{أسبوع الساعات ـ دبي} يأخذ على عاتقه مسؤولية التثقيف من خلال ندوات وورشات عمل

فعالية لا تتوخى الربح أو تستهدف البيع

هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
TT

{أسبوع الساعات ـ دبي} يأخذ على عاتقه مسؤولية التثقيف من خلال ندوات وورشات عمل

هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»

بعد سنوات من الركود، لا تزال آمال صناع الساعات السويسرية الفاخرة معلقة على منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أكده «أسبوع دبي للساعات» الذي انتهت فعالياته في الـ20 من الشهر الحالي. فرغم أنه لم يمر على انطلاقه سوى 3 سنوات، فإنه يفاجئونا في كل مرة بخطواته السريعة نحو التميز والنُضج. فعالياته متنوعة توفر المتعة والعلم في الوقت ذاته، في رغبة واضحة للارتقاء بفن صناعة الساعات من جهة، وتثقيف الذائقة العربية المتشوقة لكل ما هو فريد من جهة ثانية. تشعر وأنت تجول في مقره بـ«مركز دبي المالي العالمي» بأنه قد يكون أصغر سناً من صالون جنيف ومن معرض بازل السويسريين، إلا أنه بدفئه وشغفه «الأفلاطوني» بهذه الصناعة يتفوق عليهما في كثير من النواحي؛ وصفه بالأفلاطوني يعود إلى أن الشغف هو دافعه الأول، وليس التجارة. من هذا المنظور فهو الفعالية الوحيدة في العالم من هذا النوع التي لا تتوخى الربح والبيع بقدر ما تطمح إلى إبراز الجانب الإبداعي للساعات الفاخرة. قد يقول البعض إن هذه المثالية تتعارض مع الوضع الاقتصادي الحالي، ومع الهدف الرئيسي لأي معرض مماثل، إلا أنها، وحسب ردود أغلب المشاركين من صناع الساعات - إن لم نقل كلهم، تُثلج الصدر، وتعتبر فرصة يلتقطون فيها أنفاسهم ويشحذون طاقتهم. والأهم من هذا توطيد علاقتهم بمنطقة الشرق الأوسط التي لم تخذلهم إلى الآن، منوهين أن الفضل في نشر هذه الروح يعود إلى مؤسسة «أحمد صديقي وأبنائه» وكل أفراد العائلة الذين توارثوا عشق الساعات أباً عن جد، ونجحوا في خلق أجواء حميمة.
محمد الصديقي، وهو من الجيل الثالث، أكد هذه العلاقة العُضوية، قائلاً: «نحن الآن شبكة تجزئة تتمتع بنحو 75 مركز بيع في الإمارات العربية، ونتعامل مع 60 علامة. ومع ذلك، نحرص حرصاً شديداً أن تكون العلاقة إنسانية، تحكمها المشاعر والقيم العائلية، أكثر من أن تكون اللغة المستعملة فيها مجرد أرباح وأرقام»، وتابع: «قبل أن نكون مؤسسة تجارية، نحن مؤسسة عائلية، وهو ما ينعكس على تعاملنا مع بعضنا بعضاً، ومع الآخر في الوقت ذاته، سواء كان هذا الآخر عميلاً أم زبوناً. فبحكم تجربتنا الطويلة، نُدرك أننا قد نحقق الربح في عام، وهذا جيد لأنه يُحفزنا على التفكير في استراتيجيات مستقبلية نستهدف منها تحقيق المزيد من النجاح والاستمرارية. لكننا نُدرك أيضاً أننا معرضين في عام آخر إلى تذبذبات السوق، وهو ما علينا تجاوزه بأسلوب راقٍ وإنساني. في الأوقات الصعبة، نتناقش ونبحث عن حلول تمكننا من تحسين الوضع، ليكون العام المقبل أفضل من العام المنصرم، لكننا دائما نُنهي المناقشة على نغمة إنسانية بأن نسأل عن أحوال أفراد العائلة وصحتهم. أنا لا أخفي أننا في وضع يُمكننا من ذلك بحكم العلاقة الطويلة والمستمرة مع عملائنا».
