ليبيا تخطو نحو الانتخابات... و«البنتاغون» يتبنى تدريب الحرس الرئاسي

أربعة ملايين مؤهلون لخوضها بينما عدد المسجلين في قاعدة البيانات لا يتجاوز 1.5 مليون فقط

غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس  أمس (أ.ف.ب)
غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تخطو نحو الانتخابات... و«البنتاغون» يتبنى تدريب الحرس الرئاسي

غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس  أمس (أ.ف.ب)
غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

خطت ليبيا، أمس، أولى خطواتها نحو الاستعدادات لإجراء الانتخابات، وفق «الخطة الأممية»، متجاوزةً بذلك انتقادات «المعترضين» على إجرائها قُبيل «التوافق على تعديلات الاتفاق السياسي»، حيث أعلن، أمس، رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بدء تسجيل الناخبين في ليبيا انطلاقاً من أمس لمدة 60 يوماً، أما لمن يوجد خارج البلاد، فيبدأ التسجيل مع مطلع فبراير (شباط) المقبل حتى آخره. وتزامن ذلك مع إعلان البنتاغون تبنيه تدريب الحرس الرئاسي.
وفي حين حذر المجلس الأعلى للدولة، الذي سبق أن لوح بإجراء انتخابات عاجلة، خلال ستة أشهر، المفوضية العليا للانتخابات «بعدم تجاوز اختصاصاتها بأي شكل من الأشكال، والالتزام بصلاحياتها المنصوص عليها في التشريعات الليبية»، طالب مجلس النواب، الذي يمارس أعماله من مدنية طبرق (شرق البلاد) المبعوث الأممي بتحديد موقفه من المقترح الذي قدمه لتعديل الاتفاق السياسي وأقره المجلس.
وقال مجلس النواب في بيان أمس إن «هذا الأمر هو محل استغراب، خصوصاً في ظل ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد»، وطالب البعثة «بتحديد موقفها بشكل عاجل مما تم إقراره، وما سيتم اتخاذه من إجراءات حال استمرار رفض الطرف الآخر للمبادرة».
وتابع البرلمان مهدداً: «نعلمكم بأن المجلس بصفته السلطة التشريعية العليا في البلاد، فإنه لن يقبل باستمرار هذا الوضع، وسيضطر إلى اتخاذ خطوات من جانبه».
وحدد سلامة شروطاً يجب تحقيقها لنجاح العملية الانتخابية، من بينها تأمين مناخ تشريعي يتمثل في سَنّ قانون للانتخابات، وتوفر الظروف السياسية الملائمة، بحيث يقبل جميع الليبيين مسبقاً بنتائج الانتخابات، وقال بهذا الخصوص إن «الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل ما يلزم من الدعم الفني والاستشاري واللوجيستي للمفوضية العليا، التي تتمتع بالاستقلالية والنزاهة والمهنية».
وأضاف سلامة خلال مؤتمر صحافي من مقر المفوضية العليا للانتخابات بالعاصمة طرابلس، أمس: «نحن على يقين بأن السنوات المقبلة ستشهد مستويات مماثلة من الحيادية والنزاهة والروح المهنية العالية... ونحن مطمئنون بأن هذا البلد العزيز قد حقق بنية انتخابية حيادية شفافة، نزيهة تعمل على إعادة الدورة الديمقراطية إلى مسارها الطبيعي».
كما تحدث سلامة عن ضرورة تشكيل حكومة مستقلة تهتم بالأمور المعيشية للمواطنين، مثل مشكلة نقص السيولة، بالإضافة إلى وضع المؤسسات العامة وصيانتها، لافتاً إلى أنه «لا بديل عن الانتخابات باعتبارها جزءاً من خطة عمل البعثة الأممية، وفي حال فشلها فإن البديل هو الانتخابات مرة أخرى».
واستقبلت جل الأطراف الليبية بـ«استغراب» ما سَمّوه بـ«قفز المبعوث الأممي نحو التحضير للانتخابات، والبلاد تعاني الفوضى»، إذ قال فوزي الطاهر، عضو مجلس النواب عن مدنية صرمان (غرب طرابلس)، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إجراء الانتخابات في البلاد يحتاج لقانون»، وأضاف متسائلاً: «من سيصدره (القانون) والجسم التشريعي يواجه معارضة...؟! وبالمنطق، كيف ستجري هذه الانتخابات والبلاد منقسمة، ولا يوجد أي توافق على شيء؟!».
في السياق ذاته، رَحّب رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالتوقيع على «مشروع دعم الانتخابات مع الأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود أربعة ملايين مواطن ليبي مؤهلين لخوض الانتخابات، إلا أن المسجل منهم في قاعدة البيانات لا يتجاوز 1.5 مليون فقط، وتحدث عن محاولة إشراك 1.5 مليون آخرين كي تتجاوز نسبة المشاركة 55 في المائة.
وبخصوص مشاركة الأحزاب في العملية الانتخابية، قال السايح إنها تتوقف على استصدار القانون الانتخابي، ودعا الناخبين إلى إدراج أسمائهم في سجل الناخبين، لافتاً إلى أنه سيتم النظر في تمديد مدة التسجيل للمواطنين في الداخل في حينه.
ووقعت ماريا فال ريبيرو، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على برنامج الدعم التقني وبناء القدرات للمفوضية خلال الدورة الانتخابية المقبلة.
