الجيش اليمني يسيطر على مناطق حاكمة في البقع

تمكّن من تأمين طريق «اليتمة - البقع» وإحراز تقدمات في محور صعدة

عناصر من الجيش اليمني - أرشيف (سبأ نت)
عناصر من الجيش اليمني - أرشيف (سبأ نت)
TT

الجيش اليمني يسيطر على مناطق حاكمة في البقع

عناصر من الجيش اليمني - أرشيف (سبأ نت)
عناصر من الجيش اليمني - أرشيف (سبأ نت)

سيطرت قوات الجيش الوطني اليمني من السيطرة على مناطق حاكمة في البقع، كما تمكنت من تأمين طريق «اليتمة - البقع»، وإحراز تقدمات في محور صعدة.
وأوضح مصدر رسمي بقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أنه "استمرارا للنجاحات الميدانية التي يحققها الجيش الوطني اليمني على الأراضي اليمنية مدعومة بطائرات التحالف، تمكن الجيش الوطني خلال الساعة الماضية من إحراز تقدمات متوالية في محور (صعدة)، والسيطرة على مواقع حاكمة في (البقع) من خلال لواء حرس الحدود ولواء الفتح، كما تم تطهير كلا من (معسكر طيبة الاسم الجميشات، الأجاشر، مخنق صلة، تبة الطلعة، محجوبة)".
وأضاف المصدر أن الجيش اليمني سيطر على طريق كتاف ومركز امارة من فلول المليشيا الحوثية المسلحة، كما نجح في تأمين طريق «اليتمة - البقع».
وأفاد بأن العمليات الأخيرة نتج عنها 8 قتلى في صفوف الميليشيا وأسر 15 عنصراً، بالإضافة إلى ضبط أسلحة متنوعة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة وألغام أرضية، وكذلك أجهزة اتصال ووثائق عسكرية.



أطفال مهاجرون يطلقون كأس العالم الخاصة بهم في المكسيك

(رويترز)
(رويترز)
TT

أطفال مهاجرون يطلقون كأس العالم الخاصة بهم في المكسيك

(رويترز)
(رويترز)

قبل أقل من 90 يوماً من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها المكسيك، يخوض المهاجرون بطولة كرة قدم خاصة بهم في العاصمة، حيث يفكر الآلاف فيما إذا كانوا سيواصلون رحلتهم شمالاً أو يعودون إلى ديارهم أو يستقرون في الدولة الموجودة بأميركا الشمالية.

ومنذ أواخر فبراير (شباط)، يرتدي مئات من الفتيان والفتيات المهاجرين واللاجئين الذين يعيشون في ملاجئ في مكسيكو سيتي قمصاناً زرقاء وأحذية رياضية مقدمة من الاتحاد الأوروبي، ويتدربون على ملاعب مؤقتة استعداداً لبطولة ستقام في أواخر أبريل (نيسان) في مجمع رياضي بالعاصمة.

والأهم من الفوز، هو مشروع «أهداف من أجل الشمول»، ‌الممول من الاتحاد ‌الأوروبي، الذي يهدف إلى استخدام كرة القدم ‌لتعزيز الاندماج ⁠والحماية والتعايش السلمي ⁠بين الأطفال المهاجرين الذين يتعرضون في كثير من الأحيان للعنف والمرض وانفصال الأسرة وكراهية الأجانب.

وقال جويل أورتا، المهاجر القادم من فنزويلا (26 عاماً) الذي يعد ابنه ماتياس جزءاً من المبادرة التي تدعمها حكومة مكسيكو سيتي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة: «الرياضة لا تعرف الحدود. الكرة مستديرة هنا أو هناك».

وبينما كان أورتا يتحدث، حاول ماتياس (8 سنوات)، ⁠القيام بحركات بهلوانية بالكرة ولعب مع أطفال مهاجرين آخرين ‌في فناء المأوى الذي يعيشون فيه، ‌والواقع في تيبتو، أحد أخطر أحياء مكسيكو سيتي.

