الصحف الورقية في العالم العربي... إما التجدد أو الاندثار

خسرت معركة السرعة أمام الوسائط الإلكترونية وحظوظها تكمن بالتخصص والتعمق

رغم معاناة الصحف الورقية إلا أن الجرائد اليومية لا تزال جزءاً لا يتجزأ من يوميات شريحة كبيرة من العرب
رغم معاناة الصحف الورقية إلا أن الجرائد اليومية لا تزال جزءاً لا يتجزأ من يوميات شريحة كبيرة من العرب
TT

الصحف الورقية في العالم العربي... إما التجدد أو الاندثار

رغم معاناة الصحف الورقية إلا أن الجرائد اليومية لا تزال جزءاً لا يتجزأ من يوميات شريحة كبيرة من العرب
رغم معاناة الصحف الورقية إلا أن الجرائد اليومية لا تزال جزءاً لا يتجزأ من يوميات شريحة كبيرة من العرب

«نيويورك تايمز» واكبت التقدم التكنولوجي بموقعها، لكنها اختارت الحفاظ على نسختها الورقية التي لا يزال يقرأها الملايين حول العالم. «لن نتخلى عن طبعتنا الورقية في المستقبل القريب، إلا أنني أستطيع تخيل (نيويورك تايمز) إلكترونية يوماً ما» كلمات هادئة وواثقة قالها رونالد كابوتو نائب رئيس قسم الخدمات الورقية لدى الصحيفة لـ«الشرق الأوسط» في يوليو (تموز) الماضي. لم يقلق كابوتو على «التايمز» الورقية، فهي صحيفة دولية يتسابق المارة على شرائها من الأكشاك أينما كانوا. إلا أنه حذر من انقراض الصحف المحلية في أميركا. أكد لنا خلال حديثه أن العديد منها تصارع البقاء والآخر أسدلت الستار على نسخها. ظاهرة دفعتنا لدراسة الوضع في العالم العربي والتركيز على السعودية، ومصر، ولبنان. دول عربية بتاريخ صحافي عريق ومهد لأبرز المطبوعات الورقية التي لا تزال أهمها مستمرة رغم المصاعب.
تحديات اختلفت من دولة إلى أخرى، لكن يبدو أن ثمة اتفاقاً على أن الصحافة المطبوعة لن تختفي في المستقبل القريب رغم التحديات، لكن لكي تبقى حظوظها المحدودة، عليها أن تطور أداءها ليصبح أكثر ميلاً للعمق والتخصص بعدما خسرت في معركة السرعة أمام الوسائط الإلكترونية.
صحف مصر تصارع كابوس الاختفاء
لم يشفع تاريخ الصحافة الورقية المصرية العريق، الذي يزيد على مائتي عام، في وقف تراجع التأثير ونسب التوزيع والإعلانات. وفي أحدث دلالة على التراجع المطرد للصحافة الورقية، أفاد جهاز الإحصاء الحكومي بأنه تم إغلاق نحو 50 في المائة من الصحف المحافظة على الصدور خلال 5 سنوات فقط، بالإضافة إلى تراجع توزيع الصحف من 2.5 مليون نسخة يومياً، إلى 400 ألف نسخة في 2017، وفقاً لتقديرات خبراء التوزيع. ورغم مناشدات الخبراء والمراقبين المتكررة لبحث أسباب الأزمة ومعالجتها لعدم تكرار سيناريو إغلاق صحف «البديل»، و«التحرير»، و«الأحرار»، و«الطريق»، و«الكرامة»، و«الجيل»، وغيرها من الصحف اليومية والأسبوعية، فإن الهيئات الحكومية المسؤولة عن مستقبل الصحافة في مصر، لا تبدي اهتماماً بالأزمة حتى الآن، بحسب وصف المراقبين.
ويبدو أن ثمة اتفاقاً بين الخبراء المتخصصين على أن الصحافة المطبوعة في مصر ستحافظ على وجود محدود ورمزي، وستواصل التراجع كمياً مع زيادة التعرض للوسائط الإلكترونية، ولكي تبقى حظوظها المحدودة، عليها أن تطور أداءها ليصبح أكثر ميلاً للعمق والتخصص.
