توافق مصري ـ قبرصي ـ يوناني على تنسيق مكافحة الإرهاب

توافق مصري ـ قبرصي ـ يوناني على تنسيق مكافحة الإرهاب

القمة الثلاثية بحثت اتخاذ إجراءات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لمواجهة الهجرة غير الشرعية
الأربعاء - 4 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 22 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14239]
الزعماء الثلاثة يشاهدون توقيع الوزراء عدداً من اتفاقيات التعاون («الشرق الأوسط»)
القاهرة: محمد عبده حسنين
عقدت في العاصمة نيقوسيا أمس اجتماعات القمة (المصرية - القبرصية - اليونانية) الثلاثية الخامسة، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس أناستاسياديس ورئيس وزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس. وخلال المباحثات أكد القادة العمل على تعزيز العلاقات البينية في المجالات السياسية والاقتصادية، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، بما يسهم في استقرار منطقة شرق البحر المتوسط.

وتأتي القمة في إطار آلية التعاون الثلاثي، التي انطلقت بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بهدف الاستفادة من الموارد الاقتصادية، خاصة الاكتشافات البترولية، في شرق البحر المتوسط، إضافة لتعزيز التشاور السياسي حول كيفية التصدي للتحديات التي تواجه منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط. وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقب ختام القمة الثلاثية، قال الرئيس السيسي إن «الإرهاب يظل خطرا كبيرا يهدد المنطقة والعالم مما يدفع الدول الثلاث للتعاون لدحره»، مشيرا إلى أن «التعاون المشترك بين الدول الثلاث يحقق هدفنا لخلق فرص عمل جديدة». وأضاف: «اتفقنا على عقد أسبوع للجاليات للدول الثلاث، كما ناقشنا التصدي بكل حزم للمشكلات والتحديات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط».

وأشار إلى أن «آلية التعاون بدأت بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ العلاقات السياسية المستقرة، غير أنها تحولت حاليا إلى أحد أهم أركان الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط... تلك الآلية تستهدف استمرار دور بلادنا في المستقبل لضمان أمن واستقرار المنطقة ورخاء شعوبنا».

وشدد على أن «مصر وقبرص واليونان تلتزم ببذل جميع الجهود الممكنة لمحاولة إعادة الأمن والاستقرار لمنطقة شرق المتوسط، والتصدي بكل حزم للمشكلات التي تعاني منها تلك المنطقة». وأضاف: «تظل القضيتان القبرصية والفلسطينية ذات أولوية خاصة في إطار المباحثات... كما تظهر أيضا أزمات مثل ليبيا وسوريا وعدد من الأزمات الأخرى كتحد للحفاظ على المبادئ الثابتة للقانون الدولي من جهة ومساندة تلك الدول وشعوبها لتخطى الأزمات الراهنة والمخاطر التي تتعرض لها من جهة أخرى».

وكشف السيسي عن مشاورات لإيجاد أفضل سبل للتصدي لأزمة الهجرة غير الشرعية، التي قال إنها «نتجت عن الأوضاع التي تتعرض لها منطقة شرق المتوسط، وذلك من خلال مدخل شامل ومتكامل يعالج جذور تلك الأزمة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية بجانب التصدي لمظاهرها من الناحية الأمنية».

من جهته، قال الرئيس القبرصي إن المباحثات كانت فرصة كبيرة للتطرق إلى مختلف الموضوعات، وعلى رأسها مجال الطاقة واكتشاف حقول غاز جديدة، ستكون حافزا كبيرا للنمو في المنطقة. وأضاف أن التعاون الثلاثي في قطاع الغاز يجب أن يتخذ مبادرات جديدة وكبيرة من أجل تعزيز العلاقة بين الدول الثلاث.

وأثنى الرئيس القبرصي على افتتاح المعهد الثلاثي المشترك الذي يختص بتكنولوجيا الاتصالات بين الدول الثلاث، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيكون الأساس لمزيد من التعاون والترابط.

وكشف عن توقيع عدة اتفاقيات جديدة في قطاع السياحة، تشمل تنظيم فعاليات مشتركة لتوطيد وتنشيط السياحة في الدول الثلاث، كما سيتم عقد مؤتمر في نيقوسيا قريبا للبيئة والتعامل مع النفايات.

وفي إطار محاولات إنهاء الهجرة غير الشرعية، أشار الرئيس القبرصي إلى أنه سيتم اتخاذ بعض الخطوات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار.

وتابع: «ناقشنا تحقيق السلام في المنطقة والدور الذي يلعبه المجتمع الدولي ودور الدول الثلاث من أجل فرض السلام، وكان لملف سوريا جزء كبير من الحوار، وأكدنا ضرورة سيادة الدولة السورية واحترام سيادة الدول كافة وفقا لقرارات الأمم المتحدة».

وأشار إلى أنه «تم مناقشة التطورات في الموضوع القبرصي، وإصرار تركيا على متطلبات غير مقبولة، ووضعها العراقيل أمام وجود وحدات عسكرية في قبرص»، مشددا على أنه «تم التوصل لحل في المشكلة القبرصية إلا أن تركيا كانت سببا في فشل هذا الحل». ووجه الرئيس القبرصي الشكر للرئيس السيسي ورئيس وزراء اليونان على مساندتهما الكبيرة ودعمهما لحل الأزمة القبرصية.

في السياق ذاته، أكد رئيس وزراء اليونان أن هذه القمة الثلاثية أصبحت من المؤسسات الأساسية الداعمة للأمن والاستقرار والتعاون والرخاء في منطقة تمر بفترة صعبة شهدت كثيرا من الأحداث وعدم الاستقرار.

وقال تسيبراس، إن «هناك فرصا كثيرة أمامنا بالأخص في المجال الاقتصادي والطاقة والمواصلات والسياحة والأمن والدفاع»، لافتا إلى أن الدول الثلاث قررت التركيز على مجال الطاقة الذي يعد مهما للغاية لها وتحقيق التعاون بينها وبين أوروبا وأفريقيا، مشيرا إلى أن مصر ستصبح هدفا استثماريا مهما للطاقة المتجددة والبديلة، الأمر الذي سيعمل على تقريب الدول الثلاث.

وأكد رئيس وزراء اليونان ضرورة قطع سبل تمويل الجماعات الإرهابية، وتبادل المعلومات في هذا الشأن، حيث يعاني المجتمع الدولي وأوروبا من الإرهاب بشكل كبير. وقال: «الاتفاقية التي تم توقيعها بين مصر واليونان لنقل المعلومات ستعطي الفرصة لكثير من التعاون المثمر مع الاتحاد الأوروبي»، منوها بأن الدول الثلاث تواجه، بخطوات ثابتة ومشتركة، بعض القضايا، مثل الهجرة غير الشرعية والإرهاب، كما تقوم بإصلاحات ديمقراطية واقتصادية من أجل التنمية والرخاء.

وأعلن أن لقاء القمة الثلاثي السادس بين مصر واليونان وقبرص سيعقد في مدينة كريت اليونانية عام 2018.
اليونان قبرص مصر الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة