وثيقة حوثية تحرج حملات «فتح المنافذ» اليمنية

«الرباعية» تعقد في لندن بحضور ولد الشيخ غداً

سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

وثيقة حوثية تحرج حملات «فتح المنافذ» اليمنية

سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)
سفينة مساعدات وصلت إلى ميناء الحديدة أمس (أ.ف.ب)

كشفت مصادر بريطانية لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع وزاري للمجموعة الرباعية حول اليمن سيعقد في لندن غدا (الثلاثاء)، وسيضم الاجتماع وزراء خارجية السعودية والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ.
ولم تفصح المصادر عن مزيد من المعلومات، إلا أن ولد الشيخ أحمد الذي لم يصرح منذ آخر جولة عقدها في المنطقة حدد ثلاثة محاور رئيسية تحملها أوراقه الأخيرة، وتتمثل في «وقف الأعمال العدائية وتدابير لبناء الثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وكشفت معلومات أولية صادرة عن مؤسسة الموانئ اليمنية، وتحديدا الموقع الإلكتروني لميناء الحديدة، عدم ورود أي إغاثة طبية إلى الميناء في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي. وتم استقاء الوثيقة من المعلومات الصادرة عن مؤسسة تقع تحت سيطرة الحوثيين ونشرت في الموقع الإلكتروني للميناء.
ويفتح هذا الفراغ باب السؤال أمام مطالبات واسعة شهدتها وسائل الإعلام منذ إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن في أعقاب «الباليستي الحوثي» الذي استهدف الرياض، إغلاق المنافذ بشكل مؤقت، ووضعتهم في حرج.
يوم أمس، رست سفينة تحمل 5500 طن من الدقيق (الطحين) في ميناء الحديدة، وفقا لوكالات أنباء دولية، وهو تأكيد لما قاله تحالف دعم الشرعية في اليمن، إذ أكد العقيد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف منح السفينة «رينا» أول تصريح منذ الوقف المؤقت لبعض المنافذ اليمنية خصوصا التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين.
وسبق للتحالف أن أوقف جزئيا بعض المنافذ اليمنية لمراجعة بعض إجراءات التفتيش والتحقيق، ثم عاد ليفتح المنافذ كافة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وفي إطار الإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، ترى الدكتورة ميريتشل ريلانيو الممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في اليمن في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «اليونيسيف ووكالات الأمم المتحدة الأخرى وجميع الجهات الإنسانية الفاعلة في اليمن في بيئة صعبة للغاية، حيث يمثل الصراع الدائر وتبعاته أكبر التحديات». وتقول إن «إغلاق الموانئ الجوية والبحرية والبرية في اليمن أدى إلى تفاقم المساحة المتقلصة بالأساس للعمل الإنساني المنقذ للحياة. ومما يزيد من صعوبة الاستجابة الإنسانية القيود الأمنية الإضافية التي تفرض من قبل السلطات المختلفة على حركة فرقنا الميدانية على الأرض، ولذا فإن فئات المجتمع الأكثر ضعفا من بينها الملايين من الأطفال في كل اليمن ممن يعتمدون اعتمادا كبيراَ على المعونات الخارجية سيصبحون عرضة للحرمان من المساعدة المنقذة للحياة، كما سيتعرضون لضرر شديد بسبب النقص الحاد في الوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ونقص الأدوية واللقاحات».
أمام ذلك، قال الدكتور سامر الجطيلي المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إن جميع المنافذ البرية والبحرية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية لم يتم وقفها أكثر من يومين بحد أقصى، وتم فتحها واستقبال جميع المساعدات وتحويل السفن من الحديدة إلى تلك المناطق لكي تفرغ حمولتها.
وأضاف متسائلا: هل لديهم مراقبون أو ممثلون في الموانئ أو على المنافذ، لكن ما يستشهدون به من معلومات هي مجرد تقارير صادرة عن الحوثيين المسيطرين على تلك المناطق، لافتا إلى عرض السعودية استخدام ميناء جازان، وهو 10 أضعاف مساحة ميناء الحديدة، وهو أقرب إلى صعدة من الحديدة بريا، وهي أقرب من أن تذهب المساعدات من الحديدة إلى صنعاء ثم يعاد توزيعها.
وبالنسبة للتفتيش، يؤكد الجطيلي أن «اليونيفيم» (إجراءات الأمم المتحدة للتفتيش والتحقق في اليمن) هي التي تنفذ عملية التفتيش على السفن، ونتيجة التراخي في الإجراءات، تم تهريب الصواريخ وكل ما يصل للحوثيين، وتستعرض تقارير «اليونيفيم» أن التفتيش فترته لا تتجاوز 48 ساعة بحد أقصى.
