مارتن لوثر والإصلاح الديني الكبير

الألمان وعلى رأسهم ميركل يحتفلون به على مدار العام

مارتن لوثر
مارتن لوثر
TT

مارتن لوثر والإصلاح الديني الكبير

مارتن لوثر
مارتن لوثر

بتاريخ 31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1517، أي قبل 500 سنة بالضبط، علق مارتن لوثر 95 أطروحة لاهوتية ثورية تحريرية على باب كنيسة ويتنبيرغ، فهز العالم المسيحي هزّاً وقسمه إلى نصفين: نصف مع الإصلاح الديني ونصف ضده، نصف كاثوليكي ونصف بروتستانتي. وهو الحدث التاريخي الأعظم الذي تحتفل به ألمانيا حالياً على مدار العام برئاسة أنجيلا ميركل. ويرى المؤرخون المختصون أن الإصلاح الديني الذي حصل في القرن السادس عشر، وتزامن مع عصر النهضة وإشراقة الشمس الرائعة، يشكل لحظة حاسمة ليس فقط بالنسبة للأمة الألمانية، وإنما للشعوب الأوروبية بمجملها. فهو الذي جدد فهم الدين وقوم اعوجاجه وانحرافاته. ومن الذي فعل ذلك وتجرأ عليه؟ إنه المصلح الكبير مارتن لوثر (1483 - 1546). ولهذا السبب يحتفل به الألمان حالياً وعلى رأسهم المستشارة العتيدة. ومعلوم أن والدها كان قساً لوثرياً بروتستانتياً. فهذا الرجل - أي مارتن لوثر - هو الذي أعلن العصيان على روما واتهم البابا ورجال الدين بالانحراف عن المبادئ الإنجيلية والمثالية العليا للدين. كما واتهمهم باستغلال العقيدة لأغراض شخصية انتهازية ما أنزل الله بها من سلطان. وهو الذي أيقظ الألمان من سباتهم الطويل أو غفوتهم العميقة وأشعرهم بهويتهم وشخصيتهم التاريخية. وهو الذي أسس اللغة الألمانية عندما ترجم الكتاب المقدس إليها. نعم ترجمة كتاب واحد دشنت تاريخ ألمانيا! فقبل ذلك كانت اللغة الألمانية تعتبر مجرد لهجة محلية أو لغة عامية سوقية لا ترتفع إلى مستوى اللغة الثقافية المحترمة. كانت لغة الثقافة آنذاك هي اللاتينية في كل أنحاء أوروبا. وكان لوثر كاتباً عظيماً وخطيباً مفوهاً يهز الألمان هزاً. ويقال بأن أسلوبه البركاني المتفجر لا مثيل له في تاريخ ألمانيا باستثناء نيتشه.
والواقع أن الفاتيكان كان يستغل الشعب الألماني مادياً، بل ويضحك عليه إذا جاز التعبير. كيف؟ عن طريق اللعب على وتر العاطفة الدينية المسيحية وإقناعه بالبقاء في حضن الكنيسة، من أجل ابتزازه و«حلبه» وسحب عشرات الملايين منه سنوياً، بغية بناء القصور في روما للكرادلة والمطارنة وبقية رجال الدين الأثرياء (بين قوسين: من يتجرأ على التحدث عن الثروات الفاحشة لبعض رجال الدين ونجوم الفضائيات عندنا؟ لقد أصبحوا مليونيريين بفضل المتاجرة بالدين! ما علاقة هؤلاء المكتظين المتخمين بالتقى والورع ومكارم الأخلاق؟ ما علاقتهم بجوهر الدين الحنيف؟ ومتى سيظهر لوثر إسلامي جديد لكي يفضحهم؟).