وتذكر أورتا، الذي يعيش في ‌المكسيك مع عائلته منذ عام بعد فراره من الأزمة في موطنه ‌فنزويلا، أنه شارك العام الماضي في بطولة لكرة القدم روج لها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث قال إنه تعلم أنه بغض النظر عن تقلبات الحياة، يجب على المرء «ألا يفقد الأمل أبداً».

ومنذ بداية ولاية دونالد ترمب الثانية في ‌يناير (كانون الثاني)، شهدت أعداد المهاجرين الذين يعبرون الحدود الأميركية المكسيكية انخفاضاً حاداً. ومع ذلك، تقول المنظمات ⁠الإنسانية إن التحديات ⁠التي يواجهها المهاجرون لم تتوقف، وإن نحو 300 ألف شخص ما زالوا عالقين في المكسيك، بعضهم لا يملكون الوسائل للعودة إلى ديارهم أو غير قادرين على ذلك بسبب تهديدات لحياتهم.

ويقول بعض المهاجرين إن السكان المحليين أصبحوا في بعض الأحيان معادين للأجانب، في حين ازدادت العقبات أمام الحصول على وضع قانوني، مما دفع الناس إلى العمل في الاقتصاد غير الرسمي حيث يواجهون في كثير من الأحيان الاستغلال.

وقالت بيرلا أكوستا مديرة جمعية «ماس سوينيوس» المدنية، المسؤولة عن التنفيذ الفني للبرنامج: «الرياضة أداة للتغيير، وأداة للسلام. إنها تساعدنا على بناء المجتمع، وتساعدنا على التواصل».

وأضافت أن «وجود أنشطة الاندماج هذه يسمح للأطفال بالتعرف على بعضهم البعض بشكل أفضل وتطوير مهاراتهم»، موضحة أن الأطفال في عدد من الملاجئ يفتقرون إلى مساحات اللعب ويقتصر وجودهم على غرفهم.


سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد: برشلونة أفضل فريق في أوروبا

الأرجنتيني دييغو سيميوني (رويترز)
الأرجنتيني دييغو سيميوني (رويترز)
TT

سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد: برشلونة أفضل فريق في أوروبا

الأرجنتيني دييغو سيميوني (رويترز)
الأرجنتيني دييغو سيميوني (رويترز)

بدأ الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، حرباً نفسية مبكرة قبل مواجهة برشلونة المرتقبة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، واصفاً الفريق الكاتالوني بأنه الأفضل هجومياً في القارة.

وجاء تأهل أتلتيكو مدريد إلى الدور ربع النهائي رغم خسارته أمام توتنهام الإنجليزي 3 - 2 في إياب ثمن النهائي، مستفيداً من فوزه ذهاباً ليحسم بطاقة العبور بمجموع 7 - 5.

وسيصطدم الفريق المدريدي مجدداً ببرشلونة، بعد مواجهتهما الأخيرة في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، التي حسمها أتلتيكو بفارق هدف في مجموع المباراتين، إلا أن سيميوني يرى أن كفة برشلونة تبدو الأرجح في المواجهة الأوروبية المقبلة.

وقال المدرب الأرجنتيني إن الوصول إلى هذا الدور يعني أن الطريق يصبح أكثر صعوبة، مؤكداً أن فريقه قد يواجه «أفضل فريق في أوروبا من حيث اللعب الهجومي».

وأضاف سيميوني: «بالنسبة لي، برشلونة هو الأفضل في أوروبا بلا شك»، مشيراً إلى أن خوض مواجهة بهذا الحجم يتطلب تقديم أقصى ما لدى الفريق، والاستعداد للظهور بأفضل مستوى ممكن من أجل المنافسة.

وأكد أن أتلتيكو سيحتاج إلى أقصى درجات التركيز والجاهزية لمقارعة الفريق الكاتالوني، في مواجهة مرتقبة تحمل كثيراً من الإثارة والتحدي.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع