العائدون إلى الرقة ينفضون الغبار عن مدينتهم... الغريبة

«الشرق الأوسط» ترافق عائلات «رقاوية» في رحلة العودة بعد طرد «داعش»

ساحة النعيم التي سميت بعد سيطرة «داعش» بـ«دوار الجحيم» لكثرة تعليق الرؤوس («الشرق الأوسط»)
ساحة النعيم التي سميت بعد سيطرة «داعش» بـ«دوار الجحيم» لكثرة تعليق الرؤوس («الشرق الأوسط»)
TT

العائدون إلى الرقة ينفضون الغبار عن مدينتهم... الغريبة

ساحة النعيم التي سميت بعد سيطرة «داعش» بـ«دوار الجحيم» لكثرة تعليق الرؤوس («الشرق الأوسط»)
ساحة النعيم التي سميت بعد سيطرة «داعش» بـ«دوار الجحيم» لكثرة تعليق الرؤوس («الشرق الأوسط»)

يجهز علي الحمد (42 سنة) وزوجته أميرة أغراضهما القليلة المتناثرة في خيمتهما بمخيم عين عيسى الواقع على بعد 50 كيلومتراً، شمال غربي مدينة الرقة. العائلة الصغيرة المؤلفة من أب وأم وثلاث بنات قررت أخيراً العودة إلى منزلها في حي المشلب، بعد سماعهم نبأ السماح بعودة المدنيين بُعيد تنظيفه من الألغام.
رافقت صحيفة «الشرق الأوسط» رحلة عائلة علي. وأثناء نقل الحقائب إلى السيارة الخاصة التي أقلتهم إلى الرقة، كانت دقات قلوبهم تسبقهم إلى طريق العودة، تاركين وراءهم ذكريات النزوح القاسية في المخيم الذي قضوا فيه قرابة ستة أشهر بانتظار هذه اللحظة، وينقل علي مشاعره المختلطة بالقول: «شعور فرح ممزوج بالخوف، قطعنا رحلنا طويلة حتى هربنا من نيران الحرب، أما اليوم أخشى أن تكون تلك النيران طالت منزلي».
في الطريق، وعندما وصلوا إلى مدخل الرقة الشرقي، أوقفتهم نقطة تفتيش تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ودققت في الأسماء والهويات ليسمح لهم بعدها بالعبور إلى حي المشلب الذي يُعتبر علي واحداً من سكانه، ويضيف: «سمعنا أن سكان الأحياء المسموح لهم بالعودة هم المشلب والطيار والجزرة، أما باقي المناطق يُمنع دخولها لأن فرق نزع الألغام لم تنتهِ بعدُ من عملها».
في الطريق بدت أطراف الرقة أقل تضرراً. المعارك التي استمرت نحو أربعة أشهر بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول) العام الحالي، تركزت في مركز المدينة، أما حي المشلب الواقع في الجهة الشرقية للرقة كان من بين أول الأحياء التي تحررت من قبضة تنظيم «داعش»، على يد «قوات سوريا الديمقراطية»، بدعم وغطاء جوي من طيران التحالف الدولي بقيادة أميركا، الأمر الذي بعث تفاؤلاً عند علي وزوجته.
في مدخل الحي ارتسمت علامات الراحة على وجوههم، بعد مشاهدة كثير من المنازل والمحال التجارية التي سلمت من القصف ولم تتعرض للدمار، وكان عدد صغير من الأطفال يتراكضون في ساحة الحي، يمشي بجوارهم عدد من المدنيين الذين انشغلوا بتفقد ممتلكاتهم.
وصلت العائلة إلى المنزل وعند إدخال المفتاح في قفل الباب لم تصدق المشهد، فقد نجا المنزل من القصف، والشارع لم يتضرر كثيراً، ويصف علي لحظات فرحه قائلاً: «الحمد لله البيت على حاله، زجاج الشباك والأبواب تعرض للكسر جراء ضغط الانفجارات، لكن كل شيء على ما يرام»، فيما نقلت زوجته أميرة أنها لا تعطي فرحتها لأحد، وقالت ودموع الفرح تنهمر من عينيها: «كان حلماً أن نرجع للبيت، وإنّ شاء الله كل أهالي الرقة يرجعون بسلام وأمان».

