تأسيس حزب تونسي جديد {لكسر احتكار السلطة}

أمين «الحركة الديمقراطية» قال إن هدفه {إنهاء حالة اليأس}

TT

تأسيس حزب تونسي جديد {لكسر احتكار السلطة}

قال لزهر بالي، الأمين العام لحزب «الحركة الديمقراطية»، أحدث حزب تشكل في تونس، إن يأس المواطنين من إمكانية حل مشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وفشل الحكومات التي انبثقت عن انتخابات 2014، هي التي كانت وراء تأسيس هذا الحزب، وانضمام قيادات سياسية تاريخية إليه، مثل السياسي أحمد نجيب الشابي، أحد أهم معارضي نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وتحدث بالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية كسر ظاهرة احتكار السلطة بين حزبي النداء والنهضة، إثر انتخابات 2014، وقال إنه بإمكان المواطنين في ظل التداول الديمقراطي على السلطة كل خمس سنوات أن يمنحوا أصواتهم لمن يضعون فيهم ثقتهم لترجمة انتظاراتهم على أرض الواقع، وتحقيق أهم شعارات الثورة المتمثلة في التنمية، وتوفير فرص العمل للعاطلين عن العمل.
وأوضح بالي أنه في حال قبول المواطنين لواقعهم الحالي، وانسياقهم وراء الوعود الزائفة التي أطلقتها الطبقة السياسية الجديدة منذ سنة2011، فإن حزبه (الحركة الديمقراطية) سيرضى بالنتائج، ويسعى من جديد إلى تعريف الناخبين بمواطن الخلل السياسي التي تعرفها الساحة السياسية في البلاد، والضرر الذي تتعرض له معظم فئات المجتمع.
وبخصوص مراهنة الحزب من جديد على اسم أحمد نجيب الشابي لقلب المعطيات داخل الساحة السياسية، رغم فشله في انتخابات الرئاسة سنة 2014، وفشل الحزب الجمهوري الذي كان يرأسه في الدخول بقوة إلى البرلمان (لديه نائب واحد)، قال بالي إن حزب الحركة الديمقراطية لا يشكك أبداً في نزاهة الشابي أو في سلامة مواقفه السياسية، كدعوته سنة 2011 إلى عدم حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي)، والتوجه نحو محاسبة المسؤولين عن جرائمهم السياسية والمالية، إلا أن جل السياسيين دعموا آنذاك قرار حل حزب التجمع، وهو ما أدى إلى إعادة إدماجهم داخل عدد من الأحزاب السياسية الناشطة حالياً على الساحة، وهذا ما أدى بدوره إلى تراجع الحديث عن مكتسبات الثورة التونسية، على حد تعبيره.
وأكد بالي أن الشابي وعدد من القيادات السياسية، التي انضمت إلى حزب الحركة الديمقراطية، ستسعى إلى إثبات موقع هذه الحركة ضمن الخارطة السياسية، وأنها أضحت مستعدة بعد أشهر من النقاشات السياسية المعمقة للمشاركة في الانتخابات البلدية المنتظرة في مارس (آذار) المقبل، والاستعداد منذ الآن لموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة خلال سنة 2019.
وأكد حزب الحركة الديمقراطية، الذي أعلن عن تأسيسه بصفة رسمية، انفتاحه على كل الأحزاب الديمقراطية الساعية لتشكيل قوة اقتراح وطني والمساهمة في إنجاح المسار الديمقراطي. وبهذا الخصوص قال نجيب الشابي، الذي يتزعم هذه الحركة السياسية، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة التونسية، إن «الحركة الديمقراطية ستعتمد على الشباب في هياكلها وقواعدها لتكون فاعلة في المشهد السياسي».
وعرّف حزب الحركة الديمقراطية نفسه في الميثاق، الذي أعلن عنه لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية، بأنه ينتسب لفكر رواد الحركة الإصلاحية العصرية والتحررية في تونس والعالم، وبكونه «حركة جمهورية ديمقراطية تدعو إلى الاعتدال والواقعية السياسية».



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.