صالح «الراقص على رؤوس الثعابين» يترجّل

مسيرة حافلة للرئيس اليمني السابق تميزت بالدهاء واللعب على التناقضات

صالح والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالبيت الأبيض في 2007 (أ.ب)
صالح والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالبيت الأبيض في 2007 (أ.ب)
TT

صالح «الراقص على رؤوس الثعابين» يترجّل

صالح والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالبيت الأبيض في 2007 (أ.ب)
صالح والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالبيت الأبيض في 2007 (أ.ب)

أخيراً، ترجل الراقص لعقود على «رؤوس الثعابين» بلدغة ثعبان من المؤكد أنه أخطأ في طريقة ترويضه. فقد قتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أمس، وهو يؤدي الرقصة الأخيرة للفكاك من الثعبان الحوثي، الذي يكاد اليوم أن يبتلع اليمن برمته ليرميها في أحضان المشروع الإيراني الطائفي السلالي.
ولد صالح لأسرة فقيرة في مسقط رأسه في قرية سنحان في الضواحي الجنوبية للعاصمة صنعاء في 21 مارس (آذار) 1942، إبان حكم الإمامة لشمال اليمن.
فقد والده في وقت مبكر، ونشأ في كنف زوج أمه. حصل على قليل من التعليم الأولي قبل أن ينخرط في العمل العسكري منذ سن الـ12 من عمره، حيث غادر إلى منطقة قعطبة جنوباً آنذاك ضمن الجيش الإمامي. لم يكن أحد يتوقع، لهذا الشخص الذي جاء من عائلة تعتمد على الفلاحة ورعي الأغنام، أن يصبح يوماً رئيساً لليمن بشماله وجنوبه وشرقه وغربه، مروضاً للقوى المجتمعية القبلية والمناطق اليمنية على اختلاف تناقضاتها وتبايناتها الجغرافية والثقافية طيلة سني حكمه التي امتدت فوق 3 عقود من الزمن.
التحق صالح في الـ18 من عمره، عام 1960، بمدرسة الضباط بناء على وساطة قبلية، قبل أن تجعله الأقدار مشاركاً في دور محدود على متن مدرعة عسكرية في أحداث ثورة الـ26 من سبتمبر (أيلول) 1962 ضد حكم الإمامة الملكية لعائلة حميد الدين التي كانت تلقفت حكم شمال اليمن بعد انتهاء الحكم التركي لصنعاء عقب الحرب العالمية الأولى.
لم يكن صالح هو الوجه الأبرز بين الضباط اليمنيين، لكنه بدأ يبرز إلى الواجهة بعد أن أصبح قائداً للواء المجد في محافظة تعز إثر انقلاب المقدم إبراهيم الحمدي على حكومة القاضي عبد الرحمن الإرياني في 13 يونيو (حزيران) 1974، وما تلا ذلك من أحداث قادت إلى اغتيال الحمدي وشقيقه في حكاية يقول خصوم صالح إنه كان طرفاً فيها مع المقدم الغشمي الذي خلف الحمدي لفترة وجيزة قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في انفجار بقنبلة في مكتبه سنة 1978.

