الفالح: نحن متأخرون ولا بد من مواكبة العالم في قطاع الكيماويات

وزير الطاقة السعودي قال إن رؤية بلاده تعمل على رفع حصة البتروكيماويات إلى 453.3 مليار دولار

خالد الفالح خلال كلمته في منتدى «جيبكا» السنوي بدبي («الشرق الأوسط})
خالد الفالح خلال كلمته في منتدى «جيبكا» السنوي بدبي («الشرق الأوسط})
TT

الفالح: نحن متأخرون ولا بد من مواكبة العالم في قطاع الكيماويات

خالد الفالح خلال كلمته في منتدى «جيبكا» السنوي بدبي («الشرق الأوسط})
خالد الفالح خلال كلمته في منتدى «جيبكا» السنوي بدبي («الشرق الأوسط})

قال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية إن المنطقة تتمتع بإمدادات وفيرة ذات أسعار تنافسية من الوقود واللقيم، كما تتمتع مصانعها التحويلية بميزة في وفورات الحجم، مبيناً أن إيرادات صناعة الكيماويات في المنطقة - على الرغم من مكانتها العالمية في موارد النفط والغاز وإنتاجهما - لا تتجاوز 2 في المائة من إيرادات صناعة الكيماويات العالمية التي تبلغ أربعة تريليونات دولار سنويا، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى إنتاجها المحدود من المنتجات المتطورة ذات القيمة المضافة.
وأوضح أن حصة المنطقة في الإيرادات العالمية من المنتجات المتخصصة - على سبيل المثال - لا تكاد تصل إلى 1 في المائة، في مقابل 25 في المائة لأوروبا الغربية، كما أن نسبة القيمة المضافة التي تحققها المنطقة من صناعة الكيماويات لا تتجاوز 3 في المائة، في مقابل 25 في المائة للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المنطقة لا تستهلك محلياً سوى نحو 18 في المائة من البتروكيماويات لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة أعلى، فيما يتم تصدير أكثر من 80 في المائة منها، وفي المقابل، لا تُصدِّر الولايات المتحدة إلا ثلث إنتاجها من البتروكيماويات كسلع أساسية، فيما يتم تحويل ثلثي الإنتاج إلى منتجات ذات قيمة أعلى.
وأضاف: «أدعو صناعتنا الإقليمية إلى مواكبة معدلات التحويل الأميركية بحلول عام 2030. وبالمثل، يصل عدد العاملين - سواء عن طريق التوظيف المباشر أو غير المباشر - في كل من قطاعي الكيماويات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ما بين خمسة وستة ملايين شخص، في مقابل نصف مليون شخص فقط في منطقة مجلس التعاون الخليجي بكاملها، كما أننا متأخرون عن منافسينا العالميين من حيث التميز في نفقات التشغيل، فالتكاليف التشغيلية في منطقتنا تتجاوز المستويات الأميركية بنسبة تتراوح بين 15في المائة و20 في المائة، وتتجاوز المستويات الصينية بضعف هذه النسبة».
وأشار إلى أن المنطقة نتيجة لذلك، شهدت ربحية القطاع وفوائده الاقتصادية الكلية تراجعا كبيرا، فهيكل التكاليف التنافسية يعتمد بدرجة كبيرة على مزايا تكلفة اللقيم وليس على الريادة في تكلفة الإنتاج، مؤكدا ضرورة تضافر جهود الحكومة والصناعة والمستثمرين والمبتكرين من أجل سد هذه الفجوات.
وزاد: «وبعبارة أخرى، إذا أردنا أن نتبوأ مكانة ريادية تليق بالإمكانات الهائلة التي تتمتع بها منطقتنا، فإن السياسات الحكومية التقدمية ذات التوجه المستقبلي يجب أن تدعمها استراتيجيات مؤسسية سليمة وبيئة تعزز روح المبادرة، ورأس المال المغامر، والبحث والتطوير».
وشدد على أهمية انتقال جهود إحداث التحول في الصناعة في منطقة الخليج من التركيز على إنتاج السلع الأساسية بأدنى تكلفة تشغيلية إلى التركيز على خلق قيمة عالية، مبيناً وجود فرص كثيرة للنمو يمكن الاستفادة منها في جميع مراحل سلسلة القيمة، خاصة زيادة تحقيق القيمة من إنتاجنا الحالي من الكيماويات الأساسية والوسيطة، والدخول في إنتاج الكيماويات المتخصصة والمنتجات التحويلية، وإعطاء الأولوية للمنتجات المتميزة التي تحمل العلامة التجارية للشركة والتي يمكنها أن تنافس أفضل المنتجات الكيماوية، ومشيراً إلى أن «نجاح السعودية في الدخول في مجال المنتجات التحويلية يتطلب أيضا فهما أعمق للمستهلكين، وسلاسل القيمة الخاصة بهم، وأهم استخدامات منتجاتنا، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل».
ولفت وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية إلى أن زيادة القيمة المضافة في حالة السعودية يمكن تحقيقها من خلال دمج مصانع الكيماويات مع باقي المنظومة الصناعية، وأن المواد المتطورة التي ستنتجها المملكة ستفتح الباب أمام تطوير صناعات تنافسية أخرى في مجالات من بينها صناعة السيارات والطائرات والطاقة المتجددة والأدوية والتقنية الحيوية والتصنيع العسكري ومواد البناء وغيرها، مشيرا إلى أن هذا التحول يمكن دعمه من خلال رفع نسب المحتوى المحلي المشترطة وإيجاد سلسلة إمدادات أكثر قوة وتنافسية.