يقدر مجدي الحفناوي، مدير توزيع جريدة «المصري اليوم»، توزيع جميع الصحف المصرية (اليومية والأسبوعية) حالياً، بـ400 ألف نسخة فقط، رغم تخطي صحيفته وحدها هذا الرقم إبان انتفاضة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وأضاف الحفناوي لـ«الشرق الأوسط»: «توقعت في العام الماضي أن ينخفض توزيع الصحف اليومية التي قامت برفع أسعارها إلى 3 جنيهات بنسبة 30 في المائة، لكن توزيعها انخفض بنسبة 50 في المائة، وهذه حقيقة مفزعة جداً، وكابوس يُداهم الصحافة المصرية الورقية العريقة التي تنهار لصالح الصحافة الرقمية».
ولفت الحفناوي إلى أن «الصحافة الرقمية في مصر ليست مستعدة حالياً لتعويض الصحافة الورقية بسبب ضعف العائد المادي، وعدم قدرتها على استيعاب كل العاملين في الصحافة الورقية بداية من عمال المطابع وحتى رؤساء التحرير». وقدر الحفناوي عدد العاملين في مجال الصحافة في مصر بنحو 75 ألف فرد.
وأدت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011، إلى إغلاق صحف يومية وأسبوعية، وتسريح عدد كبير من الصحافيين، بعد عزوف آلاف المواطنين عن شراء الصحف لارتفاع أسعارها بنسبة 100 في المائة خلال 5 سنوات، بالتوازي مع زيادة أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، خصوصاً بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري.
وكانت صحيفة «البديل» (يومية خاصة)، أعلنت في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، التوقف عن الصدور نهائياً، بسبب الأزمات المالية. وفي العام نفسه، أعلنت صحيفة «التحرير»، التوقف عن الصدور اليومي والاكتفاء بعدد أسبوعي يصدر كل يوم ثلاثاء. وأرجعت سبب الإغلاق في بيان إلى انصراف أغلب قطاعات المجتمع عن قراءة الصحف المطبوعة، خصوصاً الشباب، واتجاههم إلى الحصول على معلوماتهم من الصحافة الإلكترونية. وفي نهاية عام 2013، تحولت صحيفة «المصريون» من النسخة اليومية إلى الأسبوعية.
واعتبر صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة سابقاً، أن «أزمات الصحف المصرية حالياً مرتبطة بالركود الاقتصادي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «طلبنا من ملاك الصحف اليومية معالجة الأزمة من خلال تخفيض عدد الصفحات وتقليل الألوان، دون اللجوء إلى تسريح العاملين أو رفع سعر الصحف، وبالفعل استجابت بعض الصحف اليومية لذلك، مثل (الوطن)، و(الشروق)، و(المصري اليوم)، وحتى المؤسسات القومية استجابت لهذه النصائح وخفضت عدد الصفحات والألوان».
وتابع عيسى: «سجلات المجلس الأعلى للصحافة يوجد بها عدد كبير من الصحف الحاصلة على تراخيص بالصدور، لكنها تعتبر أرقاماً وهمية، فهي لا تصدر بانتظام لعدم وجود تمويل أو إعلانات، فعدد تراخيص الصحف الحزبية في مصر 8 صحف، لا يصدر منها إلا صحيفتان فقط».
وأشار عيسى إلى قرار المجلس في مارس (آذار) الماضي بإيقاف ترخيص جريدة «البديل» الورقية وعدد من الصحف غير المعروفة التابعة لأندية وجمعيات، لتوقفها عن الصدور بانتظام بسبب الأزمات المادية، موضحاً أن «الأزمات التي تعاني منها الصحف المصرية لا تنطبق على الصحف الخليجية، لأن مستوى المعيشة بالدول التي تصدر منها مرتفع ولا تعاني من أزمات اقتصادية».
ويبلغ عدد الصحف اليومية المصرية حالياً 23 صحيفة؛ منها 9 صحف قومية، و13 خاصة، وواحدة حزبية هي جريدة «الوفد»، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أفاد في شهر مايو (أيار) الماضي، في تقرير أصدره لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، بأن عدد الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية في مصر كان قد بلغ 75 صحيفة، منها 3 صحف حزبية عام 2015، مقابل 80 صحيفة عامة منها 8 صحف حزبية عام 2014، بانخفاض بلغت نسبته 6 في المائة.
