هيغل: التفاوض المباشر مع طالبان ممكن بعد إطلاق برغدال

وزير دفاع الحركة بين المفرج عنهم من غوانتانامو

أوباما يلقي خطابا متوسطا والدي السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بريغدال أول من أمس (رويترز)
أوباما يلقي خطابا متوسطا والدي السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بريغدال أول من أمس (رويترز)
TT

هيغل: التفاوض المباشر مع طالبان ممكن بعد إطلاق برغدال

أوباما يلقي خطابا متوسطا والدي السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بريغدال أول من أمس (رويترز)
أوباما يلقي خطابا متوسطا والدي السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بريغدال أول من أمس (رويترز)

فيما أثار الإفراج عن السرجنت الأميركي بوي بيرغدال، السجين الأميركي الوحيد في أفغانستان، مقابل خمسة من معتقلي طالبان، أمس الآمال في انطلاقة جديدة لعملية السلام في هذا البلد الذي يشهد حروبا منذ أكثر من 12 سنة، إلا أنه في الوقت ذاته أثارت قضية الجندي الأميركي بوي بيرغدال، الذي أفرجت عنه حركة طالبان الأفغانية جدلا واسعا في الأوساط السياسية في واشنطن، خاصة أنه جاء ضمن «صفقة» أفرجت فيها أميركا عن خمسة من عناصر طالبان من معتقل غوانتانامو فيما وصفه منتقدو إدارة أوباما بأنه «قبول بمكافأة الإرهاب». ونقلت وسائل الإعلام الأميركية عن سياسيين ومحللين أميركيين تخوفهم من أن صفقة الإفراج عن الجندي «ستشجع الإرهابيين حول العالم على خطف أميركيين لمبادلتهم». ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي النائب الجمهوري مايك روجرز قوله إنه «منزعج للغاية» من الطريقة التي تمت بها صفقة الإفراج عن الجندي. وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بهذه الطريقة تكرس مبدأ التفاوض مع من سماهم «الإرهابيين». وأيده في هذا الموقف رئيسا لجنة القوات المسلحة بالحزب الجمهوري: عضو مجلس النواب «بك ماكيون» وعضو مجلس الشيوخ جايمس أنهوف اللذان اتهما إدارة أوباما بأنها قامت بانتهاك القانون الذي ينص على إبلاغ الكونغرس بخصوص الإفراج عن أي معتقل في غوانتانامو قبل إطلاق سراحه بشهر على الأقل. كما أصدر مجموعة من النواب الجمهوريين في كل من الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي بيانا عدوا فيه أن الإفراج عن قادة طالبان الخمسة من معتقل غوانتانامو سيكون له «تداعيات خطيرة على القوات الأميركية المتواجدة في أفغانستان وعلى الشعب الأميركي بشكل عام».
وقد اعتقل مقاتلو طالبان السرجنت بيرغدال في الثلاثين من حزيران يونيو (حزيران) 2009 إثر اختفائه من قاعدته العسكرية في ولاية بكتيكا (جنوب شرق) وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الإفراج عنه أول من أمس مقابل الإفراج عن خمسة من طالبان كانوا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا. وألقى أوباما خطابا في البيت الأبيض وقد أحاط به والدا السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بيرغدال، قال فيه إن «الحكومة القطرية أعطتنا ضمانات بأنها ستتخذ إجراءات لحماية أمننا القومي»، من دون أن يحدد ماهية هذه الضمانات. وكانت الولايات المتحدة حاولت على مدار أعوام التفاوض مع حركة طالبان لإطلاق سراح بيرغدال (28 عاما) المختطف في 2009 من ولاية باكتيكا قبل أن تطالب الحركة حينذاك بفدية قدرها مليون دولار، فضلا عن الإفراج عن 21 سجينا ينتمون للحركة.
