كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

الدور الخاصة تبحث عن الربح... والحكومية تقدم خدمة سيئة

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017
TT

كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017

وصف كتاب وشعراء مصريون ما يجري في سوق النشر ببلادهم بأنه عصي على الفهم، وأشاروا إلى أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، وأنها تتفاقم في الوقت الحالي إذا لم توضع لها الحلول السليمة، سواء من قبل دور النشر الرسمية أو الخاصة.
«الشرق الأوسط» اقتربت في هذا التحقيق من هموم الكتاب الشباب، واستطلعت آراءهم حول هذه المشكلات وأثرها على حركة النشر، خاصة في ظل الأجواء التنظيمية التي تسبق عادة موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب.
في البداية قال الكاتب المسرحي أحمد سراج إن مشكلة النشر المصري هي مشكلة كل نشاط مصري؛ فالنشر الحكومي ليس إلا خدمة سيئة ولا يمكن الحصول عليها إلا بالواسطة، ناهيك بتحكم حزب أعداء النجاح في المؤسسات المصرية، والدليل على ذلك تقلص دور النشر في هيئة قصور الثقافة من سبعة وعشرين سلسلة منتظمة إلى لا شيء تقريباً.
وأكد سراج على أن دور النشر الخاصة لا تستهدف نشر الثقافة أو الكتب وإنما تحقيق ربح، فظاهرها النشر وباطنها مآرب أخرى مثل منح النشر، وتحصيل مبالغ مالية من المؤلفين، ورفع سعر الكتاب، وعدم دفع مستحقات المؤلف بعد البيع.
وأشار سراج إلى أن أبرز معوقات دخول مصر سوق النشر الإلكتروني هو دور النشر ذاتها، «لأنها تريد إحكام قبضتها على الصناعة، ولا تريد النظر إلى أبعد من تحت قدميها. مشكلة دور النشر المصرية أنها تستهدف الربح السريع متشدقة بما هو عكس ذلك، وليس عندي مشكلة في السعي إلى الربح لكن لكل صناعة مقومات منها؛ حق المؤلف، وجودة المنتج، وحسن توزيعه».
وتساءل: «لماذا لا تقوم إدارة المعارض بتحويل مقار هيئة الكتاب ودار المعارف وغيرها في مختلف المحافظات إلى معارض دائمة لمختلف دور النشر؟ ولماذا لا تكون هناك أسعار متعارف عليها طبقاً لتكلفة العمل كما تفعل دور النشر الخاصة؟ وأين دور اتحاد الناشرين في هذا؟ ولماذا لم تستطع دولة المائة مليون نسمة أن تصنع متجر كتب إلكترونياً حتى الآن؟ يبدو أن الحل سيكون باللجوء إلى متاجر الكتب العالمية العملاقة مثل أمازون، وسيحدث هذا قريباً جداً عندما تنجح هذه المتاجر في حل مشكلات برمجة اللغة العربية، وطرق توصيل المنتج الورقي».
ومن جانبه قال الروائي أحمد مجدي همام: «إن مأساة النشر في مصر عويصة وحلولها تبدو صعبة. والمسألة بدأت عندما وجد بعض الناشرين إقبالاً مهولاً من الشباب الساعين لنشر كتاباتهم، هذا يعني أن هناك مكاسب من المبيعات، لكنهم لم يكتفوا بذلك، واختاروا بجشع مضاعفة المكاسب عن طريق أخذ مبلغ من الكاتب نظير النشر، وهنا كان عليهم أن يقدموا تنازلاً ما مقابل ذلك المبلغ، وكان التنازل هو عدم اشتراط حد أدنى للجودة فيما ينشرون... وهكذا تحول الأمر إلى سباق في النشر بين الشبان، وسباق لجني الأموال بين الناشرين!
وتابع همام: «الواقع أن ذلك أنتج (إسهالاً) روائياً فظيعاً، الكل يكتب والكل ينشر، دور نشر نبتت كالطحالب، وبعض الكتّاب لا يفقهون من أبجديات الكتابة الكثير. ولا أعرف حلاً لمثل هذا الوضع، إلا أن النقاد يجب أن يكون لهم دور، لترشيد هذا الانفجار الروائي الذي يطغى عليه الرديء، وكذلك لالتقاط الأعمال الجيدة القليلة المردومة وسط هذا الطوفان الروائي. أما القراء، وأعني القراء الجادين، فربما عليهم التشبث بأسماء دور النشر الكبرى، الجادة، التي تحرص على تقديم الإضافة فيما تنشره، وللأسف لم تعد تلك الأسماء كثيرة في مصر».
حبيب: أزمة كبرى بين الناشر والكاتب

ويرى الشاعر والروائي عبد الرحمن حبيب أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، لافتاً إلى أن الأزمة تتفاقم في الوقت الحالي.
وأضاف: «لا يمكن فهم ما يجري في سوق النشر... الأمور تتم وفقا لوجهة نظر الناشر والكاتب في النهاية لا يملك شيئا إزاء كتبه التي يختار الناشر أحيانا أن يخزنها لديه بالسنوات».
وتابع: «مهما يكن الأمر لا بد من وقفة ولا بد من وجود جهة تحاسب الناشرين على تأخير طباعة كتب الروائيين والشعراء وأكل حقوق البيع وعوائد التوزيع. أعتقد أن اتحاد الناشرين لا بد وأن يضطلع بدور أكبر في هذه القضية وألا يترك الأمور تجري على هذا النحو الذي يهضم حقوق الكتاب.
إن الناشرين بزيادة عددهم، كما يضيف، صاروا يتعاملون مع الكتاب باعتبارهم موردا للمال دون أي مراعاة لحقوقهم، لافتاً إلى أن العقود التي يبرمها الناشرون في الوقت الحالي متضاربة ومختلفة البنود إلى حد يثير الدهشة. وهو يتساءل هنا: «لماذا لا تكون هناك نسخة واحدة معتمدة من العقود تلتزم دور النشر بها وتنظم العلاقة بين الكاتب والناشر؟». ويضيف: «هناك بعض دور النشر التي ترسل للكتاب عقودا مجحفة على نحو لا يصدق فهي تستأثر لنفسها بكل الحقوق ولا تعطي الكاتب حقا واحدا، فالناشر يشارك الكاتب في الجوائز وعقود الترجمة وفي الوقت نفسه لا يلتزم تجاهه بأي شيء! وما يثير الدهشة والعجب أن بعض دور النشر لا تلتزم حتى بما أقرته على نفسها، فمثلا تقر الدور في عقد النشر بحق الكاتب في رؤية كتابة بالأسواق بعد ثلاثة أشهر من إقرار البروفة النهائية للكتاب دون الالتزام بذلك، كما أن بعض دور النشر تقر بحق الكاتب في رؤية كتابه بالأسواق بعد أربعة أشهر من توقيع العقد وتتجاهل الالتزام بما أقرته هي على نفسها، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة هذه العقود من قبل جهة رقابية أعلى تتقصى الحقائق لتكون حكما بين الكاتب والناشر، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار الكتب لا يجد الكاتب آلية واحدة يضمن بها حقوقه المنصوص عليها في العقد».
وعن تجربته الخاصة مع إحدى دور النشر، قال: «لي تجربة مريرة في روايتي الأولى أتمني ألا تتكرر مع أحد ففي الوقت الذي اتفقت فيه مع الناشر على طبع الرواية بعد أربعة أشهر وتضمن العقد هذه الجزئية لم يلتزم الناشر بالاتفاق، بل إنه تهرب مني طوال شهور حتى اضطررت للذهاب أكثر من مرة إلى مكتبة الواقع في منطقة نائية. وبالمناسبة، هناك موضة منتشرة بين الناشرين في الوقت الحالي وهي أنهم غائبون طوال الوقت ولا يردون على الهواتف ولا يستجيبون لأي محاولة للتواصل معهم من قبل الكتاب فبعد أن يحصل الناشر على الرواية أو ديوان الشعر يصبح العثور عليه ضربا من ضروب الخيال، وهو أمر غير مفهوم ومتكرر على نحو يدعو للدهشة».

محجوب: مطلوب وكلاء أدب

بدوره يعتقد الشاعر سامح محجوب أن دور النشر دائما مأزومة أو هكذا تصدر لنا الصورة على غير الحقيقة والواقع، صحيح أننا نعيش في مجتمعات لا تحفل كثيرا بالقراءة كعادة أو كطقس أو كوسيلة للمعرفة لكن ذاك ليس أزمة الكاتب الذي يحارب على أكثر من جبهة.
وأضاف: «الكاتب مطالب بتأمين وجوده بيولوجيا، وكذلك تأمين أولاده إن كانت له أسرة، كما أنه مطالب بالقراءة وتطوير معارفه من أجل تكوين رؤية تسمح له بالإبداع أو الكتابة، كما أنه مطالب حسب اشتراطات سوق النشر في مصر أن يدفع للناشر ثمن كتابه ويشارك معه في توزيعه والترويج له، وهذا عمل أسطوري لا يستطيعه إلا محارب عنيد، حتما ستخور قواه وسينفق في الطريق إلى حلمه الكثير، هذا هو توصيف حالة النشر في مصر الذي أرى أنه عمل عشوائي، وأرى أن النشر الإلكتروني بات علاجا ناجزا لهذه الحالة المتأخرة من فهم وظيفة الناشر وآليات عمله، حيث إن النشر الإلكتروني غير مكلف وسهل التداول».

القرملاوي: أين المحرر الأدبي؟

ومن جانبه، قال الروائي أحمد القرملاوي: «لا يمكننا إجمال دور النشر الخاصة في خانة واحدة، فهناك من يهدف للربح السريع من طرقه القصيرة، بينما يجتهد البعض الآخر في سبيل البحث عن قيمة تحقق الربح المادي والأدبي مع مرور الوقت؛ هناك من يخطط للنشر بمنهجية وآلية تضمن حدّاً أدنى من النتائج المرجوة، وهناك من لا يعبأ بوضع نظام ولا يملك استراتيجية مدروسة».
وأضاف: «لذلك يتباين الدَّور الذي تقوم به دور النشر نحو كُتابها، ويمكن لأكثر المتفائلين أن يعد دور النشر التي تعمل بكفاءة ومنهجية على أصابع يديه، أما الأكثرية الكاسحة فتمارس دور الطباعة والتوزيع المحدود في أفضل الأحوال».
ويتابع: «الكاتب أياً كانت موهبته يظل بحاجة لمن يواليه بالرعاية و(التخديم) على هذه الموهبة، بتوفير لجان متخصصة ذات كفاءة لقراءة النصوص وتقييمها، ومحرّرين واعين ومدركين لأبعاد العملية الإبداعية لتقديم الرأي والمشورة التي تضيف للنص ولا تنتقص منه، ثم العمل على إصدار النصوص بشكل ملائم وجاذب لجمهور القراء، فضلاً عن تسويقها وتوزيعها وضمان وصولها لجمهورها المستهدف، كما تقديمها لنقاد مختصين وحملهم على الاهتمام بقراءتها وإبداء الرأي فيها حتى تنال حظها من التقييم النقدي والإعلامي، إلى آخر هذه الأنشطة التكميلية التي بغيرها لا يصل المبدع لمبتغاه. وبالنظر لكَمّ الإصدارات التي يزخم بها سوق الكتاب، والمحدودية النسبية لعدد القراء لمهتمين، يمكننا أن نتفهم صعوبة إدراك مثل هذا التصوّر، ولا سبيل إليه إلا بتقليص عدد الإصدارات عبر تمريرها على مراحل متعددة للتقييم الموضوعي، تُراعي الأبعاد الفنية والتسويقية، إضافة إلى توسيع قاعدة القراء عبر الاستثمار في تسويق النصوص المتميزة بوسائل مبتكرة. هناك بوادر مبشرة، لكننا بحاجة لما هو أبعد منها بكثير، فعلى سبيل المثال نجد بعض دور النشر المرموقة تُنشئ نوادي ومجموعات للقراءة، وتستحث التواصل مع القراء عبر وسائل التواصل المتعددة، كما توفر نسخاً ورقية وأخرى إلكترونية رسمية، وتدفع نحو تحويل بعض النصوص لأعمال درامية توسع من دائرة انتشارها وتبلغ بأسماء كُتابها لآفاق أرحب. وإن كانت جميع هذه الأنشطة تتم في نطاق محدود للغاية». وأضاف: «لسنا بحاجة لدور نشر جادة وفاعلة فحسب، بل لوكلاء أدبيين يرفعون عن كواهل الكُتاب ما يُدفعون إليه أحيانا لمحاولة تسويق أعمالهم وأشخاصهم من أجل إنجاح مشروعاتهم في الكتابة، فالكاتب يحتاج لتفرغ تام للقراءة والكتابة والتواصل مع الدوائر الثقافية من كُتاب ونقاد ومهتمين، حتى يُفسح لنفسه مجالاً لإنتاج نصوصه وتجويدها أكثر الوقت، فيكفيه ما يضطر للقيام به بعيداً عن الكتابة والإبداع من عمل يُدِرُّ عليه دخلاً مناسباً، فضلاً عن مسؤولياته الحياتية والأسرية وغيرها، ومن غير المعقول إن يُنتظَر منه المشاركة في تسويق نصوصه أو التعريف بنفسه لإعلاميين ونقاد ومسؤولي مكتبات، وهكذا. وهنا تبرز حاجتنا الماسّة للوكلاء الأدبيين، كما نرى في الدول الأكثر تقدماً في صناعة النشر، فهؤلاء الوكلاء يقومون بكل الأدوار التكميلية التي قد لا يُلائم الناشر أن يتكبَّد عناءها، على أن يتفرّغ الكاتب للقراءة والكتابة والقيام بأدوار محدودة ضمن إطار يُخطّط له الوكيل الأدبي بالتعاون مع دار النشر، كأن يشارك في المناقشات وحفلات التوقيع والبرامج الإعلامية طبقاً لخطط يعدّانها من أجله. عندها سنوجد مناخاً أكثر ملائمة للإبداع وتحريضاً على ممارسة القراءة».