الأرقام السابقة تعطي مؤشراً سلبياً عن حالة الصحافة المطبوعة في مصر، إذا قورنت ببيان الجهاز الحكومي نفسه عام 2012، حيث أفاد بأن عدد الصحف المصرية آنذاك بلغ 142 صحيفة في عام 2010، فيما بلغ عدد الصحف الحزبية في العام نفسه أيضاً 23 صحيفة، لا يصدر منها الآن سوى صحيفتين «الوفد» و«الأهالي»، وفقاً لرئيس المجلس الأعلى للصحافة سابقاً.
وأفاد بيان «الإحصاء» لعام 2012 أيضاً، بأن عدد النسخ الموزعة محلياً بلغ 917.9 مليون نسخة عام 2010 بمتوسط 2.5 مليون نسخة يومياً، لكنها هبطت إلى 560.7 مليون نسخة في عام 2015. بمتوسط نحو مليون ونصف المليون نسخة، ويقدر الخبراء نسب التوزيع الحالية بـ400 ألف نسخة فقط لكل الصحف المصرية يومياً.
الأرقام الحكومية السابقة التي تؤكد تراجع نسب التوزيع حالياً، وارتفاع نسب إغلاق الصحف تعضدها أرقام رسمية أخرى سلبية صادرة من «الهيئة الوطنية للصحافة»، (المسؤولة عن إدارة المؤسسات الصحافية القومية) على لسان رئيسها كرم جبر، الذي أكد في تصريحات تلفزيونية أن ديون الصحف القومية وصلت إلى 19 مليار جنيه (الدولار الأميركي يعادل 17.7 جنيه مصري) في مؤشر غير مبشر للخروج من الأزمة.
وقال الكاتب الصحافي والمدرب الإعلامي خالد البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «صناعة الصحف في مصر، كانت تحقق عائدات سنوية تبلغ قيمتها نحو نصف مليار جنيه من التوزيع فقط قبل 5 سنوات، لكن انخفاض حجم التوزيع والإعلانات حالياً بنسبة 50 في المائة يعطي مؤشراً على اقتراب نهاية أجل الصحافة الورقية في مصر».
وأضاف البرماوي: «بالهند توجد تجربة ناجحة في زيادة توزيع الصحف بنسبة 8 في المائة سنوياً، واعتمدت تلك التجربة الفريدة على التعاون والشراكة بين المؤسسات الصحافية تحت شعار المصلحة».
وقال الناشر هشام قاسم لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن الصحف المصرية الحالية ستستمر طويلاً، سنرى بلا شك كيانات جديدة مدمجة ومنفردة، فالمؤسسات القومية ليس لها مستقبل بوضعها المالي الحالي في ظل توجهات الحكومة الحالية برفع الدعم عن المؤسسات العامة».
وأضاف قاسم: «من علامات تراجع الصحف الورقية في مصر الآن تشابه أو تطابق المانشيتات اليومية»، مشيراً إلى أن «تدخلات بعض أجهزة الدولة في المحتوى الصحافي وفرض مانشيت معين، تسبب ذلك في تراجع دور الصحافة المطبوعة في مصر».
وعن غياب تأثير الصحف يقول قاسم: «معظم مانشيتات الصحف أصبحت موحدة، ولا تتسم بالجرأة، وموضوعاتها الداخلية ليست طازجة وتعاني السطحية، ولا تقدم للقارئ خدمات أو معلومات جديدة، وإن أرادت الحفاظ على ما تبقى لها من تأثير محدود يجب أن تتجه إلى العمق والتجديد».
إجراءات محدودة لإطالة أمد بقاء الورق في السعودية
رغم كثرة التكهنات بأن الصحافة الورقية في السعودية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فإن المتابع للمشهد الإعلامي السعودي يلمس انتعاش الحراك المهني للصحافة ومواكبة عدة صحف لمعطيات العصر الإعلامي الجديد، وهو ما مثل طوق نجاة لبعض الصحف التي عمدت إلى تطوير نهجها بما ينسجم مع متطلبات المتلقي المعاصر.