الصعوبة، كما اعترف بها كل من محمد الصديقي وغيره من المشاركين، تكمن في التعامل مع المجموعات الضخمة التي يتلخص همها الأول والأخير في تحقيق الربح في نهاية كل عام. هذه الميزة، أو بالأحرى الترف، تجسد في كل فعالية من فعاليات الأسبوع، لأنها أدخلت الزوار والمشاركين عالماً ساحراً لا يعرف خباياه وخفاياه سوى العاملين في لا شو دو فون أو لو لوكل، معقل هذه الصناعة. كان الهدف واضحاً، وهو تثقيف الزوار وكسبهم كزبائن على المدى البعيد، باستعراض الحرفية والدقة التي تتطلبها كل ساعة، وإشراكهم بطريقة ممتعة في ورشات عمل تباينت بين نقش علب وموانئ الساعات أو تلوينها أو محاولة تركيب مكوناتها. هذا الاستقطاب امتد إلى صغار السن، ما بين 8 أعوام و15 عاماً، الذين نظمت لهم «دار كريستيز»، وهي أحد المشاركين، ورشات خاصة لتعليمهم مفهوم المزادات الفنية، وكيف تتم عملية المزايدة، بدءاً من كيفية اختيار الساعة، وصولاً إلى الالتزام بالميزانية المحددة. وهنا تكمن قوته، وهذا ما يميزه عن صالون جنيف للساعات الفاخرة ومعرض بازل.
الأسبوع الذي يُنظم تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون»، واستقطب هذا العام ما لا يقل عن 40 شخصية من عشاق الساعات والمقتنين، وطبعاً صناع الساعات الذين تم تقسيم إبداعاتهم في جناحين؛ أحدهما للساعات الكلاسيكية، والآخر للساعات المعاصرة، قائم على استعراض جديد شركات كبيرة، لكن على جلسات نقاش في المقام الأول؛ ندوات تحدث فيها المقتنون وصناع الساعات عن تجاربهم وخبراتهم لتسليط المزيد من الضوء على خفايا هذه الصناعة التي تحركها رغبة محمومة في الابتكار والإبداع. والمواضيع التي تناولتها هذه الندوات عكست ثقافة العصر وتغيراته، مثل ندوة عن الجيل الجديد من صناع الساعات والزبائن، وأخرى عن الساعات ذات الوظائف المعقدة، وما إذا كانت مخصصة للرجل فقط أم أصبحت تشمل المرأة، وأخرى عن العوائل التي توارثت حب الساعات عبر الأجيال، وكيف أثرت هذه الصناعة على مر العقود.
مناقشات أخرى تناولت الدور الذي تلعبه دور المزادات، وكيف غيرت التقنيات المتطورة صناعة الساعات إلى الأبد، إضافة إلى دور صانعي الساعات الشباب في إعادة صياغة فن إدارة الوقت. ولم ينس الأسبوع أن يتطرق إلى مسيرة الساعات الكلاسيكية التي تركت بصمة واضحة في عالم الساعات عبر التاريخ. وما أعطى هذه الندوات زخماً أن المشاركين فيها كانوا من الوزن الثقيل. نذكر منهم باسكال رافي، مالك دار «بوفيه»، وكورت كلاوس صانع الساعات الأسطوري لدى «أي دبليو سي»، ولورانس نيكولاس رئيسة قسم الساعات لدى «ديور»، إلى جانب المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«هودينكي»، وفرنسوا بول جورنيه مؤسس «بي إف جورنيه»، وآخرين.