وأوضح مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته للصحافيين، أن هذه المحاولات باءت بالفشل حتى «أسابيع ماضية» حينما «سنحت الفرصة لاستئناف المحادثات بشأن بيرغدال» والتي نجحت بفضل «التعهدات الشخصية لأمير قطر» تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني. وقامت مجموعة من 18 فردا في طالبان بتسليم بيرغدال أول من أمس إلى فريق من قوات العمليات الخاصة في الجيش الأميركي بنقطة غير محددة شرق أفغانستان، وهو في حالة صحية جيدة حاليا، بحسب مصدر في البنتاغون.
وأفرج عن السرجنت بوي بيرغدال أول من أمس في شرق أفغانستان وسلم إلى «بضع عشرات» من جنود القوات الخاصة الأميركية بحضور عشرين عنصرا من طالبان، وفق مسؤولين أميركيين وسرعان ما نقل إلى قاعدة باغرام العسكرية الأميركية العملاقة شمال كابل حيث قال المصدر بأنه «على ما يرام وقادر على المشي دون مساعدة». ونقل العسكري جوا إلى مستشفى عسكري أميركي في لاندستول بألمانيا، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون حيث «سيبدأ عملية إعادة تكيف وسيستفيد من وقت ليروي حكايته ويرتاح من الضغط ويبدأ من جديد الاتصال مع عائلته». وكان الإفراج عن هؤلاء القياديين الخمسة في النظام الإسلامي (1996 و2001) والذين ما زالوا يتمتعون بنفوذ في حركة طالبان، من الشروط الأساسية التي تطرحها طالبان على الأميركيين منذ زمن لفتح مفاوضات سلام حقيقية في أفغانستان ووضع حد لهذا النزاع المتواصل وقد انقطعت الاتصالات مرارا خلال السنوات الأخيرة بين الجانبين بسبب رفض واشنطن الإفراج عن هؤلاء المعتقلين ما يدل، حسب المتمردين الأفغان على أن الأميركيين «غير جادين» في إرادتهم في التفاوض واستمرت اتصالات سرية خلال هذه السنة حتى أتاحت بالنهاية التوصل إلى هذا التبادل وفق ما أفاد مصدر طالباني، لكنه أبدى تحفظا بشأن احتمال انعكاس هذه القضية بشكل إيجابي على مفاوضات السلام وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «إنها فقط عملية تبادل أسرى حرب، ولا تحمل معنى سياسيا» وأوضح المصدر الطالباني الأول أن «كون الولايات المتحدة أفرجت عن خمسة من أبرز المعتقلين الذين تطالب بهم طالبان، يدل على أنه يمكن إجراء مفاوضات». وأضاف: «لكن من جهة أخرى أعلن أوباما مؤخرا أن قوات أميركية قد تبقى منتشرة في البلاد حتى نهاية 2016، فهل ستستمر الحرب؟ وهل سيستمر الوضع الراهن لبعض الوقت؟» ووعد باراك أوباما الثلاثاء بإبقاء 9800 جندي في أفغانستان (مقابل 32 ألفا حاليا) بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي المقرر نهاية 2014. على أن ينسحبوا بالكامل نهاية 2016. شرط أن يوقع الرئيس الأفغاني الجديد الاتفاقية الأمنية الثنائية مع واشنطن.
ونقل عناصر طالبان الخمسة المفرج عنهم إلى قطر التي كانت الفاعل الأساسي في المفاوضات والتي تساهم منذ سنوات في جهود المصالحة بين المتمردين الإسلاميين وحكومة كابل وفي غضون ذلك وصل وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أمس إلى أفغانستان في زيارة غير معلنة بحسب ما ذكرته تقارير وذلك بعد ساعات من إفراج حركة طالبان عن الجندي الأميركي بوي بيرغدال بعد احتجازه خمسة أعوام. ولم يؤكد المسؤولون الأفغان أو السفارة الأميركية في كابل زيارة هيغل، التي يتردد أنه يستغلها لإجراء مباحثات مع القادة الأميركيين بشأن التقدم الذي أحرزته القوات الأمنية الأفغانية التي سوف تتولى المسؤولية الأمنية. يذكر أن الولايات المتحدة سوف تنهي مهمتها القتالية في أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) المقبل وسوف تبقي على 9800 جندي في البلاد حتى نهاية 2016 إذا وقعت الحكومة الجديدة مع واشنطن الاتفاقية الأمنية التي تأخرت كثيرا. ويشار إلى أن هذه ثالث زيارة يقوم بها هيغل لأفغانستان منذ أن تولى منصبه.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».