موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

إضاءة على شخص زعيم الجنجويد السابق في السودان

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟
TT

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

موسى هلال في الأسر «كوميديا سوداء» أم نهاية أسطورة؟

يوم الاثنين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، ألقت «قوات الدعم السريع» السودانية القبض على موسى هلال، المتهم بأنه «زعيم الجنجويد»، في معقله بمنطقة مستريحة بولاية شمال دارفور في غرب السودان، وأوقفت معه ثلاثة من أبنائه وخمسين من معاونيه، ونقلتهم تحت الأصفاد إلى الخرطوم، ليواجهوا محاكمة عسكرية. ولكن ما يثير الدهشة، ليس القبض على هلال أو تقديمه لمحاكمة، بل الطريقة «غير المتوقعة» بالنسبة لكثيرين، إذ كان الرجل الذي قاد «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني، في نظر المحللين والمراقبين «أسطورة قتالية»، فكيف انتهت هذه الأسطورة بهذه الطريقة «الدراماتيكية»، وفي هذا الوقت بالتحديد؟ وهل كان الرجل مجرد أسطورة صنعها خيال الإعلام، أم أن في الأمر خدعة ما؟!
في «ميلودراما»، أو ربما «كوميديا سوداء»، أنهت «قوات الدعم السريع» التابعة للجيش السوداني «أسطورة» رجل كان متهماً بأنه «زعيم الجنجويد». أسطورة صنعها موسى هلال بالدم والسلاح، أثناء الحرب الأهلية في إقليم دارفور بغرب السودان.
لم يكن أحد في السودان يصدق بأن الزعيم القبلي الشهير موسى هلال يمكن أن يُقبض عليه بالسهولة التي اعتقل بها، لأن الصورة التي رسمها الرجل لنفسه طوال عقد من الزمان «أسطورية» فعلاً.
وزير الدولة للدفاع السوداني علي محمد سالم، كشف الأربعاء الماضي، أن هلال، سيقدم وأبناؤه لمحاكمة أمام القضاء العسكري، باعتبارهم «مجنّدين» في قوات «حرس الحدود» التابعة للجيش السوداني. وقال إن الرجل اعتقل بعد اشتباك مسلحين موالين له، مع عناصر من «قوات الدعم السريع». ودارت معركة قصيرة انتهت باعتقاله، خسرت خلالها «الدعم السريع» 24 قتيلاً، فيما خسرت قواته 8 قتلى، فضلاً عن عدد من الجرحى في منطقة مستريحة، وهي المنطقة التي يطلق عليها «دامرة الشيخ هلال»، ثم اعتقلت 50 من مساعديه.
الوزير سالم أوضح أن هلال فور وصوله للخرطوم، وضع تحت الحراسة المشددة، في مقر القيادة العامة للجيش بالعاصمة الخرطوم، وأخضع للتحقيق، وسيقدم إلى محاكمة عسكرية عادلة، لأنه حوّل منطقته «إلى مأوى للخارجين عن القانون» الذين يحتمون به. وكشف سالم (لأول مرة) أن المتطوعة السويسرية مارغريت شينكيل، التي اختطفت من مدينة الفاشر، حاضرة شمال دارفور، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت محتجزة في منطقة مستريحة. في حين اكتفى الأمن السوداني بالقول: إن تحريرها كان «عملية أمنية معقدة»، ولم يكشف تفاصيلها.