المصري: نعمل على حماية حقوق الناشر والكاتب
أما عادل المصري رئيس اتحاد الناشرين المصريين فيقول إن حقوق الكتاب المادية والمعنوية يحميها القانون الصادر عام 2002، لكنه قانون لم يعد رادعاً في عام 2018، وبناء عليه أعد الاتحاد مشروعاً بتعديل هذا القانون، وهو موجود الآن في مجلس النواب للمناقشة وإقراره. ولدينا في الاتحاد لجنة لحماية حقوق الملكية الفكرية وكذلك لجنة لفض المنازعات، واللجنتان تعملان على حماية حقوق الناشر والمؤلف وتصدران تقارير في هذه النزاعات معترفاً بها في المحاكم علاوة على أنهما يتدخلان في كثير من النزاعات التي تنتهي بِشكل ودي.



مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
TT

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» لتحقيق أفضل مشاركة لهم في تاريخ كأس العالم، عاد اسم «العميد» إلى صدارة الاهتمام في مصر، لكن هذه المرة بعيداً عن المستطيل الأخضر، على خلفية مشاجرة عائلية أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمون على منصات التواصل، السبت، مقاطع مصورة لمشاجرة قيل إنها وقعت في أحد الأماكن بمنطقة الساحل الشمالي المصري، وجمعت دان آدم، زوجة حسام حسن، وهويدا الغرباوي، زوجته الأولى، وعدداً من أفراد الأسرة، وتحولت من مشادة كلامية إلى اشتباكات بالأيدي.

وبحسب روايات متداولة في وسائل إعلام محلية، استدعت حدة المشاجرة تدخل الشرطة، فيما تعرض حسام حسن لحالة إغماء نتيجة الانفعال، ونُقل إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية.

وتضاربت المعلومات المنشورة بشأن الوضع العائلي للمدير الفني لمنتخب مصر؛ إذ أشارت تقارير إلى أن هويدا الغرباوي طليقته، بينما نفى أحمد حمد محاميها ومحامي ابنتها يارا، ذلك، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنها لا تزال زوجته قانونياً.

وسرعان ما خرجت الواقعة من نطاقها العائلي لتصبح واحدة من الموضوعات الأكثر تداولاً عبر مواقع التواصل ومحركات البحث في مصر، وسط إعادة نشر مقاطع المشاجرة والتعليق عليها، في مشهد أعاد الجدل بشأن الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة للشخصيات العامة واهتمام الجمهور بتفاصيلها.

وزاد من الاهتمام بالواقعة ارتباطها بأحد نجوم كرة القدم المصرية، الذي عاش خلال الأسابيع الماضية واحدة من أبرز محطات مسيرته التدريبية. ومنذ ذلك المشوار، حظي المدير الفني للمنتخب باهتمام جماهيري وإعلامي لافت، وهو ما جعل تفاصيل الواقعة العائلية تنتقل سريعاً من مكان حدوثها إلى الفضاء العام، وتتحول إلى مادة للتداول والتعليقات، بعضها اتخذ طابعاً ساخراً، فيما انتقد آخرون تصوير المشاجرة ونشر تفاصيل أزمة عائلية على نطاق واسع.

حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (رويترز)

ويرى محمد البرمي، خبير الإعلام الرقمي والناقد الرياضي، أنه «لا أحد يحب أن يصبح الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر مرتبطاً بأزمات تخص زوجاته، سواء الأولى أو الثانية»، ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً كبيراً من صناعة الأزمة يعود إلى التركيز المبالغ فيه على الحياة الشخصية في وقت ينبغي أن ينصب فيه الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر على طريقة قيادته للمنتخب».

ولا يعفي البرمي، حسام حسن من المسؤولية، موضحاً: «كان ينبغي، منذ خروج أول أزمة إلى العلن، أن يحاول وضع حد لتأثير مشكلاته الشخصية على صورته بوصفه مديراً فنياً للمنتخب، لكن في الوقت نفسه تظل هذه خلافات عائلية، والتركيز عليها وربطها بمنصبه في المنتخب يحمل، في رأيي، قدراً كبيراً من المبالغة».

ويتابع: «يجب أن يجد حسام حسن حلاً لهذه الخلافات، وأن يدرك أنه أصبح مضطراً إلى الحفاظ على خصوصية حياته الشخصية وإبعادها قدر الإمكان عن الإعلام وصفحات المدونين والمؤثرين، لأن وصول هذه التفاصيل إلى المجال العام يضر باسمه، وينعكس كذلك على صورة المنتخب، وهذا هو الواقع». ولم تكن الواقعة الأخيرة هي الأولى التي تخرج فيها تفاصيل من الحياة العائلية لحسام حسن إلى المجال العام؛ ففي يونيو (حزيران) العام الماضي، وصلت خلافات مرتبطة به وبزوجته دان إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عقب ظهورها في بث مباشر عبر عدد من المواقع الإخبارية المحلية، وتطرقها إلى جوانب من حياتهما المشتركة.

وكان حسام حسن قد قاد المنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، في أفضل إنجاز لمصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، ونجح المنتخب للمرة الأولى في تجاوز دور المجموعات، قبل أن يتخطى أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، محققاً أول انتصار مصري في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، ثم ودَّع البطولة بعد مواجهة مثيرة أمام الأرجنتين انتهت بفوز الأخيرة 3 - 2.


