مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

ارتفاع حصيلة ضحايا «مذبحة المُصلين» إلى 305 أشخاص... بينهم 27 طفلاً

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
TT

مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)

دخلت مصر مرحلة «الاستنفار القصوى»، أمس، وذلك عشية هجوم «إرهابي» استهدف عدداً من المصلين بمسجد الروضة، بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، في أثناء أدائهم لصلاة الجمعة. وفي حين أعلنت النيابة العامة زيادة أعداد ضحايا الهجوم إلى 305 أشخاص (بينهم 27 طفلاً)، أكدت القوات المسلحة مواصلة عملياتها لمطاردة «العناصر التكفيرية»، بناء على معلومات استخباراتية، وبالتعاون مع «أبناء سيناء».
ووفق ما أعلنه النائب العام المستشار نبيل صادق، فإن التحقيقات في الهجوم التي تباشرها «نيابة أمن الدولة العليا طوارئ» أفادت بإصابة 128 شخصاً. وقال شهود عيان ومصابون للمحققين إن «الهجوم بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، وفوجئ المصلون بقيام (عناصر تكفيرية)، يتراوح عددهم بين 25 و30 عنصراً، يرفعون علم تنظيم (داعش) الإرهابي، باتخاذ مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه، البالغ عددها 12 نافذة، حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين».
وأكدت النيابة العامة، استناداً إلى أقوال الشهود، أن المهاجمين استقلوا 5 سيارات دفع رباعي، وأحرقوا السيارات الخاصة بالمصلين، وعددها 7 سيارات، موضحة أن فريقاً من المحققين استمع إلى أقوال المصابين التي أظهرت أنهم «تناهى إلى سمعهم صوت أعيرة نارية كثيفة خارج المسجد، مع أصوات تفجيرات، تبعه دخول عدد من الأشخاص، بعضهم ملثم والآخر غير ملثم، يتميزون بشعر رأس كثيف ولحى، ويحملون أسلحة نارية آلية، وأحدهم يحمل راية سوداء مدوناً عليها عبارة (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، ويرتدون جميعاً ملابس تشبه الملابس العسكرية، عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون، وأطلقوا النيران على المصلين بطريقة عشوائية، في أثناء إلقاء خطبة الجمعة».
ووفق أعداد الضحايا الذين راحوا في الهجوم، فإنه يعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث، في إطار المواجهات الأمنية مع المجموعات المسلحة التي كثفت من هجماتها تجاه قوات الشرطة والجيش في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، نتيجة مظاهرات حاشدة ضده في 30 يونيو (حزيران) 2013.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، أن قوات الجيش تواصل «ملاحقة العناصر التكفيرية المسؤولة عن الحادث، بناء علي معلومات استخباراتية مؤكدة، وبالتعاون مع (أبناء سيناء الشرفاء)، ونفذت القوات الجوية عمليات تمكنت من القضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر الإرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية، والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم».
ويعد إعلان المتحدث العسكري عن «التعاون مع أبناء سيناء» في إطار «العمليات العسكرية» مسألة لافتة ونادرة، إذ تحدثت البيانات السابقة عن «تلاحم ودعم معنوي» للقوات.
وأكد المتحدث العسكري أن «قوات الجيش، بالتعاون مع القوات الجوية، تفرض طوقاً أمنياً مكثفاً لتمشيط المنطقة في محيط الحدث، بحثاً عن باقي العناصر الإرهابية للقضاء عليهم».
وأعلن تجمع يطلق على نفسه اسم «اتحاد قبائل سيناء» (يضم مجموعة من ممثلي العائلات الكبرى في محافظة شمال سيناء ذات الطابع القبلي) دعوة «كل رجال وشباب قبائل سيناء للانضمام إلى إخوانهم في منطقة البرث (تبعد 170 كيلومتراً تقريباً عن موقع هجوم مسجد الروضة)، وذلك للتنسيق لعملية كبرى مع الجيش للإنهاء التام على ذلك الإرهاب الأسود، جارٍ التحضير لها.
وأمنياً، رفعت وزارة الداخلية حالة «الاستنفار القصوى» في أنحاء البلاد، وأوضحت في بيان رسمي أمس أن تلك الإجراءات تأتي «على خلفية الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في بئر العبد».
