الجنرال حسني بنسليمان يتقاعد بعد 43 سنة على رأس الدرك الملكي المغربي

الملك محمد السادس يعين الجنرال محمد حرمو خلفاً له

الملك محمد السادس يمنح الجنرال حسني بنسليمان وساماً رفيعاً (ماب)
الملك محمد السادس يمنح الجنرال حسني بنسليمان وساماً رفيعاً (ماب)
TT

الجنرال حسني بنسليمان يتقاعد بعد 43 سنة على رأس الدرك الملكي المغربي

الملك محمد السادس يمنح الجنرال حسني بنسليمان وساماً رفيعاً (ماب)
الملك محمد السادس يمنح الجنرال حسني بنسليمان وساماً رفيعاً (ماب)

بعد 43 سنة على تسلمه قيادة الدرك الملكي المغربي، أحيل الجنرال دو كور دارمي (الفريق أول) حسني بنسليمان إلى التقاعد، ليكون بذلك آخر جنرالات الملك الراحل الحسن الثاني الكبار، الذين عملوا مع الملك محمد السادس.
وخلف الجنرال بنسليمان (82 عاما) على رأس الدرك الجنرال دو ديفيزيون (فريق) محمد حرمو، القائد الحالي لسرية فيالق الشرف التابعة للدرك الملكي.
وشكل الجنرال بنسليمان إلى جانب الجنرال الراحل عبد العزيز بناني، والجنرال بوشعيب عروب، والجنرال عبد الحق القادري (المدير العام السابق لمديرية الدراسات والمستندات مخابرات خارجية)، والمفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية، الذي توفي قبل أسبوعين، الأعمدة الأربعة الأساسية في الجيش الملكي المغربي، الذين كانوا موضع ثقة الملك الراحل الحسن الثاني وخلفه الملك محمد السادس.
وذكر بيان صدر مساء أول من أمس عن الديوان الملكي أن الملك محمد السادس بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، استقبل أول من أمس بالقصر الملكي بالرباط الجنرال دو كور دارمي بوشعيب عروب، والجنرال دو كور دارمي حسني بنسليمان، وكذا الجنرال دوديفزيون محمد حرمو.
وشكر الملك محمد السادس الجنرالين عروب وبنسليمان على الخدمات التي أسدياها للأمة.
وعين الملك محمد السادس في وقت سابق الجنرال دو كور دارمي عبد الفتاح الوراق في منصب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، خلفا للجنرال عروب المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الذي خلف أيضا الجنرال بناني.
وذكر البيان أن الجنرالين عروب وبنسليمان أمضيا مسارهما المهني تحت قيادة الملك الراحل الحسن الثاني، والملك محمد السادس، بحس عال من التفاني والولاء، خدمة للمصالح العليا للأمة، مع نكران تام للذات في تأديتهما لمهامهما.
ووشح الملك محمد السادس الجنرالين عروب وبنسليمان بالحمالة الكبرى لوسام العرش.
وارتبط اسم بنسليمان في المغرب بالسلطة وكرة القدم أيضا. ورغم أنه شخصية مألوفة لدى المغاربة بقامته الطويلة وهيئته الرياضية، وحاضرة في الفضاء العام بحكم المنصب الحساس الذي كان يشغله، فإنه لم يسبق له أن أدلى بتصريحات أو حوارات صحافية عن جهاز الدرك الملكي، الذي يعتبر من أهم الركائز الأمنية والعسكرية في البلاد. ويجسد الدرك سلطة الدولة خارج نطاق المدن الكبرى، حيث يتولى الأمن بشكل مباشر على سائر التراب الوطني، ويراقب الطرق وحركة السير، وتحرس دورياته مداخل المدن والقرى. ويتمتع رجال الدرك الملكي في المغرب بصفة ضباط الشرطة القضائية، الشيء الذي يجعل منهم امتدادا للنيابة العامة، ويكلفون مهام التحقيق في الملفات الكبرى والجرائم الشائكة.