ريما الرحباني: زياد توفي بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
TT

ريما الرحباني: زياد توفي بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

بعد نحو عام على رحيل الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، عادت شقيقته المخرجة ريما الرحباني إلى الواجهة بمنشور مطوّل عبر صفحتها على «فيسبوك»، الأحد، كشفت فيه للمرة الأولى روايتها بشأن الأيام الأخيرة من حياة شقيقها، ووجّهت اتهاماً مباشراً إلى أطباء قالت إن زياد كان يثق بهم، محمّلة إياهم مسؤولية ما وصفته بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير».

ويأتي منشور ريما بعد فترة طويلة من الصمت، وفي ظل تداول واسع لمعلومات وتكهنات حول صحة زياد وظروف وفاته. وكانت ريما قد عادت إلى التواصل عبر «فيسبوك» في يونيو (حزيران) الماضي، بعد غياب طويل، قبل أن تتوالى منشوراتها المتعلقة بشقيقها وبإرث العائلة.

صورة لريما الرحباني مع شقيقها زياد تتصدر صفحتها في «فيسبوك»

وفي أحدث منشوراتها، قالت ريما إن الموضوع كان في الأصل شأناً عائلياً خاصاً، وإنها لم تكن ترغب في كشف تفاصيله، لكنها اضطرت إلى الحديث بعدما، بحسب تعبيرها، جرى تداول معلومات وتكهنات على نطاق واسع وتحويلها إلى «حقائق» في الإعلام ومواقع التواصل.

زياد لم يمت بسبب الكبد

وبدأت ريما بتفنيد عدد من الروايات التي قالت إنها انتشرت بعد وفاة شقيقها، مؤكدة أن زياد لم يتوفَّ بسبب مشكلة في الكبد أو البنكرياس، ولم يكن قد وصل إلى مرحلة زراعة الكبد.

كما نفت أن يكون زياد قد كان بحاجة إلى أموال من أي جهة، سواء من الدولة أو من غيرها، رافضة بشدة ما وصفته بالشائعات المتعلقة بوضعه المالي.

وشددت على أن والدته، الفنانة فيروز، وشقيقته (ريما) كانتا إلى جانبه طوال حياته، لا سيما في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن علاقتهما به لم تنقطع، وأنهما بقيتا إلى جانبه حتى النهاية.

فيروز وزياد الرحباني خلال تحضيرات حفل دبي عام 2003 (أ.ف.ب)

وفي أكثر أجزاء المنشور حساسية، رفضت ريما الروايات التي توحي بأن زياد استسلم لمرضه أو فقد الرغبة في الحياة.

وأكدت أن شقيقها «لم يستسلم ولم يملّ من الحياة ولم يقرر الرحيل»، واصفة إياه بأنه كان متعلقاً بالحياة، يحبها ويخاف الموت، بل ويخاف على نفسه منه.

وقالت إن زياد كان، على الرغم من شخصيته الثورية والمتمردة، مؤمناً على طريقته، مشيرة إلى أنه كان يردد الصلاة المسيحية «السلام عليك يا مريم» بصورة متواصلة منذ نحو 15 عاماً، أمام أفراد عائلته.

عاد إلى بيت العائلة بعد آخر حفلاته

وكشفت ريما أن زياد أقام مع والدته وشقيقته بعد آخر حفلة له في رحبة (شمال لبنان)، في إشارة إلى المرحلة الأخيرة من حياته.

وأشارت إلى أن شقيقها، الذي غادر منزل العائلة في وقت مبكر من حياته ولم يعد إليه، اختار في مرحلة مرضه وتعبه أن يبقى إلى جانب أسرته، لأنه كان يخشى أن يبقى وحيداً.

سيدة تحمل صورة زياد الرحباني خلال وداعه الأخير يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وفي وصف شديد العاطفة لعلاقتهما، قالت ريما إن زياد كان يحتاج إلى وجود والدته وشقيقته إلى جانبه، موضحة أن والدته كانت تحبه حباً مطلقاً، بينما كانت هي تشعر به وتفهمه من دون الحاجة إلى كثير من الكلام، معتبرة أن هذا النوع من التواصل كان تحديداً ما يحتاج إليه في تلك المرحلة.

خطأ أو إهمال طبي

ثم انتقلت ريما إلى النقطة الأكثر إثارة في منشورها، إذ قالت إن زياد «رحل نتيجة خطأ أو إهمال طبي من أطباء كان يثق بهم»، مضيفة أنه كان يرفض بصورة قاطعة استشارة أطباء آخرين.

وبحسب روايتها، فإن هؤلاء الأطباء «لم يؤمنوا به» كما كان هو يثق بهم، معتبرة أن ما حصل كان «خطأ كبيراً جداً».

وأعربت ريما عن غضبها الشديد من المسؤول عن ذلك، قائلة إنها، رغم كونها مسيحية وما يفرضه ذلك من دعوة إلى المسامحة، تجد نفسها للمرة الأولى غير قادرة على المسامحة.

وأضافت، في وصفها لشقيقها، أن زياد لم يكن شخصاً «يُخطأ معه»، حتى لو كان مريضاً وعنيداً ومتعباً، في إشارة إلى اعتقادها بأن حالته كانت تستدعي تعاملاً طبياً مختلفاً.

فيروز وزياد الرحباني خلال تحضيرات حفل دبي عام 2003 (أ.ف.ب)

ولم تقدم ريما تفاصيل أكثر.

عودة ريما إلى الواجهة بعد صمت طويل

وتكتسب عودة ريما الرحباني إلى الحديث عن شقيقها أهمية إضافية في سياق عودتها التدريجية إلى مواقع التواصل بعد فترة من الغياب.

ففي يونيو (حزيران) الماضي، نشرت ريما مقطعاً من أغنية فيروز «راحوا»، في ذكرى والدها عاصي الرحباني، في أول ظهور لافت لها بعد رحيل شقيقيها زياد وهلي الرحباني، وهو المنشور الذي أثار تفاعلاً واسعاً.

ثم عادت في نهاية يونيو إلى الحديث بصورة مباشرة عن علاقتها بزياد، واضعة حداً لما وصفته بالشائعات المتعلقة بوجود قطيعة دائمة بينهما، ومؤكدة عمق العلاقة التي جمعتهما، رغم الخلافات التي وقعت بينهما في مراحل مختلفة.

وفي يوليو (تموز)، تصاعد حضورها الإعلامي مجدداً مع موقفها الرافض إقامة مبادرات لتكريم زياد في الذكرى الأولى لرحيله، مؤكدة أن موقفها مرتبط باحترام إرادته وإرثه الفني.

ريما الرحباني... دفاع مستمر عن إرث العائلة

ولا يمكن فصل موقف ريما الأخير عن مسار طويل من دفاعها عن إرث عائلة الرحباني، وفي مقدمته إرث والدها عاصي الرحباني ووالدتها فيروز وشقيقها زياد.

فريما لطالما تعاملت بحساسية شديدة مع كل ما يتعلق بالأعمال الفنية والحقوق المرتبطة بإرث العائلة، ودخلت خلال السنوات الماضية في سجالات علنية حول طريقة تقديم أعمال الرحابنة وإعادة استخدامها وتكريم أصحابها.

وفي مواقفها الأخيرة، بدا هذا الهاجس أكثر وضوحاً، إذ رفضت ما اعتبرته محاولات لاستغلال اسم زياد أو إعادة تقديم أعماله بعيداً عن رؤيته وإرادته. وقد أثارت مواقفها قبيل الذكرى الأولى لرحيله جدلاً واسعاً، خصوصاً بعدما أعلنت رفضها لأي مبادرات تكريمية لا تتوافق مع ما كان يريده شقيقها.

صاحب الحق يصحح

وفي ختام منشورها، قالت ريما إنها لم تكن ترغب في كشف هذه التفاصيل، لأن ما جرى كان شأناً خاصاً لا يعني أحداً، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى التدخل بعدما كثرت الروايات والأخبار والتكهنات، وتحولت، بحسب تعبيرها، إلى معلومات يتعامل معها البعض باعتبارها حقائق.

وأكدت أنها ستكتفي بما سمّته «العناوين»، معربة عن أملها في ألا تضطر مستقبلاً إلى نشر «النشرة الكاملة» التي تتضمن تفاصيل أكثر.


محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
TT

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

لا يُذكَر الممثل بعدد أعماله، بِقَدر ما يُحفَر اسمُه ووجهُه في ذاكرة الجمهور لجودة اختياراته وأدائه الآسِر. على هذه القاعدة يسير الفنان السعودي محمد الدوخي متأنياً في إطلالاته، وتاركاً بصمة من الصعب محوُها مع كل شخصيةٍ يقدّمها.

هو «فهد القضعاني» في فيلم «مندوب الليل»؛ ذاك الشاب الذي يصارع الدنيا وحيداً، متأرجحاً بين طيبةٍ طفوليّة وغضبٍ دفين فرضته قسوة الحياة. وإن كان مروره أسرع في السلسلة القصيرة «الخلّاط +»، فلا تقلّ شخصية صاحب الدكّان الكفيف والغامض أهميةً. مزج الدوخي فيها ما بين الغرابة والباطنيّة ليبقى «أبو مرداع» عالقاً في الأذهان. أما الكوميديا، المكان الذي انطلق منه، فعاد إليها الدوخي عام 2025 بشخصية «سطّام» في فيلم «رهين» من إخراج أمين الأخنش والذي يُعرَض حالياً على «نتفليكس».

الدوخي إلى جانب الفنان السعودي الراحل محمد الطويان في أحد مشاهد «مندوب الليل» (صور الفنان)

البطولة ليست أولويّة

يحمل الدوخي كل شخصياته في قلبه وسجلّه بفخر، لكنه يرغب دائماً في السير إلى الأمام. في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول الممثل السعودي إنه يريد الغوص في مناطق متعددة داخله، متجنّباً «تكرار الدور نفسه بأسماء وملابس مختلفة». مخطّطُه للسنوات المقبلة من مسيرته واضحٌ أمام عينيه: «أبحث عن الشخصية التي تجعلني أشعر بشيء من الخوف، وتدفعني إلى تحدّي نفسي والتساؤل ما إذا كنت قادراً بالفعل على تقديمها».

في فيلمَيه الأخيرَين، لعب الدوخي بطولةً مطلقةً. رغم ذلك، فهو لا يهجس بمفهوم البطولة: «صحيح أنني قدَّمت تجربتين سينمائيَّتين بطلاً أول، لكني لا أبحث عن البطولة لمجرّد أن يظهر اسمي في مقدّمة العمل». ويضيف ألّا إشكالية لديه في تقديم دور أصغر، شرط أن يكون مؤثّراً ومكتوباً بأسلوب جيّد.

الدوخي في كواليس تصوير فيلم «مندوب الليل» (صور الفنان)

«مندوب الليل»

رغم النجاح الذي حقَّقه «مندوب الليل» حاصداً إعجاب النقّاد والجمهور وأرقاماً استثنائية على شبّاك التذاكر وعلى منصة «نتفليكس»، فإنّ الدوخي لا يتعامل معه على أنه لحظة مجدٍ واحتفال فحسب. ينظر الممثل إلى تلك التجربة وكأنها درس من دروس المهنة: «في (مندوب الليل) تعلّمت أن أعيش داخل الشخصية، وأن أتقبّل ألّا أكون محبوباً أو مضحكاً طوال الوقت». هذا بعضُ ما أخذه الدوخي من «فهد القضعاني»، لكنّ الفيلم منحَه المزيد. لا يُنكر الفنان السعودي أنّ «مندوب الليل» شكَّل نقطة تحوُّل حقيقية في مسيرته: «لأنه قدّمني إلى الجمهور والوسط السينمائي بصورة أكثر جدّيّةً وتعقيداً ممّا ألِفوه سابقاً»، بعيداً عن الشخصية الكوميدية التي ارتبط بها لسنوات.

ليس من السهل نسيان «فهد القضعاني» ولا تجربة «مندوب الليل»، التي رفعت من توقعات الجمهور العربي حيال الدوخي والسينما السعودية على حدٍّ سواء. لكنّ بقاء الفيلم عالقاً في الأذهان، لا يعني بالضرورة بقاء الممثل عالقاً في وهج الشخصية خوفاً من ألّا يقدّم أفضل منها، «تفكير مثل هذا قد يدفعني إلى تقليد التجربة السابقة بدلاً من التطوّر»، يقول الدوخي. فالنجاح الحقيقي بالنسبة إليه «ليس في تكرار الفيلم نفسه، بل في تقديم شخصية مختلفة تماماً يصدّقها الجمهور أيضاً». ويضيف: «أريد أن يصبح (مندوب الليل) محطةً مهمةً في المسيرة، لا العمل الوحيد الذي يختصر المسيرة».

«أبو مرداع»

بين محمد الدوخي والمخرج السعودي علي الكلثمي شراكة استراتيجيّة أثمرت أعمالاً مميزة، وأغنَت استوديوهات «تلفاز 11» المنغمسة في الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، ذات المحتوى الدسِم والخارج عن المألوف. معاً خاضا العالميّة بوصول «مندوب الليل» و«الخلّاط» إلى «نتفليكس».

الدوخي والمخرج علي الكلثمي تحضيراً لأحد مشاهد «مندوب الليل» (صور الفنان)

عن شخصية «أبو مرداع» في «الخلّاط+»، يقول الدوخي إنها منحته «مساحة كبيرة للتجريب واللعب، لكنها في الوقت ذاته أثبتت أن الكوميديا ليست سهلة كما يبدو». وسط أجواء تمزج ما بين الغرابة والتشويق والأكشن والجريمة والكوميديا السوداء، وتحت إدارة المخرج عزيز الجسمي، تَحرَّك «أبو مرداع» بنظّارتَيه السوداوَين زارعاً مفاجأةً في كل مشهد. فهكذا هي روح «الخلّاط»، أنه «يضع الشخصيات في مواقف مألوفة، ثم يدفعها إلى أقصى الاحتمالات»، وفق الدوخي.