تستشف من نقاشاتهم أنهم يُدركون أن زبون اليوم يختلف عن زبون الأمس، ويتطلب مخاطبته بلغة جديدة.
فعدا أنه أصغر سناً، فإن دافعه للاقتناء أو شراء ساعات فريدة يكون غالباً رغبته في مواكبة الموضة. ومن هنا اجتهدت كثير من الشركات أن تُلبيه إلى حد ما. وكانت النتيجة تنوعاً كبيراً في إصداراتهم، من التعقيدات التي تخاطب أسلوب حياة هذا الزبون، إلى إدخال ألوان على الأحزمة، وتوفير إمكانية تغييرها بضغطة زر، مروراً بإدخالهم خامات ومواد جديدة، مثل المطاط والتيتانيوم وما شابه.
ومن جانبهم، أخذ منظمو أسبوع دبي نفسه على عاتقهم أن يعرفوا هذه الشريحة الشابة بأن صناعة الساعات لا تتبع توجهات الموضة الموسمية بقدر ما تتبع تعطش المُصنعين والحرفيين للابتكار وإبداع تحف يمكن أن تتحول إلى استثمار بعيد المدى. فهذه الشريحة التي كانت إلى عهد قريب قد تحضر الأسبوع، والبعض منهم لا يزالون يعتقدون أن اسم الشركة المصنعة هو ما يحدد قيمة الساعة ومكانتها في السوق، من دون أن تكون لهم دراية وافية بميكانيكيتها، والأسباب التي تُميزها عن غيرها، أو تُبرر أسعارها العالية، ويخرجون منه وقد فهموا أن الأسعار العالية لها ما يبررها، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأبحاث والحرفية والدقة التي تتضمنها كل ساعة، وتتطلب مئات الساعات من العمل.
- أجمل ما في الأسبوع هو مخاطبة الزبائن وعشاق الساعات، من المقتنين أو الطامحين لدخول نادي الاقتناء، من دون أي ضغوط تُشعرهم بأن الجانب التجاري هو الغالب. ولا يختلف اثنان على أنها استراتيجية ذكية من شأنها أن تستقطب زبائن جُدد، سيكون لهم دور مهم في استمرار هذه الصناعة. فالدراية بخباياها وجمالياتها الفنية من الأمور التي يُفترض أن يعرفها الزبون ويُقدرها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأجيال الصاعدة.
- ما أكده الأسبوع أن الاعتقاد الذي كان سائداً في السابق، بأن الرجل أكثر اهتماماً من المرأة بالساعات الميكانيكية ذات الوظائف المعقدة، لم يعد صحيحاً، وهو ما تؤكده أرقام المبيعات.
فالمرأة هي الأخرى أصبحت زبونة لا يستهان بها، حتى على مستوى الاقتناء. فقد تعلمت اللعبة، وأصبحت تفهمها جيداً، بدليل أن الساعات المرصعة بالأحجار لم تعد وحدها التي تثيرها، وإن كانت لا تزال تلقى هوى في نفسها، إذا كانت بتصميم أنيق. ما يُثيرها أكثر هو اقتناء ساعة مميزة، يمكن أن تتحول إلى استثمار بعيد المدى، أو إرث تتركه للأجيال القادمة من دون أن يؤثر عليه الزمن.