إلى ذلك، ذكر الدكتور فهد آل عقران رئيس تحرير صحيفة «المدينة» السعودية، أن الصحافة الورقية في السعودية صامدة، لكنها تعاني. وقال: «لدينا نحو 10 مؤسسات، والصحف الورقية تمثل جزءاً منها، لكن لهذه المؤسسات منصات إعلامية أخرى»، مشيراً إلى أن الصحافة السعودية بحاجة إلى دعم حقيقي وإعادة النظر فيها.
وأضاف آل عقران لـ«الشرق الأوسط»، أن الصحافة الورقية هي منبع الإعلاميين، والصحافيون هم المتسيدون للمشهد الإعلامي، إن كان في شبكات التواصل الاجتماعي أو التلفزيون أو غير ذلك، لافتاً إلى أن رأسمال الصحف السعودية يقارب مليار ريال (260 مليون دولار)، وتضم بين 3.5 آلاف و4 آلاف عامل، ما بين صحافي ومصور وعمال مطابع وغيرهم، وهذه الصناعة بحاجة إلى تطوير ودعم لأنها القوة الحقيقية.
أما الدكتور فهد العسكر أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، فاعتبر أن الصحف السعودية ليست بمنأى عما يحدث في الصحافة عالمياً، وعليها أن توجد حلولاً جذرية كي لا تواجه المصير القاسي الذي عصف بالصحافة الورقية عالمياً، سواء كانت هذه الحلول من قبل المؤسسات نفسها أو من الدولة.
واعتبر العسكر أن كل الذي تعمله الصحف السعودية الآن إجراءات محدودة، تسعى من خلالها إلى إطالة أمد البقاء وليس استدامته.
وأشار إلى أن الصحف تتباين في قدرتها على الصمود تبعاً لقوة بنيتها، سواء المهنية أو الاقتصادية، بمعنى أن الصحف التي لديها قاعدة اقتصادية جيدة ووفرت من أرباح سابقة، فهذه هي الأكثر قدرة على الصمود، على الأقل حتى يمكنها تدبير حلول جذرية تساعدها في تعزيز استدامتها، وذلك بعكس الصحف التي كانت طوال تاريخها تعاني من ضائقة مالية.
من جهته، يعتقد الدكتور خالد الحلوة أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، أن الصحف السعودية صامدة الآن، لكن إن لم يكن لديها بديل رقمي واشتراكات رقمية ولم توجد حلولاً مستقبلية، فسيقل مدخولها من الإعلان ولن تصمد طويلاً. وتابع: «الصحف السعودية تحاول الآن تغطية هذا النقص، وبعضها قلل حجم الورق، فإحدى الصحف كانت تضم 50 صفحة والآن تصدر 28 صفحة باليوم فقط، وهذه تغطية مؤقتة للنقص، لكن ماذا سيحدث على المدى الطويل؟».
لبنان يخطط لإعادة ابتكار جرائده
البعض اعتبرها «مغامرة» وبعض آخر رأى فيها تهورا، ووصف الصحافي وناشر جريدة «السفير» طلال سلمان المشروع بـ«الشجاع» قائلاً إن إصدار جريدة ورقية جديدة، في هذا الوقت، يكاد يكون «مهمة انتحارية».
الكلام هو عن صحيفة «الاتحاد» اللبنانية، اليومية، التي تصدر في وقت حرج، تعاني فيه كل الصحف الورقية الموجودة، وبعضها له تاريخ عريق، من عجز في التمويل وتعيش غالبيتها نزعها الأخير وهي تسرّح عشرات الصحافيين المحترفين.
لبنان الذي كان رائد الصحافة في المنطقة منذ القرن التاسع عشر، حيث أصدر في عام 1870 وحده سبع جرائد ومجلات، يكاد يودع اليوم عهد الصحافة الورقية.
ويقول رئيس تحرير الاتحاد مصطفى ناصر إن الإعلانات لم تنخفض كما يشاع وإن الأمل لا يزال ممكناً، بترشيد المصاريف.