وهكذا يفعل كاتب العمل ومنتجُه المخرج علي الكلثمي الذي يدفع بالممثلين إلى أقصى قدُراتهم الأدائيّة. يصِف الدوخي علاقتهما بأنها أبعد من مجرّد شراكة مهنيّة وفنية، بل «رفقة عمر وأخوّة». ويضيف: «علي يعرف كيف يكتشف مساحةً مختلفةً داخل الممثل، وأحياناً يُبصر فيه ما لا يراه الممثل في نفسه». ويتوقع الدوخي لتلك العلاقة أن تستمر «ما دامت ثمة شخصيات وأفكار نستطيع من خلالها مفاجأة الجمهور». وعن ذلك الجمهور تحديداً يقول إنه صار صديقَه، بِغَضّ النظر عمّا إذا كانت هناك شخصيات وأعمال جديدة أم لا.

محمد الدوخي بشخصية «أبو مرداع» في «الخلّاط+» (صور الفنان)

مسيرة الدوخي محفوفة بالتحوّلات

لطالما سار محمد الدوخي على إيقاع التحوّلات الاستراتيجية في حياته ومهنته. لم يَكن المسار يوحي بدايةً بأنه سيخوض الفن، إلّا أنّ الشغف انتصر على سائر الاحتمالات الأخرى، فدخل الفنان السعودي عالم صناعة المحتوى من بابه العريض. تحوّل إلى نجم كوميدي أول على المنصات الرقميّة، وهو يبدو ممتنّاً لتلك المرحلة، إذ يقول: «لم أتعامل مع صناعة المحتوى على أنها جسر يأخذني إلى السينما أو التلفزيون. لكنها كانت بمثابة مدرسة وجامعة تعلمت فيها كيف أصل إلى الجمهور، وكيف أصنع الشخصية، وأفهم الإيقاع والتوقيت الكوميدي».

ثم جاءت النقلة إلى الشاشة الواقعية وتحديداً إلى عالم السينما، فكان «التحدّي الأصعب التخلّص من بعض العادات التي اكتسبتها في المحتوى القصير وتقديم الأداء بناءً على رؤية المخرج»، وفق تعبير الدوخي.

ملصق فيلم «رهين» من بطولة الدوخي ويُعرَض حالياً على «نتفليكس» (إنستغرام)

من الكوميديا إلى الدراما والتشويق

نقلة نوعيّة أخرى سجّلتها مسيرة الدوخي الفنية، يوم خطا الممثل باتّجاه الدراما والتشويق بعد مشوار طويل في عالم الكوميديا. انطلاقاً من رغبةٍ لديه في التنويع وعدم البقاء محصوراً ضمن إطارٍ واحد، تجرّأ على نوعٍ آخر من الأداء: «الدراما والتشويق يعتمدان أكثر على الصمت والنظرة والحالة الداخلية للشخصية على غرار ما حصل في (مندوب الليل)». لا يُخفي الدوخي أنَّ ذلك الانتقال أثار قلقَه، «لكنه خوفٌ صحّي». يضيف مؤكّداً أنَّ الدراما والأكشن لن يأخذاه كُلياً من الكوميديا، لتبقى السينما هي الأساس بالنسبة إليه لأنها «تمنح الممثل فرصةً مختلفةً لبناء الشخصية وتركِ أثرٍ يبقى طويلاً في ذاكرة الجمهور».

لحظة سعوديّة استثنائيّة

يفرح محمد الدوخي لكونه جزءاً من «لحظةٍ سعوديةٍ استثنائية تشهد نهضةً» ثقافية وفنية غير مسبوقة، لكنه يتعامل بواقعيّة مع الأمر: «صحيح أنّ ما يحصل يمنحنا شعوراً بالفخر، لكنه يضع علينا مسؤولية في الوقت ذاته. لا يكفي أن نكون جزءاً من النهضة، بل يجب أن نرتقي إلى مستوى الفرصة ونصنع أعمالاً تعيش وتعبّر عن المجتمع بتنوّعه، لا مجرّد أعمال مرتبطة بحماسة المرحلة». يأتي هذا التفكير المنطقيّ نتيجةً لمعرفته بـ«الجمهور الذي أصبح أكثر وعياً وتطلّباً».

الدوخي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» عام 2025 (إنستغرام)

الدوخي مقتنع بأنّ «النهضة لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بجودتها وقدرتها على البقاء وصناعة هوية حقيقية للسينما السعودية». وهو مُدركٌ أنَّ أجمل ما في «التجربة السعودية الحاليّة أنها انطلقت من قصص شديدة المحَلّية، واستطاعت الوصول إلى جمهور عربي وعالمي».

بهويّتها الأصيلة ولهجتها الحقيقيّة، ومن خلال إنتاجاتٍ وحكاياتٍ تحترم عين المُشاهِد وعقلَه، سافرت السينما السعوديّة خارج المملكة. استقطبت جمهوراً غريباً عن البيئة السعودية، لكنه لم يجد صعوبةً في التماهي والتعاطف مع شخصياتٍ مثل «فهد القضعاني»، الذي أمسى بطلاً عابراً للحدود.