مسيرته على رأس السلطة
في17 يوليو (تموز) 1978، انتخب ما كان يعرف بمجلس الشعب التأسيسي، علي عبد الله صالح رئيساً لشمال اليمن، ومن ذلك الوقت بدأ صالح يراقص الثعابين رويداً رويداً ليصنع مجده السلطوي بالحزم حيناً، وبالمداهنة وكسب الولاءات أحياناً، وبضرب الخصوم بعضهم ببعض أحايين أخرى.
وعزز صالح قبضته على الجيش وقمع أكثر من محاولة للانقلاب عليه كما فعل بالعسكريين الناصريين بعد أشهر من حكمه. تحالف مع «الإخوان المسلمين» للقضاء على المد اليساري الاشتراكي، فيما يعرف بالمناطق الوسطى المتاخمة لجنوب اليمن قبل إعادة تحقيق الوحدة الاندماجية بين شطري البلاد في سنة 1990.
نجح صالح بامتياز في ترويض مراكز القوى القبلية عبر إشراكها في السلطة والثروة، كما فعل مع زعماء قبيلتي حاشد وبكيل، وفي الوقت نفسه مكن لأقاربه وأفراد قبيلته سنحان من كل مفاصل الجيش.
وبينما كان حلم الوحدة بين شطري اليمن يراود كل القوى الوطنية منذ عقود، انتهز صالح هذه الرغبة مع الرئيس الجنوبي علي سالم البيض لإعلان وحدة اندماجية بين الشمال والجنوب، سرعان ما بدأت تتآكل بسبب صراع شريكي الوحدة، وهو ما جعل صالح يتحالف مع مختلف القوى في الشمال والجنوب لقمع محاولة الانفصال التي قادها شريكه البيض لتنتهي الحرب في صيف 1994 بانتصار صالح والقوى الحليفة معه.
في السياسة الخارجية، كان صالح براغماتياً من الدرجة الأولى. يحاول اللعب على كل الحبال، مستثمراً أوراق «القاعدة» والإرهاب، وجماعة الحوثيين، والقضايا العربية الكبرى. وقف مع صدام أثناء اجتياح الكويت، وعاد وتصالح مع دول الخليج، وكان من أبرز إنجازاته ترسيم الحدود مع السعودية وعمان وطي الخلاف في هذا الملف.
يصفه أنصاره بأنه باني اليمن الموحد، ويرى فيه الخصوم مجرد ديكتاتور صغير استغل جهل شعبه وفقره لتوطيد حكمه والتمكين لمراكز القوى لأكل الأخضر واليابس دون إحداث تنمية حقيقية.
وعلى الرغم من التعددية السياسية والحزبية المعلنة في البلاد، فإن صالح برع في احتفاظه بالسلطة ومراوغة خصومه من الأحزاب والتيارات الأخرى وتفريخ الأحزاب المعارضة وإضعافها، ما جعله يصبح الحاكم المطلق للبلاد في ثوب جمهوري، كما وصفه خصومه.
قاد صالح 6 حروب ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، التي نشأت في محافظة صعدة شمال اليمن على يد مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، الذي قتل في نهاية الحرب الأولى سنة 2004.
اتهم صالح بأنه كان غير جاد في القضاء على الحركة الحوثية التي حافظت على وجودها بقيادة زعيمها الحالي عبد الملك الحوثي، لجهة أنه كان يريد للحركة أن تكون عامل ابتزاز لدول الجوار، ومحطات لإنهاك حليفه العسكري وغريمه في الوقت ذاته الجنرال علي محسن الأحمر، قائد ما كان يعرف بالفرقة الأولى - مدرع، الذي أصبح نائب رئيس الجمهورية الحالي عبد ربه منصور هادي.
في الـ10 سنوات الأخيرة من حكمه، بدأ صالح يمكن عائلته من الاستحواذ على كل السلطة والثروة، فأنشأ الحرس الجمهوري بقيادة نجله الأكبر أحمد وبدأ في تلميعه لخلافته، كما عين أبناء أخيه الأكبر على رأس الأجهزة الأمنية، وبقي أخوه غير الشقيق محمد صالح الأحمر قائداً للقوات الجوية.
ومع اندلاع موجة ما عرف بثورات «الربيع العربي» كانت رياح التغيير تهب صوب اليمن، إذ اندلعت الاحتجاجات ضد حكم صالح مطلع عام 2011 وفشل في احتوائها قبل أن يتعرض في العام نفسه لحادثة تفجير المسجد مع رجال حكومته داخل القصر الرئاسي في محاولة من خصومه لاغتياله، لكنه نجا منها بأعجوبة، وقامت السلطات السعودية حينها بنقله مع أركان حكمه إلى المملكة لتلقي العلاج. نجح بعدها الاتفاق الذي عرف بـ«المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية» في وضع طريق آمنة لصالح وحزبه مقابل ترك السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي الذي انتخب رئيساً انتقالياً بالإجماع مطلع عام 2012، ومنحته المبادرة حصانة من الملاحقة القضائية وأعطت حزبه نصف مقاعد الحكومة.