إلى ذلك، قال مصدر مطلع في اليمن لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك سفينة أو طائرة كاملة للمنظمات الدولية فإنها لن تتوقف ولن يتم تفتيشها، لكن المشكلة تكمن في مسألة إذا كانت السفينة 30 في المائة لمنظمة إغاثية أممية، و70 في المائة تجارية، وهنا لا يستطيع أحد أن يضمن ما في داخلها حتى المنظمة المعنية نفسها».
«على الرغم من التحديات الكبيرة في الجوانب الأمنية وسبل الوصول، فإن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها يقدمون العون في جميع محافظات اليمن»، وتستدل الدكتورة ريلانيو على الجهود الأممية بالقول: تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع السلطات الصحية في كل المحافظات من تلقيح أكثر من 4.8 مليون طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء اليمن. وفي إطار برنامجنا التعليمي - على سبيل المثال - تمكنا من إعادة تأهيل وترميم نحو 800 مدرسة تضررت كلياً أو جزئياً جراء النزاع. وفيما يتعلق بتوفير المياه الصالحة للشرب، تقوم اليونيسيف بتوفير مياه الشرب المأمونة لسكان مدينة تعز منذ اندلاع النزاع. وحتى يومنا هذا يحصل قرابة 400 ألف شخص على المياه المحسنة عبر إمدادات شبكة المياه الرسمية بعد أن قامت اليونيسيف بصيانة الشبكة وإعادة تأهيل الآبار وتشغيلها.
يشار إلى أن المملكة العربية السعودية خصصت 8.27 مليارات دولار إعانة لليمنيين، وتعمل عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على التأكد من تفعيل كافة ما يدعم اليمنيين داخل بلادهم أو خارجها، وحتى اليمنيين في السعودية ممن نزحوا هربا من الحرب.
وكانت الرياض تبرعت بخلاف المساعدات الأخرى، بـ75 مليون دولار لمنظمتي «اليونيسيف» و«الصحة العالمية»، لمكافحة وباء الكوليرا، الذي انحسر بعدما كان شبحا يخيم على البلاد.
وحول التمويل، تقول ممثلة المنظمة الدولية «حددت اليونيسيف ما مقداره 339 مليون دولار لاستجابتها الطارئة للأطفال المتضررين من النزاع في اليمن في العام 2017. وحتى الآن، لا تزال هناك فجوة تمويلية تزيد على 157 مليون دولار من المبلغ المطلوب لهذا العام ونحن على مشارف العام 2018»، وتضيف قائلة: التمويل الذي حصلنا عليه غيض من فيض مقارنة بحجم الاحتياج وهو في الواقع أكبر بكثير. وعموما، فإن الاحتياجات تتزايد كل دقيقة مع تزايد التعقيد في العمليات بسبب القيود وزيادة التكاليف اللوجيستية».
وتستفيض ريلانيو بالقول: «لقد بذلت اليونيسيف كل جهد ممكن لدعم النظام الصحي المتهالك، واستهدفت التدخلات الصحية والتغذوية أكثر من 2,6 مليون طفل دون سن الخامسة وأكثر من 260 ألف حامل ومرضعة من خلال الحملات الإيصالية والفرق المتنقلة. وتم تلقيح ما يقرب من 5 ملايين طفل دون سن الخامسة ضد شلل الأطفال ومئات الآلاف من الأطفال ضد الحصبة – كما تم تزويد أكثر من 4 ملايين طفل بالمكملات الغذائية الدقيقة. خلال العام الجاري فقط، تم فحص أكثر من مليوني طفل لسوء التغذية الحاد الشديد – وفي العام المنصرم تم علاج 237 ألف طفل مصاب بسوء التغذية الحاد الشديد. وقد قامت اليونيسيف بتوسيع وتحسين استهداف المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تشتد الحاجة إليها».
وبسؤالها عن تجنيد الأطفال في اليمن، قالت ممثلة اليونيسيف: من المؤسف أن أكثر من 1675 طفلا تم تجنيدهم واستخدامهم من قبل القوات والجماعات المسلحة منذ تفاقم النزاع في مارس (آذار) 2015. وهذه هي الأرقام التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها، بينما الأرقام الحقيقية يمكن أن تكون أعلى من هذه الإحصائيات بكثير.
وتابعت: «تتولى اليونيسيف مهمة الدفاع عن جميع الأطفال بما في ذلك أولئك الذين يتم استغلالهم من قبل أطراف النزاع وتسعى للتأثير على الحكومات المختلفة للقيام بتسريح كل الأطفال المجندين والسماح لنا بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال وأسرهم. كما تقدم اليونيسيف أيضا برنامجا لإعادة الإدماج الاجتماعي لهم حتى يتمكن هؤلاء الأطفال من العودة إلى مدارسهم ومجتمعاتهم المحلية. هؤلاء أطفال وليسوا جنودا، وينبغي أن يكونوا دائما في مأمن من المخاطر في منازلهم أو في المدارس».
يذكر أن منظمات دولية تقدر عدد الأطفال المجندين في اليمن بعشرين ألف طفل 97 في المائة منهم جندتهم الميليشيات الحوثية.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.