«داعش» يلفظ أنفاسه في العراق... وجيش بغداد يستعيد راوة

ماكغورك أكد البدء في تنفيذ 340 مشروعاً لإعادة الحياة في الموصل ودعا إلى التخلص من «إيران الشريرة»

عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
TT

«داعش» يلفظ أنفاسه في العراق... وجيش بغداد يستعيد راوة

عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)

أعلنت القوات العراقية، أمس، فرض كامل سيطرتها على راوة، آخر البلدات التي كانت خاضعة لتنظيم داعش في البلاد، غرباً بمحاذاة الحدود مع سوريا، حيث يتعرض المتطرفون لهجوم في آخر أكبر معاقلهم.
وتعتبر راوة الواقعة في محافظة الأنبار الغربية آخر منطقة كانت توجد فيها هيكلية حاكمة وعسكرية وإدارية للتنظيم المتطرف، لكن لا تزال هناك جيوب أخرى فر إليها عناصر التنظيم في المناطق المجاورة، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وبذلك، يكون قد تقلص وجود التنظيم المتطرف الذي احتل في عام 2014 بعد هجوم واسع ما يقارب ثلث مساحة العراق، ونحو نصف مساحة سوريا المجاورة، وأعلن «الخلافة» منهما، إلى أقل من 5 في المائة من تلك المساحة، بحسب التحالف الدولي ضد «داعش».
وبخسارة راوة، يكون التنظيم قد خسر موطئ قدمه الثابت الأخير، لكنه يبقى قادراً على شن هجمات على طريقة حرب العصابات من المناطق التي انكفأ إليها، كما كان الأمر عليه قبل عام 2013، وفق ما يقوله خبراء. وقد شرعت القوات العراقية في عمليات تطهير المناطق الصحراوية على طول الحدود مع سوريا لدحر آخر المتطرفين.
وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول: «عسكرياً، انتهى التنظيم، لكننا سنستمر في ملاحقة ما تبقى من الفلول، وننهي وجودهم». وقبل أسبوعين تماماً، استعادت القوات العراقية مدينة القائم المجاورة، قلب المعقل الصحراوي لتنظيم داعش، من دون مقاومة تذكر تقريباً.
ويؤكد مسؤولون عسكريون ومحليون، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن عناصر التنظيم المتطرف يفرون عموماً إلى سوريا قبيل وصول القوات العراقية التي أعلنت هذه المرة عن وصولها من الجهة المقابلة من نهر الفرات، من خلال دعوة السكان عبر مكبرات الصوت إلى رفع الأعلام البيضاء، ودعوة المتطرفين عبر موجات الراديو إلى الاستسلام. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، صباح أمس، في بيان، عن «انطلاق عمليات تحرير راوة» فجراً.
وبعد أقل من 3 ساعات، أصدرت بياناً ثانياً أشارت فيه إلى أن القوات العراقية «حررت قضاء راوة بالكامل، ورفعت العلم العراقي فوق مبانيه»، على بعد 350 كيلومتراً غرب بغداد. وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش، اللواء الركن نومان عبد الزوبعي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات «تقوم بعمليات تطهير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، ورفع المخلفات الحربية من الألغام والعبوات الناسفة».
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تقع مدينة البوكمال، التي تشكل آخر معقل مهم لتنظيم داعش في سوريا، في محافظة دير الزور الغنية بالنفط.
وكان الجيش السوري قد أعلن استعادة كامل المدينة الأسبوع الماضي، إلا أن التنظيم المتطرف شن هجوماً مضاداً، واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها.
ويسيطر «داعش» على ما يقارب 25 في المائة من محافظة دير الزور السورية، إضافة إلى بعض الجيوب في محافظة حماة (وسط)، ودمشق، وفي جنوب البلاد. وتسعى القوات العراقية والسورية على جانبي الحدود إلى تضييق الخناق على تنظيم داعش، في آخر مربع له في وادي الفرات الصحراوي الذي يمتد من دير الزور إلى راوة.