ثم جاء لوثر وقال للألمان: هذا البابا يضحك عليكم منذ مئات السنين، ويمص دمكم مصاً باسم الدين، وهو أبعد ما يكون عن الإيمان الحقيقي والتقى والورع. هل تعلمون بأنه يعيش حياة البذخ والثراء الفاحش الذي نهى عنه المسيح والإنجيل قطعياً؟ وبالتالي كفاكم غباءً واتباعاً للبابا والفاتيكان. فكبار رجال الدين خرجوا على الدين في أغلبيتهم وأفسدوه وأصبحوا أثرياء جداً، ولم تعد طاعتهم واجبة أبداً. ينبغي أن يعود الدين إلى نقائه الأولي وقيمه الأخلاقية والإنجيلية العليا. ثم شن لوثر هجوماً صاعقاً على صكوك الغفران التي كان الفاتيكان يبيعها للشعب الفقير الجاهل موهماً الناس بأنهم سيدخلون الجنة ما إن يشتروها. لكأن الجنة تُشترى بالفلوس! عندئذ جن جنون لوثر وانطلق بثورته العارمة التي غيرت وجه العالم. ومعلوم أن البابا كان يرسل رجالاته إلى كل أنحاء ألمانيا لبيع هذه الصكوك السخيفة التي لا علاقة لها بالإيمان ولا بالدين الصحيح، من أجل جبي الضرائب أو الزكاوات المقدسة والأموال الطائلة من الشعب الفقير الجاهل. وكان الإنسان المسيحي يعتقد فعلاً أنه سيدخل الجنة بمجرد شرائها. وعلى هذا النحو كانت ثروات الشعب الألماني وأمواله تنتقل بمعظمها إلى بلاد أجنبية أخرى، هي روما وإيطاليا والفاتيكان. نعم لقد أشعر لوثر الشعب الألماني بهويته وشخصيته القومية وكرامته الإنسانية. وبدءاً من تلك اللحظة لم تعد أموال الشعب تذهب إلى قصور الفاتيكان وإنما أصبحت تستخدم لبناء نهضة ألمانيا ذاتها. لقد كشف لوثر الغطاء عن فضائح رجال الدين وألاعيبهم. وقال للشعب: احذروا هؤلاء الناس الفاسدين الذين يستغلون الدين لغايات شخصية انتهازية مضادة لجوهر الدين ذاته. ألا ترون كيف يكنزون الذهب والفضة والثروات الطائلة؟ فهل هذا ما دعا إليه الإنجيل؟ ألم يقل العبارة الشهيرة: «مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله»؟
ثم قال: أنتم لستم بحاجة إلى رجال الدين، لكي تفهموا دينكم، أو لكي تفسروا الكتاب المقدس. فالمؤمن له علاقة مباشرة مع ربه وليس بحاجة إلى وسيط. لقد انتهى عهد الوسطاء والسماسرة الذين يتاجرون بالدين والدين الحق منهم براء. إنهم يزيدون الشعب جهلاً على جهل وفقراً على فقر. ثم قال لا نعترف إلا بالإنجيل وكل ما عداه كلام بشري عرضة للأخذ والرد والغربلة والتمحيص. فكلام البابوات بشري وليس معصوماً على الإطلاق كما يزعمون. (بين قوسين: لحسن الحظ فإن الفاتيكان تغير كثيراً وتجدد وقام بثورته اللاهوتية الرائعة عام 1962 - 1965. ولم يعد المذهب الكاثوليكي تكفيرياً ظلامياً كما كان في السابق. أبداً، أبداً. كل هذا أصبح في ذمة التاريخ الآن. وبالتالي فنحن نتحدث عن الماضي لا عن الحاضر).
لقد تجرأ لوثر على ترجمة الكتاب المقدس إلى لغة عامية سوقية، وأسس بذلك اللغة الألمانية بالمعنى المتعارف عليه اليوم. وبالتالي فلوثر ليس فقط زعيم الإصلاح الديني، وإنما هو أيضاً مؤسس اللغة الألمانية والآداب الألمانية ذاتها. فبضربة معلم قل نظيرها في التاريخ استطاع أن يؤسس لغة جديدة ومذهباً جديداً. بل واستطاع أن ينفخ الروح في الأمة الألمانية! ولذلك يعتبرونه أعظم شخصية ظهرت في تاريخهم... لقد طهّر الدين من الشوائب التي لحقت به على مر العصور. ثم انتقلت أفكار لوثر إلى كل أنحاء