موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

إضاءة على شخص زعيم الجنجويد السابق في السودان

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟
TT

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

يوم الاثنين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، ألقت «قوات الدعم السريع» السودانية القبض على موسى هلال، المتهم بأنه «زعيم الجنجويد»، في معقله بمنطقة مستريحة بولاية شمال دارفور في غرب السودان، وأوقفت معه ثلاثة من أبنائه وخمسين من معاونيه، ونقلتهم تحت الأصفاد إلى الخرطوم، ليواجهوا محاكمة عسكرية. ولكن ما يثير الدهشة، ليس القبض على هلال أو تقديمه لمحاكمة، بل الطريقة «غير المتوقعة» بالنسبة لكثيرين، إذ كان الرجل الذي قاد «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني، في نظر المحللين والمراقبين «أسطورة قتالية»، فكيف انتهت هذه الأسطورة بهذه الطريقة «الدراماتيكية»، وفي هذا الوقت بالتحديد؟ وهل كان الرجل مجرد أسطورة صنعها خيال الإعلام، أم أن في الأمر خدعة ما؟!
في «ميلودراما»، أو ربما «كوميديا سوداء»، أنهت «قوات الدعم السريع» التابعة للجيش السوداني «أسطورة» رجل كان متهماً بأنه «زعيم الجنجويد». أسطورة صنعها موسى هلال بالدم والسلاح، أثناء الحرب الأهلية في إقليم دارفور بغرب السودان.
لم يكن أحد في السودان يصدق بأن الزعيم القبلي الشهير موسى هلال يمكن أن يُقبض عليه بالسهولة التي اعتقل بها، لأن الصورة التي رسمها الرجل لنفسه طوال عقد من الزمان «أسطورية» فعلاً.
وزير الدولة للدفاع السوداني علي محمد سالم، كشف الأربعاء الماضي، أن هلال، سيقدم وأبناؤه لمحاكمة أمام القضاء العسكري، باعتبارهم «مجنّدين» في قوات «حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني. وقال إن الرجل اعتقل بعد اشتباك مسلحين موالين له، مع عناصر من «قوات الدعم السريع». ودارت معركة قصيرة انتهت باعتقاله، خسرت خلالها «الدعم السريع» 24 قتيلاً، فيما خسرت قواته 8 قتلى، فضلاً عن عدد من الجرحى في منطقة مستريحة، وهي المنطقة التي يطلق عليها «دامرة الشيخ هلال»، ثم اعتقلت 50 من مساعديه.
الوزير سالم أوضح أن هلال فور وصوله للخرطوم، وضع تحت الحراسة المشددة، في مقر القيادة العامة للجيش بالعاصمة الخرطوم، وأخضع للتحقيق، وسيقدم إلى محاكمة عسكرية عادلة، لأنه حوّل منطقته «إلى مأوى للخارجين عن القانون» الذين يحتمون به. وكشف سالم (لأول مرة) أن المتطوعة السويسرية مارغريت شينكيل، التي اختطفت من مدينة الفاشر، حاضرة شمال دارفور، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت محتجزة في منطقة مستريحة. في حين اكتفى الأمن السوداني بالقول: إن تحريرها كان «عملية أمنية معقدة»، ولم يكشف تفاصيلها.

كاريزما عالية
إلقاء القبض على هلال، دون مقاومة تذكر، أنهى وجود الرجل ذي الكاريزما العالية، ربما إلى الأبد، فبدا كأنه «مصنوع في الإعلام». لقد استسلم بعد معركة قصيرة شاركت فيها مركبات دفع رباعي مسلحة محدودة العدد، حسب معلومات المسؤول العسكري.
بدوره، وصف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي، اعتقال هلال بأنه «نهاية» لمرحلة من اللااستقرار والاقتتال في إقليم دارفور المضطرب، يقول: «سنعمل على بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد، مهما كانت الكلفة»، وإن حملة جمع السلاح التي يناهضها الرجل لن تتوقف. وعلى الرغم من أن الوزير سالم كان دبلوماسيا في ردوده على الأسئلة المطروحة بشأن مصير هلال، فإن حميدتي مضى مباشرة واتهمه بـ«الضلوع في مؤامرة بأجندة خارجية» وبالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم، إذ قال: «ضبطنا معه أجنبيا بحوزته أجهزة اتصال متطورة».

