رئيس «سيسكو»: تمويلات البنوك السعودية للصناعات التحويلية «ضعيفة»

المهندس محمد المدرس قال لـ {الشرق الأوسط} إن استثمارات الشركة تجاوزت 600 مليون دولار

المهندس محمد المدرس الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»
المهندس محمد المدرس الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»
TT

رئيس «سيسكو»: تمويلات البنوك السعودية للصناعات التحويلية «ضعيفة»

المهندس محمد المدرس الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»
المهندس محمد المدرس الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»

قدر المهندس محمد المدرس الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخدمات الصناعية (سيسكو) حجم الاستثمارات التي ضختها الشركة في الشركات التابعة لها بأكثر من 2.5 مليار ريال (600 مليون دولار)، مشيرا إلى أن الشركة تعمل في الوقت الحالي على تنمية وتطوير هذه الاستثمارات التي أصبحت عبارة عن مشاريع على أرض الواقع ومن أبرزها مشروع بوابة البحر الأحمر الذي يعد من أهم المشاريع التي تخدم قطاع الموانئ في السعودية.
وأشار المدرس إلى أن التباطؤ في الاقتصاد العالمي وخاصة على مستوى منطقة الشرق الأوسط خصوصا بسبب التوترات والاضطرابات التي تعيشها المنطقة بشكل عام، أدى إلى تأثيرات على النسب المتوقعة للنمو للشركة. متوقعا أن يحدث تحسن في تلك المؤشرات مع تحسن الاقتصاد الملموس منذ بداية العام الجاري. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن توجيه الاستثمارات الصناعية إلى الصناعات التحويلية يعد التحدي الحقيقي، باعتبار أن السعودية لديها صناعات متقدمة للمواد البتروكيماوية من خلال شركة سابك ومصانع القطاع الخاص الأخرى. وانتقد المدرس ضعف تمويلات البنوك السعودية للقطاع الصناعي وآليات التمويل التي تقوم عليها المشاريع الصناعية، خصوصا التحويلية منها، داعيا البنوك التجارية إلى فتح المجال أمام المشاريع الصناعية للحصول على التمويل لتنمية هذا القطاع الحيوي.. الحوار تطرق إلى جوانب أخرى بشأن قطاع الموانئ والتصدير في السعودية.. وهنا تفاصيل الحوار:
* هل بإمكانكم إعطاؤنا لمحة عن نتائج أعمال الشركة في الربع الأول؟ وما توقعاتكم بنهاية العام الجاري؟
- نتائج أعمال الشركة بصفة عامة كانت جيدة جدا خلال عام 2013 مقارنة بعام 2012 في الإيرادات والأرباح، حيث نمت الإيرادات إلى 520 مليونا مقارنة بـ487 مليونا لعام 2012 وصافي الأرباح إلى 56 مليونا مقارنة بـ36 مليونا لعام 2012، علما بأن شركة سيسكو تعمل في قطاعات هامة مثل قطاع الموانئ وقطاع المياه وقطاع الخدمات اللوجيستية وأعمال الصيانة والتشغيل. أما ما يتعلق بنتائج الربع الأول لهذا العام فقد بلغت الإيرادات 121 مليون ريال وصافي الربح 12 مليون ريال، وتعتبر نسبة صافي الأرباح التي تشكل 10 في المائة من إجمالي المبيعات نسبة جيدة جدا مقارنة مع عموم الشركات المساهمة في سوق الأسهم السعودية. كما نتوقع أن تستمر الشركة في أدائها لهذا العام وتحقيق نتائج جيدة مقارنة بالأعوام السابقة.
* كيف ترى النمو الذي حققته الشركة؟
- النمو الذي تحقق في الشركة كان ملموسا إلا أننا نطمع أن يكون الأداء أفضل في الأعوام المقبلة، رغم التباطؤ في الاقتصاد العالمي وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط خصوصا بسبب التوترات والاضطرابات التي تعيشها المنطقة بشكل عام، مما أدى إلى تأثيرات على النسب المتوقعة للنمو. علما بأنه لم يكن هناك ضمور في الاقتصاد وكان هناك بعض النمو في بعض القطاعات المختلفة، إلا أنه لم يكن في ظل التوقعات المرجوة. والسعودية باعتبارها من ضمن منظومة اقتصادية إقليمية فهي تتأثر بالاقتصاد العالمي بشكل مباشر أو غير مباشر.
* ماذا عن مشروع شركة بوابة البحر الأحمر التابعة لسيسكو؟
- مشروع بوابة البحر الأحمر يعد من أهم المشاريع حاليا في منظومة سيسكو، ويعد ثمرة حقيقية لفتح القطاع العام فرص الشراكة مع القطاع الخاص، ويعد أول مشروع استثماري من نوعه بشراكة حقيقية للقطاع الخاص في مجال الموانئ.