أوروبا، وانتشرت انتشار النار في الهشيم. وعندئذ انقسمت كل البلدان إلى قسمين كما قلنا سابقاً: قسم مع لوثر وقسم مع عدوه اللدود بابا روما. وعموماً فإن بلدان الشمال الأوروبي قلبت كلها في جهة لوثر والإصلاح الديني، نذكر من بينها ألمانيا الشمالية بطبيعة الحال والبلدان الإسكندنافية مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا... هذا بالإضافة إلى قسم كبير من هولندا وإنجلترا وسويسرا. وهي من أرقى بلدان أوروبا وأكثرها تطوراً وحضارة. فالعقلية البروتستانتية مشهورة بصرامتها الأخلاقية واستقامتها ونزاهتها. ولا ينبغي أن ننسى الولايات المتحدة الأميركية أكبر بلد بروتستانتي في العالم. وبهذا الصدد ينبغي العلم بأن كبار فلاسفة ألمانيا من أمثال كانط وهيغل وفيخته ونيتشه وسواهم كانوا لوثريين بروتستانتيين. هذا دون أن ننسى غوته بطبيعة الحال. وحده هيدغر كان كاثوليكياً.
أما بلدان الجنوب الأوروبي فقد بقيت كاثوليكية في معظمها ومخلصة لبابا روما. نذكر في طليعتها إيطاليا بطبيعة الحال ثم فرنسا وإسبانيا والبرتغال. وهي الدول التي تكره لوثر كرهاً شديداً، وتعتبره المسؤول عن تقسيم المسيحيين. وبعدئذ اندلعت الحروب المذهبية بين الطرفين طيلة القرنين السادس عشر والسابع عشر بل وحتى الثامن عشر والتاسع عشر إلى حد ما. وفيما يخص آيرلندا الشمالية حتى أواخر القرن العشرين. واجتاحت حرب الثلاثين عاماً معظم أنحاء أوروبا، ولم يبق فيها زرع ولا ضرع. وذهبت ضحيتها عشرات الملايين. نصف الشعب الألماني قتل فيها أو ثلثه على الأقل. وهذا يعني أن الحروب الطائفية من أخطر الحروب وأكثرها فتكاً وتدميراً. ولذلك فعندما يقول لك بعض المثقفين العرب بأننا لسنا بحاجة للمرور بالمرحلة التنويرية للخروج من المغطس الحالي، فهذا يعني أنهم يغالطون ويكابرون ويرفضون الاعتراف بحجم المشكلة أو حتى بطبيعتها وخطورتها. إنهم مصرون على التشبث بالفهم القديم الراسخ للدين، بحجة أن الشعب مرتبط به أو متشبع به. ولكن الشعوب الأوروبية كانت أيضاً مشبعة بهذا المفهوم الأصولي القديم. وهذا لم يمنع فلاسفة الأنوار من الثورة عليه وتفكيكه من أساساته. على العكس لقد دفعهم إلى ذلك دفعاً. وأصلاً لم تقلع أوروبا حضارياً إلا بعد أن تجاوزت هذا الفهم الطائفي والظلامي للدين.
وعندئذ ظهر تأويل جديد للدين المسيحي غير ذلك الذي كان موروثا عن العصور السابقة. وقد لعب جان جاك روسو دوراً كبيراً في بلورة المفهوم العقلاني التنويري للدين المسيحي. ولهذا السبب هاجمه الإخوان المسيحيون الأشداء بعنف ولاحقوه في كل مكان وأقضوا مضجعه. بل وحاولوا اغتياله أكثر من مرة. ولكنه لم يهن ولم يتراجع، واعتبر أن مفهومهم الظلامي للدين هو سبب الحروب الطائفية التي دمرت أوروبا ومزقت نسيجها الاجتماعي. فلم يعد أحد يثق بأحد وأصبح كل شخص يخشى جاره. بهذا المعنى فقد شكل روسو قفزة جديدة - وأي قفزة! - قياساً إلى مارتن لوثر وكالفن وكل زعماء الإصلاح الديني. وذلك لأنه علْمَن المسيحية تماماً وأخرجها