تهم... وشهرة
لمع اسم موسى هلال، الذي ترافقه الضجة أينما ذهب، مع نشوب الحرب في إقليم دارفور السوداني عام 2003. ووجهت له حينذاك اتهامات من قبل الولايات المتحدة ومنظمات دولية بأنه تزعم «ميليشيا الجنجويد» المتهمة بارتكاب جرائم حرب. ورغم أن هلال نفى الاتهامات عن نفسه وبحق قواته، فإن الاسم التصق به وبقواته، بفعل الطرق الإعلامي العالمي العنيف والمستمر ما رسّخ التهمة والمفردة.
في بادئ الأمر، كان مصطلح «الجنجويد» يطلق على المطاريد، وقطاع الطرق الذين يجوبون الإقليم لينهبوا الثروات والأنعام بقوة السلاح، وهم على ظهور الجياد والإبل.
وتعني «جنجويد» باللهجة المحلية «جن على ظهر جواد». ويحمل المقاتل من هذه الميليشيا بندقية (GM3) أميركية الصنع، ويطلق عليها محلياً «جيم تلاتة». لكن المصطلح هاجر في وقت لاحق، من سياقه الدلالي المعروف، ليطلق على أفراد القبائل الذين سلحتهم الحكومة السودانية لمحاربة الحركات المتمردة من أبناء القبائل الأفريقية، وأوكلت قيادتهم إلى هلال.
والواقع أن هلال يتزعم «فخذ المحاميد» من قبيلة الرزيقات العربية الشديدة المراس، والتي تحترف رعي الإبل في دارفور. ولقد خلف في الزعامة والده الذي كان ينتمي لطائفة الأنصار الدينية وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي.

بطاقة هوية
ولد موسى هلال في بلدة دامرة الشيخ، بالقرب من مدينة كتم في شمال دارفور العام 1961. وهو متزوج من ثلاث سيدات، أنجب منهن 13 من البنين والبنات، بينهم أنجاله الثلاثة حبيب وعبد الباسط وفتحي. والثلاثة مجندون في حرس الحدود، وهم الآن معتقلون معه. ومن بناته بنت تزوجت من الرئيس التشادي إدريس ديبي في حفل زفاف أسطوري شهدته الخرطوم، لكنها لم تلبث أن انفصلت عنه.
تحيط بحياة هلال الحكايا والأساطير، إذ سجن مرتين، ثانيتهما في 2002. بعد اتهامه بقتل جنود سودانيين في حادثتين منفصلتين. ثم أطلق سراحه بأوامر من النائب الأول للرئيس البشير - وقتها - علي عثمان محمد طه، وبعدها جاءت النقطة الفارقة في حياته.
وفي العام 2003 اندلعت الحرب في دارفور، وأعلن هلال وقوفه إلى جانب الحكومة ضد حركات التمرد. وحشد لموقفه هذا أبناء عشيرته تحت شعارات الدفاع عن الأرض والعرض، واستجابة لدعوة حكومية للالتحاق بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه النظامية.
وتؤكد وسائل إعلام غربية ونشطاء حقوقيون، أن فظائع ضد مدنيين ارتكبت أثناء تلك الحرب، وبسببها اتهمت دول غربية، ومنظمات حقوق الإنسان - «هيومن رايتس ووتش» على وجه الخصوص - هلال والقوات الموالية له، بارتكاب جرائم حرب، ومهاجمة السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور وتصفيتهم عرقياً، وألصقت به من ثم لقب «زعيم الجنجويد».

القضاء الدولي يتدخل
نتيجة لهذه «الاتهامات» أصدرت محكمة الجنايات الدولية، مذكرات قبض بحق مسؤولين سودانيين، ما تزال سارية المفعول، وبينهم علي كوشيب، شريك هلال. لكن محكمة لاهاي لم تصدر أمر قبض ضد هلال، بل فرض عليه مجلس الأمن الدولي، هو وثلاثة آخرين عقوبات تضمنت حظر سفر دولي وتجميد أموال على خلفية أحداث دارفور في 2006. ووضعته الخارجية الأميركية ضد قائمتها للمشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب.
وتحت ضغوط المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية ومجلس الأمن، «شرعنت» الخرطوم اضطراراً «ميليشيا الجنجويد»، فجندتها ضمن ما أطلقت عليها «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش. ومن ثم، أوكلت إمرتها إلى موسى هلال. ولكن حين غضب هلال على الخرطوم، دان معظمها له بالولاء، وانحازت إليه في معاركه ومواقفه.

تعيين ولغط وطموح
في يناير (كانون الثاني) من العام 2008. عيّن هلال مستشاراً في «ديوان الحكم الاتحادي» وأثار تعيينه لغطاً كثيراً، إلا أن الرئيس عمر حسن البشير يومذاك دافع عنه بشدة، ووصفة بأنه «مواطن سوداني، وشخصية شديدة التأثير في دارفور، وقدّم مساهمة كبيرة في إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة»، واختير نائباً بالبرلمان عن حصة حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
لكن يبدو أن طموح هلال كان أكبر من منصب مستشار الذي أسند إليه، إذ قال الرجل في مقابلة معه: «المستشارية شبيهة بعمل مفرغ، وأنا غير راضٍ عن هذا الوضع على الإطلاق، لأن المستشارية بلا مشاورة». وتزعم تحليلات - وإن لم يقلها هلال صراحة - أنه كان طامعاً بمنصب «والي» ولاية شمال دارفور. ويسند المحللون رأيهم إلى انتقادات عنيفة دأب على توجيهها للوالي في ذلك الوقت عثمان محمد يوسف كبر، بل طلب من الخرطوم علناً إعفاءه من منصبه.
ثم تصاعد التوتر بين الطرفين وزاد حدة. ونقلت «الشرق الأوسط» مارس (آذار) 2014 عن قيادي مقرب من هلال قوله: إن جماعته تعمل على توحيد الحركات المسلحة، المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، للعمل معاً لإسقاط نظام حكم البشير.
واتصل هلال بكل من رئيسي حركتي تحرير السودان مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد النور ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان، وقال: «نحن أصبحنا نواجه عدوا واحدا هو نظام البشير، وسنعمل معا على إسقاطه. واتصالاتنا أيضا تتركز حول برنامج سياسي نتفق عليه جميعاً».