وعلى الرغم من بعض التحديات والصعوبات التي واجهتنا في بداية المشروع فإن المشروع وجد كل الدعم والتنسيق من قبل المؤسسة العامة للموانئ والقطاعات الرسمية الأخرى وكان هناك اهتمام ملحوظ بالمشروع لخدمة الموانئ السعودية. كما لاحظنا في الآونة الأخيرة اهتماما متميزا من إدارة ميناء جدة الإسلامي وذلك من خلال تنفيذ مشاريع تطويرية في البنية التحتية للميناء أثرت على حركة الشاحنات ومعدات الساحات مما ساهم في تسريع نقل البضائع نسبيا داخل الميناء.
* كم نسبة النمو في أرباح المشروع؟
- خلال السنوات الماضية كان المشروع ينمو بمعدلات عالية نسبيا كونه في السنوات التشغيلية الأولى، وخلال العام الماضي كان هناك نمو في الأرباح بنسبة 30 في المائة تقريبا، علما بأننا نتوقع بعض النمو في السنوات المقبلة ولكن ليس بنفس النسب المرتفعة، حيث إن المشروع قد وصل تقريبا إلى معدلات عالية من طاقته الاستيعابية والتشغيلية.
* هل ساهم هذا المشروع في سعودة الأعمال الخاصة بالموانئ؟
- في الواقع جميع شركات مجموعة سيسكو في النطاق الأخضر والبلاتيني من حيث نسب السعودة، وهي خطة استراتيجية في الشركة منذ إنشائها وليست وليدة اللحظة ونقوم به عن قناعة ورغبة ولدينا نتائج إيجابية عدة من جراء هذه التجربة، إلا أنه من الصعب الحديث بأن الكادر السعودي سيفي بكافة المتطلبات المهنية في سوق العمل بسبب طبيعة الموظف السعودي، إذ إن أداءه في العمل الإداري أفضل من الأعمال الفنية أو الحرفية نسبيا، ونحن ما زلنا في بداية المشوار ونتوقع أن يزداد اهتمام الشباب السعوديين بهذا النوع من الأعمال الفنية ويتعاملون معها بشكل احترافي أكثر مستقبلا.
* ما التحديات التي تواجه القطاع الخاص في تحقيق نسب سعودة عالية؟
- توطين الوظائف يجب أن يكون خيارا استراتيجيا للقطاع الخاص وليس فقط إلزاميا وذلك لتحقيق السعودة بشكل حقيقي وفعّال وليس فقط في الوظائف الدنيا، وسيتحقق ذلك في رأيي بإذن الله من خلال خمسة محاور رئيسة أسردها بشكل عشوائي وليس من باب الأولوية لأنهم جميعهم مهمون.
أولا، إيجاد أنظمة تحفيزية للقطاع الخاص عند التقديم على المناقصات الحكومية بنسبة في زيادة سعر المناقصة تتناسب مع نسب السعودة لدى المنشأة حيث يسمح للشركة ذات نسبة السعودة الأعلى أن يكون سعرها أعلى بنسبة محددة من الشركات الأخرى ذات نسبة السعودة المتدنية، واقترح أن ينطبق هذا النظام على مناقصات شركة أرامكو وسابك وجميع الشركات الحكومية الأخرى. ثانيا، تحديد حد أدنى للأجور يتناسب مع الوضع الاقتصادي العام في البلد لكي يعيش المواطن حياة كريمة تتناسب مع نسب الغلاء. ثالثا، تعديل بعض أنظمة العمل بحيث تسهل للشركات توظيف السعوديين وتدريبهم وكذلك تسريحهم في حال عدم ملاءمتهم للعمل. رابعا، تطوير التعليم المهني والجامعي بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل. خامسا، تشجيع الاستثمار في قطاع الصناعة والخدمات لفتح مجالات جديدة وتدعيم الاقتصاد لرفع منسوب الطلب على الموظف السعودي.
* ماذا عن قطاع المياه في شركة «سيسكو»؟
- تركز الشركة في أعمالها في قطاع المياه على المناطق الصناعية بشكل رئيس وذلك من خلال شركتين من مجموعة «سيسكو» المختصة بتوفير خدمة المياه الصالحة للشرب في تلك المناطق وتحديدا في المدن الصناعية بجدة والرياض والقصيم، وهي المناطق المعنية بتغطيتها حسب العقود المبرمة مع هيئة المدن الصناعية (مدن). واستطعنا بفضل الله إكمال مشروع توسعة إنتاج محطة تحلية المياه التابع لشركة «كنداسة» وكذلك مشروع شبكات المياه الأنبوبية والبنية التحتية التابع لشركة «توزيع» حتى أصبحت المدن الصناعية التي نعمل فيها خالية تقريبا من صهاريج المياه المتنقلة بشكل ملحوظ، ويهدف هذا إلى تحسين الخدمة من خلال الشراكة الفعالة مع هيئة المدن الصناعية بما في ذلك المحافظة على البيئة، التي تعد من ضمن أهداف الشركة الرئيسة عند تنفيذ أعمالها، وقد وجدنا كل التعاون من قبل هيئة المدن الصناعية (مدن) لتحقيق أهداف هذه المشاريع الحيوية وتعزيز الصناعة الوطنية.
* ما تحديات القطاع الصناعي في السعودية؟ وكيف يمكن أن يتجاوزها؟
