اتهام لوكالة أممية بنشر معلومات مضللة عن الموانئ اليمنية

الجطيلي: أرقام متناقضة عن الوضع الإنساني في تقارير منظمات دولية

اتهام لوكالة أممية بنشر معلومات مضللة عن الموانئ اليمنية
TT

اتهام لوكالة أممية بنشر معلومات مضللة عن الموانئ اليمنية

اتهام لوكالة أممية بنشر معلومات مضللة عن الموانئ اليمنية

اتهمت مؤسسة موانئ خليج عدن وكالة أممية بنشر معلومات قالت إنها مغلوطة عن القدرة الاستيعابية لميناء عدن، مطالبة إياها بتحديث وتعديل معلوماتها عن ميناء عدن «حتى يستطيع القارئ ومتخذ القرار والإعلام أن يعرفوا الحقيقة بعيداً عن التضليل».
واستغربت المؤسسة في رسالة بعثتها إلى الوكالات الأممية المختلفة نشر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) تقريراً وصفته المؤسسة بأنه «مجافٍ للحقيقة، ولم يبن على أي أساس صحيح».
وفي الأثناء، انتقد عاملون في قطاع الإغاثة وناشطون التضارب والتناقض في المعلومات الذي تعيشه المنظمات الدولية والأممية في اليمن، وسعي بعضها لتضليل الرأي العام وإعطاء معلومات مغلوطة تصور الأمر بخلاف ما هو على أرض الواقع.
وطالب الناشطون هذه المنظمات بإعادة النظر في آليات عملها والتركيز على مسألة الشفافية والحياد، وعدم الاصطفاف مع أي جهة أثناء تأدية عملهم في جميع المناطق اليمنية.
وانتقد الدكتور سامر الجطيلي المتحدث الرسمي باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشدة حالة التناقض التي تعيشها المنظمات الأممية في اليمن وتعاطيها مع الأحداث، من خلال استقاء معلوماتها من جهة واحدة فقط. وقال: «هناك تضارب كبير جداً في المعلومات، نجد أحد كبار المسؤولين في منظمة الصحة العالمية يتحدث عن استمرار انتشار وباء الكوليرا في اليمن، وأنه أكبر كارثة، وفي الوقت نفسه تعلن منظمة أطباء بلا حدود عن إغلاق أكثر من 200 مركز طبي متخصص في علاج الكوليرا لانتفاء الحاجة إليها».
مثال آخر، ساقه المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بقوله: «إحدى المنظمات كانت تتحدث أن مطار صنعاء مقفل تماماً، ولم يستقبل أي طائرة للإغاثة، وفي اليوم نفسه تغرد (اليونيسيف) على حسابها بـ(تويتر)، وتنشر صورة بوصول طائرتها لمطار صنعاء محملة بكمية تطعيمات تكفي لأكثر من 600 ألف طفل في الداخل اليمني، للأسف هناك إشكال كبير جداً في عمل وآليات عمل هذه المنظمات، يجب أن يعيدوا لنظر في طريقة وآليات عملهم والذهنية التي يتعاملون بها مع الأحداث، ويعيدوا النظر في قضية الشفافية والحياد، وعدم الاصطفاف مع أي جهة من الجهات».
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل أن التضارب اللافت في أرقام ومعلومات المنظمات الدولية فيما يخص الحالة اليمنية هو انعكاس طبيعي لضبابية دورها الملتبس في اليمن، وأمر يعطي دلالات لتسييس الحالة الإنسانية ومحاولة استغلالها، واعتمادها المتعمد على مصادر مشبوهة وغيابها عن الواقع السياسي والإنساني، على حد تعبيره.
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأدوار التي تقوم بها الأمم المتحدة في النزاعات أصبحت في مرمى الاتهام الواضح برغبتها إطالة الأزمات وليس حلولها، رغم امتلاكها أدوات الحل في أكثر من حالة كالحالة اليمنية، بل واستغلالها كباب للموارد التي لا تصب في الأغلب في صالح الضحايا، ويأتي تعمد المنظمات الدولية في بعض تناقضاته في هذا الاتجاه».
وبالعودة إلى جانب القدرة الاستيعابية للموانئ، فإن «أوتشا» نشر في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تقريراً عن مقارنات للطاقة الاستيعابية لقدرات الموانئ اليمنية، ومنها الحديدة، والصليف، وعدن.