كاريزما عالية
إلقاء القبض على هلال، دون مقاومة تذكر، أنهى وجود الرجل ذي الكاريزما العالية، ربما إلى الأبد، فبدا كأنه «مصنوع في الإعلام». لقد استسلم بعد معركة قصيرة شاركت فيها مركبات دفع رباعي مسلحة محدودة العدد، حسب معلومات المسؤول العسكري.
بدوره، وصف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان حميدتي، اعتقال هلال بأنه «نهاية» لمرحلة من اللااستقرار والاقتتال في إقليم دارفور المضطرب، يقول: «سنعمل على بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد، مهما كانت الكلفة»، وإن حملة جمع السلاح التي يناهضها الرجل لن تتوقف. وعلى الرغم من أن الوزير سالم كان دبلوماسيا في ردوده على الأسئلة المطروحة بشأن مصير هلال، فإن حميدتي مضى مباشرة واتهمه بـ«الضلوع في مؤامرة بأجندة خارجية» وبالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم، إذ قال: «ضبطنا معه أجنبيا بحوزته أجهزة اتصال متطورة».

تهم... وشهرة
لمع اسم موسى هلال، الذي ترافقه الضجة أينما ذهب، مع نشوب الحرب في إقليم دارفور السوداني عام 2003. ووجهت له حينذاك اتهامات من قبل الولايات المتحدة ومنظمات دولية بأنه تزعم «ميليشيا الجنجويد» المتهمة بارتكاب جرائم حرب. ورغم أن هلال نفى الاتهامات عن نفسه وبحق قواته، فإن الاسم التصق به وبقواته، بفعل الطرق الإعلامي العالمي العنيف والمستمر ما رسّخ التهمة والمفردة.
في بادئ الأمر، كان مصطلح «الجنجويد» يطلق على المطاريد، وقطاع الطرق الذين يجوبون الإقليم لينهبوا الثروات والأنعام بقوة السلاح، وهم على ظهور الجياد والإبل.
وتعني «جنجويد» باللهجة المحلية «جن على ظهر جواد». ويحمل المقاتل من هذه الميليشيا بندقية (GM3) أميركية الصنع، ويطلق عليها محلياً «جيم تلاتة». لكن المصطلح هاجر في وقت لاحق، من سياقه الدلالي المعروف، ليطلق على أفراد القبائل الذين سلحتهم الحكومة السودانية لمحاربة الحركات المتمردة من أبناء القبائل الأفريقية، وأوكلت قيادتهم إلى هلال.
والواقع أن هلال يتزعم «فخذ المحاميد» من قبيلة الرزيقات العربية الشديدة المراس، والتي تحترف رعي الإبل في دارفور. ولقد خلف في الزعامة والده الذي كان ينتمي لطائفة الأنصار الدينية وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي.

بطاقة هوية
ولد موسى هلال في بلدة دامرة الشيخ، بالقرب من مدينة كتم في شمال دارفور العام 1961. وهو متزوج من ثلاث سيدات، أنجب منهن 13 من البنين والبنات، بينهم أنجاله الثلاثة حبيب وعبد الباسط وفتحي. والثلاثة مجندون في حرس الحدود، وهم الآن معتقلون معه. ومن بناته بنت تزوجت من الرئيس التشادي إدريس ديبي في حفل زفاف أسطوري شهدته الخرطوم، لكنها لم تلبث أن انفصلت عنه.
تحيط بحياة هلال الحكايا والأساطير، إذ سجن مرتين، ثانيتهما في 2002. بعد اتهامه بقتل جنود سودانيين في حادثتين منفصلتين. ثم أطلق سراحه بأوامر من النائب الأول للرئيس البشير - وقتها - علي عثمان محمد طه، وبعدها جاءت النقطة الفارقة في حياته.
وفي العام 2003 اندلعت الحرب في دارفور، وأعلن هلال وقوفه إلى جانب الحكومة ضد حركات التمرد. وحشد لموقفه هذا أبناء عشيرته تحت شعارات الدفاع عن الأرض والعرض، واستجابة لدعوة حكومية للالتحاق بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه النظامية.
وتؤكد وسائل إعلام غربية ونشطاء حقوقيون، أن فظائع ضد مدنيين ارتكبت أثناء تلك الحرب، وبسببها اتهمت دول غربية، ومنظمات حقوق الإنسان - «هيومن رايتس ووتش» على وجه الخصوص - هلال والقوات الموالية له، بارتكاب جرائم حرب، ومهاجمة السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور وتصفيتهم عرقياً، وألصقت به من ثم لقب «زعيم الجنجويد».

