هدف روني في مرمى وستهام... هل هو الأفضل في تاريخ الدوري الإنجليزي؟

لاعب إيفرتون أحرزه من قبل منتصف الملعب ضمن ثلاثية في شباك هارت

روني يسجل هدفه الثالث في شباك وستهام بتسديدة من 61 ياردة (رويترز)
روني يسجل هدفه الثالث في شباك وستهام بتسديدة من 61 ياردة (رويترز)
TT

هدف روني في مرمى وستهام... هل هو الأفضل في تاريخ الدوري الإنجليزي؟

روني يسجل هدفه الثالث في شباك وستهام بتسديدة من 61 ياردة (رويترز)
روني يسجل هدفه الثالث في شباك وستهام بتسديدة من 61 ياردة (رويترز)

دخل مهاجم إيفرتون، واين روني، قائمة اللاعبين القليلين الذين سجلوا أهدافاً من قبل خط منتصف الملعب، لكن أين يأتي هذا الهدف ضمن قائمة الأهداف الرائعة التي سجلها ديفيد بيكهام وتشارلي آدمز وآخرون؟ الـ«غارديان» تستعرض هنا بعض هذه الأهداف التي ما زالت محفورة في ذاكرة عشاق «الساحرة المستديرة»:
1- واين روني (إيفرتون - وستهام)
في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، قال مهاجم إيفرتون، واين روني، بعد نهاية المباراة التي فاز فيها فريقه على وستهام يونايتد برباعية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي شهدت تسجيله 3 أهداف: «لم يسبق لي أن لعبت كرة قدم بهذه الروعة من قبل». وبعدما شتت حارس مرمى وستهام يونايتد، جو هارت، الكرة استقبلها روني بشكل مباشر من منتصف ملعب فريقه بطريقة رائعة وارتفاع مناسب للغاية مكّن الكرة من المرور من فوق رأس وينستون ريد وشيخو كوياتي لتدخل المرمى. وكان روني يعرف أن الكرة ستدخل المرمى بمجرد أن سدد الكرة، في الوقت الذي ظهرت فيه علامات الذعر على وجه هارت بينما كانت الكرة تتجه لدخول مرماه (المسافة: 61 ياردة).
2- تشارلي آدمز (تشيلسي - ستوك)
في الرابع من أبريل (نيسان) 2015، بعدما سجل هدفاً مماثلاً عندما كان يلعب في فريق الرديف بنادي بلاكبول أمام أكرينغتون عام 2009، سجل تشارلي آدمز هدفاً رائعاً في مستوى أصعب بعد ذلك بـ6 سنوات. فبعد مرور 9 دقائق فقط من مباراة ستوك سيتي أمام تشيلسي، حصل اللاعب الاسكتلندي الدولي على الكرة من زميله جون والترز في منتصف ملعب فريقه ولمسها مرتين قبل أن يسدد كرة قوية بقدمه اليسرى الرائعة لتسقط الكرة في مرمى تشيلسي من فوق حارس المرمى تيبو كورتوا، الذي حاول إخراج الكرة فوق العارضة لكن دون جدوى. وكتب الممثل الكوميدي الشهير ديفيد باديل تغريدة على «تويتر» يصف فيها هذا الهدف الذي سُجل من أطول مسافة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً: «دعونا لا ننسى أن بيليه فشل عندما حاول القيام بذلك» (المسافة: 66 ياردة).

3- ماينور فيغيوروا (ستوك - ويغان)
في ديسمبر (كانون الأول) 2009، ربما لم يحصل هذا الهدف على الإشادة التي يستحقها. وبعد أسابيع قليلة من الهزيمة القاسية بـ9 أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «وايت هارن لين»، دخل ويغان أتليتك مباراته أمام ستوك سيتي على أمل أن يضع حداً لسلسلة النتائج السلبية له خارج ملعبه. وكانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق بعد بداية الشوط الثاني، عندما حصل ويغان أتليتك على ركلة حرة مباشرة قبل خط المنتصف انبرى لها الظهير الأيسر الهندوراسي فيغيوروا، وأثار إعجاب الجميع عندما لعب الكرة بسرعة وأطلق قذيفة مدوية مرت من فوق رأس الحارس توماس سورينسن ودخلت الزاوية اليسرى للمرمى. وحصل هذا الهدف على جائزة أفضل هدف في هذا الموسم (المسافة: 60 ياردة).
4- تشابي ألونسو (ليفربول - نيوكاسل)
في 20 سبتمبر (أيلول) 2006، ظل هذا الهدف يحتفظ بالرقم القياسي بعد تسجيله من أطول مسافة، حتى سجل آدمز هدفه في مرمى تشيلسي عام 2015، وكان لاعب خط الوسط الإسباني قد سجل هدفاً بنفس الطريقة في المباراة التي حقق فيها ليفربول الفوز على لوتون تاون في إطار مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2006. لذا كان يتعين على حارس مرمى نيوكاسل، يونايتد ستيف هاربر، أن يأخذ ذلك في الحسبان بعد تلك المباراة بـ9 أشهر. قطع ألونسو الكرة بكفاءة عالية، وعدّل وضع الكرة لتأتي على قدمه اليسرى، وأطلق قذيفة مدوية حاول هاربر التعامل معها لكنه سقط على الأرض ولم ينجح في إخراج الكرة من الشباك. وقال رافائيل بينيتيز بعد المباراة: «كنت أفكر في توجيه اللوم إليه بعدما لم يمرر الكرة لستيفين جيرارد الذي كان قد انطلق في مكان جيد. إنه يقوم بذلك طوال الوقت» (المسافة: 63 ياردة).
5- ديفيد بيكهام (ويمبلدون - مانشستر يونايتد)
في 17 أغسطس (آب) 1996، ووفقا لغاري نيفيل، كان هذا الهدف الذي صنع «العلامة التجارية لبيكهام» يُسجل دائماً. وقال نيفيل: «لقد كان يقوم بذلك في التدريبات كل يوم، كان يسدد الكرة في المرمى من نصف ملعب فريقه». لكن ذلك لم ينتقص من جمال هذا الهدف. وكان مانشستر يونايتد متقدماً بهدفين مقابل لا شيء على ويمبلدون، عندما مرر بريان ماكلير الكرة إلى بيكهام، الذي ألقى نظرة سريعة على المرمى وسدد الكرة ببراعة فوق نيل سوليفان لتدخل المرمى. وقال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بعد المباراة: «لم أرَ ذلك يحدث من قبل»، رغم أنه ينبغي الإشارة إلى أن آدمز كان قد سبق له القيام بذلك (المسافة: 59 ياردة).
6- واين روني (وستهام - مانشستر يونايتد)
في 22 مارس (آذار) 2014، رغم أن واين روني قد سجل هذا الهدف من على بُعد خط منتصف الملعب بـ10 ياردات من منتصف ملعب وستهام يونايتد، فإن روني كان على وشك القيام بذلك قبل لحظات من قرار التسديد. شتت أشلي يونغ الكرة وأخطأ جيمس تومكينس في تقديرها ليسمح لروني بتعديل الوضع التشريحي لجسده استعداداً لسقوط الكرة على الأرض وارتفاعها مرة أخرى ليستقبلها بقدمه اليمنى ويسددها بقوة لتتهادى داخل الشباك. كان من الممكن أن ينقذ الحارس الكرة لأنها سقطت قبل خط المرمى قبل أن تدخل، لكن روني يستحق الإشادة بكل تأكيد لإحرازه مثل هذا الهدف الرائع (المسافة: 48 ياردة).
7- تيم هاورد - بول روبنسون ـ أسمير بيغوفيتش
لم يقتصر تسجيل مثل هذه الأهداف الرائعة على المهاجمين فحسب، لكنه امتد أيضاً إلى حراس المرمى، وسجل حراس مثل تيم هاورد وبول روبنسون وأسمير بيغوفيتش أهدافاً من مسافات بعيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يمكن لأيٍّ من هؤلاء الحراس أن يزعم أنه كان يقصد إحراز مثل هذه الأهداف في حقيقة الأمر، لكن ربما كان اللعب بكرات خفيفة الوزن نسبياً هو السبب الرئيسي في إحراز مثل هذه الأهداف. ومن حيث بُعد المسافة، كان الهدف الذي أحرزه أسمير بيغوفيتش من خارج منطقة جزائه أمام ساوثهامبتون في سبتمبر 2014 هو الهدف الذي سُجل من أبعد مسافة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وسُجل في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، رغم أن روبنسون يمكن أن يزعم أنه سجل هدفاً من نفس المسافة في مرمى واتفورد عام 2007. وأحرز هاورد هدفاً من مسافة بعيدة أيضاً في مرمى بولتون في يناير (كانون الثاني) 2012. لكن ربما كان السبب الأبرز في إحراز هذا الهدف هو الرياح التي كانت تهب بشدة في أثناء المباراة، وهو ما حاول الحارس الأميركي تأكيده بعد المباراة تضامناً مع حارس بولتون آدم بوغدان (المسافة: 92 ياردة).


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.