إصدارات فريدة وأخرى حصرية للشرق الأوسط

> ساعة «بورتيغيز توربيون هاند وايند» Portugieser Tourbillon Hand - Wound بعدد محدود لا يتعدى 25 ساعة أطلقتها دار «أي دبليو سي شافهاوزن» حصرياً لجامعي السّاعات في الشرق الأوسط. تتمتّع الساعة بقالب أنيق يبلغ قطره 43 مليمتراً، وسوار أسود مصنوع من جلد التمساح. ويحتوي الميناء الأخضر على توربيون طائر عند موضع الساعة 9، بينما تزيّنه عقارب ذهبية. وفيما يتعلق بالحركة 98900 فهي تضمّ ميزاناً نابضاً دون مؤشرات، يمكن اعتباره إحدى سمات «أي دبليو سي» الشهيرة.

> بما أن دار «أوديمار بيغيه» ستحتفل في عام 2018 بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لساعة «رويال أوك أوفشور»، التي أُطلِقَت للمرة الأولى عام 1993 كان من الطبيعي أن تعرض 3 إصدارات جديدة من هذه الساعة الرياضية الأيقونية في أسبوع دبي. فقد أعادت إصدار الساعة الأصل «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف»، وكذلك الساعة الجديدة «رويال أوك أوفشور توربيون كرونوغراف» بتصميمٍ مُعاصر لمينائها بنسختين؛ الأولى بالفولاذ المقاوم للصدأ، والثانية بالذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، كل منهما بإصدارٍ محدود يقتصر على 50 قطعة.
تجدر الإشارة إلى أن الدار، ومنذ إصدارها هذه الساعة عام 1993، أطلقت أكثر من 120 نسخة مختلفة من هذا الموديل البالغ قياس قطره 42 مم بمواد مختلفة مثل الفولاذ المُقاوم للصدأ (ستانلس ستيل)، والتيتانيوم، والذهب، والبلاتين. الجديد هذا العام أن الإصدارين استُوحيا من الساعة السابقة (رويال أوك أوفشور توربيون كرونوغراف) لكن مع حركة أعيد تصميمها بالكامل احتفالاً بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمجموعة «رويال أوك أوفشور»، إضافة إلى أن التاج والأزرار الضاغطة جاءت مشغولة من السيراميك بدلاً من المعدن والمطاط.

> بحكم أن الأسبوع يُنظّم هذا العام تحت شعار «الكلاسيكية والعصرية»، فإن دار «بانيراي» شعرت بأنها تلعب في ميدانها. فساعاتها تُجسد هذا الشعار في أجمل وأرقى حالته، سواء تعلق الأمر بمجموعة «راديومير» أو مجموعة «لومينور»، فخلال الأسبوع قدمت الشركة ساعتها «لومينور دوي» Luminor Due، التي أطلقتها مؤخراً واستوحتها من تصميم علبة «لومينور» العائدة إلى خمسينيات القرن الماضي، من دون أن تنسى أن تضيف إليها لمسة عصرية وجديدة. والنتيجة أنها جاءت لتكون المجموعة الأقل سماكة وتنوّعاً بين كل ابتكارات «بانيراي»، علماً بأن الشركة سبق وكشفت هذا العام عن 4 نماذج جديدة ضمن هذه المجموعة، يبلغ قطر نموذجين منها 42 ملم مع طاقة احتياطية تدوم حتى 3 أيام، وهما متوفران بعلبة حاضنة من التيتانيوم مع حزام باللون الأزرق، أو بعلبة حاضنة من الذهب الأحمر مع ميناء باللون العاجي وآلية حركة مهيكلة بدقة. بينما صُمم النموذجان الآخران بعلبة حاضنة مصنوعة من الفولاذ أو التيتانيوم، بقطر يبلغ حجمه 45 ملم، وهما مزوّدان بعيار من نوع «P.4000» لا تتعدى سماكته 0.5 ملم، أي نحو 40% أقل من النماذج الأخرى.

> من بين الساعات الأكثر إثارة وتعقيداً، ساعات «الغيروتوربيون»، و«التوربيون» المرصعة بالماس، وساعات التقويم الدائم، بالإضافة إلى بعض الساعات من فئة المجوهرات الراقية من دار «جيجير لوكولتر». كما برزت في هذه التشكيلة ساعة الدار الأيقونية «ريفيرسو تريبيوت غيروتوربيون» التي عُرضت للمرة الأولى في الشرق الأوسط. «ريفيرسو تريبيوت غيروتوربيون» ساعة تتميّز بتعقيداتها الساعاتية الكبرى، وهي بمثابة إشادة وتكريمٍ للساعة الأيقونية الرمزية التي رأت النور عام 1931، تحتضن بداخلها حركة مُزوّدة بميكانيكية غيروتوربيون لتُجسد التطور الذي يميز «جيجير لوكولتر» في صناعة الساعات، وتكشف عن وجهين لها، عدا مفاجآت أخرى مثل التخريم الفني الكامل على وجهها الخلفي. وتأتي نسختها المصنوعة من البلاتين بإصدارٍ محدود من 75 قطعة فقط.
تم أيضاً عرض مجموعة أخرى لا تقل تطوراً ورقياً، يمكن القول إن القاسم المشترك بينها هي تعقيداتها، مثل: «ماستر غراند توربيون، وماستر غراند تراديسيون غراند كومبليكاسيون، وديومتر سفيروتوربيون بلو، بالإضافة إلى غيرها من الموديلات مثل «روندي فو» و«ريفيرسو» و«غيوفيزيك» من دون أن ننسى «هيبريس أرتيستيكا™».

