سيول وطوكيو ترحبان بقرار ترمب... وبكين تنتقد الخطوة

بعد إضافة كوريا الشمالية إلى إيران والسودان وسوريا كدول راعية للإرهاب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون في البيت الأبيض وقت إعلان القرار (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون في البيت الأبيض وقت إعلان القرار (إ.ب.أ)
TT

سيول وطوكيو ترحبان بقرار ترمب... وبكين تنتقد الخطوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون في البيت الأبيض وقت إعلان القرار (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون في البيت الأبيض وقت إعلان القرار (إ.ب.أ)

القرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورحبت به سيول وطوكيو وانتقدته بكين، بإدراج كوريا الشمالية ضمن الدول الراعية للإرهاب، يسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية التي تطور برامج للأسلحة النووية والصاروخية في تحد لعقوبات مجلس الأمن الدولي.
وقال ترمب للصحافيين بالبيت الأبيض: «بالإضافة إلى تهديد العالم بالدمار النووي، أيدت كوريا الشمالية مرارا أعمال الإرهاب الدولي بما في ذلك عمليات اغتيال على أراض أجنبية». وأضاف، في تصريحات نقلتها عنه وكالة «رويترز»: «التصنيف سيفرض مزيدا من العقوبات على كوريا الشمالية والأشخاص المرتبطين بها، وسيدعم حملة الضغوط القصوى التي نمارسها لعزل هذا النظام القاتل». وأضاف الرئيس ترمب الذي كثيرا ما انتقد سياسات أسلافه تجاه بيونغ يانغ، قائلا: «كان ينبغي حدوث ذلك منذ وقت طويل... منذ سنوات مضت».
وكانت الولايات المتحدة وضعت كوريا الشمالية على لائحة الإرهاب بسبب تفجير رحلة تابعة لشركة «كوريا للطيران» عام 1987 قتل فيه 115 شخصا هم جميع من كانوا على متنها. لكن إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وهو جمهوري، رفعتها من على القائمة في 2008 بعد إحراز تقدم في محادثات نزع الأسلحة النووية.
ورحبت كوريا الجنوبية واليابان بالقرار، وقالتا إن ذلك سيزيد الضغط على بيونغ يانغ لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للصحافيين: «أرحب وأدعم (قرار تصنيف كوريا الشمالية دولة راعية للإرهاب)؛ إذ إنه سيزيد الضغط على كوريا الشمالية». وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في رسالة نصية إن سيول تتوقع أن يسهم إدراج كوريا الشمالية على اللائحة في نزع سلمي لأسلحة بيونغ يانغ النووية.
وتقول كوريا الشمالية إنها لن تتخلى أبدا عن برنامجها للأسلحة النووية الذي تدافع عنه بصفته دفاعا ضروريا ضد خطط الولايات المتحدة لغزوها. وتنفي الولايات المتحدة، التي يتمركز نحو 28500 جندي من قواتها في كوريا الجنوبية، وجود مثل هذه الخطط.
كما ساند رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول قرار ترمب، قائلا إنه يتماشى مع الجهود الدولية لإعادة الدولة المارقة إلى صوابها. وقال ترنبول للصحافيين في سيدني أمس: «كيم جونغ أون يدير عملية إجرامية دولية من كوريا الشمالية لبيع الأسلحة والمخدرات والمشاركة في الجرائم الإلكترونية وبالطبع تهديد استقرار المنطقة بأسلحته النووية». وأضاف: «لذلك، فإننا نرحب بشدة بهذا القرار الذي يعكس عزم المجتمع الدولي على إعادة كوريا الشمالية إلى صوابها».
وفي بكين؛ قال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن الصين علمت بالتقارير المتعلقة بالقرار الأميركي. وأضاف في إفادة صحافية يومية، نقلتها وسائل الإعلام الصينية: «الوضع حاليا في شبه الجزيرة الكورية معقد وحساس». وأضاف: «نأمل في أن تتمكن جميع الأطراف من بذل مزيد من الجهد لتهدئة الوضع... واستئناف المفاوضات وحل قضية شبه الجزيرة (الكورية) عبر الحوار والتشاور».
وقبل أيام أرسلت بكين مبعوثها الخاص في زيارة رسمية لبيونغ يانغ استغرقت 4 أيام، ولم يجتمع خلالها فيما يبدو مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس إن سونغ تاو تبادل الآراء بشأن شبه الجزيرة الكورية مع مسؤولين كوريين شماليين خلال الزيارة.
جاء التصنيف الرئاسي الأميركي الجديد بعد أسبوع من عودة ترمب من جولة آسيوية استمرت 12 يوما زار خلالها 5 بلدان، وكان احتواء طموحات بيونغ يانغ النووية محور محادثاته خلالها.
ويقول خبراء أيضا إن الإجراء رمزي إلى حد بعيد؛ إذ تقع كوريا الشمالية بالفعل تحت طائلة عقوبات أميركية مشددة، وهي حقيقة أقر بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. وقال للصحافيين في البيت الأبيض، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية: «التأثير العملي لذلك هو أنه قد يمنع أو يثني بعض الأطراف الثالثة عن القيام بأنشطة معينة مع كوريا الشمالية؛ إذ (يشمل التصنيف) عددا من الأنشطة الأخرى التي ربما لا تشملها العقوبات الحالية».
وقال مون تشونغ إنْ، المستشار الأمني الخاص للرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إنْ، للصحافيين أمس إن تصنيفا من هذا القبيل «يحمل من الرمزية ما هو أكثر من المضمون».
وتضع الولايات المتحدة 3 دول فقط على قائمة الدول الراعية للإرهاب هي إيران والسودان وسوريا. وقال خبراء ومسؤولون أميركيون إن كوريا الشمالية لا تنطبق عليها شروط الوصف بأنها راعية للإرهاب، التي تتطلب دليلا يثبت أن بلدا ما قدم «بشكل متكرر دعما لأعمال إرهاب دولي».
من جانب آخر، وصلت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ وا إلى الصين أمس الثلاثاء، في أحدث مسعى تبذله الدولتان لتنشيط العلاقات. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن كانغ ستزور بكين حتى الخميس، وذلك بناء على دعوة من وزير الخارجية الصيني وانغ يي.
وتعد هذه الزيارة الأحدث في سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الحكومتان لتحسين العلاقات التي توترت بعد أن قامت سيول بتثبيت نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» الذي تعتقد بكين أنه غيّر توازن القوى في المنطقة.
وفى الشهر الماضي، أعلنت الدولتان اتفاقا لاستعادة العلاقات وتجاوز النزاع المحيط بنظام «ثاد» الذي تشترك في تشغيله كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اجتمع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إنْ، والرئيس الصيني شي جينبينغ في فيتنام على هامش قمة «أبيك» واتفقا على الإسراع في التعاون في جميع المجالات.
وعلاوة على ذلك، من المقرر أن يزور مون الصين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في حين أن شي قد يقوم بزيارة إلى كوريا الجنوبية مطلع العام المقبل.


مقالات ذات صلة

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.