400 مليونير أميركي للكونغرس: لا تخفضوا الضرائب المفروضة علينا

في رسالة صاغتها منظمة «الثروة المسؤولة»

الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

400 مليونير أميركي للكونغرس: لا تخفضوا الضرائب المفروضة علينا

الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)

يرسل أكثر من 400 مليونير وملياردير أميركي رسالة إلى الكونغرس، هذا الأسبوع، يناشدون المشرعين الجمهوريين بألا يخفضوا الضرائب على أموالهم.
والأثرياء الأميركيون - بمن فيهم الأطباء، والمحامون، ورجال الأعمال، والمديرون التنفيذيون - يقولون إن الحزب الجمهوري يرتكب خطأً فادحاً بتخفيض الضرائب على العائلات الثرية في وقت تفاقمت فيه ديون البلاد، وأطلت اللامساواة برأسها من جديد، وبمستويات أسوأ مما كان عليه الأمر في عشرينات القرن الماضي.
وتطالب الرسالة الكونغرس بعدم تمرير أي قانون ضريبي يزيد من تفاقم عدم المساواة ويضاعف من ديون البلاد. وبدلاً من التماس تخفيض الضرائب على الأثرياء، تطالب الرسالة الكونغرس برفع الضرائب على الأثرياء أمثالهم. ولقد نشرت الرسالة في المجال العام أخيراً، في الوقت الذي يناقش فيه الجمهوريون التشريعات التي من شأنها أن تضيف 1.5 تريليون دولار إلى الدين الأميركي لتغطية التخفيضات الضريبية واسعة النطاق بالنسبة للشركات والأفراد.
ولقد صيغت الرسالة بواسطة منظمة تدعى «الثروة المسؤولة»، وهي من المنظمات التي تؤيد الأغراض التقدمية. ومن بين الموقعين على الرسالة بن كوهين وجيري غرينفيلد مؤسسا شركة «بن وجيري للآيس كريم»، ومصممة الأزياء إلين فيشر، والملياردير مدير صندوق التحوط جورج سوروس، والناشط البارز في الأعمال الخيرية ستيفن روكفلر، فضلاً عن كثير من الشخصيات والأزواج الذين لا يحملون ألقاب العائلات الثرية، ولكنهم جزء من نسبة 5 في المائة الثرية (بنحو 1.5 مليون دولار من الأصول أو يكسبون 250 ألف دولار أو أكثر سنويّاً).
يقول بوب كراندال، المدير التنفيذي الأسبق لإحدى شركات الطيران الذي يقطن في فلوريدا، وأُدرِج اسمه في الرسالة المذكورة: «أعتقد أن تخفيض الضرائب على الأثرياء شيء سخيف. ويقول الجمهوريون إننا لا نتحمل كلفة إنفاق الأموال، ولكننا نتحمل أن نمنح الأثرياء تخفيضاً كبيراً على الضرائب. إن هذا لا معنى له على الإطلاق».
خطة ترمب لتحفيز النمو في أميركا
ويُعدّ تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد الأثرياء جزءاً لا يتجزأ من خطة «ماغانوميكس» التي وضعها الرئيس ترمب لتحفيز النمو والوظائف في البلاد. ولقد كشف مجلسا النواب والشيوخ عن الخطط الضريبية خلال الشهر الحالي، التي يأملان في تمريرها ورفعها إلى مكتب السيد الرئيس بحلول أعياد الميلاد.
وفي حين أن مشروعات القوانين لدى مجلس النواب تختلف عن تلك التي لدى مجلس الشيوخ، إلا أنها معنية بتخفيض الضرائب على الأثرياء، في المتوسط، بالنسبة لكثير من أصحاب الملايين والمليارات في الولايات المتحدة. وينص قانون تخفيض الضرائب في مجلس الشيوخ على تخفيض معدل الضرائب الأعلى للأزواج الذين يكسبون أكثر من مليون دولار في العام (وبالنسبة للأفراد الذين يكسبون أكثر من نصف مليون دولار في العام) من 39.6 في المائة هبوطاً إلى 38.5 في المائة.
ويقول البيت الأبيض والجمهوريون في الكونغرس إن كل ما ينصّ عليه مشروع القانون يهدف إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في اقتصاد الولايات المتحدة، كما أنهم يقولون إن الأموال التي تدخرها الشركات والأثرياء في ضرائبهم من المرجح استخدامها في إنشاء شركات جديدة أو بناء مصانع جديدة.
يقول غاري كوهن، رئيس المجلس الاقتصادي القومي في إدارة الرئيس ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية، الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أننا نخطط لإجراء تخفيضات على الضرائب لصالح الأثرياء؛ فإن حصل شخص ما على تخفيض ضريبي فذلك أمر لا يسبب لي الإزعاج أبداً، إذ إن كل شيء في نظامنا الضريبي يهدف إلى تشجيع الاستثمارات».
