معرض في القاهرة يحتفي بتراث سيناء

يسرا ورجاء الجداوي شاركتا في افتتاحه

الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي
الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي
TT

معرض في القاهرة يحتفي بتراث سيناء

الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي
الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي

«أشغال من النحاس والفضة بروح الواحات المصرية، أزياء بدوية بطابع سيناوي أصيل، منتجات الفخار من قرية تونس بمحافظة الفيوم، السجاد الحريري من إنتاج قرية ساقية أبو شعرة بمحافظة المنوفية، أعمال الألباستر القادمة من محافظة الأقصر، أشغال الخوص من أسوان والوادي الجديد، أعمال التلي من جزيرة شندويل وسوهاج»... منتجات صنعت بأياد مصرية من شتى المحافظات، شرقاً وغربا، وشمالاً وجنوباً، لتصبّ جميعها في مكان واحد بالعاصمة القاهرة، هو معرض «ديارنا» في دورته التاسعة والخمسين.
المعرض، الذي افتتحته الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ورافقتها الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي، بحضور قرينة الرئيس المصري انتصار السيسي، وعدد من النائبات في البرلمان والدبلوماسيين والشخصيات العامة، يهدف إلى دعم المنتجين من النساء والشباب والأسر المنتجة للحرف والتراث اليدوي من منتجات 27 محافظة.
ويعدّ معرض «ديارنا»، الذي تحتضنه أرض المعارض بمدينة نصر شرق القاهرة، أحد مشروعات وزارة التضامن الاجتماعي، وأحد أقدم المشروعات التي تهتم بالفرد وتنمية قدراته واستغلالها حين ظهر إلى النور عام 1964.
وتتزامن الدورة الحالية، التي تستمر حتى منتصف الشهر الجاري، مع الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مسجد قرية الروضة التابعة لمدينة بئر العبد بشمال سيناء، وراح ضحيته 305 ضحايا من المصلين، لذا يرفع المعرض شعار «كلنا سيناء» في تحية لسيناء وصمودها في مواجهة الإرهاب، عارضاً في أكبر أجنحته منتجات ألف سيدة وأسرة من سيناء، التي تحلّ ضيف شرف المعرض.
وخلال افتتاح المعرض قالت الوزيرة غادة والي: «في كل المرات توزيع مساحات المعرض طبقا لعدد سكان المحافظة فتحصل القاهرة والجيزة على المساحة الأكبر في مقابل مساحة أقل لسيناء، لكنّ الأمر يختلف هذه المرة إذ تحصل سيناء على النصيب الأكبر لنؤكّد أنّ سيناء قوية ومنتجه ومبدعة»، لافتة إلى أنّ المعرض يقدم دعماً معنوياً وماديا لأهالي شمال سيناء من خلال تخصيص عائد المعرض لهم، ولصالح تطوير وتنمية القرى المتضرّرة من الإرهاب.
وكانت الفنانتان يسرا ورجاء الجداوي قد حرصتا على زيارة المعرض مع وزيرة التضامن الاجتماعي والتجول بين العارضين وارتداء أزياء تراثية من منتجات سيناء، والتقاط صور تذكارية بهذه الملابس والإكسسوارات فضلا عن اقتناء الكثير من المنتجات وتبادل الحديث مع العارضين والعارضات.
ورصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بين ما يُعرض في جنبات المعرض من مفروشات وملابس وقطع الأثاث ومنتجات الجلود ومشغولات الفخار والزجاج، أنّ الإقبال يتزايد على المنتجات اليدوية في المقام الأول، سواء من جانب المصريين أو الزوار العرب والأجانب.
وقالت عايدة تهامي، مسؤولة الأسر المنتجة في محافظة الوادي الجديد (نحو 600 كيلومتر جنوب غربي القاهرة)، إن المحافظة تشارك بمعرض «ديارنا» بمنتجات ومشغولات تستخدم الخامات البيئية، خصوصاً خامات النخيل الذي تشتهر المحافظة بزراعته، حيث يُستخدم السعف والعرجون والجريد والليف ونوى البلح في تصنيع منتجات يدوية، والتي يمكن استعمالها في المنزل أو في استخدامات أخرى للديكور مثل الأطباق مختلفة الأحجام والقبعات والحقائب. وأضافت أنّ المحافظة تشارك أيضاً بمنتجات من الأرابيسك ومشغولات من الكورشيه والإكسسوارات من جميع أنواع الخرز، وكذلك أعمال الخزف والفخار. كما تضمّ منتجات الوادي الجديد أيضاً لوحات فنية من الرّمال الطبيعية بجميع ألوانها، والسجاد والكليم، والثوب الواحاتي المميز.
وقال سعد، أحد العارضين المتخصصين في تجارة الأزياء البدوية خصوصاً الشال والعباءة، إن معرض «ديارنا» يعمل على تشجيع الحرف التي قاربت على الاندثار، كما أنّ هذه المعارض تعدّ فرصة للتواصل مع أصحاب الحرف الأخرى، وثمّن الشاب السيناوي ما أعلنت عنه وزارة الهجرة بنقل نموذج المعرض للنمسا، ليكون البداية لسلسلة معارض مصرية خارج مصر، مشيراً إلى أنّ نقل هذا المعرض بشكل عام والمشغولات السيناوية بشكل خاص للخارج، من شأنه أن يُظهر الصورة الحقيقية للتراث السيناوي.
> الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، استقبل في مكتبه بمقر الأمانة بجدة، السفير محمد يحيى نجم، الذي قدم أوراق اعتماده كمندوب دائم لمصر لدى المنظمة. وثمن الدكتور يوسف عالياً موقف مصر الثابت والداعم لمنظمة التعاون الإسلامي، وللعمل الإسلامي المشترك على المستويات كافة, مشيداً بما تجده المنظمة من مساندة من القيادة والحكومة المصرية. من جهته، أعرب «نجم» عن تقدير مصر لجهود المنظمة، وحرصها على مواصلة دعم المنظمة.
> الدكتور عبد الحسين بن علي ميرزا، وزير شؤون الكهرباء والماء في البحرين، استقبل إبراهيم محمد الحسن، سفير جمهورية السودان المعتمد في المنامة، وذلك بمناسبة تعيينه سفيراً جديداً لبلاده، وأشاد الوزير بما يربط البلدين الشقيقين من علاقات أخوية وطيدة ومتميزة يعززها التعاون المشترك في شتى المجالات وبالأخص في مجالات الكهرباء والماء والطاقة المستدامة.
> الدكتور أحمد عبد الرحمن البنا، سفير الإمارات لدى جمهورية الهند، أطلق تطبيق الهواتف الذكية الذي يهدف إلى مساعدة الزائرين من الإمارات والهند. وقال السفير إن التطبيق بمثابة خريطة لوجهات رئيسية ويتضمن أيضا مختلف المعلومات والإرشادات ويوفر لمواطني دولة الإمارات خدمة «تواجدي» الخدمة الهادفة إلى المساعدة في حالات الأزمات والطوارئ وفي حالات فقدان جواز السفر، فيما يوفر للهنود معلومات عن التأشيرة والتصديقات وما إلى ذلك.
> الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام في الإمارات، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، افتتحت مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي. وقالت الشيخة فاطمة إن دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ملتزمة بتوفير أفضل وأرقى الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين.
> الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين، استقبل بمكتبه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المملكة، ألفريد سيمز بروتس. وأشاد وزير العدل، خلال اللقاء، بمستوى علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات.
> غازي عبد الله سالم المهري، سفير الإمارات لدى إثيوبيا، التقى شريف حسن شيخ آدن، رئيس ولاية جنوب غربي الصومال، والوفد المرافق له في مكتبه بمقر السفارة في أديس أبابا. وبحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تعزيزها وأشاد «شريف» بالجهود الخيرية التي تقوم بها دولة الإمارات ووقوفها بجانب الشعب الصومالي في أصعب الظروف، مثمناً الجهود المستمرة التي تقوم بها الدولة لدعم الصومال.
> زياد بن معاشي العطية، القنصل العام السعودي في ملقا الإسبانية، التقى عمدة المدينة فرنسيسكو دي لا توري، وممثل الحكومة المركزية في ملقا ميغيل برنيوس أرتاتشو، ومدير شرطة المنطقة فرنسيسكو لوبيز كانيدو، ومدير مطار ملقا الدولي سلفادور ميرينو موينا. وأعرب القنصل عن شكره وتقديره للمسؤولين، منوهاً بالتعاون القائم مع السلطات في ملقا والحرص على تعزيزه وتطويره.
> الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم في البحرين، افتتح فعاليات المعرض الزراعي التعليمي الثاني الذي ينظمه معهد البحرين للتدريب بمقره بمدينة عيسى، تحت شعار «استدامة الزراعة تحمي الأرض وتحفظ الحياة». وقال النعيمي إن الوزارة تنفذ العديد من المشروعات الزراعية المهمة، ضمن جهودها لتحسين البيئة المدرسية، ومنها مشروع (هيا نزرع)، ويستفيد منه آلاف الطلاب والطالبات، ومشروع (بذرة عطاء) الموجه للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الدمج.
> الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، التقت جيامباولو كانتيني، السفير الإيطالي في القاهرة. حيث استعرضا الأنشطة العديدة الهامة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية الإيطالية الموجودة في مصر، والتي تعمل في إطار البرامج التي اعتمدتها ووافقت عليها الحكومتان المصرية والإيطالية. وأعرب عن أمله في أن يرعى تطبيق القانون المصري الجديد الخاص بالجمعيات الأهلية القدرة التشغيلية الكاملة لهذه المنظمات.
> فرنسوا غويات، سفير فرنسا لدى السعودية، زار مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض. وبحث السفير جوانب تعزيز التعاون بين المستشفى والمؤسسات الطبية والبحثية في فرنسا، وأكد أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، صرح طبي وبحثي معروف على مستوى العالم، فيما يتعلق بكثير من الشؤون أبرزها الجودة التي عرفت عن العمل الذي يمارسه الأطباء والباحثون هنا، كما أن المستشفى أحد أهم وأفضل المستشفيات في المنطقة.



