حوار المنامة ينطلق بجلسة ساخنة عن الإرهاب وتهديدات أمن المنطقة

وزير الخارجية العراقي: ملاحقة «داعش» خارج دولتنا ليست مهمتنا

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
TT

حوار المنامة ينطلق بجلسة ساخنة عن الإرهاب وتهديدات أمن المنطقة

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)

انطلق مساء أمس، في العاصمة البحرينية المنامة، حوار المنامة في نسخته الـ13، حيث يناقش المشاركون في هذه الدورة مخاطر الإرهاب والتطرف على إقليم الشرق الأوسط وعلى العالم، وكذلك الأمن الإقليمي والتحديات التي تواجهها دول المنطقة.
بدأ حوار المنامة بحلقة تلفزيونية للنقاش أجرتها محطة «سكاي نيوز عربية»، وشارك بها الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسة الإسلامية، والدكتور إبراهيم الجعفري وزير خارجية العراق، ويني وحيد، رئيس مركز «وحيد» في إندونيسيا.
ووصف وزير خارجية العراق، قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، بالقرار المتهور، وقال: «هذا قرار سيئ وله ارتدادات»، ولم يستبعد الجعفري أن تكون للقرار آثار على بلاده.
وشهد الحوار توتراً في بعض أجزاء الحلقة، خصوصاً مع توالي الأسئلة عن الدور الإيراني في المنطقة، ودور الحشد الشعبي في العراق، حيث أكد الدكتور الجعفري أكثر من مرة أنه عراقي وعربي يعتز بعروبته وأنه لم يأتِ إلى حوار المنامة للدفاع عن إيران أو تبرير أفعالها، ووصف الجعفري إيران بالضحية للإرهاب، وأن دورها في العراق بنّاء.
في حين أكد الأمير تركي الفيصل، أن الدور الإيراني مُشاهَد في المنطقة، مشيراً إلى تدخلات النظام الإيراني في شؤون الدول الداخلية ودعمه الميليشيات الإرهابية، منوهاً بوصف الولايات المتحدة لإيران بالدولة الراعية للإرهاب، مبيناً «أن دعمها للحوثيين ولبشار الأسد و(حزب الله) أمر لا يمكن إخفاؤه». وأضاف: «حلفاء إيران في اليمن قتلوا الرئيس السابق كما قتلوا 2000 من أعوانه خلال الأيام الماضية، حسب تقارير الأمم المتحدة».
وقدم وزير الخارجية العراقي نبذة عما حققته بلاده من هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، واعتبر النصر الذي تحقق «لم يكن نصراً للعراق وحدها وإنما للجميع»، مضيفاً: «تحقق النصر الذي كنا نحلم به». وتابع: «الجميع تحرك تحت غطاء دستوري، ولا توجد حرب في التاريخ وقف فيها العالم بأجمعه خلف دولة واحدة إلا العراق في حربها على (داعش)».
وقال وزير الخارجية العراقي رداً على تساؤلات وُجهت إليه حيال المواقع التي توجه إليها الدواعش بعد تطهير بلاده منهم: «ليست مهمتنا في العراق أن نذهب وراءهم (الدواعش) ونلاحقهم، وهل ذهبوا إلى هذه الدولة أو تلك، المهم أننا هزمناهم وتخلصنا منهم». كما أثنى الجعفري على التركيبة الاجتماعية العراقية التي قال إنها كانت السبب في هزيمة الإرهاب، كما قال إن أعمال العراق والمناطق التي دمّرها «داعش» تحتاج إلى جهد دولي مثل ما حدث في مشروع مارشال.
من جانبه هنّأ الأمير تركي الفيصل، الجيش العراقي والقوات العراقية التي حققت النصر، وقال: «الجيش العراقي أبلى في هذا الحرب بلاءً حسناً».
بدورها، قالت يني وحيد، إن في إندونيسيا 200 مليون مسلم، 500 فقط منهم انخرطوا في الإرهاب، مشددة على أن بلادها استفادت من التجربة السعودية في الحرب على الإرهاب، مشيرة إلى أن قرار الرئيس ترمب سيدفع الإرهابيين إلى التفجير في الأماكن التي يصلون إليها لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى القدس.
