نولان... مدرب ولاعب أخرج نوتس كاونتي من «العناية المركزة»

لاعب وستهام السابق يطالب المدربين الإنجليز الشباب بالإيمان بأنهم في أعلى مستويات اللعبة

نولان في غرفة ملابس نوتس كاونتي يؤكد أن ابتعاده عن الملاعب فترة جعله يعمل جاهدا مع فريقه الحالي
نولان في غرفة ملابس نوتس كاونتي يؤكد أن ابتعاده عن الملاعب فترة جعله يعمل جاهدا مع فريقه الحالي
TT

نولان... مدرب ولاعب أخرج نوتس كاونتي من «العناية المركزة»

نولان في غرفة ملابس نوتس كاونتي يؤكد أن ابتعاده عن الملاعب فترة جعله يعمل جاهدا مع فريقه الحالي
نولان في غرفة ملابس نوتس كاونتي يؤكد أن ابتعاده عن الملاعب فترة جعله يعمل جاهدا مع فريقه الحالي

يلعب نجم وستهام يونايتد السابق، كيفن نولان، في صفوف نادي نوتس كاونتي ويدربه في نفس الوقت، لكن اللاعب البالغ من العمر 35 عاما لا يدفع بنفسه في التشكيلة الأساسية للفريق الذي يحتل صدارة دوري الدرجة الثانية ويعرف أن النادي يلعب بشكل رائع من دونه. يقول نولان، وهو أصغر في السن من بعض لاعبي الفريق، وهو يبتسم: «في الوقت الحالي أنا لست في حالة بدنية تسمح لي باللعب، وهذه هي حجتي، لكن لا أعتقد أنه كان بإمكاني اللعب مع الفريق حتى لو كنت لائقا من الناحية البدنية».
كان نادي نوتس كاونتي في «العناية المركزة»، على حد وصف مالك النادي ألان هاردي، عندما اشترى النادي في يناير (كانون الثاني). كان النادي مدينا بمبالغ مالية طائلة ويواجه حظرا فيما يتعلق بإبرام صفقات جديدة وكان يواجه خطر الهبوط من دوري الدرجة الثانية للمرة الأولى، بعدما خسر عشر مباريات متتالية. وكان أول قرار لهاردي هو تعيين نولان في منصب المدير الفني للفريق رغم عدم امتلاكه للخبرات الكافية في مجال التدريب، وكان هاردي يريد أن يحدث نولان تأثيرا فوريا في الفريق.
ونجح لاعب بولتون ونيوكاسل ووستهام السابق في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح وحقق الفوز في 10 مباريات من 21 مباراة خاضها الفريق في ذلك الموسم لينهي المسابقة في المركز السادس عشر. يقول نولان: «كان هناك الكثير من الأشياء التي لم تكن على ما يرام عندما جئنا إلى النادي، فلم يكن لدينا ملعب للتدريب، وكان اللاعبون يضطرون لتغيير ملابسهم هنا ثم يقودون السيارات لمدة 20 أو 30 دقيقة ثم يعودون مرة أخرى من أجل الاستحمام بعد المباراة. تغير كل ذلك، وهو ما أعطى اللاعبين الحافز اللازم للمضي قدما وجعلهم يقولون: نعم، هذه هي البيئة التي نريد أن نعمل بها».
كان من المفترض أن يكون الهدف من الموسم الحالي هو تحسين مركز الفريق في دوري الدرجة الثانية، لكنه الهدف أصبح أكبر من ذلك، حيث بات الفريق يعمل من أجل الصعود إلى دوري الدرجة الأولى، وهذا هو الطموح الذي يسعى رئيس النادي والمدير الفني إلى تحقيقه. ويؤمن هاردي بأن نوتس كاونتي يجب أن يكون كبيرا مثل النادي المطل على النهر، وهو نوتنغهام فورست، ولذا يضع نصب عينيه التأهل لدوري الدرجة الأولى. ومع ذلك، يدرك هاردي أن تحقيق النجاح مع نوتس كاونتي سوف يجعل الأنظار تتجه إلى نولان، لكنه تعهد بألا يقف في طريق نولان في حال حصوله على عروض من أندية أكبر.
يقول نولان: «أريد أن أدرب في أعلى المستويات، وأسعى لأن أكون جزءا من المباريات التي تلعب في المسابقات الأوروبية الكبرى، وهو الهدف الذي لم أتمكن من تحقيقه كلاعب، وأريد أن أشارك في دوري أبطال أوروبا كمدرب. هذا أمر صعب للغاية في الوقت الحالي، خاصة بالنسبة للمديرين الفنيين الإنجليز، حيث لم نعد نحصل على الفرص بالقدر الذي كان يتاح لنا في السابق، لذا فإنا أعمل على التعلم واكتساب الخبرات هنا. أنا حريص على التأكد من أنني أسير في الطريق الصحيح، لكن في الوقت الحالي لا يمكنني أن أفكر في مكان أفضل من هذا».
