بدأ وزراء النفط في التوافد إلى فيينا منذ يوم أمس، وكان في استقبالهم كثير من الصحافيين الذين حضروا إلى هذه المدينة العريقة، حيث مقر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ويبدو أن اجتماع هذا العام، غداً (الخميس)، سيكون اجتماعاً مصيرياً وتاريخياً آخر؛ والدليل على ذلك أن الصحافيين الذين سجلوا لحضور الاجتماع قارب عددهم 300 صحافي من كل البلدان المستهلكة والمنتجة وغير المنتجة للنفط. ورغم ما يتردد حالياً عن وجود سيناريو لتمديد اتفاق النفط بواقع 6 أشهر فقط، فإن كثيراً من المصادر ما زالت تؤكد أن اجتماع المنظمة لن يحمل أي مفاجئات، إذ إن كل دول «أوبك» تؤيد تمديد اتفاق النفط لمدة 9 أشهر؛ حتى آخر عام 2018. وتخفض «أوبك» وروسيا و9 منتجين آخرين إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس (آذار) 2018. وسيناقش الوزراء، الخميس، تمديد الاتفاق. وتتوقع السوق على نطاق واسع أن تمدد «أوبك» تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018، لكن شكوكاً ثارت خلال الأيام القليلة الماضية حول هذا الأمر. ويهدف اتفاق خفض الإمدادات إلى تقليص مخزونات الخام في الدول الصناعية إلى متوسطها في 5 سنوات. وترجح أحدث الأرقام أن «أوبك» قطعت أكثر من نصف الطريق صوب تحقيق هذا الهدف، إذ تقول مصادر في المنظمة لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف قد يتحقق في الربع الثالث 2018.
ولا يزال الروس يماطلون في حسم موضوع مدة تمديد الاتفاق، رغم دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتمديد حتى آخر 2018، فيما عارضت بعض الشركات هذا الأمر راغبة في فترة تمديد أقل.
وقالت روسيا، الجمعة، إنها مستعدة لدعم تمديد اتفاق خفض الإنتاج، لكنها لم تقرر بعد فترة التمديد. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من المباحثات بين «أوبك» وروسيا أن الأخيرة تريد «ضبط» صيغة الاتفاق، ليشمل خياراً لتعديل الإنتاج في الاتفاق، إذا هبطت مخزونات الخام العالمية بشدة. ومن بين الأمور الأخرى التي تريدها روسيا صيغة واضحة للتخارج من الاتفاق.
ومن جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس (الثلاثاء)، إن على سوق النفط أن تنتظر لترى نتيجة الاجتماع الذي ستعقده «أوبك» في فيينا هذا الأسبوع، وذلك رداً على سؤال حول المدة المحتملة لتمديد منتجي النفط العالميين نظام خفض الإمدادات. وكان الفالح يتحدث للصحافيين في دبي، على هامش منتدى البتروكيماويات الخليجي. وقال الفالح: «لم أصل إلى فيينا... من المبكر جداً الحديث عن خلاف، لكن... وفق الدراسات، هناك خلافات بشأن الوقت الذي نحتاجه للوصول إلى مستويات طبيعية للمخزونات. ما المستوى الطبيعي للمخزونات؟ هذه مسألة فنية، وهي بحاجة للنقاش مع أطراف أخرى».
وأضاف: «الحل الوحيد هو الانتظار حتى نصل إلى فيينا، ونستمع إلى اللجنة التي ستنعقد غداً للاستطلاع، برئاسة وزيري نفط الكويت وروسيا. وسنستمع للجميع، ونتوصل إلى حل مقبول لأسواق المنتجين والمستهلكين».
فيما عقب وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي قائلاً إن «الاجتماع لن يكون اجتماعاً سهلاً، ودائماً نبحث اختيارات مختلفة».
ولمحت السعودية، أكبر منتج في «أوبك»، إلى أنها تريد تداول الخام عند نحو 60 دولاراً للبرميل، مع استعداد المملكة لإدراج أسهم في شركة النفط الوطنية العملاقة «أرامكو».
وتريد الحكومة الروسية أيضاً أن تكون أسعار الخام مرتفعة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس 2018، لكن مسؤولين في موسكو عبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط أكثر إلى تعزيز الروبل، وهو الأمر الذي قد يقوض تنافسية الاقتصاد الروسي.
ومع ارتفاع النفط فوق 60 دولاراً للبرميل، سارع المنتجون الأميركيون بقوة إلى التحوط لإنتاجهم في المستقبل، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، التي لا تشارك في اتفاق تقييد الإمدادات العالمية.
ويبدو أن التصريحات المختلفة للوزراء في الأيام الماضية زادت من حيرة كبار المحللين في السوق، حيث قال بنك «غولدمان ساكس»، وهو أحد البنوك الأكثر نشاطاً في تداول السلع الأولية وتحوط منتجي الخام، إن «نتيجة اجتماع (أوبك) محل شك».
وقال البنك الأميركي في مذكرة، أمس: «يرجع غياب مثل هذا الإجماع إلى عدم اليقين بشأن مدى التقدم نحو إعادة التوازن لسوق النفط، فضلاً عن تداول برنت عند 63 دولاراً للبرميل»، وأضاف أن «السعي لتمديد التخفيضات لمدة 9 أشهر، قبل 4 أشهر من موعد انتهاء العمل بتخفيضات الإنتاج، وفي ظل تسارع عودة التوازن، يتعارض مع تصريحات سابقة بضرورة بقاء التخفيضات رهناً بالبيانات لتقييم مدى فعاليتها».
وهبطت أسعار النفط أكثر من واحد في المائة يوم الاثنين، وواصلت التراجع يوم الثلاثاء من أعلى مستوى في عامين، الذي بلغته الأسبوع الماضي. وقال «غولدمان ساكس» إن النفط قد يهبط أكثر هذا الأسبوع، مع توقع السوق للتمديد 9 أشهر. وأردف البنك قائلاً: «ما زلنا نتوقع ارتفاعاً تدريجياً في إنتاج (أوبك) وروسيا بداية من أبريل (نيسان)... نتيجة لذلك، سيظل إعلان التمديد لـ6 أشهر فقط يبدو مبدئياً أنه يصب في اتجاه ارتفاع الأسعار، بالمقارنة مع توقعاتنا».
وذكرت «رويترز»، الاثنين، أن مشروع إنتاج روسياً كبيراً، بقيادة «إكسون موبيل»، يستعد لزيادة الإنتاج بمقدار الربع اعتباراً من العام المقبل. والمشروع لا يخضع لاتفاق خفض الإمدادات العالمية، لكن ذلك سيشير إلى وجود عقبة أمام جهود روسيا لتقييد الإنتاج. ويضم مشروع إكسون «روسنفت» المملوكة للدولة الروسية، التي طالما انتقد رئيسها إيغور سيتشن، الحليف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاتفاق الذي أبرمته موسكو مع «أوبك».
9:13 دقيقه
اجتماع «أوبك» بين تأييد داخلي لتمديد الخفض ومماطلة روسية
https://aawsat.com/home/article/1098136/%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%A8%D9%83%C2%BB-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A3%D9%8A%D9%8A%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D9%88%D9%85%D9%85%D8%A7%D8%B7%D9%84%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9
اجتماع «أوبك» بين تأييد داخلي لتمديد الخفض ومماطلة روسية
مصادر لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تشترط «باب خروج» و«خياراً للتعديل»
- فيينا: وائل مهدي
- فيينا: وائل مهدي
اجتماع «أوبك» بين تأييد داخلي لتمديد الخفض ومماطلة روسية
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