- توجيه الاستثمارات الصناعية إلى الصناعات التحويلية هو التحدي الحقيقي، باعتبار أن السعودية لديها صناعات متقدمة للمواد البتروكيماوية من خلال شركة سابك ومصانع القطاع الخاص الأخرى، ونحن متفائلون بقرار إنشاء شركة برأسمال 2 مليار ريال سعودي للاستثمار في الصناعات التحويلية وتعتبر هذه خطوة جيدة إذا جرى تفعيل الاستثمارات الضخمة في هذا المجال بشكل حقيقي مما يساعد في تغطية الفجوة بين الصناعات الأساسية والتحويلة والاستهلاكية.
* باعتبار أن شركة سيسكو لديها شركة متخصصة في إعادة التصدير في ميناء جدة الإسلامي.. هل تتوقعون ظهور منافسين خاصة مع وجود ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؟
- شركة «تصدير»هي إحدى شركات مجموعة سيسكو ولديها خدمات تختلف عما يجري تقديمه في ميناء الملك عبد الله تتركز في تقديم حلول لوجيستية متكاملة لأعمال التخزين والتوزيع وإعادة التصدير. وعلى الرغم من أن ميناء الملك عبد الله الجديد يعد صرحا اقتصاديا مهما يساهم في تنمية الحركة التجارية في المملكة وهو إضافة للاقتصاد السعودي بشكل عام، فإن ميناء جدة الإسلامي تختلف طبيعته عن الميناء الجديد باعتبار أن الأول يستخدم بشكل أكبر للواردات داخل المملكة وميناء الملك عبد الله يستخدم بشكل أساسي حاليا بما يعرف بـ«المسافنة» وهي تحميل وتفريغ وتوزيع البضائع من مرفأ إلى آخر، وهو يعد مكملا لميناء جدة بشكل غير مباشر. كما أن وجود موانئ جديدة سيزيد من المنافسة على المدى القصير ولكن سيكون له أثر إيجابي على المدى الطويل إذا توفرت البيئة التنافسية المناسبة والعادلة.
* كم حجم الاستثمارات في شركات مجموعة سيسكو؟
- في الفترة الماضية قامت الشركة بضخ استثمارات كبيرة خلال الخمس سنوات الماضية تقدر بنحو 2.5 مليار ريال في كافة مجموعة شركات سيسكو معظمها في مشاريع البنية التحتية كالموانئ والمياه والخدمات اللوجيستية، وقد تحولت جميعها إلى مشاريع أساسية وتخدم الشركة حاليا. وقد جرى الانتهاء من معظم هذه المشاريع، فيما هناك ما زال القليل منها في طور العمل. لذا فإن المرحلة المقبلة للشركة سوف تركز على إنجاح هذه المشاريع وتحسين أدائها وتطويرها وزيادة طاقتها التشغيلية والوصول إلى أفضل النتائج لهذه الاستثمارات، مما سيزيد بإذن الله من إيرادات الشركة وبالتالي الأرباح.
* ماذا بشأن توجه الشركة إلى العمل في قطاع النفط والغاز؟
- تم تأسيس شركة صيانة متخصصة لخدمات النفط والغاز والبتروكيماويات برأسمال قدره 5 ملايين ريال في عام 2013 في مدينة الجبيل الصناعية، وهي تقدم خدمات الصيانة الفنية لشركات هذا القطاع. ومن المتوقع أن يجري رفع رأسمال الشركة إلى 25 مليون ريال خلال السنوات المقبلة بناءً على نمو أعمالها. وهي تعتبر الشركة السابعة من ضمن مجموعة سيسكو وتم الدخول فيها مع شركاء من هولندا.
* يتحدث الكثير من المستثمرين عن مشكلة التمويل، هل واجهتم مصاعب في تمويل مشاريعكم؟
- تمويل المشاريع في السعودية له مصدران الأول عن طريق صندوق التنمية الصناعي وهو يقوم بدور حيوي في التمويل وقد زادت الحكومة من مخصصاته لدعم المشاريع الصناعية ونتمنى أن يتزايد هذا الدعم في المستقبل أيضا، والثاني عن طريق البنوك التجارية التي لا يزال لديها تحفظ غير مبرر في تمويل المشاريع وهناك صعوبة نوعا ما في الحصول على التمويل والضمانات البنكية المناسبة. لذا فإن من الواجب على البنوك فتح الأبواب للحديث مع المستثمرين ومناقشة المشكلات التي تواجههم والمشاركة الفعالة بين القطاع الخاص والقطاع البنكي لتذليل هذه التحديات ونقل الحلول لمؤسسة النقد ووزارة المالية إذا لزم الأمر في تغيير بعض الأنظمة التي تساعد في حفظ حقوق جميع الأطراف. وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنا بفضل الله من تمويل جزء كبير من مشاريع الشركة عن طريق القروض الإسلامية وصندوق التنمية الصناعي. كما أن هناك قطاعيين هامين وهما قطاع المقاولات وقطاع الخدمات لم يجدا التمويل الكافي سواء من صناديق التمويل الحكومية أو البنوك التجارية وهما بحاجة إلى تمويل أكثر لإنجاح المشاريع في هذين القطاعين الحيويين.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.