لم يكن الطريق مفروشا بالورود أمام نولان منذ رحيله عن وستهام قبل عامين من الآن، حيث كافح بقوة من أجل الاستمرار بعد رحيله المفاجئ. يقول نولان: «إنك تستيقظ كل يوم وتتساءل: ما هو القادم بالنسبة لي؟ يمكنك أن تعرف السبب وراء انفصال اللاعبين عن أنديتهم وشعورهم بالإحباط وأنهم لا يوجدون في مكان جيد. وبالنسبة لي فهذا يجعلني أهتم بصورة أكبر باللاعبين. لم أكن ألعب، وهذا هو السبب في أنني أعمل بكل قوة الآن، ففي بعض الليالي أظل هنا حتى الساعة التاسعة مساء لأنني لا أريد أن أترك أي شيء يمكنني القيام به. لو تركت هذه الوظيفة يوما ما فأنا أشعر بأنني قد بذلت كل ما في وسعي».
وبعد خمسة أشهر من الابتعاد عن كرة القدم، انضم نولان لنادي ليتون أورينت كلاعب ومدرب في نفس الوقت. ورغم تحقيق طفرة في النتائج، انهارت العلاقة بين نولان ورئيس النادي المثير للجدل آنذاك فرانشيسكو بيشيتي. يقول نولان: «كان يجب أن يقود هو الفريق بنفسه! إن كل الأشخاص الذين عينهم داخل النادي كانوا في حقيقة الأمر يؤثرون بالسلب على كرة القدم وعلى نادي ليتون أورينت. كان يريد أن يقول هو من يجب أن يلعب ومن يجب أن يخرج من تشكيلة الفريق، وكان هذا في نهاية المطاف هو السبب الذي جعلني أترك هذه الوظيفة لأنني لم أكن أوافق على ما يقوم به».
ومع ذلك، لم يندم نولان على توليه قيادة ليتون أورينت ويرى أن هذه الفترة قد أعدته جيدا لكي يتولى تدريب نادي نوتس كاونتي، الذي نجح في تحويله إلى فريق جماعي قوي يتمحور أداؤه حول لاعبين لديهم خبرات في الدوري الإنجليزي الممتاز مثل ألان سميث وشولا أميوبي وجون ستيد. وقد شبه كثيرون طريقة عمل نولان بكل من توني بوليس وسام ألاردايس، ولذا تعرض نولان لانتقادات بسبب اعتماده على طريقة مباشرة في اللعب، وهي نفس الانتقادات التي توجه لبوليس وألاردايس.
يقول نولان: «هذا أمر مضحك للغاية لأنه عندما كتب سام ألاردايس لشبكة سكاي سبورتس دليل البقاء في الدوري الإنجليزي بالنسبة للمديرين الفنيين، قال كثيرون إن نولان سوف يلتزم بهذا الدليل وكأنه كتاب مقدس بالنسبة له! يعتقد الجميع بأنني متشبث بطريقة 4 - 4 - 2 من دون أي تطوير، لكني أحب الالتزام بما أشعر بأنه الأفضل بالنسبة للاعبي فريقي. لدينا نظام نعرفه جميعا، لكن من السهل تغييره بما يناسبنا». وأضاف: «أنا لا أشعر بأن لدي فلسفة خططية محددة، لكن أهم شيء بالنسبة لي هو وجود مجموعة من التوجيهات العامة، وليس القواعد، بما هو متوقع عندما تنتقل للعمل مع نوتس كاونتي، وبما هو متوقع منك كلاعب، مثل الالتزام والاحترام والعمل الجماعي».
يؤكد نولان على أن بابه مفتوح أمام جميع اللاعبين، كما تحدث عن علاقته بمدافع الفريق مات توتل، الذي أعلن في الآونة الأخيرة في مقابلة إذاعية أنه يواجه مشكلات ذهنية، قائلا: «إنه لشيء رائع بالفعل أن يقوم بذلك من أجل أن يزيد درجة الوعي حول ذلك، لأن كثيرا من الناس يتراجعون عن الحديث عن مثل هذه الأشياء ويعتقدون أنه سيمثل لهم نقطة ضعف، لكن الأمر ليس كذلك، بل على العكس تماما فإن نقطة الضعف تتمثل في إخفاء تلك المشكلات وعدم التعامل معها. يتعين عليك أن تحاول وأن تكشف هذه المشكلات للناس حتى يمكنهم مساعدتك. عندما يأتي يمكننا أن نتحدث سويا وأن نساعده على الاسترخاء والعودة إلى حالته الذهنية الطبيعية إذا كان يعاني من حالة إحباط. إننا في مهنة يتعرض فيها الشخص لضغوط هائلة. حتى لو كنت تلعب أمام 300 شخص يشاهدونك كل أسبوع فهذا يمثل ضغطا كبيرا عليك».
ومن السهل أن تنسى أن نولان يلعب ويدرب في نفس الوقت فيما وصفه بأنه فترة تدريب على ما هو أصعب. ولم يفضل نولان أن يسلك طريقا سهلا نحو القمة، ويعتقد أن المدربين الطموحين في دوري الدرجة الثانية يمكنهم الوصول إلى أعلى الوظائف في هذه الرياضة. يقول نولان: «إذا توقفنا عن الإيمان بأنفسنا وبقدراتنا فلن نتمكن من تحقيق أي شيء. يتعين علينا كمدربين إنجليز شباب أن نؤمن بأنه ما زال لنا مكان في أعلى مستويات اللعبة». وفي الوقت الحالي، ينصب تركيز نولان بالكامل على نوتس كاونتي ويحظى بثقة كبيرة للغاية من هاردي ويعمل جاهدا على اكتساب مزيد من الخبرات.