من انغلاقها اللاهوتي وتقوقعها المذهبي الضيق. لقد حرر الإيمان من النزعات الطائفية والمذهبية المتعصبة. وقل الأمر ذاته عن فولتير وكانط وبقية فلاسفة التنوير الكبار. كلهم قدموا تفسيراً تنويرياً وروحانياً جديداً عن الدين. كلهم اشتبكوا مع التفسير الطائفي القديم الراسخ، أي التفسير التكفيري الظلامي، وفككوه من جذوره وأطاحوا به تدريجياً. وبالتالي فهناك الإصلاح الديني، وهناك التنوير الفلسفي الذي تلاه وتجاوزه وبينهما قرن ونصف القرن أو قرنان. والآن العرب مطالبون بتحقيق الشيئين معاً. إلا أنه هول دونه الهول! وعلى هذا النحو استطاعت أوروبا أن تخرج من ظلماتها اللاهوتية وفتاواها التكفيرية ومذابحها الطائفية. على هذا النحو راحت تدخل رويداً رويداً في مناخ العصور الحديثة. على هذا النحو راحت تحقق انطلاقتها الصاروخية بعد أن تخلصت من الحشو وحشو الحشو والتراكمات التراثية. على هذا النحو راحت تشكل الدولة المدنية الحديثة والمواطنة الحقة الجامعة التي تساوي بين الجميع أقلية كانوا أم أكثرية، بروتستانتيين أم كاثوليكيين. ولم يعد هناك مواطن درجة أولى ولا مواطن درجة ثانية. كلهم متساوون أمام القانون. هذه هي القفزة الفكرية والسياسية الهائلة التي حققها فلاسفة الأنوار الكبار. وهذا هو سبب نجاح الربيع الأوروبي في القرن التاسع عشر على عكس الربيع العربي الذي لم يحظ بأي تنوير فكري أو ديني قبل اندلاعه فكانت الكارثة والفشل الذريع. كان أن سيطرت عليه التيارات الإخوانجية الداعشية وقضت عليه قضاء مبرماً وأدخلتنا في حروب أهلية دموية لا تبقي ولا تذر. وبالتالي فإذا ما عرف السبب بطل العجب. وها نحن نعود إلى نقطة الصفر مجدداً. ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني ما يلي: إذا لم ينجح التنوير العربي الإسلامي يوماً ما فلا حل ولا خلاص. ما دام اللاهوت الديني التكفيري القديم مسيطراً على عقول الجماهير بل وحتى نصف المثقفين إن لم يكن ثلاثة أرباعهم! فلا يمكن أن يتحقق السلم الاجتماعي ولا الوحدة الوطنية في أي بلد عربي. ولا يمكن للنهضة العربية أن تنطلق ولا أن تقوم للعرب قائمة في المدى المنظور. ولا يمكن للعصر الذهبي أن يعود مرة أخرى. وبالتالي فإما أن نتخلص من أفكار التطرف الأعمى التي جعلتنا في مواجهة مكشوفة مع العالم كله وإما أن نخضع لها صاغرين إلى أبد الآبدين. باختصار شديد: إما الفارابي وابن سينا وإما الغزالي وابن تيمية، إما طه حسين وإما حسن البنا، إما عباس محمود العقاد وإما الإخوان المسلمون الذين حاولوا اغتياله. أما محمد أركون وإما يوسف القرضاوي. إما العفيف الأخضر وعبد الوهاب المؤدب وإما راشد الغنوشي، إما عبد النور بيدار وإما طارق رمضان. أما إسلام الأنوار وإما إسلام الظلام. ولكم الخيار! المعركة فكرية إذن قبل أن تكون سياسية. ولن تُحسم سياسياً قبل أن تُحسم فكرياً.



أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.


«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.