وقالت مؤسسة «موانئ خليج عدن»، في رسالة (اطلعت عليها «الشرق الأوسط») وجهت للوكالات الأممية المختلفة بما فيها «أوتشا» إن «هناك محاولة لإعطاء انطباع مغلوط بأن ميناء عدن غير قادر على استيعاب المساعدات الإنسانية»، واتهمت المكتب «بتزوير قدرات (موانئ عدن) وطاقتها الاستيعابية لاستقبال المواد الغذائية والوقود والمواد غير الغذائية، بفارق كبير جداً، لتصل إلى النتيجة التي تريد أن تصل إليها بشكل فاضح بأن ميناء عدن لا يمكن أن يستقبل احتياجات اليمن الإغاثية أو احتياجات اليمن التجارية المعهودة»، كما شكّك أيضاً في القدرة الاستيعابية التي نشرها المكتب عن ميناءي الحديدة والصليف.
وفي تعليقها أوردت المؤسسة بأن تقرير «أوتشا» ذكر أن قدرة ميناء عدن الاستيعابية الإجمالية لا تتجاوز الـ230 ألف طن متري منها 50 ألف طن متري للوقود و80 ألف طن متري للمواد الغذائية و100 ألف طن متري لغير المواد الغذائية، وقال: «ذلك منافٍ للحقيقة تماماً»، وأضافت: «حاول في بلاغه تقدير الاحتياجات المطلوبة للإغاثة بشكل مبالغ جداً، ليبرر بأن ميناء عدن غير قادر لتلبية احتياجات الإغاثة أو استيعاب مستوردات اليمن التجارية الأخرى، وحاول أيضاً أن يضع الصعوبات في إمكانية وصول الشحنات من ميناءَي صلالة أو جيزان عبر المنافذ البرية، وأنه يريد أن يصل المتلقي إلى نتيجة مفادها أن إغلاق ميناء الحديدة والصليف سيعرض اليمن إلى مجاعة، وسيعرقل وصول المساعدات الإغاثية إلى اليمن، وأنه لا بد من فتح ميناءي الحديدة والصليف للاستمرار في استيلاء الانقلابيين على الموارد المالية السيادية واستمرار تهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية والمخدرات وغيرها من الممنوعات».
واستفاض بالشرح أن قدرات الميناء لصوامع الغلال (الحبوب) تستوعب 227 ألف طن متري، وأضاف أنه «يمكن زيادة هذه القدرات، وأن الطاقة الاستيعابية للوقود في ميناء الزيت بالمصافي تتمثل في 170 ألف طن متري للديزل، و130 طن متري للبترول (البنزين)، و180 ألف طن للمازوت، و3 آلاف طن متري لغاز الطبخ»، أما ميناء الحاويات فقالت المؤسسة إنه «قادر على استيعاب مليون حاوية».
إلى ذلك، قال وزير الإدارة المحلية اليمني، الدكتور عبد الرقيب فتح، إن «التقارير الخاصة بالأمم المتحدة عن الوضع الإنساني في اليمن مضللة، وإن المعلومات الخاصة عن الطاقة الاستيعابية للموانئ مليئة بالتناقضات»، حيث أشار الـ«أوتشا» في تقريره الصادر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أن إجمالي المواد الإغاثية والمشتقات النفطية التي تدخل من ميناءي الحديدة والصليف يصل إلى نسبة 32 في المائة، في حين ذكر الـ«أوتشا» في تقريره، أن «إجمالي عدد المواد الغذائية والنفطية الداخلة من الميناءين يصل إلى 80 في المائة، وهو ما يعد تناقضا واضحا وكبيرا».
ودعا فتح المنظمات الأممية إلى الاستجابة لدعوة حكومة المملكة العربية السعودية لاستخدام ميناء جازان السعودي في استقبال المواد الإغاثية والإنسانية، موضحا أن الميناء يمتلك طاقة استيعابية تعادل 6 أضعاف ميناء الحديدة.
وأكد الوزير، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أهمية قيام المنظمات الأممية والعاملة في المجال الإغاثي والإنساني باستخدام جميع المنافذ والموانئ في المحافظات المحررة لاستقبال المواد الإغاثية والإنسانية، إضافة إلى ميناءي الحديدة والصليف ومطار صنعاء وجميع المنافذ، لضمان إيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى جميع أبناء الشعب اليمني في جميع المحافظات، مشددا على «أهمية تطبيق لامركزية العمل الإغاثي الذي اعتمدته اللجنة العليا بصفته نهجا جديدا وأسلوبا أمثل للوصول الإنساني السريع للمحتاجين وتغطية جميع المحافظات اليمنية».
وطالب فتح المنظمات الأممية والمسؤولين الأمميين بتحري الدقة في المعلومات من مصادرها بالحكومة الشرعية، بدلا من الاعتماد على بيانات مضللة صادرة من الميليشيات الانقلابية.



هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.


تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.