كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

الدور الخاصة تبحث عن الربح... والحكومية تقدم خدمة سيئة

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017
TT

كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017

وصف كتاب وشعراء مصريون ما يجري في سوق النشر ببلادهم بأنه عصي على الفهم، وأشاروا إلى أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، وأنها تتفاقم في الوقت الحالي إذا لم توضع لها الحلول السليمة، سواء من قبل دور النشر الرسمية أو الخاصة.
«الشرق الأوسط» اقتربت في هذا التحقيق من هموم الكتاب الشباب، واستطلعت آراءهم حول هذه المشكلات وأثرها على حركة النشر، خاصة في ظل الأجواء التنظيمية التي تسبق عادة موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب.
في البداية قال الكاتب المسرحي أحمد سراج إن مشكلة النشر المصري هي مشكلة كل نشاط مصري؛ فالنشر الحكومي ليس إلا خدمة سيئة ولا يمكن الحصول عليها إلا بالواسطة، ناهيك بتحكم حزب أعداء النجاح في المؤسسات المصرية، والدليل على ذلك تقلص دور النشر في هيئة قصور الثقافة من سبعة وعشرين سلسلة منتظمة إلى لا شيء تقريباً.
وأكد سراج على أن دور النشر الخاصة لا تستهدف نشر الثقافة أو الكتب وإنما تحقيق ربح، فظاهرها النشر وباطنها مآرب أخرى مثل منح النشر، وتحصيل مبالغ مالية من المؤلفين، ورفع سعر الكتاب، وعدم دفع مستحقات المؤلف بعد البيع.
وأشار سراج إلى أن أبرز معوقات دخول مصر سوق النشر الإلكتروني هو دور النشر ذاتها، «لأنها تريد إحكام قبضتها على الصناعة، ولا تريد النظر إلى أبعد من تحت قدميها. مشكلة دور النشر المصرية أنها تستهدف الربح السريع متشدقة بما هو عكس ذلك، وليس عندي مشكلة في السعي إلى الربح لكن لكل صناعة مقومات منها؛ حق المؤلف، وجودة المنتج، وحسن توزيعه».
وتساءل: «لماذا لا تقوم إدارة المعارض بتحويل مقار هيئة الكتاب ودار المعارف وغيرها في مختلف المحافظات إلى معارض دائمة لمختلف دور النشر؟ ولماذا لا تكون هناك أسعار متعارف عليها طبقاً لتكلفة العمل كما تفعل دور النشر الخاصة؟ وأين دور اتحاد الناشرين في هذا؟ ولماذا لم تستطع دولة المائة مليون نسمة أن تصنع متجر كتب إلكترونياً حتى الآن؟ يبدو أن الحل سيكون باللجوء إلى متاجر الكتب العالمية العملاقة مثل أمازون، وسيحدث هذا قريباً جداً عندما تنجح هذه المتاجر في حل مشكلات برمجة اللغة العربية، وطرق توصيل المنتج الورقي».
ومن جانبه قال الروائي أحمد مجدي همام: «إن مأساة النشر في مصر عويصة وحلولها تبدو صعبة. والمسألة بدأت عندما وجد بعض الناشرين إقبالاً مهولاً من الشباب الساعين لنشر كتاباتهم، هذا يعني أن هناك مكاسب من المبيعات، لكنهم لم يكتفوا بذلك، واختاروا بجشع مضاعفة المكاسب عن طريق أخذ مبلغ من الكاتب نظير النشر، وهنا كان عليهم أن يقدموا تنازلاً ما مقابل ذلك المبلغ، وكان التنازل هو عدم اشتراط حد أدنى للجودة فيما ينشرون... وهكذا تحول الأمر إلى سباق في النشر بين الشبان، وسباق لجني الأموال بين الناشرين!
وتابع همام: «الواقع أن ذلك أنتج (إسهالاً) روائياً فظيعاً، الكل يكتب والكل ينشر، دور نشر نبتت كالطحالب، وبعض الكتّاب لا يفقهون من أبجديات الكتابة الكثير. ولا أعرف حلاً لمثل هذا الوضع، إلا أن النقاد يجب أن يكون لهم دور، لترشيد هذا الانفجار الروائي الذي يطغى عليه الرديء، وكذلك لالتقاط الأعمال الجيدة القليلة المردومة وسط هذا الطوفان الروائي. أما القراء، وأعني القراء الجادين، فربما عليهم التشبث بأسماء دور النشر الكبرى، الجادة، التي تحرص على تقديم الإضافة فيما تنشره، وللأسف لم تعد تلك الأسماء كثيرة في مصر».
حبيب: أزمة كبرى بين الناشر والكاتب