مقالات ذات صلة

وفاة حارس منتخب النمسا السابق مانينجر في حادث سير

رياضة عالمية أليكس مانينجر (أ.ب)

وفاة حارس منتخب النمسا السابق مانينجر في حادث سير

أعلن الاتحاد النمساوي لكرة القدم أن حارس المرمى النمساوي السابق أليكس مانينجر، الذي لعب ضمن صفوف آرسنال وعدد من الأندية الإيطالية، توفي الخميس في حادث سير.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا (د.ب.أ)

إيتا مدربة يونيون برلين تتجاهل التعليقات السلبية للتركيز على عملها

قالت ماري لويز إيتا، مدربة فريق يونيون برلين، إنها تتفهم الجدل حول كونها أول مدربة سيدة تقود فريقاً للرجال بالدوري الألماني، لكنها تريد فقط أن تتقدم في وظيفتها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مجموعة من ألتراس البايرن تجاوزوا الحواجز ودهسوا المصورين (أ.ف.ب)

جماهير بايرن تعتذر بعد إصابة مصورين في مباراة الريال

اعتذر مشجعو بايرن ميونيخ الألماني، الخميس، بعد إصابة عدد من المصورين إثر تجاوزهم الحواجز في موقعة «أليانز أرينا» التي انتهت بفوز النادي البافاري على ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يوليان ناغلسمان (أ.ف.ب)

ناغلسمان يعتذر عن تصريحاته بشأن أونداف

اعتذر يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، عن التصريحات التي أدلى بها بشأن دينيز أونداف، والتي اعتبرت على نطاق واسع أنها تفتقر للاحترام.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.