العقل المدبر لهجمات كاتالونيا {عمل مخبراً للاستخبارات الإسبانية}

العقل المدبر لهجمات كاتالونيا {عمل مخبراً للاستخبارات الإسبانية}

بروكسل أرسلت تحذيرات لمدريد بشأنه بعد فشله في العمل إماماً في بلجيكا
الثلاثاء - 3 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 21 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14238]
عبد الباقي الساتي... وإجراءات أمنية عقب الهجمات التي ضربت كاتالونيا («الشرق الأوسط})
بروكسل: عبد الله مصطفى
عمل الإمام عبد الباقي الساتي، الذي تعتبره سلطات التحقيق الإسبانية العقل المدبر للهجمات التي ضربت كاتالونيا في أغسطس (آب) الماضي، مخبراً للاستخبارات الإسبانية، ونقلت وسائل إعلام بلجيكية في بروكسل عن صحيفة «البايس» الإسبانية هذا الاستنتاج. وأضافت أن الساتي كان إماماً للمسجد الموجود في مدينة ريبول القريبة من حدود فرنسا، ولم يكن معروفاً للسلطات، وهناك قام بتكوين خلية إرهابية هي التي نفذت الهجمات في برشلونة وكامبريل، وأودت بحياة 16 شخصاً وإصابة 120 آخرين، وتبنى تنظيم داعش هذا الهجوم.

في حين قالت صحيفة «ستاندرد» البلجيكية اليومية على موقعها الإلكتروني: «إن الإمام الساتي لم يكن أيضاً معروفاً للسلطات الأمنية في بلجيكا التي زارها للعمل في أحد المساجد ببلدة اديغم القريبة، من فلفورد، لكن الشرطة اشتبهت في تصرفاته، وطريقة عمله، وقررت إدارة المسجد عدم السماح له، بالعمل في المسجد، واضطر إلى العودة مرة أخرى إلى إسبانيا، وهناك قام بتشكيل الخلية الإرهابية».

لكن الآن تبين أنه كان معروفاً في إسبانيا ودخل السجن في ملف له علاقة بالمخدرات، وخلال هذه الفترة جرى اعتباره شخصاً موثوقاً به من جانب الاستخبارات الإسبانية، لكن هل في خلال هذه الفترة جرى تجنيده للعمل مخبراً للاستخبارات؟ تساءلت الصحيفة الإسبانية التي قالت: «إن الأمر حتى الآن ليس واضحاً»، وحسب مصادر صحيفة «البايس» الإسبانية فإنه لم يكن هناك شيء غير عادي يمنع العمل المشترك بين الساتي والاستخبارات الإسبانية؛ لأن الأخير لم يحاكم في جريمة إرهابية، لكن في قضية مخدرات، وربما يكون اضطر إلى التعاون مع الاستخبارات اضطراراً، لكن لا يوجد أي دليل على ذلك. ويأتي ذلك بعد أن ذكرت صحيفة «ذا صنداي تايمز» البريطانية، سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الشرطة الكاتالونية تجاهلت معلومات استخباراتية مهمة من بلجيكا عن الرأس المدبر لهجومي برشلونة وكامبرليس. وبحسب المصدر نفسه، فإن المخابرات البلجيكية نبهت سلطات كاتالونيا، قبل الاعتداءين، إلى تطرف عبد الباقي الساتي الذي عمل إماماً لمسجد، ونجح في استقطاب عدد من الشباب وغسل أدمغتهم. وأضاف أن أجهزة برشلونة الأمنية أرادت أن تتولى أمر التحذيرات البلجيكية بمفردها، حتى لا يبدو أنها تعتمد على سلطات مدريد، ولا سيما أن ثمة «حزازيات انفصالية» بين الإقليم والسلطة المركزية.

يذكر أن الإمام البالغ من العمر 42 سنة، احتجز في إسبانيا سنة 2004، في قضية مخدرات، وبعد الإفراج عنه لم تتمكن السلطات من ترحيله إلى المغرب، بسبب رفعه دعوى قضائية زعم فيه أن إبعاده عن إسبانيا سيؤدي إلى انتهاك حقوقه. وتلقت شرطة الكاتالونية معلومات مفادها أن الساتي مسؤول عن تطرف عدد من الشباب الذين ضلعوا في الاعتداءين الأخيرين. وبحسب المصدر نفسه، فإن الشرطة الكاتالونية أخفقت في التنسيق مع إدارة الأمن القومي في العاصمة مدريد؛ مما أفسح المجال إمام الهجومين

ولقي الساتي مصرعه داخل بيت في بلدة ألكانار، حيث كان يحضر فيه نحو 120 أسطوانة غاز لتنفيذ هجمات إرهابية، لكن فشل المخطط جعل من دربهم يلجأون إلى الدهس بمثابة خطة بديلة. ومن المرجح أن يكون الساتي قد تعرف في السجن إلى رشيد أغليف، وهو أحد الإرهابيين الذين جرت إدانتهم في قضية اعتداءات مدريد الدامية سنة 2004.

ومن الانتقادات الموجهة لأجهزة الأمن الكاتالونية، أن انفجار بيت الساتي وقع قبل 24 ساعة من اعتداءي برشلونة وكامبرليس، أي أنه كانت ثمة إمكانية للتدخل والحؤول دون وقوعهما.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن الساتي كان يعيش في بلدة ريبول القريبة من الحدود مع فرنسا منذ العام 2015، وقال جيرانه في البلدة: «إنه لم يكن مندمجاً بشكل جيد في المجتمع، لكن في الوقت نفسه لم يسمع أحد منه خطباً راديكالية»، لكن أفراد من عائلات عدد من الشباب الذين وقعوا في براثن التشدد قالوا: «إن هؤلاء الشباب زاد إقبالهم على الأمور الدينية عقب حضور الإمام الساتي إلى العيش في هذه المدينة»، وقال البعض من جيرانه: «إنه كان ينوي العودة إلى المغرب ليعيش هناك»، بينما قال البعض الآخر: «إنه كان يريد أن يسافر إلى بلجيكا، التي سبق أن زارها أكثر من مرة».

وجرت اتصالات بين السلطات الأمينة في كل من إسبانيا وبلجيكا حول هذا الصدد، وقال عمدة فيلفورد البلجيكية هانس بونتي: «إن الساتي جاء إلى بلجيكا في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي وذهب إلى مسجد يوسف في بلدية ديغيم القريبة من فلفورد، وقال لهم إنه لم يعد له مستقبل في إسبانيا، وإنه يريد البقاء فبحث عن عمل له كإمام»، وأضاف عمدة فيلفورد أن الجالية المسلمة اتصلت بالسلطات لجمع معلومات عن الساتي، وجرى الاتصال بعدها بالسلطات الإسبانية في هذا الصدد التي ردت بعد أشهر عدة بالقول: إنه ليس محسوباً على المتشددين.
اسبانيا اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة