الرياض تتشاور مع حلفائها لوقف تجاوزات «حزب الله»

لودريان {قلق} من سلوك إيران و{نزعتها للهيمنة}

وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي خلال مؤتمرهما الصحافي في الرياض أمس (واس)
وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي خلال مؤتمرهما الصحافي في الرياض أمس (واس)
TT

الرياض تتشاور مع حلفائها لوقف تجاوزات «حزب الله»

وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي خلال مؤتمرهما الصحافي في الرياض أمس (واس)
وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي خلال مؤتمرهما الصحافي في الرياض أمس (واس)

كشف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن الإجراءات التي تتخذها بلاده في الشرق الأوسط تأتي رداً على ما وصفه بسلوك إيران «العدائي»، وقال: «كيفما نظرت للأمر، وجدت أنهم (الإيرانيين) هم الذين يتصرفون بطريقة عدائية؛ نحن نرد على ذلك العداء، ونقول: طفح الكيل؛ لن نسمح لكم بفعل هذا بعد الآن».
وأضاف الجبير، في مقابلة أجرتها معه «رويترز» أمس (الخميس)، أن الرياض تتشاور مع حلفائها بشأن وسائل الضغط الممكنة ضد جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة لإنهاء هيمنتها على القرار اللبناني، وتدخلها في دول أخرى.
وقال الجبير: «سوف نتخذ القرار في الوقت المناسب»، رافضاً الحديث بالتفصيل عن الخيارات التي يجري بحثها.
وأوضح وزير الخارجية أنه ينبغي نزع سلاح جماعة «حزب الله»، التي وصفها بأنها فرع للحرس الثوري الإيراني، وأن تصبح حزباً سياسياً، من أجل استقرار لبنان.
وأضاف عقب اجتماع مع نظيره الفرنسي في الرياض: «كلما رأينا مشكلة، نجد (حزب الله) يتصرف كذراع أو عميل لإيران، ويجب وضع حد لهذا».
كما أعلن الجبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في الرياض مع جان إيف لودريان وزير الخارجية الفرنسي، عن مشاورات وتنسيق دولي من شأنه أن يعيد للبنان سيادته، ويحجم الدور السلبي الذي يقوم به «حزب الله».
وفنّد الجبير ادعاءات «حزب الله» بأنه يمتلك السلاح خارج سلطة الدولة للمقاومة بأنها ادعاءات غير صحيحة، وتساءل: «يقولون السلاح للمقاومة، ما دخل المقاومة لتذهب وتحارب في سوريا، وتحارب مع الحوثي في اليمن! حديثهم لا أساس له، هم عبارة عن منظمة إرهابية تقوم بأعمال سلبية في لبنان، وتؤثر على أمن واستقرار لبنان والمنطقة».
وفي رده على سؤال حول موعد مغادرة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري، أكد الجبير أن الحريري «يعيش في السعودية بإرادته، وقد قدم استقالته. وفيما يتعلق بعودته للبنان، الأمر يعود إليه ولتقييمه للأوضاع الأمنية، وهو الذي سيتخذ هذا القرار».
ورفض وزير الخارجية السعودي الاتهامات التي ساقها الرئيس اللبناني ميشال عون بشأن الحريري، وأنه محتجز في السعودية، معتبراً إياها ادعاءات باطلة وغير صحيحة، وأضاف: «الحريري مواطن سعودي كما هو مواطن لبناني، وجاء للمملكة ليعيش مع عائلته بإرادته، ويستطيع المغادرة وقتما يشاء. لقد قابل الملك والبطريرك وزار الإمارات، ومتى ما أراد المغادرة، فالأمر يعود إليه ولتقييمه للأوضاع الأمنية في لبنان. أما اتهام السعودية بأنها تحجز رئيس وزراء سابق، فغير صحيحة، وبالذات لشخصية سياسية حليفة للسعودية مثل الرئيس سعد الحريري، هذه الاتهامات لا أعلم ما هو أساسها، وهي مرفوضة، ولا حقيقة لها».
وعاد الجبير ليشدد على أن «حزب الله» هو أساس المشكلة في لبنان، قائلاً: «إيران تستخدمه من أجل قصف المدن في سوريا، وأعمال الشغب في البحرين. وإذا استطاع لبنان تحجيم دور (حزب الله)، فلبنان بخير، لكن إذا استمر على هذه السياسة، فإن ذلك سيجعل لبنان في حالة عدم استقرار ويجعل الوضع خطراً. وهناك شبه إجماع على أنه منظمة إرهابية، ويجب عليه احترام القوانين واحترام سيادة لبنان، واحترام اتفاقية الطائف، وأن ينزع السلاح، ولا يجور لميليشيا امتلاك سلاح خارج سلطة الدولة».
وأضاف الجبير أنه باعتراف أمينه العام، فإن «الخبز الذي نأكله والملابس والسلاح كله من إيران، والسؤال اليوم كيف سيتم التعامل معه»، كاشفاً عن مشاورات وتنسيق جارٍ بين الدول المحبة للسلام والدول المحبة للبنان لمحاولة الخروج بخطوات لإعادة السيادة اللبنانية، وتقليص العمل السلبي الذي يقوم به «حزب الله».
وأشار الجبير إلى أن اجتماع المعارضة السورية في الرياض الأسبوع المقبل يهدف إلى توسع المعارضة، لتشمل كل المنصات الموجودة، والخروج برؤية موحدة فيما يتعلق بالمفاوضات وإعلان جنيف واحد، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2252، ليستطيع المبعوث الأممي استئناف المفاوضات في جنيف.
إلى ذلك، قال جان إيف لودريان وزير الخارجية الفرنسي إنه بحث مع نظيره السعودي السلوك والتصرفات الإيرانية التي تدعو للقلق، خصوصاً تدخلاتها في الأزمة الإقليمية، ونزعتها للهيمنة، إلى جانب البرنامج الإيراني الباليستي، وأهمية تنفيذ الاتفاق النووي بحذافيره.
وأوضح لودريان، الذي يزور السعودية للمرة الثامنة خلال مسيرته، أن هناك تطابقاً في وجهات النظر مع السعودية حول مشكلات المنطقة، وأضاف: «تحدثنا عن لبنان، وكررت حرص فرنسا على أن يحافظ هذا البلد على استقراره وأمنه، وأن يكون بمنأى عن التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، وأن يتم احترام كل الطوائف المكونة للشعب اللبناني، ونحن ننسق بيننا للعودة للوضع الطبيعي في لبنان، ونتمنى أن يكون بأسرع ما يمكن، بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، كما تناولنا الوضع الإنساني في اليمن، والإجراءات التي يجب اتخاذها لتصل المساعدات بأسرع ما يمكن للشعب اليمني، والتحالف بقيادة السعودية قد تبنى تدابير بهذا الاتجاه، ويجب أن نعزز ونوسع هذه التدابير».
وفي رده على سؤال حول زيارة الحريري لباريس، بعد قبوله دعوة الرئيس ماكرون، أكد جان أن الحريري مدعو لزيارة فرنسا مع أسرته من الرئيس ماكرون، وسيزور فرنسا متى ما رأى ذلك مناسباً، وسوف نستقبله كصديق.
وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن هزيمة «داعش» مصدر ارتياح كبير، لكنه حذر من تحديات جديدة، ومنها السعي لإيجاد حل مستدام، وحماية السكان على تنوعهم، على حد قوله. وتابع: «بعد أن ربحنا الحرب، نحن الآن بصدد النصر النهائي، لا يجب أن نخسر السلام».
ودعا لودريان إلى وقف المعارك في سوريا، والبدء فوراً في عملية تحضير لحل سياسي يحترم سلامة ووحدة سوريا، ومختلف مكونات الشعب السوري والطوائف والمجموعات الإثنية، وقال: «يجب أن تكون كل الأطراف في وضع يسمح لها بالمشاركة في هذه العملية السياسية، وهناك تطابق مع السعودية في هذا الموضوع».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها ودول عربية وصديقة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تدمير 12 باليستياً و50 مسيرة في الخليج

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

تدمير 12 باليستياً و50 مسيرة في الخليج

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

دمّرت الدفاعات الجوية الخليجية، أمس، 12 صاروخاً باليستياً وأكثر من 50 طائرة «مسيّرة» في سماء السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وفق الإحصاءات الرسمية.

وأسفر هجوم بـ«مسيّرتين» معاديتين على قاعدة أحمد الجابر الجوية الكويتية عن وقوع أضرار مادية في محيطها، وتعرّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة.

وباشرت فرق الدفاع المدني في الفجيرة الإماراتية إطفاء حريق نتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لـ«مسيَّرة»، من دون وقوع إصابات.

ودعت القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، السكان المقيمين بجوار موانئ الإمارات إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها «أهداف مشروعة» لها.

وفي قطر، أخلت الجهات المختصة مناطق محددة كإجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة.


البحرين: القبض على 6 أشخاص تعاطفوا مع أعمال إيران العدائية

المقبوض عليهم قاموا بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني الآثم (بنا)
المقبوض عليهم قاموا بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني الآثم (بنا)
TT

البحرين: القبض على 6 أشخاص تعاطفوا مع أعمال إيران العدائية

المقبوض عليهم قاموا بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني الآثم (بنا)
المقبوض عليهم قاموا بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني الآثم (بنا)

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، السبت، القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وحسب الوزارة، تداول المقبوض عليهم هذه المقاطع عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي من شأنه تضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين والإضرار بالأمن والنظام العام، لافتة إلى اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة المقبوض عليهم إلى النيابة العامة.

وشدَّدت «الداخلية» على ضرورة استقاء الجميع المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو إعادة نشر مقاطع أو أخبار غير موثوقة، تجنباً للمساءلة القانونية، وبما يحفظ أمن الوطن وسلامته.

يشار إلى أن النيابة العامة البحرينية طالَبت، الثلاثاء الماضي، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

وعقدت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الاثنين، أولى جلسات محاكمة المتهمين بترويج وتمجيد الأعمال الإيرانية العدائية الإرهابية التي تتعرَّض لها البلاد.


ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي أجراه ولي العهد السعودي بسلطان عُمان، السبت، سائلاً المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته.

من جانبه، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على مشاعره الأخوية الصادقة.

ويعدّ فهد بن محمود، الذي رحل، الخميس، أحد أبرز أفراد العائلة الحاكمة وأهم الشخصيات التي قادت مع السلطان قابوس ما عُرِف بعصر النهضة العمانية، وذلك بعد خدمة امتدت لأكثر من خمسين عاماً.