لكن ذلك لا يعني القضاء على القدرة العملانية لتنظيم داعش، وثنيه عن القيام بعمليات خاطفة ودامية، كما كان عليه الأمر في أعوام ما قبل الـ2013. ويقول المحلل الأمني هشام الهاشمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ما يتم تحريره هو فقط الوحدات الإدارية المأهولة بالسكان»، وأضاف أنه بعد استعادة راوة «تبقى الوديان والجزر والصحارى والبوادي التي تشكل 4 في المائة من مساحة العراق، ولا تزال تحت سلطة (داعش)».
وأمام التقدم السريع للقوات العراقية في المناطق الصحراوية ذات الجغرافية الصعبة، تُسجل انسحابات في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.
وكان المتحدث باسم التحالف الدولي، الكولونيل راين ديلون، قد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن «قيادات (داعش) تترك أتباعها للموت، أو للقبض عليهم في تلك المناطق»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العناصر الذين يتمكنون من الهروب «يختبئون في صحراء» وادي الفرات الأوسط، التي كانت على مدى سنوات خلت معبراً للتهريب ودخول المقاتلين المتطرفين.
وفي هذا السياق، ومن تلك المناطق الصحراوية أو الجيوب الخارجة عن سيطرة القوات العراقية «سيسعى الدواعش إلى شن هجمات لزعزعة استقرار السلطات المحلية، ومواصلة العمليات الخارجية والإعلامية، سواء من خلال التخطيط لها أو إلهام مهاجمين في الخارج، للحفاظ على غطاء من الشرعية»، وفق ما أكده ديلون. ويرى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، كريم بيطار، أن القوات العراقية أتمت مهمة صعبة، معتبراً أن «وهم الخلافة، الذي كان قادراً على محو الحدود التي فرضها اتفاق سايكس - بيكو، أوشك على نهايته».
إلى ذلك, أعلن بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف العالمي لمواجهة «داعش»، عن استعادة 95% من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وسوريا، وذلك بعد حرب بين قوات التحالف العالمية والتنظيم الإرهابي استمرت 3 أعوام متتالية، مشيراً إلى تحرير أكثر من 7 ملايين ونصف المليون شخص من سيطرة «داعش».
وأكد ماكغورك في مؤتمر صحافي، أول من أمس، في الأردن، أن القوات العراقية العسكرية أبلت بلاءً حسناً في الميدان في أثناء مواجهة «داعش» في عدة معارك منها الموصل والفلوجة وغيرها، مؤملاً أن يرى العراق متحداً وديمقراطياً قادراً على ممارسة مصالحه الخاصة، ومقاومة التأثيرات الإيرانية التي وصفها بـ«الشريرة»، ويتم دمج العراق في المنطقة العربية على المستوى الإقليمي.
وبيّن أن القوات الأميركية درّبت 120 ألف فرد من أفراد قوات الأمن العراقية، تخضع جميعها تحت سلطة الحكومة العراقية، مطالباً رئيس الوزراء حيدر العبادي، بالتفاهم مع الميليشيات والفصائل المسلحة الأخرى خارج سلطته. وأضاف: «قبل أكثر من 3 سنوات، كان تنظيم داعش يتمدد ويكبر بسرعة لم يشهد العالم مثلها من قبل، إذ تدفق نحو 40 ألف مقاتل أجنبي من أكثر من 100 دولة إلى سوريا ثم العراق، وتسلل التنظيم المتطرف إلى مدن بأكملها، من الرقة في صيف عام 2013، إلى الفلوجة في يناير (كانون الثاني) 2014، ثم الموصل وتكريت والرمادي حتى اقترب من مشارف بغداد، وكان يدير تحت سلطته ملايين الناس، ويمتلك إيرادات كبيرة من خلال النفط والغاز والضرائب والآثار والتجارة وأخذ الرهائن، تدر عليه أكثر من مليار دولار سنوياً».