طمأنينة وأمان!
عاد المئات من المدنيين إلى أحياء الرقة بعد الانتهاء من عمليات نزع الألغام وتمشيط المنازل والمحال التجارية، ليكونوا أول دفعة من السكان العائدين إلى المدينة، وبحسب مجلس الرقة المدني يُقدر عدد العائدين بنحو 4 آلاف شخص غالبيتهم من المشلب.
وعلى غرار علي، ينتظر النازحون في مخيم عين عيسى أن يتمكنوا من العودة إلى مدينتهم في أقرب وقت ممكن، وأكد جلال العياف مدير مخيم عين عيسى، أنّ «عشرات من نازحي الرقة يعودون يومياً إلى مناطقهم، بالأخص المناطق الواقعة في محيط الرقة والمزارع المجاورة».
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم قوات عربية وكردية ومسيحية في 17 أكتوبر، من طرد عناصر تنظيم «داعش» المتشدد من الرقة إلى بادية الفرات والمناطق الحدودية مع العراق.
وعبر كثير من أبناء حي المشلب عن فرحة مشوبة بالحذر، لأن إعادة الاستقرار والأمن إلى المناطق التي تخرج عن سيطرة «داعش» ونشر الطمأنينة والسلام بين الأهالي، تتوقف إلى حد بعيد على انضباط قوات الأمن الداخلي من جهة، ومدى قدرتها على الدفاع عن هذه المناطق من جهة ثانية، إلى جانب وجود إدارة مدنية تحظى بقبول أبنائها.
وتسلم مجلس الرقة المدني وجهاز الأمن الداخلي، في 20 من الشهر الحالي، إدارة المشلب إلى جانب حي الجزرة والطيار رسمياً من «قوات سوريا الديمقراطية»، ولدى لقائها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قالت المهندسة ليلى مصطفى رئيسة المجلس، إنّ «القوات ومنذ إعلان تحرير الرقة الشهر الماضي من التنظيم الإرهابي، تعهدت بتسليمها لمجلس الرقة المدني، وسوف تتحمل قوات الأمن الداخلي مسؤولية الحفاظ على الأمن العام وإعادة الطمأنينة بين الأهالي».
وبحسب رئيسة المجلس، «قامت لجنة الخدمات بأولى أعمالها في حي المشلب والجزرة والطيار، من خلال تنظيف وإزالة السواتر الترابية ورفع الأنقاض والقمامة المتراكمة في الشوارع ليتم نقلها إلى خارج المدينة في مكان مخصص لها».
وتتوقع ليلى مصطفى أن يتطلب تنظيف الرقة وإعادة إعمارها جهوداً ضخمة، وشهوراً عدة قبل أن تعود الحياة الطبيعية إلى شوارعها.
بدوره، أشار عمر علوش رئيس لجنة العلاقات في مجلس الرقة المدني، إلى أن المجلس يعمل خلال الفترة المقبلة على إعادة هيكليته من خلال تشكيل مجلسين: مجلس تشريعي وثانٍ تنفيذي لإدارة الرقة، وأوضح: «منذ بداية تشكيل المجلس بشهر أبريل (نيسان) الماضي، ورد في البيان التأسيسي أنه ستتم إعادة هيكلة المجلس بعد تحرير الرقة، لأن القسم الأكبر من أهالي المدينة لم يشاركوا في التأسيس كونها كانت محتلة من قبل تنظيم داعش المتطرف».