وصفة يعتبر خبير في مجال الإعلان أنها تستحق الاهتمام «لأن المشكلة في المضمون، وليس في غياب القارئ، وما يموت اليوم هي الصحافة الورقية وليست الصحافة المكتوبة، لأن المواقع أمامها فرصة كبيرة. أما القول إن الإعلانات لم تنخفض؛ فهذا كلام لا يصمد أمام الوقائع. يكفي أن نفتح أي جريدة ورقية في لبنان لنتأكد من قلة الإعلانات، لا بل وندرتها أحيانا».
ويقول جورج جبور رئيس «نقابة الإعلان» في لبنان: «الإعلانات في الصحف انخفضت في السنتين الأخيرتين بنسبة 30 في المائة. وفي شركتي (إم سي إن) مثلاً انخفضت النسبة إلى 38 في المائة».
يعزو جبور الأمر إلى أسباب عدة، منها الوضع الاقتصادي السيئ الذي يجعل الميزانيات المخصصة للإعلانات أقل من السابق، ثم تعدد الوسائط التي تتوزع عليها الميزانيات، حيث هناك الإعلانات على الطرقات، المواقع الاجتماعية التي باتت تنتزع حصة كبرى، والمواقع الصحافية الإخبارية، وهذه تعيش بتمويلات صغيرة، وغالبيتها لا تفعل سوى نقل الخبر الذي يصل إلينا بالرسائل النصية أو نسمعها في نشرات الأخبار، كما أن كثيراً منها تنقل عن الورقي.
فيما لم يكن ممكناً لجريدة «النهار» مثلاً أن تنقل مقالة أو موضوعاً سياسياً عن «السفير»، ويتقبل القارئ الأمر.
هناك اليوم ما يقارب 11 صحيفة يومية لبنانية، بعد أن أغلقت «السفير» أبوابها، بينها صحيفة فرنسية وأخرى إنجليزية والباقي باللغة العربية، وغالبيتها موظفوها مهددون بالتسريح أو هم لا يتقاضون رواتبهم بانتظام، وهناك من خُفّضت أجورهم.
تتضارب الأرقام حول عدد النسخ التي تطبعها الصحف اللبنانية مجتمعة، لكنها تتراوح بحسب التقديرات بين 35 ألف نسخة و50 ألف نسخة في أحسن الأحوال، لا يُباع منها مع الاشتراكات والمسايرات، والمساعدات غير المباشرة أكثر من 10 آلاف نسخة. هذا لا يكفي لإعالة المطبوعات، التي تحتاج في هذه الحالة إلى الإعلان أكثر من أي وقت مضى. لكن الصحف ليست مغرية للمعلنين، إذ إن الحصة الكبرى من إعلاناتهم تذهب في الدرجة الأولى إلى التلفزيون، ومن ثم الإعلانات على الطرقات، ويتلوها في الدرجة الثالثة الإعلام الرقمي وتحل الصحف في المرتبة الرابعة لتتبعها خامسة الإذاعات وسادسة السينما.
أما والحالة مزرية إلى هذا الحد، فإن عدداً كبيراً جداً من الصحافيين المخضرمين في لبنان باتوا بلا عمل كلياً، أو ذهبوا إلى مهن موازية. وهو ما استفادت منه صحيفة «الاتحاد» التي قامت بتوظيف عدد من الطاقم المحترف لجريدة «السفير» وبه تعتبر أن نجاحها شبه مؤكد.
ولمزيد من التحدي، فإن الصحيفة بدأت بالنسخة الورقية، وتستمر هكذا شهراً كاملاً قبل أن تطلق موقعها الإلكتروني. لكن إلى حينه بمقدور قارئ الشبكة العنكبوتية أن يطلع على نسخة «بي دي إف»، وتراهن الصحيفة كما كتب رئيس تحريرها على أن الطلب على المكتوب موجود، معبراً عن ذلك بقوله في افتتاحية العدد الأول مخاطباً الناس: «نحن نكتب لأنكم تقرأون».
أما وقد غاب التمويل السياسي أو يكاد، وهو الذي عاشت الصحافة اللبنانية عصرها الذهبي في ظله، خصوصاً أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وكذلك تشتت أموال الإعلانات في وسائط مختلفة، فكيف لحياة سياسية أن تستقيم دون صحافة؟ وما المخارج، ما دام الفريق المهني موجوداً، ومع ذلك الجميع عالق في عنق الزجاجة.