«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
TT

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، مساء الأربعاء، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، وذلك في حي جاكس، ضمن إطار الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين، وتستمر حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

ويأتي إطلاق «لا فابريك - المصنع» بوصفها منصة إبداعية مفتوحة صُممت لتكون مختبراً حياً يتيح للفنانين تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية تجمع ممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، وأخرى تفاعلية.

يُمكِّن المختبر الفنانين من تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية (واس)

وتتيح المساحة للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، والاطلاع على مسارات إنتاج الأعمال الفنية وتطوّرها عبر الزمن، بما يُعزّز حضور الفن في الفضاء العام، ويقرّبه من المجتمع.

من جهته، أكد باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن جمع الفنانين في فضاء إبداعي مشترك يفتح المجال لتبادل الخبرات وتلاقي الأفكار، وصناعة تعبيرات فنية معاصرة تعكس عمق الشراكة الثقافية، وتؤكد دور الفن بوصفه جسراً للتواصل وبناء الفهم المتبادل بين المجتمعات.

أكد السفير الفرنسي أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي (واس)

بدوره، أوضح عمر البريك، مدير أول إدارة الفن العام في البرنامج التابع لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، أن إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزامهم بدعم الممارسات الفنية المعاصرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى مسارات التطوير الإبداعي، مبيناً أنه يوفّر منصة تعزّز العمل التشاركي، وتسهم في دعم المنظومة الثقافية بالعاصمة السعودية ومشهدها الإبداعي المتنامي.

إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزام البرنامج بدعم الممارسات الفنية المعاصرة (واس)

وتعد «لا فابريك - المصنع» منصة طويلة المدى تجمع الفنانين والمؤسسات والاستوديوهات الإبداعية من السعودية وفرنسا، عبر مشاريع فنية مشتركة وحوارات إبداعية تشمل الفنون البصرية، والصورة المتحركة، والإبداع الرقمي، بما يسهم في دعم تحوّل مدينة الرياض إلى وجهة ثقافية دولية، ويتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، ويعزّز الروابط الثقافية بين البلدين.


«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."


الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

دعوة منزلية (أ.ف.ب)
دعوة منزلية (أ.ف.ب)
TT

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

دعوة منزلية (أ.ف.ب)
دعوة منزلية (أ.ف.ب)

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 في المائة عام 2006 إلى 12في المائة عام 2022. وتشير دراسة حديثة في فرنسا حول اتجاهات الطعام أجراها مرصد المجتمع والاستهلاك، إلى أن 43 في المائة من الفرنسيين يتناولون العشاء بمفردهم في المنزل، مقارنةً بنحو 29 في المائة قبل عشرين عاماً. لكن الظاهرة الأكثر لفتاً للانتباه هي التراجع عن دعوة المعارف لعشاء منزلي وتفضيل المطاعم، اختصاراً للجهد والقلق الذي يسبق الاستعداد لاستقبال الضيوف.