ويرى الشاعر والروائي عبد الرحمن حبيب أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، لافتاً إلى أن الأزمة تتفاقم في الوقت الحالي.
وأضاف: «لا يمكن فهم ما يجري في سوق النشر... الأمور تتم وفقا لوجهة نظر الناشر والكاتب في النهاية لا يملك شيئا إزاء كتبه التي يختار الناشر أحيانا أن يخزنها لديه بالسنوات».
وتابع: «مهما يكن الأمر لا بد من وقفة ولا بد من وجود جهة تحاسب الناشرين على تأخير طباعة كتب الروائيين والشعراء وأكل حقوق البيع وعوائد التوزيع. أعتقد أن اتحاد الناشرين لا بد وأن يضطلع بدور أكبر في هذه القضية وألا يترك الأمور تجري على هذا النحو الذي يهضم حقوق الكتاب.
إن الناشرين بزيادة عددهم، كما يضيف، صاروا يتعاملون مع الكتاب باعتبارهم موردا للمال دون أي مراعاة لحقوقهم، لافتاً إلى أن العقود التي يبرمها الناشرون في الوقت الحالي متضاربة ومختلفة البنود إلى حد يثير الدهشة. وهو يتساءل هنا: «لماذا لا تكون هناك نسخة واحدة معتمدة من العقود تلتزم دور النشر بها وتنظم العلاقة بين الكاتب والناشر؟». ويضيف: «هناك بعض دور النشر التي ترسل للكتاب عقودا مجحفة على نحو لا يصدق فهي تستأثر لنفسها بكل الحقوق ولا تعطي الكاتب حقا واحدا، فالناشر يشارك الكاتب في الجوائز وعقود الترجمة وفي الوقت نفسه لا يلتزم تجاهه بأي شيء! وما يثير الدهشة والعجب أن بعض دور النشر لا تلتزم حتى بما أقرته على نفسها، فمثلا تقر الدور في عقد النشر بحق الكاتب في رؤية كتابة بالأسواق بعد ثلاثة أشهر من إقرار البروفة النهائية للكتاب دون الالتزام بذلك، كما أن بعض دور النشر تقر بحق الكاتب في رؤية كتابه بالأسواق بعد أربعة أشهر من توقيع العقد وتتجاهل الالتزام بما أقرته هي على نفسها، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة هذه العقود من قبل جهة رقابية أعلى تتقصى الحقائق لتكون حكما بين الكاتب والناشر، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار الكتب لا يجد الكاتب آلية واحدة يضمن بها حقوقه المنصوص عليها في العقد».
وعن تجربته الخاصة مع إحدى دور النشر، قال: «لي تجربة مريرة في روايتي الأولى أتمني ألا تتكرر مع أحد ففي الوقت الذي اتفقت فيه مع الناشر على طبع الرواية بعد أربعة أشهر وتضمن العقد هذه الجزئية لم يلتزم الناشر بالاتفاق، بل إنه تهرب مني طوال شهور حتى اضطررت للذهاب أكثر من مرة إلى مكتبة الواقع في منطقة نائية. وبالمناسبة، هناك موضة منتشرة بين الناشرين في الوقت الحالي وهي أنهم غائبون طوال الوقت ولا يردون على الهواتف ولا يستجيبون لأي محاولة للتواصل معهم من قبل الكتاب فبعد أن يحصل الناشر على الرواية أو ديوان الشعر يصبح العثور عليه ضربا من ضروب الخيال، وهو أمر غير مفهوم ومتكرر على نحو يدعو للدهشة».

محجوب: مطلوب وكلاء أدب

بدوره يعتقد الشاعر سامح محجوب أن دور النشر دائما مأزومة أو هكذا تصدر لنا الصورة على غير الحقيقة والواقع، صحيح أننا نعيش في مجتمعات لا تحفل كثيرا بالقراءة كعادة أو كطقس أو كوسيلة للمعرفة لكن ذاك ليس أزمة الكاتب الذي يحارب على أكثر من جبهة.
وأضاف: «الكاتب مطالب بتأمين وجوده بيولوجيا، وكذلك تأمين أولاده إن كانت له أسرة، كما أنه مطالب بالقراءة وتطوير معارفه من أجل تكوين رؤية تسمح له بالإبداع أو الكتابة، كما أنه مطالب حسب اشتراطات سوق النشر في مصر أن يدفع للناشر ثمن كتابه ويشارك معه في توزيعه والترويج له، وهذا عمل أسطوري لا يستطيعه إلا محارب عنيد، حتما ستخور قواه وسينفق في الطريق إلى حلمه الكثير، هذا هو توصيف حالة النشر في مصر الذي أرى أنه عمل عشوائي، وأرى أن النشر الإلكتروني بات علاجا ناجزا لهذه الحالة المتأخرة من فهم وظيفة الناشر وآليات عمله، حيث إن النشر الإلكتروني غير مكلف وسهل التداول».