مهمات وتحديات
قدم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إلى مجلس الرقة المدني آليات ثقيلة على أربع دفعات بلغ عددها حتى اليوم نحو 50 سيارة وصهريجاً لنقل مياه الشرب، بهدف بدء العمل داخل شوارع الرقة وإزالة أكوام الركام من جميع أحياء المدينة وتنظيفها، الأمر الذي سيُسهِم في تسريع عودة الأهالي إلى منازلهم.
ويشرح المحامي إبراهيم الحسن رئيس لجنة إعادة الإعمار في مجلس الرقة، عمل اللجنة، وأنها نقوم حالياً بتأهيل البنية التحتية من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ويقول: «عندما يتم الانتهاء من هذه الأحياء الثلاثة سيتم نقل جميع الآليات إلى مركز المدينة لتنظيف الشوارع التي انتهت فيها عمليات إزالة الألغام ليصار إلى عودة المدنيين إليها». وتقوم خطة المجلس المدني على فتح الشوارع الرئيسية وعددها 23 شارعاً، ثم الانتقال إلى المداخل الخارجية وعددها 10، ولقد حددت لجنة الخدامات مكبين لتجميع الركام والأنقاض، مكبّاً في المدخل الشرقي والثاني في الجهة الغربية، وكانت قبل الحرب مخصصة لرمي النفايات والقمامة، وحددت الخطة جدول زمنيي مدته 45 يوماً للانتهاء من فتح الشوارع، بينما أردف إبراهيم الحسن بالقول: «بتصوري الشخصي سنحتاج إلى 3 أشهر كحد أدنى حتى تفتح الشوارع والمداخل الرئيسية ليتمكن الأهالي من العودة إلى منازلهم».
ويعم الدمار مدينة الرقة بالكامل، ما يجعل من الصعب التعرف على معالمها، لكن من الممكن تحديد بعض الأماكن من خلال لافتة تشير إلى عيادة طبيب، أو بقايا قماش وآلات حياكة في متجر.
وتغيب المياه عن الرقة منذ أشهر عدة، ولم يكن هناك سوى عدد قليل من الآبار للاستخدام قبل بدء الهجوم الأخير على المدينة في يونيو الماضي، ويشرح المهندس ياسر الخلف من لجنة المياه، أنّ الورش الفنية قامت بإصلاح المضخة الجنوبية لإعادة المياه إلى قرية الحمرات وحي المشلب، وقال: «حالياً ستعمل شبكة المياه في الأحياء الثلاثة من 5 إلى 6 ساعات يومياً، وخلال الأيام سنستمر في إصلاح الخطوط المكسورة»، منوهاً بوجود كثير من الخطوط المتضررة داخل المدينة.
أما لجنة الأفران والمطاحن التابعة لمجلس المدني قامت بتشغيل ثلاثة أفران آلية: فرن السباهية وفرن حاوي الهوى وفرن المشلب، وتنتج يومياً نحو عشرة آلاف ربطة خبز توزع مجاناً على الأحياء التي عاد إليها سكانها ومخيمات النازحين.
ولفت صبري محمد رئيس لجنة الأفران أنّ هذه الأفران تستهلك نحو 70 طناً من مادة الطحين. وقال: «تم اتخاذ عدة خطوات لتلبية حاجات الأهالي ريثما يتم تأهيل الأفران المركزية في المدينة»، وشدد على أنّ مجلس الرقة يدعم مادة الخبز ويتحمل جميع النفقات المالية، مشيراً: «يتم توزيعها عن طريق مندوبي الحي الذين تم اختيارهم من قبل المجالس المحلية التي تشكلت فور عودة المدنيين».

رعب وذكريات
في ساحة دوار النعيم وسط الرقة، علقت شاشة تلفاز سوداء اللون يقابلها مجموعة من المقاعد في مشهدٍ أشبه بدور السينما. بحسب أهالي المنطقة كانت هذه الشاشة تعرض نوعاً مختلفاً من الأفلام ليس كوميدية أو درامية، بل كانت تعرض مشاهد لقطع الرؤوس وجز الرقاب ومقاطع دعائية خاصة بتنظيم داعش المتطرف.
وعلى مسافة قريبة من الشاشة، يبدو أن التنظيم قد حول غرفة صغيرة إلى نقطة إعلامية، ونقل عدداً من سكان دوار النعيم أنه كان يقف مقاتل من التنظيم في شباك التذاكر ويقوم بتوزيع حافظات الذاكرة (فلاشات) بالمجان، المفاجأة الصادمة أنها كانت تحوي إصدارات التنظيم الأكثر دموية، وبحسب هؤلاء السكان كان كثير من الشبان «الفضوليين» في مقتبل العمر يتوافدون لأخذها والتفرج على محتواها.
ومنذ سيطرته على مدينة الرقة في شهر يناير (كانون الثاني) 2014، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة الذين كانوا قد استولوا عليها من النظام في شهر مارس (آذار) 2013، عمد تنظيم داعش إلى بثّ الشعور بالرعب من خلال نشر صور وأفلام مروعة، مثل مشاهد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً بشهر فبراير (شباط) 2015، وتعليق رؤوس جثث عشرات الجنود السوريين - أشباه عراة - الذين أُسِروا في مطار الطبقة العسكري في يوليو (تموز) 2014، وتصفية عشرات المواطنين الأجانب من صحافيين وعاملين في منظمات إغاثة.
يروي منصور (45 سنة) وهو من سكان حي النعيم، ويعمل اليوم حارساً في المنطقة، أنه كان شاهداً على بداية سيطرة التنظيم على مسقط رأسه، ليقول: «مشهد الدبابة العسكرية التي دخلت دوار النعيم وقامت باستعراض عسكري لن أنساه مهما حييت، يوم ذاك كنت واقفاً على شرفة منزلي المطل على الساحة، لأشاهد بعدها أبشع جرائم التنظيم من قطع الرؤوس والأيدي والأحكام القاسية التي كان ينفذها».
ويضيف أنّ مسلحي التنظيم أصبحوا أكثر عدوانيةً في تعاملهم مع السكان المحليين، حيث توقفوا في مرحلة ما عن إرسال الجرافات والشاحنات لإزالة حطام المباني المهدمة، وإنقاذ حياة المدنيين المطمورين تحت الركام بحجة القتال، لكنهم كانوا يخشون من قصف الطيران. بيد أنّ الملعب البلدي في الرقة، الذي يقع في مركز المدينة، تحول لأحد أبرز معالم التنظيم رعباً، بعدما اتخذه سجناً لتنفيذ أحكامه وعقوباته المشددة على كل من يعارضه أو مقاتليه الذين كانوا يخالفون قوانينه وتشريعاته.
وافتتح الملعب سنة 2006، وكان مخصصاً لمباريات وتدريبات نادي الشباب في الدوري السوري، وبعد سيطرة «داعش» على الرقة تعددت أسماؤه، إذ كان يسمى بـ«الملعب الأسود»، في إشارة إلى الحقبة السوداء التي مارسها متطرفي التنظيم، كما كان يطلق عليه (النقطة الأمنية رقم 11)، ويرجح عدد من سكان المنطقة إلى وجود 10 نقاط سرية ثانية كانت مخصصة للاحتجاز آنذاك، وبني عناصر التنظيم سجن كبير تحت الملعب، قسموه إلى مهاجع ومنفردات واخترعوا أبشع وسائل التعذيب.