إلى ذلك، يشكِّل حوار المنامة الذي يشارك في دورته هذا العام قادة ودبلوماسيون وخبراء أمنيون من نحو 20 دولة حول العالم، أحد أهم منتديات النقاش وتبادل الأفكار حول قضايا المنطقة الاستراتيجية، ويضم في جلساته نخبة من الفعاليات السياسية والفكرية سنوياً، للتعرف على رؤاهم وأفكارهم بشأن التحديات الأمنية التي يمكن أن تواجهها دول المنطقة، وكيف يمكن التعامل معها والتغلب عليها.
ويسعى المنتدى في كل دورة لطرح قضايا مهمة وجادة تؤثر على أمن واستقرار المنطقة ومسيرة التنمية السياسية والاقتصادية فيها، ليضع خبرة المشاركين من كبار الدبلوماسيين والسياسيين والاقتصاديين من شتى بلدان العالم الذين يشاركون في حلقات النقاش آراؤهم وحلولهم لمواجهة هذه الأزمات، ومجابهة مثل هذه القضايا والتحديات، وعلى رأس هذه القضايا: مكافحة التطرف والإرهاب.
وسيستعرض الضيوف الذين يمثلون أكثر من 20 دولة في جلسات حوار المنامة كيف يمكن بناء نسق أمني يوفر الاستقرار لدول وشعوب المنطقة، كما ستتم مناقشة طبيعة السياسات ومستوى الشراكات الأمنية وشكل الاستجابات التي يمكن أن ترد بها دول الشرق الأوسط على مسألة التطرف، ودور الولايات المتحدة –تحديداً- في ضمان أمن واستقرار دول الإقليم ككل.
وسيناقش الخبراء المشاركون في الجلسات التي تبدأ، اليوم، قضايا الأمن الإقليمي بشكل أكثر تفصيلاً وتركيزاً، على اعتبار أن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط هما المفتاح والبداية الجادة لحل المشكلات والتوترات التي يعاني منها الإقليم، وإنهاء الحروب في المنطقة، ومناقشة الأسباب التي تدفع إلى استمرار الصراعات في المنطقة، والتعرف على تداعياتها.
وسيركز حوار المنامة في دورته الحالية على الحرب في كلٍّ من اليمن وسوريا، والوضع في العراق، والأسس التي يجب توفرها لتسوية هذه الصراعات، خصوصاً في ظل التطورات السريعة الجارية.
كذلك ستجري مناقشة قضايا داخلية أخرى تؤثر على أمن دول مجلس التعاون، وتلقي بظلالها السلبية على استقرار الإقليم ككل، مثل التعاون الدفاعي في منطقة الخليج وسبل تنميته، وحتمية الإصلاح الاقتصادي في ظل أوضاع يفرضها تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويُتوقع أن يشارك في أعمال المنتدى عدد من وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أركان ومسؤولي أجهزة أمنية واستخباراتية في العديد من دول المنطقة، كذلك يستقطب المنتدى الباحثين والأكاديميين والدبلوماسيين والخبراء والمحللين السياسيين والاقتصاديين والمفكرين الاستراتيجيين من الولايات المتحدة ومن الدول الآسيوية والأفريقية وعدد من الدول الأوروبية.
وأسهم المنتدى خلال دوراته الماضية بفعل حواراته المكثفة في تحقيق التقارب في وجهات النظر بين بعض الأطراف والقوى الإقليمية والدولية، خصوصاً تجاه بعض القضايا الإقليمية كأمن دول الخليج، كما أسهم الحوار في إحداث لقاءات واتصالات مباشرة بين عدد من صناع القرار الذي شاركوا في جلسات الحوار.
وينتظر أن تشكّل جلسات النقاش في حوار المنامة في دورته الحالية التأكيد -عبر الأطراف الدولية المؤثرة التي يشارك مسؤولوها وخبراؤها- أولوية أمن دول الخليج، والتزام الدول الكبرى بحمايته من أي تهديدات.


