مناورات روسية ـ صينية ضد «الدرع الصاروخية الأميركية»

استعداداً لمواجهة أي تطورات محتملة

رئيس الوزراء الصيني لي كيبيانغ (يمين) مع نظيره الروسي ديمتري ميديفيديف خلال لقاء في بكين يعكس التقارب بين بكين وموسكو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كيبيانغ (يمين) مع نظيره الروسي ديمتري ميديفيديف خلال لقاء في بكين يعكس التقارب بين بكين وموسكو (أ.ف.ب)
TT

مناورات روسية ـ صينية ضد «الدرع الصاروخية الأميركية»

رئيس الوزراء الصيني لي كيبيانغ (يمين) مع نظيره الروسي ديمتري ميديفيديف خلال لقاء في بكين يعكس التقارب بين بكين وموسكو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كيبيانغ (يمين) مع نظيره الروسي ديمتري ميديفيديف خلال لقاء في بكين يعكس التقارب بين بكين وموسكو (أ.ف.ب)

يجري الجيشان الروسي والصيني تدريبات مشتركة «مضادة للصواريخ» الشهر القادم، في ظل استمرار التوتر حول أزمة كوريا الشمالية، وقلق في موسكو وبكين من نشر الولايات المتحدة مكونات الدرع الصاروخية الأميركية في المنطقة. وعلى الرغم من تأكيدات وزارة الدفاع الصينية بأن «التدريبات لا تستهدف أي طرف ثالث»، إلا أن طبيعة المناورة تشير بوضوح إلى أن الهدف منها الاستعداد لمواجهة أي تطورات محتملة للأزمة، بما في ذلك استخدام الولايات المتحدة منظومتها الصاروخية المضادة للصواريخ في النزاع الكوري، إذ أكدت وزارة الدفاع في بكين أن الهدف من التدريبات التي ستبدأ يوم 11 وتستمر لغاية 16 ديسمبر (كانون الأول) القادم، هو التدرب على التصدي بشكل مشترك للصواريخ وكيفية التعامل مع «الهجمات المفاجئة والمستفزة على أراضي البلدين من صواريخ باليستية وصواريخ موجهة».
وكانت الولايات المتحدة نشرت في كوريا الجنوبية في سبتمبر (أيلول) الماضي 4 بطاريات إضافية من منظومة (ثاد) الصاروخية المضادة للصواريخ، وذلك بعد أيام على إعلان كوريا الشمالية في 3 سبتمبر (أيلول) عن تجربة جديدة ناجحة أجرتها على قنبلة هيدروجينية، وحذرت سيول حينها من أن بيونغ يانغ تستعد لإطلاق صواريخ باليستية. وقبل ذلك نقلت الولايات المتحدة في مطلع مارس (آذار) منصات محمولة ومعدات منظومة (ثاد) إلى كوريا الجنوبية، وقالت قيادة القوات الأميركية في منطقة المحيط الهادي إن نشر المنظومة جاء على خلفية إسراع كوريا الشمالية في برنامج التجارب النووية، وإطلاق صواريخ باليستية. وقررت سيول عام 2016 نشر المنظومة الأميركية المضادة للصواريخ على أراضيها، ويفترض أن تنتهي العملية حتى نهاية عام 2017. وتعمل منظومة «ثاد» على اعتراض الصواريخ الباليستية قريبة ومتوسطة المدى في المرحلة الأخيرة من تحليقها، وتعتمد بذلك على الاصطدام بالصاروخ وتفجيره، وليس على استخدام رأس حربية لتدميره. ويصل مداها حتى 200 كم وتستطيع إصابة الأهداف التي تحلق على ارتفاع يزيد عن 150 كم.
وأثار نشر الولايات المتحدة لهذه المنظومة الصاروخية في كوريا الجنوبية قلق روسيا والصين، وقالت الخارجية الروسية في شهر مارس إن «مثل هذه الممارسات الأميركية، أيا كانت مبرراتها، ستؤثر بشكل سيئ جداً على الاستقرار العالمي الاستراتيجي، الذي تحب واشنطن الحديث دوماً عن التزامها به». وقال غيورغي بوريسينكو، مدير دائرة أميركا الشمالية في الخارجية الروسية، في تصريحات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إن نشر المنظومة في كوريا الجنوبية موجه ضد روسيا والصين، وأوضح أن «هذه المنظومة الصاروخية لا تملك القدرة على منع كوريا الشمالية من توجيه رد بحال تعرضت لعدوان، ذلك أن سيول تقع ضمن مدى نيران المدفعية بعيدة المدى لكوريا الشمالية، ولا تستطيع منظومة ثاد التصدي لقذائف المدفعية، وعليه فإنه لا حاجة لهذه المنظومة ضد كوريا الشمالية»، وأشار إلى أن روسيا والصين تدركان تماما أن المنظومة الصاروخية الأميركية موجهة ضدهما. وتتبنى بكين ذات الموقف من هذه المنظومة، وعبرت على لسان أكثر من متحدث رسمي عن قلقها إزاء هذا التطور، وقال ليو جين مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة إن «نشر منظومة ثاد الأميركية المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية قد يشكل تهديدا لمصالح الصين»، وطالب واشنطن بالتوقف عن نشر تلك المنظومة.
وإلى جانب المواقف السياسية الروسية الصينية المشتركة من السياسات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية، يبدو أن موسكو وبكين تستعدان معاً لمواجهة السيناريو الأسوأ، في منطقة قريبة من البلدين. وفي هذا السياق يجري البلدان مناورات، يؤكدان أنها «ليست موجهة ضد دول ثالثة» لكن يتضح من أهدافها أنها مناورات تحمل رسائل تؤكد استعدادهما عسكريا لمواجهة أي تداعيات سلبية، على كل المحاور التي يشكل فيها النشاط العسكري الأميركي مصدر قلق للبلدين. وفي هذا السياق أطلق البلدان مناورات بحرية في شهر يوليو (تموز) الماضي، الأولى من نوعها بين البلدين في مياه بحر البلطيق، تحت اسم «التعاون البحري - 217» بهدف التدرب على التصدي للتهديدات البحرية وتعزيز التعاون بين القوات البحرية من البلدين. وفي سبتمبر أطلق البلدان الجزء الثاني من تلك المناورات، لكن هذه المرة في المياه قرب كوريا الشمالية، وتحديدا في أقصى الشرق، في خليج «بطرس الكبير» بالقرب من فلادي فستوك الروسية ليس ببعيد عن القاطع الحدودي بين روسيا والكوريتين، وفي الأجزاء الجنوبية من بحر آخوتسك شمال اليابان.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».