قالت دار الإفتاء المصرية، إن العملية الإرهابية التي حدثت في مسجد «الروضة» بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، تكشف استراتيجية الإرهابيين في «إرباك وتشتيت» السلطات المصرية، عبر اعتمادهم على تغيير خيارات الهجمات الإرهابية من ناحية الهدف (من استهداف الجيش والشرطة للمدنيين)، والمكان (من الارتكازات الأمنية والكمائن التي تستهدف الشرطة والجيش في سيناء إلى المساجد)، والزمان (وهو موعد خطبة الجمعة)، وذلك سعياً للتضليل والتشويش على القوات الأمنية التي تتصدى للجرائم الإرهابية.
بينما تبرأت جماعتا «المرابطون أو أنصار الإسلام» على الحدود الغربية لمصر مع ليبيا، و«جند الإسلام» في شبه جزيرة سيناء، المواليتان لتنظيم القاعدة من مذبحة المصلين في بيانين منفصلين، بعد يومين من إعلان تنظيم ولاية سيناء الموالي لـ«داعش» تبنيه الهجوم على المسجد. وقال باحثون في شؤون الحركات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»، إن تبرؤ «القاعدة» من فعلة «داعش» باستهداف المصلين، يؤكد وجود خلاف فقهي بين مسلحي «داعش» وعناصر «القاعدة».
وشهدت مصر هجوماً «إرهابياً» استهدف عدداً من المصلين بمسجد الروضة، بمدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أثناء أدائهم صلاة الجمعة، أسفر عن مقتل 305 أشخاص (بينهم 27 طفلاً).
وقالت دار الإفتاء في تقرير لها أعده مرصدها أمس، إن استراتيجية «التشتيت والإرباك»، التي اتبعها المتطرفون في حادث مسجد «الروضة» تقوم على توسيع دائرة الأهداف التي تشن عليها عملياتها الإرهابية، بحيث تصل رسالة للدولة المصرية والمجتمع مفادها أنه لا يوجد مكان - حتى لو كان مسجداً - في مأمن من أن تطوله عملياتهم الدنيئة، ما يشيع حالة من الصدمة والرعب بين المواطنين، بهدف زعزعة ثقتهم في قدرة الدولة على توفير الأمن والحماية لهم، مشيرة إلى أن جريمة المسجد الإرهابية تأتي عقب عدة ضربات موجعة وجهتها الدولة المصرية ضد الإرهاب وداعميه.
في غضون ذلك، تحولت ندوة «تفكيك الفكر المتطرف» بالرابطة العالمية لخريجي الأزهر أمس، إلى مظاهرة للتنديد بجريمة مسجد «الروضة»، وقال الباحث محمد محمود حبيب، وهو أول مدرب تنمية بشرية متخصص في تفكيك الفكر المتطرف، إنه «آن الأوان لاستخدام الذكاء الإقناعي ومهارات الذكاء في إقناع المتطرفين بالتخلي عن أفكارهم المتطرفة»، مشيراً إلى أنه يجب الاعتراف أولاً بأن قادة الفكر المتطرف تميزوا في وسائل التواصل الفعال والإقناع والتأثير على الشباب، حتى يمكن لنا مقاومة هذا الفكر.
وحدد الباحث شخصية المتطرف في كثير من العلامات؛ منها النظر للآخرين، والفخر، والإعجاب، والارتباك، والتوتر، وكذا الإجابة مرتين؛ مرة بالكلام، ومرة بلغة الجسد، لتأكيد كلامه ولإخفاء توتره والصراعات النفسية داخله، وحصر كل أفكاره تحت بنود محددة، وما يدور في عقله يتردد على لسانه.
إلى ذلك، تبرأ تنظيم القاعدة من أي علاقة له بمذبحة مسجد «الروضة»، بعد يومين من بيان «ولاية سيناء» الذي أعلن فيه مسؤوليته عن العملية الإرهابية التي استهدفت المصلين.
و«ولاية سيناء» الذي بايع أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش في عام 2014، يُعد واحداً من أقوى التنظيمات المتشددة التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء.
من جهتها، بثت جماعة «أنصار الإسلام أو المرابطون» الموالية لـ«القاعدة»، التي أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن حادث الواحات الإرهابي الذي وقع في الصحراء الغربية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بياناً أمس، بعنوان «قتل المصلين في مسجد الروضة... براءة إلى الله وعهد بالثأر من المعتدين»، أعلنت فيه براءتها من المعتدين الآثمين الخاطئين - على حد وصفها - الذين سفكوا دماء المصلين في بيت من بيوت الله، وفي خير الأيام يوم الجمعة. وتعهدت الجماعة بالنصر للمظلومين والأخذ على يد الظالمين... وتوعدت كل من أعان على فعل هذه الجريمة بالوعيد الشديد.
وجماعة «أنصار الإسلام» أعلنت مبايعتها أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأبو مصعب عبد الودود أمير تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» في مارس (آذار) الماضي.
وقبل ذلك، نفت جماعة «جند الإسلام» التابعة لتنظيم القاعدة أي علاقة لها بتفجير المسجد، وقالت في بيان لها: «نعلن براءتنا واستنكارنا الشديد لعملية التفجير التي حدثت بمسجد قرية الروضة... وأن من المنكر العظيم والإثم المبين التعدي على حرمات المسلمين، لا سيما الدماء المعصومة التي عظم الله استباحتها بغير حق».
وكانت «جند الإسلام» تنشط في سيناء قبل 4 أعوام، وطالبت في تسجيل صوتي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، قيادات «داعش» في سيناء بتسليم أنفسهم، والخضوع للحكم الشرعي جراء ما اقترفته أيديهم من جرائم بحق المسلمين.
وسبق أن هاجم الظواهري «داعش» في يناير (كانون الثاني) الماضي، بسبب استهداف تنظيم داعش المدنيين في العراق.
وتعليقاً، قال عمرو عبد الرحمن، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن «تبرؤ (القاعدة) من فعلة (داعش) بمسجد الروضة يؤكد وجود خلاف فقهي بين مسلحي (داعش) وعناصر (القاعدة)... فـ(القاعدة) يتجنب قتل المدنيين أو تكفيرهم، لكن (داعش) يكفر كل من يختلف معه في المنهج، حتى لو كان مدنياً، ويجيز قتله لأنه خارج عن التنظيم»، بحسب تصور قياداته.
وأضاف: «تنظيم القاعدة يدعي أن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين وغزو العالم لنشر الدعوة، إلا أن (داعش) توسع في التكفير والقتل، كما توسع في قتل من لا يبايع البغدادي».
8:33 دقيقه
«الإرباك»... استراتيجية «داعش» في «مذبحة مسجد الروضة»
https://aawsat.com/home/article/1095821/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%83%C2%BB-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9%C2%BB
«الإرباك»... استراتيجية «داعش» في «مذبحة مسجد الروضة»
«القاعدة» يتبرأ من قتل المصلين بمصر
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«الإرباك»... استراتيجية «داعش» في «مذبحة مسجد الروضة»
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







