تحقيقات «التدخل الروسي» تقترب من البيت الأبيض

مولر أنفق عليها حتى الآن 6.7 مليون دولار

ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً مع مشرّعين جمهوريين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً مع مشرّعين جمهوريين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

تحقيقات «التدخل الروسي» تقترب من البيت الأبيض

ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً مع مشرّعين جمهوريين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً مع مشرّعين جمهوريين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

أدّى توجيه الاتّهام إلى مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترمب، وأنباء عن توسيع المدعي العام روبرت مولر دائرة التحقيقات إلى حسابات بنكية في الخارج، إلى تصعيد التوتر في واشنطن.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية أن مولر طالب مصرف «دويتشه بنك» بتسليمه سجلات بنكية، في إطار تحقيقه حول تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية الماضية. ولم توضّح الصحيفة الألمانية التي اعتمدت في تقريرها على «مصادر مطّلعة»، ما إذا كانت السجلات البنكية المطلوبة تتعلّق بالرئيس ترمب أو مقرّبين منه.
وكان فلين أرفع مسؤول بين أربعة أشخاص تمّ حتى الآن توجيه الاتهام إليهم في إطار التحقيق الذي يقوده المحقق المستقل روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين فريق ترمب الانتخابي في 2016 وبين موسكو، وإذا ما كان ترمب حاول عرقلة القضاء عند قيامه بطرد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جيمس كومي.
ويرى مراقبون أن سماح مولر لفلين بالإقرار بالذنب بتهمة بسيطة كالكذب على المحققين، فإنه وجّه رسالة بأنه يعتزم المضي في تحقيقه أبعد في سلم السلطة السياسية. لكن لا يزال من غير الواضح على من يركز تحقيق مولر (73 عاما) أو لأي غاية. إذ يحافظ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي يندر ظهوره علنا على السرية التامة، مكتفيا بتلميحات ترد ضمن دعاوى قضائية كافية لإثارة الخوف حتى في البيت الأبيض لكنها نادرة فيتعذر التكهن بتحركاته المقبلة.
وعلقت آشا رانغابا، العميلة السابقة لدى «إف بي آي» والتي تحاضر الآن في جامعة «يال» لموقع «بوليتيكو» أن «مولر وبعد موافقة فلين على الإقرار بالذنب وعلى التعاون مع المحققين، ليس أمامه سوى الانتقال إلى مسؤولين أكبر».
ويتمتّع المحققون المتمرسون في فريق مولر بخبرة خاصة في مجال تعقب الأموال عبر متاهات التمويل الدولية، وبـ«قلب» الشهود ضد مرؤوسيهم والتعامل مع تحقيقات لمكافحة الإرهاب، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. ويعود لهذه المهارات الفضل في التوصل إلى توجيه الاتهامات حتى الآن. ففي 30 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مولر إلى المدير السابق لحملة ترمب الانتخابية بول مانافورت ونائبه ريتشارد غيتس تهم التآمر وتبييض الأموال وجرائم مالية أخرى، مرتبطة بعملهم مع السياسي الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو.
في اليوم نفسه، وبشكل منفصل، أقرّ مستشار السياسة الخارجية في الحملة الانتخابية لترمب جورج بابادوبولوس بأنه كذب على المحققين الفيدراليين حول اتصالاته مع الكرملين. ويوم الجمعة الماضي، كشف مولر أن فلين وافق على التعاون مع التحقيق، بعد أن تبيّن أنه كذب حول فحوى محادثاته مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