> قدمت شركة «هوبلو» مجموعة من الساعات التي استعرضت فيها ميلها إلى استعمال مواد وخامات جديدة، وأحياناً غريبة، تطوعها بشكل يناسب العصر. في ساعة «بيغ بانغ برودري شوغر سكال فليو» BIG BANG BRODERIE SUGAR SKULL FLUO، تعاونت مع شركة «بيشوف» السويسرية، المتخصصة في التطريز، لتأتي ثمرة هذا التعاون مجموعة تحاكي بأناقتها الـ«هوت كوتير»، زُخرفت بومضات فلورية بأربع صياغات ساطعة من دانتيل الغيبور لتزيين المعصم: الأزرق الكوبالتي، والأصفر الزاهي، والوردي المتوهّج، وأخضر الملكيت.
ما تذكره «هوبلو» أن حرفيي «بيشوف» الواقعة في سان غالن القريبة من زيوريخ، ابتكرو لها تطريزاً خاصاً على الأورغنزا الحريري يضمّ زخرفة دقيقة لأزهار بأنماط أرابيسك، تكشف بنعومة عن تصميم «الجمجمة» الذي سيزيّن القرص.
ويبرز هذا الدانتيل الفلوري على خلفية السيراميك الأسود، ما يمنح الساعة بعداً جميلاً.
أمّا العلبة البالغ قطرها 41 مم فتكشف عن زخرفة «الجمجمة» بألوان متوهّجة، يعزّزها 12 حجراً كريماً ملوّناً (أحجار ياقوت زرقاء، وصفراء أو وردية، أو أحجار عقيق أخضر) وحزام مطرّز بزخرفة ساطعة.
4 نسخ بألوان مختلفة صُنعت كلّ منها بإصدار محدود من 100 قطعة.

> تعتبر شركة «زينيت» رائدة في صناعة الساعات الميكانيكية، إذ إن خبرتها في هذا المجال تمتد إلى أكثر من 152 عاما.
وقد كشفت خلال هذا الأسبوع عن الساعة Defy Lab - ذلك الابتكار الجديد الذي يتحدى المفهوم التشغيلي للساعات الميكانيكية الذي أرساه العالم Christiaan Huygens في القرن السادس عشر. وتعتبر الساعة الميكانيكية الأولى والوحيدة التي يتجسد فيها تطور وتحسن مفهوم الميزان النابضي الذي تم الكشف عنه في يناير (كانون الثاني) عام 1675، لكن منذ ذلك العام لم يتغير مفهوم الميزان المزدوج والنابض الشعري (الميزان النابضي) الذي قدمه العالم Christiaan Huygens إلى الأكاديمية الملكية الفرنسية للعلوم في شكل ساعة.
الآن يحل المذبذب الجديد في شكله الموحد المتناغم، المصنوع من سليكون أحادي البلورات بتفاصيل أدق من شعر الإنسان، محل الميزان النابضي. فقد استبدل بالأجزاء البالغ عددها ما يقرب من 30 لضابط الوقت القياسي عنصر واحد لا يتجاوز سمكه 0.5 مم، مقارنة بسمك 5 مم الاعتيادي، وينبض هذا المذبذب بتردد يبلغ 15 هرتز، بسعة موجية مقدارها +/- 6 درجة، ويتسم بمخزون طاقة يصل إلى ما يقرب من 60 ساعة - ما يزيد بنسبة 10 في المائة عن مخزون آلية الحركة El Primero – رغم ارتفاع التردد بمقدار ثلاثة أضعاف، وهو ما يكفل لها دقة استثنائية. إضافة إلى كل هذه الميزات، فإنها أول ساعة يصنع فيها الجسم، قطر 44 مم، من الإيرونيث، أخف مادة تركيبية مصنوعة من الألومنيوم في العالم.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.