ثلاثة عناصر يعتبر جورج جبور أنها باتت أساسية: علينا أن ندرك بأن «من هم تحت سنة 45 سنة، لن يقرأوا صحفاً ورقية أبداً، لذلك فإن فوضى الـ(ويب سايت) يجب أن تنتهي وأن يُصار إلى تنظيم عملها. فلا الصحف تقدم للشباب ما يهمهم، ولا التلفزيون ولا حتى المواقع؛ لذلك هم يذهبون لقراءة المواقع الأجنبية ومشاهدة محطات غير لبنانية».
أما الأمر الثاني هو أن المشروع الذي قدمه وزير الإعلام ملحم رياشي، لإنقاذ الصحافة اللبنانية المكتوبة ودعمها مالياً للانتقال إلى الإلكتروني، خلال سنتين، هو هدر للأموال و«كمن يرمي الماء في البحر. وهو يشبه ما تفعله الأنظمة الشيوعية حين تمنع دخول البضاعة الأجنبية، لكن المحلي مضروب وفاسد وغير صالح للتسويق»، يقول جبور: «أنا ضد الدعم لأنه تغطية لأخطاء؛ فمشروع الوزارة يدعم صاحب الجريدة الذي كان مدعوماً أصلاً، فماذا فعل وأين ذهب بالأموال؟ وأين سيذهب بالأموال التي ستُعطى له؟ نحن بحاجة لدعم محررين مهرة، بمقدورهم الإتيان بمضمون يجذب القارئ. وهو ما لن يتحقق».
أما الأمر الثالث الذي يلفت له جبور فهو الفشل الذريع الذي مُنيَت به باستمرار كل الوسائل الإعلامية الحزبية في لبنان، وهي التي حظيت دائماً بأموال سخية ومع ذلك لم تُقرَأ، والمحطات التلفزيونية المؤدلجة لم تُشاهَد، ولا يزال ما يعمل منها عالة على أصحابه. ويسوق مثلاً على ذلك، مطبوعات مثل «العمل»، و«المحرر»، و«الأنباء»، و«صوت الأحرار»، و«البناء».
ويستطرد بالقول: «اللبناني ذكي، ويريد إعلاماً موضوعياً، وهو ليس معتاداً على الإعلام الموجَّه». ويضيف: «على الصحافة المكتوبة أن تعيد اختراع نفسها بالشكل والمضمون، كما يحاول التلفزيون أن يعيد اختراع نفسه، وها هو ينجح في بعض الأحيان».
مشروع قانون لنقابة المحررين لدعم الصحف
عاملان أساسيان ساهما في تنشيط خطة تطوير قطاع الصحافة والإعلام في لبنان، يتمثلان في وصول وزير الإعلام ملحم الرياشي إلى الوزارة، ووجود نقابة محررين فاعلة، حققت، خلال نحو عام من انتخاب المجلس النقابي، كثيرا من الإنجازات؛ أبرزها المساهمة، مع وزارة الإعلام، في بلورة قانون جديد لنقابة المحررين، رفعته الحكومة اللبنانية في الصيف الماضي إلى البرلمان تمهيدا لإقراره.
القانون الجديد، في حال إقراره في البرلمان، يتيح للنقابة فتح باب الانتساب لكل العاملين في الحقل الإعلامي إليها؛ سواء العاملون في المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام المرئي والمسموع، أو الملحقون الإعلاميون في السفارات في حال توفرت شروط الانتساب لديهم، فضلاً عن أنه يوفر حصانة للإعلاميين، ويعزز التقديمات لهم.
ورغم أن إقرار هذا القانون يعد «إنجازا» لوزير الإعلام، إذا ما أضيف إلى سلسلة ورشات العمل لتطوير القطاع، فإن الوزير الرياشي يبدو متواضعاً في توصيف ما حققه، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ورشة عمل كبيرة في الوزارة»، لكنه لم ينفِ «التعرض لمحاربات من أماكن متعددة لن أتحدث عنها إلا إذا أقفلت الأبواب بوجهي، وهي جزء من البيروقراطية والصراع السياسي في البلد».