شهادة ناجٍ من قبضة «داعش»
تُعدّ مرحلة الاستقبال داخل سجون «داعش» هي الأسوأ على الإطلاق حسب شهادات ناجي منها، حيث يقف المعتقل معصوب العينين ومكبّل اليدين أياماً قد تصل إلى أسابيع دون ماء أو طعام إلا في أوقات الصلاة.
يروي المحامي فيصل (38 سنة) الذي سُجِن مدة شهرين في الملعب الأسود، صيف عام 2015، أنه تردد في إحدى المرات على مقهى إنترنت لإجراء مكالمة مع قريب له لاجئ في إحدى الدول الأوروبية، سرعان ما دخلت دورية تابعة لـ«جهاز الحسبة»، والأخيرة كانت معروفة بالشرطة المحلية لدى التنظيم، واقتادوه إلى السجن بتهمة التخابر مع جهات معادية للتنظيم.
يقول فيصل: «أساليب التعذيب لدى (داعش) تبدأ بالضرب المبرح دونما شفقة، حتى إنهم كانوا يستخدمون وسيلة (البلنكو) وهي عبارة عن قطعة حديد مخصصة عادةً لحمل محركات السيارات، لكن في السجن كان لها استخدام آخر حيث يرفع السجين من يديه المكبلتين ليفقد توازنه ويبقى في هذه الحالة لساعات حتى يفقد وعيه».
وبعد طرد عناصر تنظيم داعش من مدينة الرقة قبل شهر، تمكن المحامي من دخول سجن الملعب الأسود، ويصف مشاعره المشوشة: «عندما أدخلوني إلى قبو الملعب، غالبتني روائح الموت والصوت الوحيد المسموع كان آهات المعذبين وصراخ السجانين، المحقق آنذاك قال لي: لماذا لا أعلم إن الاتصال الخارجي ممنوع؟! وهذه كانت تهمتي».
وقال ع. ع، وهو قيادي «داعشي» ينحدر من دولة المغرب وكان يشغل أمير الحدود في التنظيم، ومسجون حالياً لدى قوات سوريا الديمقراطية، في حديث سابق مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إنّ التنظيم «كان يسجن عناصره الذي يرتكبون المخالفات، أو ممن لا ينفذون أوامر قادتهم العسكريين، أما بالنسبة للإعدامات الميدانية كانت تتم بشكل شبه يومي، كما اشتهر بوسائل التعذيب الشديدة كوضع السجين في أقفاص لأيام أو ربطه من يديه لساعات».
ولا تزال كثير من كتابات التنظيم منتشرة على جدران المنازل والمرافق العامة في الرقة، لتذكير أبنائها بحقبة سوداء قضوها في ظل «خلافتهم الإسلامية» كما زعموا، فكانت العبارات المكتوبة تحاول تعزيز مفهوم «داعش» في نفوس الأطفال والمراهقين عن طريق عبارات تبشرهم بالجنة، وتوهمهم بوعود كاذبة، وتحذر النساء بضرورة التقيد باللباس الشرعي، وتحض الشباب والرجال على «الجهاد» والالتحاق بصفوف التنظيم.

تغيّر معالم الرقة
بدت آثار الدمار وحدها طاغيةً على شوارع وأزقة الرقة التي أصبحت مكسوة بالحطام، إلا أن الجرافات شقّت طريقها وسط تلك الشوارع، في حين لا توجد أي علامات لحياة داخل المدينة، سوى تجول بعض المقاتلين العسكريين من «قوات سوريا الديمقراطية»، وقد كانوا يتناوبون على حراستها، أما الأصوات الوحيدة التي كانت تُسمَع فهي أصوات انفجار العبوات التي تفككها فرق إزالة الألغام.
وباتت الرقة مدينة خاوية على عروشها، لم يتبقَّ منها سوى الأطلال وآثار الدمار، إذ إن الخراب يحيط بها من كل جانب، بدءاً من سور بغداد الذي ظلّ شاهداً على سنوات حكم التنظيم المتشدد مروراً بمتحف الرقة الذي قام عناصر «داعش» بسرقة محتوياته بالكامل دون الاكتراث بالقيمة التاريخية الخاصة بمقتنياته، بالإضافة إلى ساحة الساعة التي باتت مدمرة بالكامل بعدما شهدت أولى الإعدامات الميدانية المريعة من قبل عناصر التنظيم بداية حكمه. أما «سوق الرقة القديم» و«السوق المسقوف» الذي كان يعج بالمحال التجارية وأهم العلامات التجارية الخاصة ببيع العباءات وأطقم الجلسات العربية، فقد دُمِّر تماماً وأصبح ركاماً بعد نهب محتوياته.
ويروي محمود (50 سنة) الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة، كيف كانت الرقة سابقاً قبل العام 2011، فعندما كانت تدخل سيارته إلى «السوق القديم» تستغرق رحلته الشاقة ساعة لاجتيازه، أما اليوم يبدوا أن معالم المكان تغّيرت عليه، ولا تشبه مدينته التي كان يعرفها سابقاً.
تمكن محمود بعدها من الدخول وتفقد منزله الكائن في شارع الفردوس بعد حصوله على موافقة من «قوات سوريا الديمقراطية» الذي تمنع قاطنيه من العودة لانتشار الألغام والمفخخات المتفجرة.
وأنهى محمود حديثه بالقول: «طريق (السوق القديم) لم تعد كما كانت في البال، فالمشهد اليوم أشبه بمدينة أشباح، من الصعوبة التعرف على المحال ومعالم المكان الذي كان يضج بالحياة، أما اليوم باتت شاهداً على شدة المعارك داخل أزقة وحواري الرقة».



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.