القضاء الدولي يتدخل
نتيجة لهذه «الاتهامات» أصدرت محكمة الجنايات الدولية، مذكرات قبض بحق مسؤولين سودانيين، ما تزال سارية المفعول، وبينهم علي كوشيب، شريك هلال. لكن محكمة لاهاي لم تصدر أمر قبض ضد هلال، بل فرض عليه مجلس الأمن الدولي، هو وثلاثة آخرين عقوبات تضمنت حظر سفر دولي وتجميد أموال على خلفية أحداث دارفور في 2006. ووضعته الخارجية الأميركية ضد قائمتها للمشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب.
وتحت ضغوط المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية ومجلس الأمن، «شرعنت» الخرطوم اضطراراً «ميليشيا الجنجويد»، فجندتها ضمن ما أطلقت عليها «قوات حرس الحدود» التابعة للجيش. ومن ثم، أوكلت إمرتها إلى موسى هلال. ولكن حين غضب هلال على الخرطوم، دان معظمها له بالولاء، وانحازت إليه في معاركه ومواقفه.

تعيين ولغط وطموح
في يناير (كانون الثاني) من العام 2008. عيّن هلال مستشاراً في «ديوان الحكم الاتحادي» وأثار تعيينه لغطاً كثيراً، إلا أن الرئيس عمر حسن البشير يومذاك دافع عنه بشدة، ووصفة بأنه «مواطن سوداني، وشخصية شديدة التأثير في دارفور، وقدّم مساهمة كبيرة في إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة»، واختير نائباً بالبرلمان عن حصة حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
لكن يبدو أن طموح هلال كان أكبر من منصب مستشار الذي أسند إليه، إذ قال الرجل في مقابلة معه: «المستشارية شبيهة بعمل مفرغ، وأنا غير راضٍ عن هذا الوضع على الإطلاق، لأن المستشارية بلا مشاورة». وتزعم تحليلات - وإن لم يقلها هلال صراحة - أنه كان طامعاً بمنصب «والي» ولاية شمال دارفور. ويسند المحللون رأيهم إلى انتقادات عنيفة دأب على توجيهها للوالي في ذلك الوقت عثمان محمد يوسف كبر، بل طلب من الخرطوم علناً إعفاءه من منصبه.
ثم تصاعد التوتر بين الطرفين وزاد حدة. ونقلت «الشرق الأوسط» مارس (آذار) 2014 عن قيادي مقرب من هلال قوله: إن جماعته تعمل على توحيد الحركات المسلحة، المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، للعمل معاً لإسقاط نظام حكم البشير.
واتصل هلال بكل من رئيسي حركتي تحرير السودان مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد النور ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان، وقال: «نحن أصبحنا نواجه عدوا واحدا هو نظام البشير، وسنعمل معا على إسقاطه. واتصالاتنا أيضا تتركز حول برنامج سياسي نتفق عليه جميعاً».