ولعل «قانون المطبوعات»، أو ما عرف بـ«قانون نقابة المحررين»، من أبرز الإنجازات التي أريد لها أن تتطور لتصبح «نقابة معاصرة تشبه لبنان في 2020 و2030». ويوضح الرياشي: «هذا القانون معد ليشبه لبنان بشكله المعاصر. (نقابة المحررين) بالشكل القديم كانت محصورة بمحرري الصحف المطبوعة. اليوم ستضم جميع المحررين وكل الناشطين بالحقل الإعلامي كإعلاميين لأي وسيلة إعلامية»، لافتاً إلى أن دور النقابة «تأمين حقوق الإعلاميين وتوفير الحصانة النقابية لهم حماية لحقوقهم».
والقانون الجديد، يوفر تقديمات اجتماعية جديدة للمحررين، عبر صندوق تعاضد صحي ومهني، إلى جانب دور النقابة في الوقوف إلى جانب الصحافيين الذين يتعرضون للصرف التعسفي، حيث ستؤمن النقابة لهؤلاء مخصصات مالية لفترة معينة تكفي حاجتهم، بانتظار أن يجدوا فرصة عمل.
يتضمن القانون شقاً متعلقاً بمجلس تأديبي مثل نقابة الأطباء، وعليه؛ فلن يحاكم الصحافي في المحاكم المدنية، بل في محكمة النقابة في حال مخالفة المبادئ الأساسية للمهنة وشروط الانتساب. ويؤكد الرياشي أنه «في حال كان الصحافي محقاً في اختبار قانوني يتعرض له، فستقف النقابة إلى جانبه، أما إذا كان مخطئاً، فستأذن النقابة لملاحقته، مثل أي نقابة أخرى للمهن الحرة في لبنان مثل المحامين والمهندسين». ويشدد الرياشي على أنه «انتهى زمن يكون فيه نقيب المحررين نقيباً أبدياً. في القانون الجديد سيكون نقيباً لمدة ثلاث سنوات، ويجدد له لمرة واحدة فقط».
وإعداد القانون، ورفعه إلى البرلمان، يمثل جانبا أساسيا من خطة تطوير العمل الإعلامي التي لا يحبطها تراجع مبيعات الصحف الورقية ومشكلاتها الاقتصادية. ويُضاف إلى خطط أخرى لنقل لبنان إلى «خطة النشر الرقمي».
وهناك عدة اقتراحات على طاولة مجلس الوزراء لها علاقة بدعم الصحف ووسائل الإعلام عبر إعفائها من رسوم وضرائب جمركية حتى تستطيع الصمود بوجه الأزمة الاقتصادية. ويشير الرياشي إلى أن أبرز الاقتراحات لدعم الصحف، يتمثل في تقديم دعم حكومي لمدة سنتين، تستطيع خلالهما الانتقال إلى البث الرقمي، وبعدها، إذا قررت الصحف الورقية أن تواظب على النشر ورقياً، فإنها ستتكفل بتلك التكلفة، مشيراً إلى أنه من بين المساعدات المقترحة، تقديم 500 ليرة على كل عدد مبيع. لكن الرياشي لا ينفي أن هذه الاقتراحات «لا تزال محل تباين وانقسام في مجلس الوزراء»، وهو ما لا يعد مهمة سهلة حتى الآن.
هذه الإنجازات تُضاف إلى خطة الرياشي لتحويل وزارة الإعلام إلى وزارة للحوار والتواصل، ليقينه بأن «وزارة الإعلام لم تعد وزارة معاصرة تشبه حركة الإعلام والتكنولوجيا والعصر». ويرى أن «الدولة حتى تكون حاضرة في الإعلام، يجب أن يكون هناك إعلام حر لشعب حر ضمن مجلس وطني للإعلام يرعى شؤون هذه المؤسسات والقطاع الخاص»، لافتاً إلى أن مهمة التعاطي اليومي مع وسائل الإعلام بالشكل الذي كان سائداً، يجب أن توكل لمجلس وطني أعلى للإعلام.
ولا يعارض الرياشي بقاء القطاع الرسمي؛ «لكن يجب أن يكون للشعب اللبناني، وليس للرسميين فقط، وينقل صورة الدولة للمواطن، وينقل حاجة المواطن للدولة»، مؤكداً أن «هذا الدور أعتبره استراتيجيا عبر وزارة التواصل والحوار».


مقالات ذات صلة

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.