نساء «المؤتمر» يجابهن بطش القمع بمظاهرات سلمية

جثة صالح رهن نيابة الانقلاب

جانب من الاحتجاج الذي نظمته نساء في صنعاء أمس وتداولته حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي... وتبدو علامات اعتداء على إحدى المشاركات في المظاهرات
جانب من الاحتجاج الذي نظمته نساء في صنعاء أمس وتداولته حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي... وتبدو علامات اعتداء على إحدى المشاركات في المظاهرات
TT

نساء «المؤتمر» يجابهن بطش القمع بمظاهرات سلمية

جانب من الاحتجاج الذي نظمته نساء في صنعاء أمس وتداولته حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي... وتبدو علامات اعتداء على إحدى المشاركات في المظاهرات
جانب من الاحتجاج الذي نظمته نساء في صنعاء أمس وتداولته حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي... وتبدو علامات اعتداء على إحدى المشاركات في المظاهرات

قمعت ميليشيات جماعة الحوثي في صنعاء أمس مظاهرة نسائية خرجت للمطالبة بتسليم جثة الرئيس السابق علي عبد الله صالح التي ما زالت في عهدة الجماعة منذ قامت بتصفيته مع عدد من أقاربه وقيادات حزبه والقضاء على الانتفاضة التي قادها ضد الميليشيات انطلاقاً من مربعه الأمني في جنوب العاصمة.
واستخدمت الجماعة العنف المفرط ضد المتظاهرات بالضرب والاعتداء وإطلاق النار في الهواء من الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة في محاولة لتفريق المظاهرة الغاضبة التي بدأت من ميدان السبعين جنوب العاصمة واتجهت إلى المستشفى العسكري الموجود في منطقة شعوب شمالا حيث يرجح أن الميليشيا تحتفظ بالجثة.
وجابت المظاهرة التي شارك فيها العشرات من الناشطات في حزب المؤتمر الشعبي شارع القيادة وميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء التي بدأت تدب فيها مظاهر الحياة يوم أمس على استحياء، وأخذت تفيق من الصدمة التي أعقبت الشارع اليمني جراء مقتل صالح وقضاء الميليشيات على عدد من أقاربه وقادة حزبه.
كان الصراخ في وجه الميليشيات المدججة بالأسلحة هو كل ما في مقدور المتظاهرات اللواتي حملن صوراً لصالح وأعلاماً لحزب المؤتمر الشعبي إلى جانب ترديد عبارات تمجد صالح وتحط من شأن قاتليه، وعبارات أخرى من قبيل «الشعب يريد جثمان الشهيد» و«لا إله إلا الله الحوثي عدو الله».
ورغم التعاطف الواضح في أعين المارة على جانبي المظاهرة كان الخوف من بطش الحوثيين أكبر من أن يقدم أحد على اعتراض ميليشياتهم وهي تهين المتظاهرات وتعتدي عليهن بالضرب والاعتقال.
إحدى المشاركات في المظاهرة كانت تحمل عصا تحمل فيها جراباً فارغا للخنجر اليمني المعروف بـ«الجنبية» في إشارة دالة على تحقير أنصار صالح من الرجال الذين احتموا بالخوف وخذلوا زعيمهم حياً بعدم مناصرته وميتاً بعدم مطالبة الميليشيات الحوثية بتسلم جثته.
متظاهرة أخرى كانت تستغيث بالمارة قرب ميدان التحرير بينما أحد المسلحين يشدها من يدها في محاولة لاعتقالها، ومتظاهرة أخرى كان الدم يسيل من وجهها مختلطاً بدموعها وصراخها بسبب ما يبدو أنه اعتداء حوثي عليها أثناء انطلاق المظاهرة.
وذكرت نجاة، والدة أحمد إحدى المتظاهرات في ميدان السبعين لـ«الشرق الأوسط» عبر اتصال هاتفي، أن المظاهرة النسائية السلمية التي قامت بها نساء من صنعاء للمطالبة بجثمان الرئيس الراحل، قوبلت بإطلاق الرصاص الحي وأسفرت عن إصابة بعض النساء، وهو ما وصفته بالسلوك المخزي من قبل الحوثيين الذي يتنافى مع الدين والقيم والأعراف.
وأكدت صمود نساء صنعاء واستمرارهن في الثورة والنضال من أجل حق المواطنة، الذي غلبت القوة والسلطة على واقعه، مشيرة إلى أن موقفهن يثبت قوة بأس اليمنيات وهن يستقبلن طلقات نيران الحوثي، في دلالة واضحة على تربية الميليشيات الإيرانية.
في غضون ذلك، اتهمت الناشطة المؤتمرية نورا الجروي في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي الميليشيات باعتقال نحو 50 متظاهرة واقتيادهن إلى أماكن مجهولة.
كما أكدت القيادية في حزب المؤتمر فائقة السيد أن جماعة الحوثيين أمرت ميليشياتها بدهم وتفتيش عدد من منازل قيادات المؤتمر وأنصار صالح في الأحياء الجنوبية من العاصمة.
وكشفت السيد أن الحوثيين استعانوا بفرق تفتيش نسائية يطلق عليهن «الزينبيات» للقيام بمهام التفتيش واقتحام المنازل واعتقال الناشطات المواليات لحزب المؤتمر الشعبي.
إلى ذلك أعلن ناشطون في الحزب وصحافيون توقفهم عن الكتابة والتعليق على الأحداث مرجعين قرارهم هذا إلى حالة القمع والترويع التي تنتهجها الميليشيات بحق معارضيها.
ويتهم أنصار صالح الجماعة بأنها تحاول دفن الرئيس السابق في مكان مجهول وتصر على عدم تسليم جثته لأسرته وحزبه من أجل القيام بتشييعه ودفنه بشكل يليق بمكانته بين أنصاره من عامة الشعب.
ويقول الحوثيون في تصريحاتهم المعلنة إن تسليم جثة صالح رهن بانتهاء التحقيقات التي تجريها النيابة حول ما وصفته بـ«أعمال الخيانة والغدر» التي قام بها صالح وأعوانه لشق الصف الوطني والانقلاب على حكومة الشراكة التي تديرها الجماعة في صنعاء.
إلى ذلك، أفاد شهود من سكان الأحياء المجاورة لمنازل الرئيس السابق وأقاربه لـ«الشرق الأوسط» بأن المسلحين الحوثيين قاموا بعملية نهب شاملة لكل ما وجدوه في منازل صالح وأقاربه من مقتنيات وأثاث خلال اليومين الأخيرين.
وبثت وسائل إعلام الجماعة تسجيلات مصورة قالت إنها لأسلحة وذخائر كانت في منزل صالح، وزعمت بأنه كان يحاول من خلالها إثارة الفوضى في صنعاء.
ونالت المظاهرة النسائية المطالبة بجثمان صالح الإعجاب من قبل الناشطين والمدونين على شبكات التواصل الاجتماعي، وسط حملات استهجان وسخرية من مواقف شيوخ القبائل التي ينتمي إليها صالح، حيث واجهت انتقادات لنصره حياً في مواجهة الحوثي وتراجعها وتأخرها عن المطالبة بجثمانه ميتاً، بحسب ما طرحه الناشطون وتناقشوا.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».