وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

قال إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً في استراتيجية «التحالف الإسلامي»

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية
TT

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

رحّب علي باهدون، وزير الدفاع في جيبوتي، بوجود قاعدة عسكرية سعودية في بلاده، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك؛ إذ يجمع البلدين علاقات تاريخية عقائدية وثقافية.
وأضاف أن الاتفاقية العسكرية بين الجانبين فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية.
وذكر باهدون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خبراء سعوديين وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، كما أن متدربين وطلبة من جيبوتي يدرسون في الكليات العسكرية بالسعودية.
وشدد على أن بلاده لا تحتجز صيادين يمنيين، وأن الحكومة تواجه مهربي بشر. وفيما يلي نص الحوار:
> حدثنا عن التعاون العسكري بين السعودية وجيبوتي؟
- هناك علاقات تاريخية عقائدية وثقافية مع المملكة، ونحن شعب واحد تجمعنا قيم واحدة، ولدينا القضايا والمشكلات ذاتها؛ فالعلاقات أكبر من ذلك بكثير، نحن في مرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، فعندما استقلت جيبوتي قبل 40 عاماً كانت هناك الحرب الاعتيادية في العالم بين كتلتين، واليوم هناك حرب أخرى وبشكل آخر، وبالتالي فإن دور الدولة لا يكون في الجانب العسكري الذي يتطور بحسب الحاجة، وجيبوتي تُجاري وتساير ما يجري في العالم حسب الظروف والمتغيرات والاحتياجات والتطورات، ومن ذلك تأسيس التحالف الإسلامي العسكري، الذي ينسق بين الدول، ويتوافق مع التطورات التي تحدث في العالم.
> ماذا عن بناء القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي؟
- كما تعلمون من حيث التعاون، هناك اتفاقية عسكرية وُقّعت بين الجانبين، وكانت هذه الاتفاقية التي تناقشنا حول مضمونها فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية، وهناك خبراء سعوديون وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، ولدينا عدد من المتدربين وكذلك الطلبة من جيبوتي في الكليات العسكرية بالسعودية، وهناك تدريب يحدث بين الجانبين، فإذا وجدت القاعدة العسكرية، فهي جزء من التعاون العسكري بين البلدين، ونحن نرحب بها، وهي جزء من تعاون شامل، والعلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك.
> هل إنشاء القاعدة العسكرية السعودية، سيعمل على مكافحة عمليات التهريب التي تحصل في البحر؟
- القاعدة العسكرية لن تكون هي الحل في هذا الجانب، القاعدة العسكرية لها حدود تعمل فيها وصلاحيات تخدم قضاياها الخاصة؛ لذلك حينما نتحدث عن تعاون عسكري، فهو تعاون استراتيجي شامل بين البلدين في مختلف الجوانب العسكرية، وليس في قطاع ودور محدد، كالتهريب عبر البحر أو نحوه، وإنما عن منظومة تعاون عسكري متكامل بين البلدين تخدم مصالح عامة استراتيجية للمنطقة، وهناك قضايا كثيرة سيسهم التعاون العسكري في حلها في الجوانب العسكرية والأمنية، وغيرها.
> كيف تتعامل جيبوتي في متابعة ومراقبة مياهها الإقليمية مع عمليات تهريب الأسلحة للدول التي توجد فيها صراعات؟
- من الأسباب الأساسية لوجود الهجرات في الدول المحيطة بجيبوتي، الوضع الاقتصادي لهذه الدول، وكذلك الموضوعان الأمني والاجتماعي، إضافة إلى الأحداث والمشكلات التي تحدث داخل هذه الدول، وهذه العوامل يكون لها انعكاس على حالة الهجرة في مختلف الدول المجاورة، وتعد هذه الأحداث السبب الرئيسي في الهجرات الموجودة، ونعتقد أن التطوير في هذه الدول التي تعاني من هذه المشكلة سيكون حجر الأساس لإيقاف هذه الهجرات والحد منها، وهناك تشارك بين قيادة البلدين في السعودية وجيبوتي في هذه الرؤية المشتركة للعمل معاً وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذه الأخطار الموجودة في المنطقة تكمل بعضها بعضاً، سواء تهريب المخدرات أو الاتجار بالبشر أو قضايا الإرهاب، ونحن في الحكومة الجيبوتية نستوعبها ونعمل على التقليل منها؛ لأن الأمن والاستقرار في المنطقة ينعكس على جيبوتي، وقمت قبل شهر ونيف بجولة في كل المواقع الحدودية في جيبوتي، والتقيت حينها بالعسكريين وحرس الحدود ورجال الأمن العاملين في تلك المواقع وسكان المناطق الحدودية، وما توصلنا له من المشكلات الأساسية اقتصادية بالنسبة للمواطنين من مختلف الدول؛ لذلك نرى أن الحد من الهجرات أمر مهم يجب أن نعمل عليه.