ويبدو أن عادة «تناول العشاء في المنزل» وجميع أشكال التجمعات العفوية داخل المنازل تتراجع ببطء ولكن بثبات وهي قد تمضي نحو الانقراض. ويأتي ضيق مساحات المعيشة في مقدمة الأسباب الواردة في الدراسة. وفي المرتبة الثانية الإرهاق والضغط الاجتماعي لتقديم ضيافة مميزة.

وفي استطلاع حول الموضوع نشرته صحيفة «الفيغارو» الفرنسية، قالت إيميلي، وهي مهندسة معمارية تبلغ من العمر 37 عاماً، إن سنتين مضتا على آخر مرة دعت فيها أصدقاءها لتناول العشاء. كان ذلك في عيد ميلادها. وأضافت: «قضيت أسابيع في التفكير والقلق بشأن ما سأطبخه، وما إذا كانت شقتي واسعة ومريحة ونظيفة بما يكفي». لكن في طفولتها، كانت وجبات عشاء ليلة السبت في منزل والديها أمراً معتاداً. وهي تتذكر تلك الأمسيات الحميمة قائلة: «10 أشخاص حول المائدة وتأتي والدتي بالطبخة لتضعها على المائدة بينما يفتح والدي قنينة الشراب وينتهي الأمر».

في التقرير ذاته، يوضح جان بيير كوربو، الأستاذ الفخري لعلم اجتماع الغذاء والاستهلاك في جامعة تور، أن دعوة الناس تعني السماح لهم بالدخول إلى جزء من حياتك الخاصة، أي عالمك الحميم. وقد أصبحت هذه الحميمية أكثر هشاشة وانكشافاً، خصوصاً مع تقلص مساحات الشقق الحديثة. إذ ليس من الممكن دائماً الفصل بين ما يُعتبر لائقاً وما يرغب المرء في إخفائه. ويضيف: «عندما تُستخدم غرفة النوم غرفة معيشة أيضاً، وعندما يكون المطبخ مكشوفاً، فإن استقبال الضيوف يعني فضح كل شيء، وهذا ما لا يرغب به الجميع. إن دعوة شخص ما إلى المنزل ليست بالأمر الهين في أيامنا».

من الذين شملهم التقرير بائعة شابة تدعى نورا، تسكن في «ستوديو»، أي شقة من غرفة واحدة في باريس، وهي تشرح سبب تحرجها من دعوة زملاء العمل بقولها: «شقتي صغيرة وفوضوية بعض الشيء. إن فكرة استضافة زملائي تعني اضطراري إلى ترتيب كل شيء قبل ثلاثة أيام. وهو أمر يسبب لي التوتر. وحتى مع العائلة، أجد صعوبة في التخلي عن الفوضى وأخشى أنها تعطي انطباعاً سلبياً عني». ومثل نورا، صارت نسبة غالبة من الفرنسيين تفضل نقل التجمعات إلى أماكن محايدة، مثل المقاهي والمطاعم، حيث لا حاجة إلى التبرير أو التفسير. لكن هذا التغيير لا يقتصر على المساحة فحسب بل هو جزء من تحول أوسع في أنماط الحياة المعاصرة. ولاحظ مهندس معماري أن المساكن المعاصرة أصبحت هجينة. ولم تعد غرفة الطعام مكاناً أساسياً مثل السابق بل جرى اختصارها إلى طاولة مستديرة في زاوية غرفة المعيشة. وهذه الغرفة هي مساحة مختلطة تصلح للنوم والأكل والعمل وتصفح الهواتف.

وحسب مقياس «ألفابيت فرانس-إيفوب» لعام 2024، يقضي الفرنسيون ما يقارب 50 دقيقة يومياً في التنقل بين المنزل والعمل، مما يشكل ضغطاً على جداولهم الزمنية وتواصلهم الاجتماعي. فزملاء العمل موزعون في الضواحي ويستغرق الأمر ساعات لكي يعودوا للاجتماع في مكان واحد بعد الدوام. لقد أصبح المسكن، بالنسبة لكثيرين، ملاذاً حقيقياً ومكاناً للراحة النفسية. ومع تراجع الدعوات المنزلية صار اللقاء في المطعم هو الحل. وما يقال عن فرنسا يصلح لغيرها من الدول، حتى في عالمنا العربي.