المواجهة مع الخرطوم
سكتت الخرطوم على غضبات هلال واتصالاته و«أفعاله»، وسعت لاسترضائه أكثر من مرة، وكانت آخرها في يناير 2015، إذ اجتمع به مساعد الرئيس وقتها ونائبه في الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»، في مطار مدينة الجنينة (أقصى غرب السودان)، وتم الوصول خلال الاجتماع لتسوية – لم يفصح عن فحواها أبداً – لكن الرجل عاد إلى الخرطوم واستقر بها نحو سنتين بما يشبه الإقامة الجبرية.
بعدها عاد هلال إلى مستريحة مرة أخرى، وحشد حوله مؤيديه من «قوات حرس الحدود» وأبناء عشيرته، وأعلن تنظيمه السياسي «مجلس الصحوة الثوري» باعتباره حزباً قومياً. وعمل على ما سماه المصالحات بين عشائر دارفور، فيما سماه «رتق النسيج الاجتماعي». وراج وقتها أنه يحتكم على قرابة 1000 عربة دفع رباعي مسلحة، يمكن أن يستخدمها ضد الخرطوم. ثم ظهرت على مسرح الأحداث ما أطلق عليها «قوات الدعم السريع» بقيادة أحد أبناء عمومته هلال محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، كقوات «جوّالة» قوامها أبناء فخذ آخر من قبيلة الرزيقات وقبائل عربية في دارفور، ونفذت مهام في مناطق متعددة من البلاد.
لقد بدأ التوتر بين هلال و«قوات الدعم السريع» منذ إنشائها، إذ اعتبرها «موازية» لقواته إن لم تكن «بديلة» لها. وظلت تحفظاته تتزايد تجاهها إلى أن طُلب منه و«قوات حرس الحدود» الاندماج فيها، فرفض بشدة، وسكتت الخرطوم عن تحديه «التعليمات العسكرية». ثم، حين أعلنت الحكومة «حملة جمع السلاح» من المدنيين مطلع العام، كلفت بها «قوات الدعم السريع» فوصل التوتر ذروته بين الخرطوم و«قائد الدعم السريع» حميدتي من جهة، وهلال وتنظيمه «مجلس الصحوة الثوري» من الجهة الأخرى.
ولم يقتصر الصراع بين هلال والخرطوم على السلطة وحدها، بل على الذهب في منطقة جبل عامر، والذي قدر تقرير أممي نقلته صحيفة «التغيير الإلكترونية» عائداته بـ422 مليون دولار أميركي سنوياً، يذهب ريعها الأغلب إلى هلال ورجاله الذين يسيطرون على الجبل. بريق الذهب والسيطرة على عائداته أعمت القلوب وأثارت الغيرة، على الرغم من أن هلال لم يحل دون مشاركة بني عمومته بالثروة الطائلة.

نقطة الصدام
ثم تحول التوتر المكتوم إلى صدام، بلغ أوجه باعتقال «الدعم السريع» حرس هلال الشخصي وعددا من معاونيه وقتل 19 منهم، قرب الحدود مع ليبيا. وقيل حينذاك إن المجموعة كانت تمارس التهريب والاتجار بالبشر، ومهمة التصدي لذلك كُلفت بها «قوات الدعم السريع» على الحدود الليبية السودانية.
وعقب الحادثة، جرت تدخلات قبلية اشترط فيها هلال إطلاق سراح المعتقلين. وجرت مساومات قبلية، لم يفصح عن فحواها، لكن الرجل بدأ منذ تلك اللحظة يتحسس عنقه، بعدما أدرك أن الحلقة بدأت تضيق عليه رويداً رويداً، فاتجه لاتهام جهات نافذة في السلطة بإثارة الفتنة، والسعي لتصفية حسابات -لم يسمها- معه.
وبعد هذه الحادثة تحوّل تنافس الرجلين - هلال- حميدتي - إلى صراع جرى تبادل نصب «الكمائن» خلاله، وألقي القبض على مساعد هلال الأبرز هرون مديخير من قبل «الدعم السريع». ومن الجانب الآخر قتل قائد في «الدعم السريع» العميد عبد الرحيم جمعة عبد الرحيم، وهو في الوقت ذاته ابن عم حميدتي وصهره. ثم تصاعدت الأحداث بشكل درامي إلى أن وصلت لحظة القبض على هلال وأنجاله ومساعديه.
وهنا يقول خبير في شؤون دارفور إن ما حدث «خلافات شخصية بين هلال وأبناء عمومته»، ويشير إلى أن علاقة الرجل بالحكومة لم تشفع له، شارحاً أن «هلال كان حليفاً للحكومة، بيد أنه أصبح مهدداً للأمن، فتدخلت الحكومة لحسمه... لقد عجل رفضه حملة جمع السلاح بنهايته».



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».