القرملاوي: أين المحرر الأدبي؟

ومن جانبه، قال الروائي أحمد القرملاوي: «لا يمكننا إجمال دور النشر الخاصة في خانة واحدة، فهناك من يهدف للربح السريع من طرقه القصيرة، بينما يجتهد البعض الآخر في سبيل البحث عن قيمة تحقق الربح المادي والأدبي مع مرور الوقت؛ هناك من يخطط للنشر بمنهجية وآلية تضمن حدّاً أدنى من النتائج المرجوة، وهناك من لا يعبأ بوضع نظام ولا يملك استراتيجية مدروسة».
وأضاف: «لذلك يتباين الدَّور الذي تقوم به دور النشر نحو كُتابها، ويمكن لأكثر المتفائلين أن يعد دور النشر التي تعمل بكفاءة ومنهجية على أصابع يديه، أما الأكثرية الكاسحة فتمارس دور الطباعة والتوزيع المحدود في أفضل الأحوال».
ويتابع: «الكاتب أياً كانت موهبته يظل بحاجة لمن يواليه بالرعاية و(التخديم) على هذه الموهبة، بتوفير لجان متخصصة ذات كفاءة لقراءة النصوص وتقييمها، ومحرّرين واعين ومدركين لأبعاد العملية الإبداعية لتقديم الرأي والمشورة التي تضيف للنص ولا تنتقص منه، ثم العمل على إصدار النصوص بشكل ملائم وجاذب لجمهور القراء، فضلاً عن تسويقها وتوزيعها وضمان وصولها لجمهورها المستهدف، كما تقديمها لنقاد مختصين وحملهم على الاهتمام بقراءتها وإبداء الرأي فيها حتى تنال حظها من التقييم النقدي والإعلامي، إلى آخر هذه الأنشطة التكميلية التي بغيرها لا يصل المبدع لمبتغاه. وبالنظر لكَمّ الإصدارات التي يزخم بها سوق الكتاب، والمحدودية النسبية لعدد القراء لمهتمين، يمكننا أن نتفهم صعوبة إدراك مثل هذا التصوّر، ولا سبيل إليه إلا بتقليص عدد الإصدارات عبر تمريرها على مراحل متعددة للتقييم الموضوعي، تُراعي الأبعاد الفنية والتسويقية، إضافة إلى توسيع قاعدة القراء عبر الاستثمار في تسويق النصوص المتميزة بوسائل مبتكرة. هناك بوادر مبشرة، لكننا بحاجة لما هو أبعد منها بكثير، فعلى سبيل المثال نجد بعض دور النشر المرموقة تُنشئ نوادي ومجموعات للقراءة، وتستحث التواصل مع القراء عبر وسائل التواصل المتعددة، كما توفر نسخاً ورقية وأخرى إلكترونية رسمية، وتدفع نحو تحويل بعض النصوص لأعمال درامية توسع من دائرة انتشارها وتبلغ بأسماء كُتابها لآفاق أرحب. وإن كانت جميع هذه الأنشطة تتم في نطاق محدود للغاية». وأضاف: «لسنا بحاجة لدور نشر جادة وفاعلة فحسب، بل لوكلاء أدبيين يرفعون عن كواهل الكُتاب ما يُدفعون إليه أحيانا لمحاولة تسويق أعمالهم وأشخاصهم من أجل إنجاح مشروعاتهم في الكتابة، فالكاتب يحتاج لتفرغ تام للقراءة والكتابة والتواصل مع الدوائر الثقافية من كُتاب ونقاد ومهتمين، حتى يُفسح لنفسه مجالاً لإنتاج نصوصه وتجويدها أكثر الوقت، فيكفيه ما يضطر للقيام به بعيداً عن الكتابة والإبداع من عمل يُدِرُّ عليه دخلاً مناسباً، فضلاً عن مسؤولياته الحياتية والأسرية وغيرها، ومن غير المعقول إن يُنتظَر منه المشاركة في تسويق نصوصه أو التعريف بنفسه لإعلاميين ونقاد ومسؤولي مكتبات، وهكذا. وهنا تبرز حاجتنا الماسّة للوكلاء الأدبيين، كما نرى في الدول الأكثر تقدماً في صناعة النشر، فهؤلاء الوكلاء يقومون بكل الأدوار التكميلية التي قد لا يُلائم الناشر أن يتكبَّد عناءها، على أن يتفرّغ الكاتب للقراءة والكتابة والقيام بأدوار محدودة ضمن إطار يُخطّط له الوكيل الأدبي بالتعاون مع دار النشر، كأن يشارك في المناقشات وحفلات التوقيع والبرامج الإعلامية طبقاً لخطط يعدّانها من أجله. عندها سنوجد مناخاً أكثر ملائمة للإبداع وتحريضاً على ممارسة القراءة».

المصري: نعمل على حماية حقوق الناشر والكاتب
أما عادل المصري رئيس اتحاد الناشرين المصريين فيقول إن حقوق الكتاب المادية والمعنوية يحميها القانون الصادر عام 2002، لكنه قانون لم يعد رادعاً في عام 2018، وبناء عليه أعد الاتحاد مشروعاً بتعديل هذا القانون، وهو موجود الآن في مجلس النواب للمناقشة وإقراره. ولدينا في الاتحاد لجنة لحماية حقوق الملكية الفكرية وكذلك لجنة لفض المنازعات، واللجنتان تعملان على حماية حقوق الناشر والمؤلف وتصدران تقارير في هذه النزاعات معترفاً بها في المحاكم علاوة على أنهما يتدخلان في كثير من النزاعات التي تنتهي بِشكل ودي.



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.