بيد أن الموقعين على رسالة منظمة «الثروة المسؤولة» لا يتفقون مع السيد كوهن، ويقولون إن الشركات تجني بالفعل مستويات أرباح قياسية، وأن المواطنين الأثرياء ليسوا في حاجة إلى المزيد من الأموال.
وهم يفضلون أن تستخدم الحكومة الأموال واستثمارها في التعليم، والأبحاث، والطرق التي يستفيد منها الجميع، ولضمان عدم توقف برامج شبكات الأمان الاجتماعية مثل برنامج «ميديكيد» الطبي.
ويقول السيد كراندال الذي تقاعد من عمله: «لديَّ دخل كبير. فإن ارتفع دخلي عن مستواه الحالي، فلن استثمر المزيد من أموالي. بل سوف أدخر المزيد منها».
إلغاء ضريبة الأملاك
وتوجه الرسالة الانتقادات إلى الكونغرس لمحاولته إلغاء ضريبة الأملاك، التي تسدد فقط على الأصول التي تبلغ قيمتها أكثر من 5.49 مليون دولار (أي 11 مليون دولار بالنسبة للأزواج) بالنسبة للأصول المتروكة للورثة، ومن شأن قانون مجلس النواب إلغاء ضريبة الأملاك بالكلية. كما من شأن خطة مجلس الشيوخ مضاعفة الحد الضريبي حتى يتمكن الناس من وراثة ما يصل إلى 11 مليون دولار (أي 22 مليون دولار بالنسبة للأزواج) معفاة من الضرائب.
وهناك في الوقت الراهن ما يقرب من 5 آلاف عائلة أميركية فقط تسدد ضريبة الأملاك بصورة سنوية. ووفقاً لخطة مجلس الشيوخ، سوف تتوقف نحو 1800 عائلة عن سداد ضريبة الأملاك، وفقاً لتقرير صادر عن اللجنة المشتركة للضرائب، وهي لجنة الكونغرس الرسمية (غير الحزبية) المعنية بتقديرات الضرائب.
وتقول الرسالة المذكورة: «إن إلغاء ضريبة الأملاك فقط من شأنه في نهاية المطاف أن يُفقد اقتصاد البلاد نحو 269 مليون دولار على مدى عشر سنوات - وهو أكثر مما سوف ننفقه على إدارة الأغذية والأدوية، وعلى مراكز السيطرة على الأمراض، وعلى وكالة حماية البيئة مجتمعة».
وتعتبر منظمة «الثروة المسؤولة» من المنظمات الليبرالية التي تعاونت مع منظمة «الأصوات التقدمية» في هذه الحملة.
ويأتي أغلب الموقعين على الرسالة من ولايات كاليفورنيا، ونيويورك، وماساتشوستس، أي الولايات التي صوَّتَت لصالح السيدة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
كما وقع على الرسالة روبرت رايخ، وزير العمل الأسبق ومن أبرز مؤيدي المرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز. وهم يأملون جميعاً في تذكير الكونغرس بأن الجميع لا يسعون ولا يطالبون بتخفيض الضرائب. ولقد قام كثير من الموقِّعين على الرسالة بزيارة مبنى «كابيتول هيل» للاجتماع مع الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين، ولا سيما من مواطني ولاياتهم.
يقول مايك لافام، الذي ورث ثروة كبيرة من مصنع الورق التابع لعائلته في ولاية نيويورك، وهو يدير حالياً مشروع «الثروة المسؤولة» لدى منظمة «الاتحاد من أجل اقتصاد عادل»: «إنها إحدى أندر المناسبات التي يجتمع فيها أعضاء الكونغرس مع الناس الذين يقولون: (رجاء لا تمنحونا تخفيضات ضريبية). وأصبح الأثرياء يقولون ذلك بأنفسهم الآن: (لسنا في حاجة إلى تخفيضات ضريبية)».
ومن شأن الأعضاء الجمهوريين من ولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي أن يكونوا من بين الأصوات الأساسية التي قد تؤيد أو تعصف بجهود خطة الضرائب التي يتزعمها الحزب الجمهوري.
ويشعر كثير من هؤلاء الأعضاء بالضيق، لأن مشاريع القوانين لدى مجلسي النواب والشيوخ تلغي الإعفاء الضريبي الشهير والمعروف باسم «التخفيض الضريبي على مستوى الولاية والحكومة المحلية»، الذي يستخدم بواسطة كثير من مقدمي الإقرارات الضريبية ممن يكسبون أكثر من 100 ألف دولار في العام، لا سيما في الولايات ذات الضرائب المرتفعة.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.