الشارع الكردي يئن تحت وطأة عقوبات بغداد ويطالب السياسيين بحل سريع

الشارع الكردي يئن تحت وطأة عقوبات بغداد ويطالب السياسيين بحل سريع
TT

الشارع الكردي يئن تحت وطأة عقوبات بغداد ويطالب السياسيين بحل سريع

الشارع الكردي يئن تحت وطأة عقوبات بغداد ويطالب السياسيين بحل سريع

عبر مواطنون كرد عن استيائهم من تأخر توزيع الرواتب في الإقليم منذ بداية العام الحالي بسبب الأزمة الراهنة بين أربيل وبغداد، داعين الطرفين إلى حل مشكلاتهما بأسرع وقت ممكن، فيما أعلنت حكومة الإقليم أنها لجأت إلى القطاع الخاص في دعم فعاليات مشروع «أربيل عاصمة السياحة العربية» لعام 2014 بسبب الأزمة المالية التي تمر بها كردستان.
وقالت المواطنة جيا حسن لـ«الشرق الأوسط»، إن الأزمة التي يعيشها الإقليم «أثرت بشكل كبير على أوضاعنا المعيشية والاجتماعية، منذ بداية هذه السنة ورواتبنا تتأخر، فأنا ربة بيت، وزوجي موظف، ولدينا أربعة أطفال، نعتمد بالكامل على راتب زوجي». وأضافت: «مرت هذه الشهور ونحن نسمع من السياسيين أن الحل قريب، لكن أين الحل؟ ما ذنبنا أن نعيش هكذا؟ زوجي بدأ يبحث عن عمل آخر لتأمين لقمة العيش لنا. يجب على الجانبين أن ينهيا مشكلاتهما في أقرب وقت».
محمد جبار، مواطن آخر، حمل الحكومة العراقية مسؤولية المشكلة، وقال إن الحكومة في بغداد «لم تتغير عن الماضي. فرضوا علينا حصارا اقتصاديا، والآن (رئيس الوزراء نوري) المالكي يطبق نفس سياسة من سبقه في الحكم، اليوم يقطع ميزانيتنا وغدا سيحشد قواته ضدنا كما فعل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ما الحل؟ نحن نقترب من رمضان ولم نتسلم حتى الآن راتب شهر مايو (أيار)». وتابع: «أنا في بيت إيجار، ماذا أقول لصاحب هذا البيت، كل شهر أقول له سيتحسن الوضع قريبا، لكن من دون جدوى».
السوق الكردية هي الأخرى تأثرت بالأزمة بين أربيل وبغداد، فإقبال المواطنين على السوق تراجع، علما بأن الموظفين الحكوميين يشكلون السواد الأعظم من الشعب في المحافظات الكردية الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك. ويقول زهير أحمد، صاحب محل بقالة في أربيل، إنه منذ بدء الأزمة بين حكومة «حركة الشراء قلت وحركة السوق أصبحت ضعيفة».
وهناك شلل في مجال البناء خاصة في محافظة دهوك. ودفعت الضائقة المالية بالبعض إلى الانتحار فيما اضطر موظفون إلى بيع رواتبهم المتأخرة بأقل من قيمتها لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم.
وشددت حكومة إقليم كردستان فيما مضى على أنها حاولت خلال الأشهر الستة الماضية من أجل الوصول إلى حل لأزمة مع بغداد، مبينة أن بغداد لا تريد حل الأزمة. وقال رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني خلال مؤتمر صحافي عقده في برلمان كردستان الأسبوع الماضي، إنهم عندما ذهبوا إلى بغداد كانوا يظنون أن الأزمة المالية تشمل العراق كله إلا أنهم تفاجأوا بقول وزير المالية العراقي، إن «ميزانية الإقليم قطعت بأمر من رئيس الوزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي». وتسأل بارزاني: «كيف سيكون الحل مع شخص هكذا منطقه؟»، مضيفا: «من أعطى الحق لشخص واحد بقطع رواتب العراقيين؟ إنه يقول للكرد افعلوا ما شئتم فأنتم لستم جزءا من العراق».
فعاليات «أربيل عاصمة السياحة العربية» هي الأخرى تأثرت بمشكلة قطع الميزانية، إذ أعلنت حكومة الإقليم أنها لجأت إلى القطاع الخاص لدعم فعاليات عاصمة السياحة العربية لأن الحكومة الاتحادية لم تستجب لطلبها بتقديم الدعم المالي المطلوب لهذه الفعاليات. وقال مسؤول الإعلام والعلاقات في محافظة أربيل حمزة حامد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن مشكلات ميزانية الإقليم أثرت بشكل سلبي على فعاليات عاصمة السياحة العربية.. «لذا لجأنا إلى القطاع الخاص لدعم نشاطاتنا وفعالياتنا خلال هذه الفترة، نتمنى أن تزول هذه المشكلة مع الحكومة الاتحادية». وعبر حامد عن تمنياته بانتهاء الأزمة مع تشكيل حكومة شراكة وطنية في بغداد، تتفهم مشكلات الإقليم والمصاعب التي تواجه العراق وتعمل بشكل حيوي، تنشيط التفاعل الوطني في كل المحافل الوطنية، ضمنها مشاركات الإقليم في المجالات الوطنية والدولية ودعم أربيل التي تحقق المكاسب للعراق. وكشف حامد عن أن محافظة أربيل قدمت طلبا للمالكي كرئيس لوزراء العراقي ليسهم في دعم ملف أربيل عاصمة السياحة العربية لأنه ملف اتحادي كما كان الحال في بغداد عاصمة الثقافة العربية والنجف عاصمة الثقافة الإسلامية، مضيفا: «لكن الحكومة الاتحادية ومع الأسف لم تستجب حتى الآن لطلبنا». وأضاف أن حكومة الإقليم خصصت من ميزانيتها 20 مليون دولار لدعم هذه النشاطات على مدار السنة، لكن الآن هناك مصاعب مالية في ميزانية الإقليم نتيجة قطع رواتب واستحقاقات الإقليم من قبل بغداد.
شركة «كورك للاتصالات» كانت واحدة من الشركات التي أخذت على عاتقها رعاية فعاليات «أربيل عاصمة السياحة العربية». وقال توفيق شيخاني، مدير العلاقات العامة لشركة كورك: «نحن في شركة في تواصل دائم مع المؤسسات الحكومية والأهلية في العراق وكردستان، وبما أننا كنا الداعمين للمؤسسات الحكومية ونشاطاتها في الأوقات العادية، الآن أصبحت مسؤوليتنا نحن في القطاع الخاص أكبر فلا يجوز توقف كل الأنشطة في بلد تمر الحكومة فيه بأزمة الميزانية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.