وأفادت بأنه «تم رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجاتها، وتعزيز الخدمات الأمنية بمحيط دور العبادة والمنشآت الهامة والحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات ودور السينما والمسارح، بالإضافة إلى مقار الوزارات والهيئات الدبلوماسية، والتنبيه على قوات الأمن باليقظة والتعامل بحسم مع أية محاولات للخروج عن القانون»، مؤكدة أنه تم تكليف «مديريات الأمن والإدارة العامة للمرور بتكثيف الخدمات على الطرق السريعة، ومداخل ومخارج المدن، وتوسيع دوائر الاشتباه والتمشيط بكل المناطق، وتدعيم الكمائن الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة والأسلحة، بخلاف زيادة الدوريات المتحركة والثابتة لمواجهة أي أعمال إرهابية أو تهديدات للإخلال بالأمن العام».
وأكد مصدر أمني أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار وجه «جميع القيادات الأمنية بالمرور على الخدمات، وشن حملات مستمرة على الأوكار الإرهابية والإجرامية، لتوجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية، عن طريق قطاع الأمن الوطني لإفشال المخططات قبل وقوعها»، موضحاً أن وزير الداخلية نبه إلى «ضرورة تشديد إجراءات تأمين كل المنشآت المهمة والحيوية والكنائس والأديرة، والتعامل الفوري مع أية محاولة لتهديدها بمنتهى الحزم والحسم، مع التزام قوات الأمن بتطبيق معايير الأمن الشخصي، وتشديد إجراءات التأمين على الشخصيات الهامة والمستهدفة، وتأمين نطاقات تحركاتهم، ونشر الخدمات السرية، والتعامل الفوري مع التهديدات التي قد يتعرضون لها، أو أية دعاوى للتحريض ضدهم».
وتخضع مصر حالياً لحالة الطوارئ التي جرى إقرارها لثلاث مرات خلال العام الحالي، إذ فُرضت للمرة الأولى في أعقاب تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في محافظتي الإسكندرية وطنطا في أبريل (نيسان) الماضي، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً، غالبيتهم من الأقباط، وتقرر تمديد الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى في يوليو (تموز) الماضي، بموافقة مجلس النواب. وعقب انتهاء سريان الإجراءات، أصدر الرئيس قراراً جديداً في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) بتطبيق الطوارئ.
وعلى مستوى رئاسي، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة بإقامة «نصب تذكاري عملاق بقرية الروضة (شمال سيناء) تخليداً لذكرى شهداء حادث مسجد الروضة الإرهابي». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصادرها أن «السيسي وجه بأن يتم تصميم النصب وفقاً لأحدث التصميمات العالمية».
كما التقى السيسي، أمس، مع القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مصطفى مدبولي، الذي عرض على الرئيس «تقريراً حول الحالة الصحية لمصابي مسجد الروضة»، مؤكداً أنهم يتلقون «الرعاية الصحية اللازمة بالمستشفيات لحين خروجهم».
ولفت المتحدث الرئاسي السفير بسام راضي إلى أن السيسي كلف الحكومة بمواصلة «تقديم كل أوجه الدعم لأسر ضحايا الحادث الإرهابي، وتقديم الدعم المادي والاجتماعي اللازم حتى إتمام شفائهم، والبدء في إعداد خطة تنمية شاملة لمنطقة بئر العبد، وذلك إلى جانب الخطط التنموية الجاري تنفيذها بالفعل في سيناء». وحكومياً أيضاً، قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي إن «الوزارة ستبذل قصارى جهدها لمحاربة الأفكار الإرهابية عن طريق التعليم والتفكير والتنوير لأبنائنا الطلاب».
إدانات
وفي السياق ذاته، تواصلت بيانات الإدانات الدولية للحادث، وقال سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة إيفان سوركوش إنه تم «تنكيس علم الاتحاد تضامناً مع ضحايا الهجوم الإرهابي المأساوي»، وأضاف: «نحن نشارك الشعب المصري الحداد، والاتحاد الأوروبي سيستمر في دعم مصر في الحرب ضد الإرهاب، وتحقيق الاستقرار والنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
وأكد السفير الألماني بالقاهرة يوليوس جيورج لوي «دعم بلاده الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب»، ولفت إلى أن «مكافحة الإرهاب تتم بالقضاء على البطالة وتوفير حياة آمنة للجميع».
كما واصل الرئيس المصري تلقي اتصالات التعازي والتضامن من قادة الدول المختلفة، إذ أعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن «حزنه وغضبه إزاء وقوع هذا الهجوم الإرهابي، وعن تعاطفه مع عائلات الشهداء والمصابين». كما بعث نائب رئیس مجلس الوزراء وزير الداخلیة الكويتي الشیخ خالد الجراح الصباح، أمس، ببرقیة تعزية إلى وزير الداخلیة اللواء مجدي عبد الغفار، عبر فيها عن «إدانته واستنكاره لهذا العمل الإرهابي الإجرامي الآثم الخسیس، ووقوف دولة الكويت مع مصر وشعبها الشقیق ضد كل من يحاول النیل من أمنها واستقرارها».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».