الرغبة في الانتقام
لم يطب لصالح تركه السلطة وتجريد أقاربه من مناصبهم العسكرية، ويبدو أن روح الانتقام تلبسته تماماً للثأر من القوى التي انتفضت على حكمه، فكانت جماعة الحوثيين التي شرعنت لها انتفاضة 2011 باعتبارها مكوناً وطنياً هي «حصان طروادة» الذي رأى صالح أنه سيمكنه من الانتقام من خصومه.
ومع زحف الجماعة من معقلها في صعدة باتجاه صنعاء للانقلاب على حكومة هادي التوافقية، كان صالح يعقد الاجتماعات في منزله بشيوخ القبائل وأنصاره والعسكر الموالين له، ليحضهم على غض الطرف وتسهيل دخول الحوثي إلى صنعاء، وهو ما حدث بالفعل في 21 سبتمبر 2014، وما تلاه من أحداث قادت إلى تحالف صالح مع الجماعة في سلطة انقلابية على شرعية هادي الذي هب تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لنجدته، في محاولة لا تزال مستمرة لإنقاذ اليمن ومحاولة إعادته إلى المسار الانتقالي.
لم يحسب صالح المعروف بدهائه ورغماتيته مخاطر ما أقدم عليه. فقد كان «الثعبان» الحوثي هذه المرة فوق احتمال الترويض، ولم يستطع صالح السيطرة على شريكه المحتفي بالقوة والبطش. فقد تمكن الحوثي من مخازن السلاح والذخيرة وقام بنهبها وسيطر على مقرات الدولة ومؤسساتها ومواردها المالية وأعاد برمجة عقائد أبناء القبائل لتوافق عقيدته المذهبية مستأثراً بكل شيء أمام أنظار صالح الذي لم تعد سلطته العسكرية أخيراً تتعدى حجم مربع أمني في جنوب العاصمة ومسجد وقناة تلفزيونية وحزب كبير من الأنصار المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة.

النهاية
بات صالح في الأشهر الأخيرة مصدر إزعاج للحوثيين وبات يشكل لهم قلقاً إذا ما استطاع لملمة قوته من جديد، كما أنهم يرغبون في إذلاله والانتقام لمقتل مؤسس الجماعة وللحروب التي خاضتها سلطات صالح ضدهم من 2004 إلى 2014، فكانت خطة الجماعة أن تتخلص منه نهائياً، خصوصاً بعدما شاهدت الحشود المدنية الكبيرة التي استعرضها صالح في ذكرى تأسيس الحزب في ميدان السبعين.
يقول اليمنيون في مثل شعبي «نهاية المحنش للحنش»، أي أن مروض الثعابين السامة مهما برع في ترويضها ستأتي نهايته بلدغة من أحدها، وهو ما حدث لصالح الذي طالما تفاخر بأنه «الراقص على رؤوس الثعابين» خلال سنين حكمه.
استغل الحوثيون مناسبة «المولد النبوي الشريف» الخميس الماضي لحشد أنصارهم ومسلحيهم إلى ميدان السبعين في صنعاء للاحتفال. كان بإمكانهم اختيار مكان آخر بعيد عن مربع صالح الأمني، لكنها كانت الذريعة للسيطرة على المربع والجامع والميدان والقضاء على نجل شقيق صالح، الذي بات يمثل الذراع الأخيرة لعمه.
يبدو أن صالح أدرك أنه في مأزق حقيقي، فهو سيذل أو سيقتل في كل حال، فكانت دعوته في خطابه الأخير للمواجهة العسكرية مع الجماعة وفض الشراكة معها. نجح ليوم واحد في إرباك الجماعة، فقاتلت حراسته بشراسة أمام دبابات الحوثيين، وحاول أنصاره في المحافظات أن يفعلوا شيئاً. كان الوقت ضيقاً، والجماعة المسلحة لا ترحم ولا يهمها كم يسقط من أنصارها.
يوم أمس، الرابع من ديسمبر (كانون الأول)، خرج صالح من مربعه الأمني في الحي السياسي بمنطقة حدة في موكب صغير بعد انهيار حراساته رفقة عدد من قيادات حزبه، وتعددت الروايات حول كيفية مقتله لكنها تقود لنتيجة واحدة. تقول إحداها إنه تعرض لكمين على طريق خولان أثناء توجهه إلى مسقط رأسه في سنحان أو إلى محافظة البيضاء في محاولة للنجاة أو إيجاد مقر جديد لقيادة المواجهة، لكن الحوثيين فطنوا له وأنزلوه من السيارة وأعدموه ثأراً لمؤسس جماعتهم. ويتردد أن اثنين من أولاده باتا أسيرين لدى الحوثيين، وسط مصير مجهول ينتظر بقية أقاربه والمقربين منه من كبار الحزب ممن ما زالوا على قيد الحياة.
أنصار صالح يرونه الآن بطلاً شهيداً ويقولون: «رغم تحالفه مع الحوثيين، فإنه أخيراً استفاق وقتل وهو يواجههم لاستعادة الجمهورية السليبة». وفيما يرى بعض خصومه أنه استحق جزاءه، يؤمن اليمنيون بقضهم وقضيضهم أن المعضلة ما زالت قائمة، وهي في بقاء الحوثي على صدر صنعاء يعبث وينكل مؤسساً لدولته العنصرية السلالية.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.