> هل هناك تنسيق مع اليمن وتبادل معلومات لمنع تهريب الأسلحة إلى باب المندب؟
- جيبوتي دولة مساهمة وعضو في التحالف العربي، وتعمل على التفاهم والتنسيق مع مختلف الجهات، وهي البلد الذي استقبل كثيراً من اللاجئين من دول المنطقة، خصوصاً من اليمن، والبلد الذي خسر من الهجرات هي جيبوتي، وعلى سبيل المثال الصياد البسيط في الحدود المياه الإقليمية الجيبوتية لا يفصله سوى 30 كيلومتراً عن الشواطئ اليمنية.
> هل هناك صيادون يمنيون تم القبض عليهم على حدود جيبوتي؟
- لا يوجد صيادون يمنيون محتجزون، هناك مهرّبو بشر والحكومة تتعامل معهم، القصة تتمحور هنا حول صيادين يمنيين يأتون إلى المياه الإقليمية في جيبوتي للصيد، لكن هؤلاء يقدمون بالتعاون والشراكة مع الصيادين في جيبوتي، والدولة تقبل هذا الأمر وتحميه في إطار حدود معينة، لكن بسبب المشكلات التي تحدث في المنطقة، والتي ربما يكون هناك عمليات تهريب أو أعمال إرهابية عملت الدولة على إيقاف هذا الجانب، وعندما قمت بجولة في وقت سابق كان من الصعب التمييز بين ما إذا كان هذا القارب للصيد أو لتهريب البشر؛ وهذا أدى إلى أن يكون هناك جهد كبير في حرس الحدود، وهنا لا بد من شكر السعودية لتقديمها الدعم في الجانب اللوجيستي لقوات خفر السواحل.
> ماذا عن مدونة جيبوتي المحسنة وما ورد فيها، ولماذا تأخرت عدد من الدول في التوقيع عليها؟
- عدد الدول الموقعة عليها حتى الآن 21 دولة، وعندما جرى اعتماد المدونة كنت وزير النقل آنذاك، وعندها كانت هذه المدونة تركز على محاربة الإرهاب والقرصنة والأعمال الحربية في المياه البحرية، وبفضل التحالف الذي أنشئ تمكنّا من إيقاف القرصنة، وبعد اجتماع جدة عقد اجتماع آخر في جيبوتي لاعتماد التقدم والتطور الموجود في المدونة.
> ورد في المدونة المحسنة نقاط كثيرة، منها الاتجار بالبشر، فهل هذا مؤشر على زيادة هذه الأعمال؟
- هناك تطورات جرت في المنطقة؛ ونظراً لذلك جرى دعم المدونة بالكثير من النقاط، ومن ذلك عمليات الاتجار بالبشر، وهي مشكلة يجب فيها توحيد الجهود والعمل على مكافحتها، وهذا لا يمنع من تطوير أي نظام وأي اتفاق لمصلحة الدول الموقعة عليه، وعملية الاتجار بالبشر ليست فقط في البحر الأحمر، ففي البحر المتوسط مشكلة أعمق بكثير، لكن في تقديرنا هذه المشكلات يمكن حلها في إطار هذا الجانب.
> هل تعاني جيبوتي من بعض العمليات الإرهابية والمتطرفين على أراضيها؟
- هل يوجد بلد في العالم ليس به أعمال إرهابية، أو موقع على الأرض لا تحدث بها أعمال إرهابية؟، الإرهاب ليس قضية محصورة بدولة، بل هو قضية عامة، والخطر يصيب هنا وهناك لا يستثني إحدى المناطق، هو خطر يصيب العالم أجمع، ما حدث في مصر وقبل ذلك ما وقع في الصومال، من أعمال إرهابية تنفذ على مستوى العالم.
> التحالف الإسلامي أصدر بياناً تفصيلياً عن الاجتماع الأول، كيف ترى بنوده وهل نعده أرضية للانطلاق؟
- هذه قاعدة مهمة في الاجتماع التأسيسي على هذا المستوى لوزراء دفاع الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، وكل بلد حضر هذا الاجتماع لديه رؤية مختلفة عن الآخر، وهذه الرؤى حينما اجتمعت مع بعضها أصبحت الرؤية والمبادئ المشتركة كلها مقبولة للجميع لتوحيد الجهود، وهذا سيؤدي إلى توسع التحالف ليكون متكاملاً في مكافحة الإرهاب، والمرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والتحسين لهذه الاستراتيجية التي انطلقت مع الاجتماع الأول لمجلس وزراء الدفاع للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وهنا نهنئ السعودية على هذا الاجتماع والمبادرة المهمة.
> هل ستستفيد جيبوتي من عمليات التدريب للتحالف الإسلامي؟
- لدينا كثير من الشركاء في إطار العلاقات الثنائية، ونحن أعضاء قوة «الأميسون» لدعم الاتفاق الأفريقي حول الصومال، وجيبوتي في هذا الجانب مساهمة ومشاركة مالياً وبشرياً في هذه القوى، وهناك دول تسهم بالجانب المادي، جيبوتي خصصت ثلاث كتائب عسكرية من أجل الصومال، ولدينا كتيبتان موجودتان على الأرض عددهما ألفا جندي، والكتيبة الثالثة تقوم على المبادلة مع إحدى الكتيبتين على الأرض.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.