مقالات ذات صلة

أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

الخليج ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس) play-circle 00:39

أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

سجّلت العلاقات السعودية - القطرية نشاطاً لافتاً مؤخّراً، وتعزّز خلال أقل من الأسبوع عبر مجموعة مجريات تُوّجت عبر جلسة المباحثات الرسمية، واجتماع مجلس التنسيق.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «المعرض الدوري لآثار دول الخليج العربية» فتح أبوابه في مدينة الرياض (واس)

«آثار الخليج»... معرض متحفي يتتبع مسيرة الإنسان في المنطقة عبر حقب زمنية متعاقبة

‏رحلة أثرية متفردة يقدمها «المعرض الدوري لآثار دول الخليج العربية⁩»، الذي فتح أبوابه بمدينة الرياض، ويتيح استكشاف تطور حياة الإنسان في الخليج العربي عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يستنكر التصريحات الإيرانية تجاه دول الخليج

أعرب جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون، عن استنكار دول الخليج وإدانتها للتصريحات الإعلامية الصادرة عن مسؤولين إيرانيين تجاهها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

قلق خليجي من تبعات تشريعين أوروبيين لاستدامة الشركات

أعربت دول الخليج عن بالغ قلقها تجاه التشريعين الأوروبيين المعروفين بتوجيه العناية الواجبة لاستدامة الشركات، وتوجيه الإبلاغ عن استدامتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026 إلى 4.5 في المائة، من توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)

السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
TT

السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)

اتخذت السعودية وقطر خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك بآفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال ترؤسهما، في الرياض أمس، الاجتماع الثامن لـ«مجلس التنسيق السعودي - القطري»، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

وأبرم الجانبان مذكرات تفاهم واتفاقيات، بينها اتفاقية لتنفيذ مشروع «قطار كهربائي سريع» لنقل الركاب بين الرياض والدوحة.

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وكان ولي العهد السعودي استقبل أمير قطر بقصر اليمامة في وقت سابق أمس، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وأشاد الطرفان بما حققته الزيارات المتبادلة من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وفي الوقت الذي أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، أشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في المجالات الأمنية كافة، وأهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتذليل أي تحديات قد تواجهها.


السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

TT

السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، الاثنين، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

جاءت تأكيدات الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد في بيان مشترك صادر عقب ترؤسهما الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق السعودي - القطري في الرياض، حيث استعرضا خلاله العلاقات الثنائية المتميزة، وأشادا بما تحقق من إنجازات في إطار المجلس.

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

واستقبل ولي العهد السعودي، أمير قطر، بقصر اليمامة في الرياض، الاثنين، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات بمختلف المجالات، والإشادة بما حققته الزيارات المتبادلة بين الجانبين من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وقال بيان مشترك في ختام زيارة الشيخ تميم بن حمد للرياض، إنها جاءت انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، والعلاقات الأخوية التي تجمع بين قيادتي السعودية وقطر وشعبيهما، وتعزيزاً لها، وبناءً على دعوة من ولي العهد السعودي.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، والشيخ تميم بن حمد، توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين الرياض والدوحة، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

وقع الاتفاقية المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني وزير المواصلات بقطر، وذلك ضمن أعمال المجلس التنسيقي السعودي القطري.

ويُعد مشروع القطار السريع بين البلدين خطوة استراتيجية ضمن جهودهما لتعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

ويمتد القطار السريع على مسافة 785 كيلومتراً، حيث يربط الرياض والدوحة، مروراً بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الهفوف والدمام، وتربط مطارَي «الملك سلمان» و«حمد» الدوليين؛ ليشكل شرياناً جديداً للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليمي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليسهم في تقليص زمن الرحلات إلى ساعتين تقريباً بين العاصمتين؛ مما يدعم حركة التنقل، ويعزز الحراك التجاري والسياحي، ويدعم النمو الاقتصادي ويعزز من جودة الحياة.

شهد اجتماع المجلس التنسيقي السعودي - القطري توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين (واس)

وسيخدم القطار السريع أكثر من 10 ملايين راكب سنوياً، ويُمكّن المسافرين من اكتشاف معالم السعودية وقطر بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ومن المقدّر أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثراً اقتصادياً بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي للبلدين؛ مما يجعله أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكة سكك حديد متطورة.

ومن المقرر الانتهاء من المشروع بعد ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس؛ بما يحقق الاستدامة البيئية، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو أنماط نقل أكثر كفاءة وابتكاراً للتنقل الذكي والمستدام في المنطقة.

كما رحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلامي، والتعاون بمجال القطاع غير الربحي.

ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي أمير قطر لدى وصوله إلى الرياض (واس)

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، كما تبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وثمن الجانب السعودي مصادقة قطر على ميثاق المنظمة العالمية للمياه، التي تهدف إلى توحيد وتعزيز الجهود الدولية في معالجة تحديات المياه وإيجاد الحلول الشاملة.

وفي الجانبين الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وتعزيز جاهزيتها.

وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في جميع المجالات الأمنية، بما فيها تبادل الخبرات والزيارات الأمنية على المستويات كافة، وتبادل المعلومات في مجال أمن المسافرين في البلدين، وعقد دورات تدريبية، والمشاركة في مؤتمرات الأمن السيبراني التي استضافها البلدين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات، والتطرف والإرهاب وتمويلهما، ومكافحة الجرائم بجميع أشكالها، وعبَّرا عن سعيهما لتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين.

كما أشاد ولي العهد السعودي وأمير قطر، بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وحجم التجارة البينية، حيث شهد تبادلهما التجاري نمواً ملحوظاً ليصل إلى 930.3 مليون دولار في عام 2024 (غير شاملة قيمة السلع المعاد تصديرها)، محققاً نسبة نمو بلغت 634 في المائة مقارنة بعام 2021.

وأكدا أهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل أي تحديات قد تواجهها، واستثمار الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية في إطار «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية قطر الوطنية 2030»، وتحويلها إلى شراكات ملموسة تدعم مفهوم التكامل الاقتصادي والتجاري بما يعود بالمنفعة على البلدين وشعبيهما.

ورحب الجانبان بالتعاون الاستثماري الثنائي المستدام، من خلال الشراكة بين صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية، وأكدا أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، وعقد اللقاءات الاستثمارية وملتقيات الأعمال.

وأشار الجانبان إلى أهمية تعزيز موثوقية أسواق الطاقة العالمية واستقرارها، والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي، وأعرب الجانبان عن رغبتهما في بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الكهرباء، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتطوير مشاريعهما بما يعود بالمنفعة المشتركة على اقتصادي البلدين.

كما أكدا أهمية تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد واستدامتها لقطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها. واتفقا على ضرورة تعزيز سبل التعاون حول سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على أن تركز تلك السياسات على الانبعاثات وليس المصادر.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والابتكار والصناعة والتعدين، ورفع وتيرة العمل المشترك على مسارات التكامل الصناعي، وكذلك تعزيز التعاون في البرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية، والتعليم، وإيجاد برامج أكاديمية نوعية مشتركة، والإعلام، ورفع مستوى موثوقية المحتوى الإعلامي، والإنتاج الإعلامي المشترك، والمواكبة الإعلامية للمناسبات والفعاليات التي يستضيفها البلدان إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن السيبراني والصحة.


أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

TT

أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

سجّلت العلاقات السعودية - القطرية نشاطاً لافتاً مؤخّراً، وتعزّز خلال أقل من الأسبوع عبر مجموعة من المجريات التي تُوّجت عبر جلسة المباحثات الرسمية، واجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وما صدر عنه من بيان مشترك «في جو سادته المودة والإخاء والثقة المتبادلة»، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تلقى الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من الشيخ تميم تتصل بالعلاقات الثنائية. وفي اليوم ذاته أدَّى القسم أمام الأمير محمد بن سلمان السفراء المعينون حديثاً لدى 15 دولة، بقصر الخليج في الدمام، وتقدّمهم الأمير سعد بن منصور بن سعد، السفير السعودي المُعيّن لدى قطر، وفي اليوم التالي وصل السفير السعودي الجديد إلى الدوحة، قبل أن يسلِّم إلى الجانب القطري نسخة من أوراق اعتماده سفيراً للسعودية لدى دولة قطر.

وزيرا الخارجية

واستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض الخميس، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، وجرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الثنائية وأوجه التعاون المشترك، وسبل تنميتها بما يلبي تطلعات قيادتَي وشعبَي البلدين.

كما ترأَّس الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد آل ثاني، اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - القطري، بحضور الدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، ومحمد الجدعان وزير المالية، واستعرضا العلاقات الأخوية المتينة، وسبل تطويرها، وتكثيف التعاون المشترك، مشيدين بالتعاون والتنسيق القائم بين لجان مجلس التنسيق المنبثقة وفرق عملها، وشدَّدا على أهمية استمرارها بهذه الوتيرة؛ بهدف تحقيق المصالح النوعية المشتركة للبلدين وشعبيهما.

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد آل ثاني يرأسان اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

والسبت، التقى وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، بالدكتور محمد الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، على هامش «منتدى الدوحة 2025»، وجرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون الأخوية المتينة وسبل تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات، ومناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استقبل أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، وجرى خلال الاستقبال، تبادل الأحاديث الأخوية وبحث العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وسبل تطويرها، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).