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي التقى سلامة بمجموعة من الصحافيين والإعلاميين في متحف ليبيا (قصر الملك سابقاً) في طرابلس، وناقش معهم وفقاً للبعثة الأممية «العملية الانتخابية، وقضايا الفساد وتوحيد مؤسسات الدولة، والوضع الاقتصادي والمالي المتدهور والملتقى الوطني».
وسبق لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الإعلان عن بدء التجهيز لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والاستفتاء على الدستور، العام المقبل، خلال زيارته التي بدأها الخميس الماضي إلى الولايات المتحدة، والتأكيد على دعمه خريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة بشأن ليبيا.
وتتلخص خريطة الأمم المتحدة، التي أعلن عنها سلامة في 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي في ثلاث مراحل، تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، الموقَّع في 17 من ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمنتجع الصخيرات في المغرب، وعقد «مؤتمر وطني» يهدف إلى فتح الباب أمام «المهمشين والمنبوذين» لدمجهم في العملية السياسية، وتنتهي بالخطوة الثالثة المتمثلة في إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.
في موازاة ذلك، تمسَّك المجلس الأعلى للدولة بمطالبه، المتمثلة في ضرورة «تفعيل جميع بنود الاتفاق السياسي دون انتقائية أو استثناء، وفي مقدمتها المواد المتعلقة بهيكلية وتنظيم مجلس النواب». وأكد المجلس خلال اجتماع موسع عقده في مقره بطرابلس، مساء أول من أمس، على دعمهم للعملية السياسية، وجهود التوصل إلى صيغة توافقية مع مجلس النواب لتعديل الاتفاق السياسي، بناء على التوازن والشراكة الكاملة، منبهاً جميع الأطراف المحلية والدولية إلى الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي كمرجعية وحيدة لحل الأزمة الراهنة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم «2259».
وعلى هامش زياراته إلى الولايات المتحدة التقى السراج وزير التجارة الأميركي ويبور روس سيراس، وتمحور اللقاء على بحث ملف محاربة الإرهاب، واتفاقية «أوبك» (للنفط والغاز) والإنشاءات والطاقة، وأهمية تفعيل اتفاقية «تيفا» في إطار التجارة والاستثمار، بالإضافة إلى اهتمام حكومة الوفاق بإبرام اتفاقيات مع الحكومة الأميركية لتشجيع ودعم وضمان الاستثمار الليبي.
وقال السراج إن حكومة الوفاق تخطط بموازاة اهتمامها بإنتاج النفط والغاز، للاهتمام بمجال الطاقة والكهرباء وإعادة الأعمار، وحاجة البلاد الملحة لتطوير البنية التحتية لمؤسسات الدولة.
من جهة ثانية، اجتمع اللواء نجمي الناكوع، آمر الحرس الرئاسي التابع للمجلس الرئاسي، مع مساعد مدير القسم السياسي والعسكري لشؤون أفريقيا الجنرال جيمي شاولي، ومسؤول التخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع بوب كرافنسكي، والمسؤولين عن الملف الليبي بالوزارة، وذلك على هامش الزيارة الرسمية لرئيس المجلس الرئاسي إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وأبدى الجانب الأميركي دعمه لمقترحات تدريب الحرس الرئاسي، وتقديم برنامج عن آلية تنفيذ ذلك قريباً، كما أكد الجانبان على أهمية بناء مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة، وإنهاء الانقسام من أجل دعم الاستقرار في البلاد، وفقاً لإدارة التواصل والإعلام التابعة للمجلس الرئاسي.
في شأن آخر، احتفلت مدينة سرت، مساء أول من أمس، بالذكرى الأولى لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، خلال زيارة وفد أميركي تابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، للأحياء التي دمرتها المواجهات المسلحة ضد التنظيم.
وتجمهر المواطنون في الشوارع رافعين أعلام الاستقلال، وأطلقت الألعاب النارية عند جزيرة الزعفران، التي كان يصلب فيها أعضاء تنظيم داعش الشباب الليبي.
في شأن آخر، بحث النائب بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق، مع سفير كوريا الجنوبية لدى ليبيا يونغ تشاي «الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في ليبيا لتأمين عمل الشركات الأجنبية، خصوصاً الشركات الكورية الجنوبية»، وقال خلال اللقاء الذي جاء بمناسبة انتهاء فترة عمل يونغ تشاي في ليبيا: «إننا حريصون على توفير البيئة الملائمة لعمل هذه الشركات في ليبيا».
ودعا معيتيق خلال لقائه في ندوة عن «تداعيات الهجرة الشرعية على ليبيا» إلى «ضرورة وجود مركز دولي متخصص يُعنى بشؤون الهجرة غير الشرعية في ليبيا وشمال أفريقيا، نظراً لأهميته في التعامل مع هذه الظاهرة».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.