المواجهة مع الخرطوم
سكتت الخرطوم على غضبات هلال واتصالاته و«أفعاله»، وسعت لاسترضائه أكثر من مرة، وكانت آخرها في يناير 2015، إذ اجتمع به مساعد الرئيس وقتها ونائبه في الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»، في مطار مدينة الجنينة (أقصى غرب السودان)، وتم الوصول خلال الاجتماع لتسوية – لم يفصح عن فحواها أبداً – لكن الرجل عاد إلى الخرطوم واستقر بها نحو سنتين بما يشبه الإقامة الجبرية.
بعدها عاد هلال إلى مستريحة مرة أخرى، وحشد حوله مؤيديه من «قوات حرس الحدود» وأبناء عشيرته، وأعلن تنظيمه السياسي «مجلس الصحوة الثوري» باعتباره حزباً قومياً. وعمل على ما سماه المصالحات بين عشائر دارفور، فيما سماه «رتق النسيج الاجتماعي». وراج وقتها أنه يحتكم على قرابة 1000 عربة دفع رباعي مسلحة، يمكن أن يستخدمها ضد الخرطوم. ثم ظهرت على مسرح الأحداث ما أطلق عليها «قوات الدعم السريع» بقيادة أحد أبناء عمومته هلال محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، كقوات «جوّالة» قوامها أبناء فخذ آخر من قبيلة الرزيقات وقبائل عربية في دارفور، ونفذت مهام في مناطق متعددة من البلاد.
لقد بدأ التوتر بين هلال و«قوات الدعم السريع» منذ إنشائها، إذ اعتبرها «موازية» لقواته إن لم تكن «بديلة» لها. وظلت تحفظاته تتزايد تجاهها إلى أن طُلب منه و«قوات حرس الحدود» الاندماج فيها، فرفض بشدة، وسكتت الخرطوم عن تحديه «التعليمات العسكرية». ثم، حين أعلنت الحكومة «حملة جمع السلاح» من المدنيين مطلع العام، كلفت بها «قوات الدعم السريع» فوصل التوتر ذروته بين الخرطوم و«قائد الدعم السريع» حميدتي من جهة، وهلال وتنظيمه «مجلس الصحوة الثوري» من الجهة الأخرى.
ولم يقتصر الصراع بين هلال والخرطوم على السلطة وحدها، بل على الذهب في منطقة جبل عامر، والذي قدر تقرير أممي نقلته صحيفة «التغيير الإلكترونية» عائداته بـ422 مليون دولار أميركي سنوياً، يذهب ريعها الأغلب إلى هلال ورجاله الذين يسيطرون على الجبل. بريق الذهب والسيطرة على عائداته أعمت القلوب وأثارت الغيرة، على الرغم من أن هلال لم يحل دون مشاركة بني عمومته بالثروة الطائلة.

نقطة الصدام
ثم تحول التوتر المكتوم إلى صدام، بلغ أوجه باعتقال «الدعم السريع» حرس هلال الشخصي وعددا من معاونيه وقتل 19 منهم، قرب الحدود مع ليبيا. وقيل حينذاك إن المجموعة كانت تمارس التهريب والاتجار بالبشر، ومهمة التصدي لذلك كُلفت بها «قوات الدعم السريع» على الحدود الليبية السودانية.
وعقب الحادثة، جرت تدخلات قبلية اشترط فيها هلال إطلاق سراح المعتقلين. وجرت مساومات قبلية، لم يفصح عن فحواها، لكن الرجل بدأ منذ تلك اللحظة يتحسس عنقه، بعدما أدرك أن الحلقة بدأت تضيق عليه رويداً رويداً، فاتجه لاتهام جهات نافذة في السلطة بإثارة الفتنة، والسعي لتصفية حسابات -لم يسمها- معه.
وبعد هذه الحادثة تحوّل تنافس الرجلين - هلال- حميدتي - إلى صراع جرى تبادل نصب «الكمائن» خلاله، وألقي القبض على مساعد هلال الأبرز هرون مديخير من قبل «الدعم السريع». ومن الجانب الآخر قتل قائد في «الدعم السريع» العميد عبد الرحيم جمعة عبد الرحيم، وهو في الوقت ذاته ابن عم حميدتي وصهره. ثم تصاعدت الأحداث بشكل درامي إلى أن وصلت لحظة القبض على هلال وأنجاله ومساعديه.
وهنا يقول خبير في شؤون دارفور إن ما حدث «خلافات شخصية بين هلال وأبناء عمومته»، ويشير إلى أن علاقة الرجل بالحكومة لم تشفع له، شارحاً أن «هلال كان حليفاً للحكومة، بيد أنه أصبح مهدداً للأمن، فتدخلت الحكومة لحسمه... لقد عجل رفضه حملة جمع السلاح بنهايته».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.