ويتوفر الدرك الملكي على مختبرات متطورة. وفوق كل ذلك يعتبر الدرك الملكي آخر حزام أمني مسلح حول الملك، إذ يتولى حراسة الإقامات والقصور الملكية وخفر المواكب الملكية وحراستها برا وبحرا وجوا. كما يشرف الدرك الملكي على أمن ومراقبة الجيش بكل أصنافه، وهو الدور الذي تعزز بعد محاولات الانقلاب الفاشلة التي تعرض لها الملك الراحل الحسن الثاني في بداية السبعينات، والتي عين على أثرها بنسليمان قائدا للدرك الملكي (1974).
ولعب الجنرال بنسليمان دورا أساسيا في فشل المحاولة الانقلابية بالصخيرات، إذ استطاع من خلال إذاعة طنجة أن يعلن عن فشل الانقلاب، بعدما سيطر الانقلابيون على مبنى الإذاعة والتلفزيون بالرباط.
وكان بنسليمان يشغل آنذاك محافظ إقليم طنجة. ورغم أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر منذ ذلك الحين، وما تلا ذلك من إطلاق الملك الراحل الحسن الثاني المسلسل الديمقراطي في منتصف السبعينات، وإطلاق مسلسل التناوب التوافقي خلال التسعينات، وانتقال الحكم في صيف 1999 إلى الملك محمد السادس بعد وفاة والده، ودخول المغرب عهدا جديدا برجالات ووجوه وتوجهات جديدة، إلا أن بنسليمان ظل صامدا في موقعه الحساس ممسكا بزمام أقوى جهاز أمني في البلاد، بدعم من الملك محمد السادس.
ورغم أنه ظل حريصا على التحرك في الظل وبعيدا عن الأضواء، فإن الجنرال بنسليمان كان دائما قريبا من قلب القرار السياسي. وتكفي الإشارة إلى أن المائدة العائلية لحسني بنسليمان، عندما تجتمع، كانت تضم حولها خاله الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، أحد أعمدة المقاومة وجيش التحرير المغربي، المقرب من الملك الراحل الحسن الثاني، وأحد مهندسي إدماج الإسلاميين في المنظومة السياسية، بالإضافة إلى قريبه مولاي إسماعيل العلوي، الأمين السابق لحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي سابقا). كما كانت تضم إدريس البصري وزير الداخلية القوي في عهد الحسن الثاني، بحكم علاقات المصاهرة التي جمعته مع عائلة حصار النافذة والمتصاهرة أيضا مع عائلة بنسليمان.
ولد الجنرال بنسليمان سنة 1935 بمدينة الجديدة (جنوب الدار البيضاء) من عائلة عريقة، إذ كان عمه الفاطمي بنسليمان رئيسا لمجلس العرش في سنة 1955، والتحق بالجيش المغربي في سنة 1957 عقب تخرجه في مدرسة «سانت سير» العسكرية بفرنسا. وبرز اسمه نهاية الخمسينات بصفته حارس مرمى في فريق «الجيش الملكي» الفائز بكأس العرش في سنة 1959 الذي حصل على ألقاب، من بينها بطولة القسم الأول سنة 1961 قبل أن يتفرغ للعمل العسكري.
وترقى بنسليمان إلى رتبة قبطان (نقيب) في الجيش المغربي سنة 1965، قبل أن يلتحق بديوان الجنرال محمد أوفقير، الذي عينه على رأس وحدات التدخل السريع (وحدات مكافحة الشغب) المعروفة اختصارا بـ«السيمي»، ثم في منصب المدير العام المساعد بمديرية الأمن الوطني سنة 1967، قبل أن يتولى عدة مناصب منها عامل (محافظ) القنيطرة ومكناس وطنجة.
وترقى بنسليمان إلى رتبة كولونيل (عقيد) سنة 1976، ثم إلى درجة جنرال دو كور دارمي (وهي أعلى رتبة عسكرية معتمدة حتى الآن بالمغرب) سنة 1994. ورغم انشغالاته العسكرية والأمنية ظل بنسليمان قريبا من كرة القدم، وتولى رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم بين 1994 و2009، إلى جانب مهامه الجسام في الدرك الملكي.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».