ورغم أن بابادوبولوس كان شخصية غير مهمة في حملة ترمب، فإن الوثائق التي تضمنها قبوله التعاون تكشف أنّه بنى علاقات مع روس في لندن بعلم من مرؤوسيه في الحملة، ودعم منهم. وقال مولر إن بابادوبولوس أطلع مرؤوسيه على اتصالاته مع الروس، لكنه لم يكشف علنا عن أسماء الأشخاص الذين وجّهت إليه الرسائل الإلكترونية أو ردودهم. وجاء في وثائق المحكمة أنهم «مسؤولون كبار» في الحملة الانتخابية.
وهناك أمران واضحان من قضية بابادوبولوس؛ الأول أن اتصالاته تظهر نمطاً من الالتزام مع روسيا من قبل الحملة الانتخابية، والثاني أن مولر يعلم من كان وراءها في الحملة.
وبملاحقته مانافورت وغيتس بجرائم خطيرة غير مرتبطة بشكل مباشر بالتحقيق الذي يقوده، من بينها تبييض نحو 75 مليون دولار، يكون مولر قد حددهما بصفتهما شاهدين محتملين مستقبلا. وتقول تقارير إعلامية إن كلاهما كان في موقع يتيح له معرفة ما إذا كانت الحملة تقوم بالتنسيق مع روسيا عندما حصل التدخل في الانتخابات. كما أن مانافورت شارك في اجتماع موضع شبهات في يونيو (حزيران) 2016 مع محامية روسية عرضت تقديم معلومات تضر بالمرشحة الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون.
وعن فلين، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محللين قولهم إنه يساعد مولر في ترسيخ قضيته عبر 3 طرق. الأولى تتم عبر تزويد فلين مولر بمعلومات ذات قيمة ضد أشخاص آخرين أكثر أهمية يستهدفهم التحقيق، ليضمن تخفيف العقوبة عليه. الطريقة الثانية تمر عبر تأكيد فلين أن الحملة كان لديها اتصالات ثابتة مع الروس. وتثير مستندات المحكمة التي قدمها فريق مولر إلى اتصالات بين فلين و«مسؤول كبير» و«مسؤول كبير جدا» في الحملة حول محادثاته مع كيسلياك. وتؤكد الوثائق أن فلين كان يتحرك بتوجيه من الحملة الانتخابية. وأوردت وسائل إعلام أميركية أن صهر ترمب ومستشاره المقرب جاريد كوشنير، هو أحد هؤلاء المسؤولين.
ثالثا، يمكن أن يشكل قيام ترمب بطرد فلين في فبراير (شباط) أساسا لاتهام الرئيس أو أشخاص آخرين بعرقلة القضاء.
وهذه على الأقل الرسالة التي تلقاها البيت الأبيض حتى الآن، بما أن مولر مصر على التزام الصمت. ورأى محامي ترمب جون داود لموقع «أكسيوس» الإخباري، أنه لا يمكن إدانة الرئيس بعرقلة التحقيق لأنه «كبير مسؤولي أجهزة تطبيق القانون (بموجب الدستور)، ولديه كامل الحق في التعبير عن رأيه في أي قضية».
كما نفى ترمب «أي تواطؤ» على الإطلاق.
على صعيد آخر، بلغت تكلفة التحقيقات الخاصة التي يقوم بها المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية بلغت أكثر من 6.7 مليون دولار منذ توليه مسؤولياته في مايو (أيار) وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأوضح مكتب مولر، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، أن 3.2 مليون دولار منها أنفقت مباشرة من مكتب المدعي الخاص، فيما دعمت وزارة العدل التحقيقات بـ3.5 مليون دولار.
وقالت التقارير الصادرة عن وزارة العدل الأميركية إن الجزء الأكبر من المبلغ الذي أنفقه مكتب مولر (نحو 1.7 مليون دولار) خُصص لرواتب فريق المحققين معه، حيث عين مولر 17 محاميا خاصة للعمل على مباشرة التحقيقات. كما أنفق 220 ألف دولار على السفر خلال الفترة نفسها. وطلبت وزارة العدل من مكتب مولر أن يقدم تقريرا عن النفقات كل ستة أشهر.
ومباشرة بعد صدور التقرير، انتقد الجمهوريون التكلفة العالية للتحقيقات ووصفوها بأنها مضيعة لأموال دافعي الضرائب. إلا أن الكونغرس لا يستطيع منع التمويل عن مولر، خاصة أنها ليست جزءا من حزمة التمويل السنوية لوزارة العدل، بل تأتي من حساب تابع لوزارة الخزانة. كما تنصّ أنظمة وزارة العدل على وجوب توفير جميع الموارد المناسبة لإجراء هذا التحقيق.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.