ونبه إلى أن تحويل هذا المفهوم إلى واقع ملموس يعني تحويل قطاع الكيماويات المتخصصة، وهو قطاع حديث النشأة نسبياً، إلى قوة عالمية، مضيفاً أن التحدي الذي يضعه أمام قطاع الكيماويات الخليجي هو مواكبة حصة أوروبا الغربية البالغة 25 في المائة من إيرادات الكيماويات المتخصصة العالمية بحلول عام 2030، وستتطلب تلبية هذا التحدي، فضلا عن الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة، والتفوق في الابتكار والبحث وتطوير التقنيات محلياً وقال: «علينا أيضا أن نزيد نسبة الكيماويات الأولية التي يتم تحويلها محلياً من خلال تشجيع عملائنا المحليين والدوليين على إقامة مرافق تصنيع هنا في المنطقة».
وأكد: «هناك أيضا فرص واعدة في التحويل المباشر للنفط الخام إلى كيماويات وتعزيز التكامل بين التكرير والكيماويات، بما يتيح لإنتاجنا من البتروكيماويات درجة أكبر من التنوع».
وذكر المهندس الفالح أن اثنتين من كبرى مؤسسات الطاقة في المملكة، وهما أرامكو السعودية وسابك، قد أعلنتا منذ فترة وجيزة عن مشروع عالمي مشترك لإنتاج الكيماويات بتكلفة قدرها 20 مليار دولار يقوم على هذا المفهوم، وسيعالج المشروع 400 ألف برميل يومياً من النفط الخام لإنتاج 9 ملايين طن من الكيماويات والزيوت الأساسية سنوياً.
وشدد على محركين إضافيين باعتبارهما المفتاح لإطلاق إمكانات المنطقة في مجال الكيماويات والاستفادة منها، وهما: أولا، البحث والابتكار والتقنية؛ وثانيا، التعاون مع المستثمرين الخارجيين.
وأضاف أن «عوامل البحث والابتكار والتقنية كانت دائما الأساس لتحويل المواد الأولية والسلع منخفضة القيمة إلى عدد لا يحصى من المنتجات الكيماوية ذات القيمة الهائلة، إن منطقتنا إذا أرادت أن تتفوق على الدول ذات الريادة في هذا المجال، فلا يمكن أن تظل مكتفية باستيراد التقنيات، بل علينا أن نعتمد على الابتكارات المحلية التي تقوم على الجمع بين الأبحاث الهادفة إلى التحسين التدريجي والأبحاث الابتكارية الرائدة»، وزاد: «تحقيق ذلك يتطلب منظومة ابتكار أكثر قوة، بما في ذلك زيادة التركيز على مجال البحث والتطوير والاستثمار فيه، بالإضافة إلى الاستعانة بالمؤسسات الأكاديمية ومنحها دورا فاعلا في هذه الجهود».
وأوضح: «فلنتعهد إذن بإقامة تجمع للابتكار وريادة الأعمال وشركات الكيماويات الناشئة على غرار وادي السيليكون هنا في منطقتنا»، وقال: «التحدي الذي أضعه أمام صناعة الكيماويات اليوم هو ابتكار أنواع وقود كيماوي مشتق من النفط لاستخدامها في وسائل النقل في المستقبل، فهذه الأنواع من الوقود من شأنها التخفيف من حدة التغير المناخي، على العكس من التكرير الذي طالما اعتمدنا عليه».
وأوضح المهندس الفالح وجود فرص هائلة للتعاون بين الشركات في المنطقة والمستثمرين الخارجيين، بما يعود بالنفع على الطرفين، مشيرا إلى أنه رغم المزايا التي تتمتع بها المنطقة، فإن المستثمرين الخارجيين يملكون التقنية والخبرة والمكانة السوقية التي يمكن أن تساعد المنطقة على سد الثغرات في قطاع البتروكيماويات خلال مراحل التطوير، ولذلك ينبغي بذل مزيد من الجهد لإقناع هؤلاء المستثمرين أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينتظرها مستقبل واعد، ومن أجل ترسيخ هذه الطموحات.
وبين أن «رؤية السعودية 2030» ستكون المحرك الأساسي لإحداث التحول في قطاع الطاقة والصناعة في المملكة في إطار الطموح الأكبر لتحقيق التنويع الاقتصادي، الذي يشمل البتروكيماويات، وسيكون البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات المساندة الذي وضعته وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية هو الركيزة الاستراتيجية التي ستُمكِّن لإحداث هذا التحول.
وأشار الفالح إلى أن هدف البرنامج هو زيادة حصة القطاعات التي ذكرها في إجمالي الناتج المحلي، بما في ذلك قطاع الكيماويات، من نحو 500 بليون إلى 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار) بحلول عام 2030، فضلا عن زيادة الصادرات غير النفطية من نحو مائتي مليار إلى 2.5 تريليون ريال خلال الفترة نفسها.



تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».


البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.