وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

قال إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً في استراتيجية «التحالف الإسلامي»

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية
TT

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

رحّب علي باهدون، وزير الدفاع في جيبوتي، بوجود قاعدة عسكرية سعودية في بلاده، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك؛ إذ يجمع البلدين علاقات تاريخية عقائدية وثقافية.
وأضاف أن الاتفاقية العسكرية بين الجانبين فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية.
وذكر باهدون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خبراء سعوديين وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، كما أن متدربين وطلبة من جيبوتي يدرسون في الكليات العسكرية بالسعودية.
وشدد على أن بلاده لا تحتجز صيادين يمنيين، وأن الحكومة تواجه مهربي بشر. وفيما يلي نص الحوار:
> حدثنا عن التعاون العسكري بين السعودية وجيبوتي؟
- هناك علاقات تاريخية عقائدية وثقافية مع المملكة، ونحن شعب واحد تجمعنا قيم واحدة، ولدينا القضايا والمشكلات ذاتها؛ فالعلاقات أكبر من ذلك بكثير، نحن في مرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، فعندما استقلت جيبوتي قبل 40 عاماً كانت هناك الحرب الاعتيادية في العالم بين كتلتين، واليوم هناك حرب أخرى وبشكل آخر، وبالتالي فإن دور الدولة لا يكون في الجانب العسكري الذي يتطور بحسب الحاجة، وجيبوتي تُجاري وتساير ما يجري في العالم حسب الظروف والمتغيرات والاحتياجات والتطورات، ومن ذلك تأسيس التحالف الإسلامي العسكري، الذي ينسق بين الدول، ويتوافق مع التطورات التي تحدث في العالم.
> ماذا عن بناء القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي؟
- كما تعلمون من حيث التعاون، هناك اتفاقية عسكرية وُقّعت بين الجانبين، وكانت هذه الاتفاقية التي تناقشنا حول مضمونها فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية، وهناك خبراء سعوديون وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، ولدينا عدد من المتدربين وكذلك الطلبة من جيبوتي في الكليات العسكرية بالسعودية، وهناك تدريب يحدث بين الجانبين، فإذا وجدت القاعدة العسكرية، فهي جزء من التعاون العسكري بين البلدين، ونحن نرحب بها، وهي جزء من تعاون شامل، والعلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك.
> هل إنشاء القاعدة العسكرية السعودية، سيعمل على مكافحة عمليات التهريب التي تحصل في البحر؟
- القاعدة العسكرية لن تكون هي الحل في هذا الجانب، القاعدة العسكرية لها حدود تعمل فيها وصلاحيات تخدم قضاياها الخاصة؛ لذلك حينما نتحدث عن تعاون عسكري، فهو تعاون استراتيجي شامل بين البلدين في مختلف الجوانب العسكرية، وليس في قطاع ودور محدد، كالتهريب عبر البحر أو نحوه، وإنما عن منظومة تعاون عسكري متكامل بين البلدين تخدم مصالح عامة استراتيجية للمنطقة، وهناك قضايا كثيرة سيسهم التعاون العسكري في حلها في الجوانب العسكرية والأمنية، وغيرها.
> كيف تتعامل جيبوتي في متابعة ومراقبة مياهها الإقليمية مع عمليات تهريب الأسلحة للدول التي توجد فيها صراعات؟
- من الأسباب الأساسية لوجود الهجرات في الدول المحيطة بجيبوتي، الوضع الاقتصادي لهذه الدول، وكذلك الموضوعان الأمني والاجتماعي، إضافة إلى الأحداث والمشكلات التي تحدث داخل هذه الدول، وهذه العوامل يكون لها انعكاس على حالة الهجرة في مختلف الدول المجاورة، وتعد هذه الأحداث السبب الرئيسي في الهجرات الموجودة، ونعتقد أن التطوير في هذه الدول التي تعاني من هذه المشكلة سيكون حجر الأساس لإيقاف هذه الهجرات والحد منها، وهناك تشارك بين قيادة البلدين في السعودية وجيبوتي في هذه الرؤية المشتركة للعمل معاً وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذه الأخطار الموجودة في المنطقة تكمل بعضها بعضاً، سواء تهريب المخدرات أو الاتجار بالبشر أو قضايا الإرهاب، ونحن في الحكومة الجيبوتية نستوعبها ونعمل على التقليل منها؛ لأن الأمن والاستقرار في المنطقة ينعكس على جيبوتي، وقمت قبل شهر ونيف بجولة في كل المواقع الحدودية في جيبوتي، والتقيت حينها بالعسكريين وحرس الحدود ورجال الأمن العاملين في تلك المواقع وسكان المناطق الحدودية، وما توصلنا له من المشكلات الأساسية اقتصادية بالنسبة للمواطنين من مختلف الدول؛ لذلك نرى أن الحد من الهجرات أمر مهم يجب أن نعمل عليه.
> هل هناك تنسيق مع اليمن وتبادل معلومات لمنع تهريب الأسلحة إلى باب المندب؟
- جيبوتي دولة مساهمة وعضو في التحالف العربي، وتعمل على التفاهم والتنسيق مع مختلف الجهات، وهي البلد الذي استقبل كثيراً من اللاجئين من دول المنطقة، خصوصاً من اليمن، والبلد الذي خسر من الهجرات هي جيبوتي، وعلى سبيل المثال الصياد البسيط في الحدود المياه الإقليمية الجيبوتية لا يفصله سوى 30 كيلومتراً عن الشواطئ اليمنية.
> هل هناك صيادون يمنيون تم القبض عليهم على حدود جيبوتي؟
- لا يوجد صيادون يمنيون محتجزون، هناك مهرّبو بشر والحكومة تتعامل معهم، القصة تتمحور هنا حول صيادين يمنيين يأتون إلى المياه الإقليمية في جيبوتي للصيد، لكن هؤلاء يقدمون بالتعاون والشراكة مع الصيادين في جيبوتي، والدولة تقبل هذا الأمر وتحميه في إطار حدود معينة، لكن بسبب المشكلات التي تحدث في المنطقة، والتي ربما يكون هناك عمليات تهريب أو أعمال إرهابية عملت الدولة على إيقاف هذا الجانب، وعندما قمت بجولة في وقت سابق كان من الصعب التمييز بين ما إذا كان هذا القارب للصيد أو لتهريب البشر؛ وهذا أدى إلى أن يكون هناك جهد كبير في حرس الحدود، وهنا لا بد من شكر السعودية لتقديمها الدعم في الجانب اللوجيستي لقوات خفر السواحل.
> ماذا عن مدونة جيبوتي المحسنة وما ورد فيها، ولماذا تأخرت عدد من الدول في التوقيع عليها؟
- عدد الدول الموقعة عليها حتى الآن 21 دولة، وعندما جرى اعتماد المدونة كنت وزير النقل آنذاك، وعندها كانت هذه المدونة تركز على محاربة الإرهاب والقرصنة والأعمال الحربية في المياه البحرية، وبفضل التحالف الذي أنشئ تمكنّا من إيقاف القرصنة، وبعد اجتماع جدة عقد اجتماع آخر في جيبوتي لاعتماد التقدم والتطور الموجود في المدونة.
> ورد في المدونة المحسنة نقاط كثيرة، منها الاتجار بالبشر، فهل هذا مؤشر على زيادة هذه الأعمال؟
- هناك تطورات جرت في المنطقة؛ ونظراً لذلك جرى دعم المدونة بالكثير من النقاط، ومن ذلك عمليات الاتجار بالبشر، وهي مشكلة يجب فيها توحيد الجهود والعمل على مكافحتها، وهذا لا يمنع من تطوير أي نظام وأي اتفاق لمصلحة الدول الموقعة عليه، وعملية الاتجار بالبشر ليست فقط في البحر الأحمر، ففي البحر المتوسط مشكلة أعمق بكثير، لكن في تقديرنا هذه المشكلات يمكن حلها في إطار هذا الجانب.
> هل تعاني جيبوتي من بعض العمليات الإرهابية والمتطرفين على أراضيها؟
- هل يوجد بلد في العالم ليس به أعمال إرهابية، أو موقع على الأرض لا تحدث بها أعمال إرهابية؟، الإرهاب ليس قضية محصورة بدولة، بل هو قضية عامة، والخطر يصيب هنا وهناك لا يستثني إحدى المناطق، هو خطر يصيب العالم أجمع، ما حدث في مصر وقبل ذلك ما وقع في الصومال، من أعمال إرهابية تنفذ على مستوى العالم.
> التحالف الإسلامي أصدر بياناً تفصيلياً عن الاجتماع الأول، كيف ترى بنوده وهل نعده أرضية للانطلاق؟
- هذه قاعدة مهمة في الاجتماع التأسيسي على هذا المستوى لوزراء دفاع الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، وكل بلد حضر هذا الاجتماع لديه رؤية مختلفة عن الآخر، وهذه الرؤى حينما اجتمعت مع بعضها أصبحت الرؤية والمبادئ المشتركة كلها مقبولة للجميع لتوحيد الجهود، وهذا سيؤدي إلى توسع التحالف ليكون متكاملاً في مكافحة الإرهاب، والمرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والتحسين لهذه الاستراتيجية التي انطلقت مع الاجتماع الأول لمجلس وزراء الدفاع للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وهنا نهنئ السعودية على هذا الاجتماع والمبادرة المهمة.
> هل ستستفيد جيبوتي من عمليات التدريب للتحالف الإسلامي؟
- لدينا كثير من الشركاء في إطار العلاقات الثنائية، ونحن أعضاء قوة «الأميسون» لدعم الاتفاق الأفريقي حول الصومال، وجيبوتي في هذا الجانب مساهمة ومشاركة مالياً وبشرياً في هذه القوى، وهناك دول تسهم بالجانب المادي، جيبوتي خصصت ثلاث كتائب عسكرية من أجل الصومال، ولدينا كتيبتان موجودتان على الأرض عددهما ألفا جندي، والكتيبة الثالثة تقوم على المبادلة مع إحدى الكتيبتين على الأرض.



هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.