بكين تروج لمشاريع «طريق الحرير» خلال قمة في بودابست

مخاوف غربية من تمدد نفوذ الصين عبر دعمها لدول شرق أوروبا

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أعلن أن بلاده ستقدم تمويلاً بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار لمشروعات استثمارية في دول أوروبا الشرقية (أ.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أعلن أن بلاده ستقدم تمويلاً بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار لمشروعات استثمارية في دول أوروبا الشرقية (أ.ب)
TT

بكين تروج لمشاريع «طريق الحرير» خلال قمة في بودابست

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أعلن أن بلاده ستقدم تمويلاً بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار لمشروعات استثمارية في دول أوروبا الشرقية (أ.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أعلن أن بلاده ستقدم تمويلاً بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار لمشروعات استثمارية في دول أوروبا الشرقية (أ.ب)

تهدف خطة بكين الطموحة لإحياء طريق الحرير القديم إلى تطوير الخطوط البرية وطرق السكك الحديدية والبحرية بين الصين وأوروبا، على أن تكون دول شرق ووسط أوروبا هي البوابة. وشكلت مجموعة «16 + 1» قبل خمسة أعوام، وكشفت النقاب عن المبادرة لإعادة إحياء الطريق القديم عام 2013. وفي الأمس افتتحت في بودابست القمة السادسة للمجموعة بحضور رؤساء حكومات الدول الأوروبية المعنية، إضافة إلى الصين، من أجل مناقشة الخطة واسعة النطاق من أجل تحسين البنية التحتية وتيسير حركة التجارة بين هذه الدول. والتقى رئيس الوزراء الصيني لى كه تشيانغ مع قادة الدول في بودابست لإجراء مناقشات بشأن الاقتصاد والتجارة في إطار المساعي الصينية للوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وتشارك في القمة إلى جانب الصين، دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي، وهي بلغاريا وكرواتيا والتشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، وكذلك دول تطمح للحصول على العضوية، وهي ألبانيا ومقدونيا والبوسنة ومونتينيغرو وصربيا.
وصرح دبلوماسي غربي في بكين لوكالة الأنباء الألمانية، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، أن دولاً أوروبيةً أصغر لديها قوى محدودة للموازنة ضد ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال الدبلوماسي: «الصين تستخدم الصيغة الإقليمية مثل (1+16) للهيمنة. تضع الحكومة الصينية الأجندة وتقرر متى وأين تقام القمة السنوية». وأضاف أن بكين تستخدم علاقاتها الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي الأصغر لتقسيم التكتل بشأن قضايا مثل حقوق الإنسان.
ودعا ساسة ألمان في البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف موحد في العلاقات مع الصين. وقال رئيس لجنة الشؤون التجارية بيرند لانغه، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الصادرة أمس الاثنين: «استثمارات الصين في شرق أوروبا تنطوي على خطر انقسام متزايد للاتحاد الأوروبي... هناك مخاوف من أن يصبح للصين نفوذ مباشر على السياسة الأوروبية عبر دعمها لدول شرق أوروبا»، مطالباً بالتدقيق بشكل أكبر في تدفقات الأموال من الصين إلى تلك الدول.
بعض المشاريع الإقليمية، التي تم الإعلان عنها بالفعل كجزء من المخطط مثل سكك حديد بلغراد - بودابست، خضعت لتدقيق من جانب الاتحاد الأوروبي بسبب غياب الشفافية وتم إيقافها. وقال لي قبل المؤتمر: «التعاون بين دول وسط وشرق أوروبا قائم على المنفعة المتبادلة. إنه قائم على العقلانية، لأنه متماشٍ مع اتجاهات العولمة». لكن أكد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الأوروبي مانفرد فيبر، في تصريحات للوكالة الألمانية ضرورة تعزيز التعاون مع الصين، وقال: «أوروبا والصين تحملان مسؤولية مشتركة تزداد حجمها باستمرار تجاه المجتمع الدولي».
وفي الوقت نفسه، ناشد السياسي المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، حليف حزب المستشارة أنجيلا ميركل، الدول الأوروبية، إلى اتخاذ موقف موحد تجاه الصين، وقال: «يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يظهر ككيان مشترك. فقط بهذه الطريقة سيكون لدينا الثقل الضروري لفرض تصوراتنا أمام قيادة الدولة الصينية التي يزداد اعتدادها بنفسها».
وأعلن رئيس الوزراء الصيني خلال المؤتمر أمس، أن الصين ستقدم تمويلاً بقيمة تزيد عن ثلاثة مليارات دولار لمشروعات التنمية والاستثمار في وسط وشرق أوروبا. وقال في القمة التي تعقد «تحت رعاية رابطة بنوك الصين وبنوك دول وسط وشرق أوروبا التي نعتزم تدشينها اليوم سيقدم بنك التنمية الصيني ما يوازي ملياري يورو (2.39 مليار دولار) من التسهيلات المالية للتنمية». وأضاف قائلاً من خلال مترجم «تم إطلاق المرحلة الثانية من صندوق التعاون الاستثماري بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا برأسمال مليار دولار سيوجه معظمه لدول وسط وشرق أوروبا».



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.