ولفت ماكغورك إلى أن التحالف الدولي لمحاربة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى يضم 70 بلداً و4 منظمات دولية هي: حلف شمال الأطلسي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والإنتربول، مفيداً بأن خطة التحالف اعتمدت في حملتها العسكرية على القوات المحلية للقيام بالقتال، ودمج الجهود العسكرية مع المساعدة الإنسانية الفورية وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، وبناء شبكة عالمية لمكافحة مقاتلي «داعش» الأجانب، والتمويل، والدعاية.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع هدف القضاء على «داعش» في أول اهتماماته عندما تم تعيينه في منصبه، مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي تم وضعها وأشرف عليها وزير الدفاع الأميركي ماتيس كانت ذات كفاءة وفعالية من أي وقت مضى «إذ تم تحرير أكثر من 95% من الأراضي التي كانت يسيطر عليها (داعش) في العراق وسوريا». وقال إن «أكثر من ثلث هذه المكاسب جاءت في الأشهر الثمانية الأخيرة، عازياً ذلك إلى توجيهات الرئيس ترمب الذي أمر بتسريع وتيرة الحملة في وقت سابق من هذا العام».
وأضاف: «لم يسترد (داعش) متراً واحداً من المناطق المحررة، وقد تم تحرير أكثر من 7.5 مليون شخص من سلطة (داعش)، وعودة 2.6 مليون عراقي إلى ديارهم تقريباً جميعهم من العرب السُّنة الذين نزحوا هرباً من بطش التنظيم المتطرف، وبدأنا نرى خط اتجاه مماثل في سوريا... ويعد تحرير الرقة والموصل معلماً بارزاً، بيد أن (داعش) لا يزال عدواً مصمماً على القتال ولم يُهزم بعد».
وأشار إلى أن التحالف سعى ضمن عملياته إلى إعادة إعمار المناطق المحررة من «داعش»، بجمع نحو اثنين مليار دولار من كل دول أعضاء التحالف، وتم إنجاز خطة تركز على الأولويات العاجلة مثل الإغاثة الإنسانية، وإزالة الألغام، والخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه والصحة)، والعمل من خلال «شركاء محليين» من أجل تيسير العودة الآمنة والطوعية للأشخاص إلى ديارهم في أعقاب «داعش».
وقال المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف العالمي لمواجهة «داعش»، إنه يجري حالياً في الموصل تنفيذ ما يزيد على 340 مشروعاً لتحقيق الاستقرارن تتجاوز قيمتها الإجمالية 200 مليون دولار. وفي شرق الموصل اليوم، عاد جميع النازحين تقريباً خلال العمليات العسكرية، كما عاد أكثر من 350 ألف طفل إلى مدارسهم، مضيفاً: «أما غرب الموصل فهو أكثر صعوبة، إذ إن معظمه دمِّر بالكامل مثل البلدة القديمة بسبب العمليات العسكرية هناك، والعمليات الانتحارية من قوات (داعش)، إذ لا يزال أكثر من 70 ألفاً من الشعب العراقي نازحاً هناك».
وبشأن محافظة الأنبار، وهي واحدة من أقدم المحافظات التي سقطت في يد «داعش» في عام 2014، بيَّن ماكغورك أن أكثر من مليون عراقي عادوا إلى ديارهم، بما في ذلك جميع سكان الرمادي والفلوجة تقريباً، إضافة إلى جميع سكان تكريت في محافظة صلاح الدين، وعادت الحياة إلى حد كبير إلى طبيعتها مع فتح الجامعة ورجوع الأطفال للمدارس.
وقال إن الوضع في سوريا أكثر صعوبة، «إذ ليس لدى التحالف حكومة للعمل معها، ولن نعمل مع نظام الأسد أو نؤيد إعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها حتى تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية يمكن أن تؤدي إلى حكومة يختارها الشعب السوري ليس على رأسها الأسد»، ولا تزال سوريا حالة معقدة للغاية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.