عمليات الدمج والاستحواذ العالمية تضرب أرقاماً قياسية جديدة

توقعات 2018 تشير إلى انتعاش بالغ في ظل تراجع المخاطر

TT

عمليات الدمج والاستحواذ العالمية تضرب أرقاماً قياسية جديدة

وفقاً للنسخة الثالثة من تقرير «توقعات المعاملات العالمية» الصادر عن شركة المحاماة العالمية «بيكر مكنزي»، هناك العديد من العوامل المستجدة التي سيكون لها أثر حاسم في تسريع وتيرة الصفقات على النطاق العالمي في عام 2018، ومنها تراجع حدة المخاطر الاقتصادية والسياسية الرئيسية، وظهور القوى المحركة الإيجابية لصفقات الاقتصاد الكلي.
وكان عام 2017 «فترة تخوف» بالنسبة لصانعي الصفقات العالميين، وفي حين كان من المؤكد أن هناك تباطؤا اقتصاديا، إلا أنه لم يصل إلى حافة الهاوية خلافا لما توقعه البعض. وفي أعقاب الزخم المكتسب الذي استجد في النصف الثاني من عام 2017، يتوقع تقرير «توقعات المعاملات العالمية»، الذي تم إعداده بالتعاون مع «أوكسفورد إيكونوميكس»، بأن يشهد عام 2018 نشوء ذروة دورية للعديد من محركات صفقات الاقتصاد الكلي والصفقات المالية، وسيشهد عام 2018 أعلى نقطة في قمة دورة تلك الصفقات لأكبر مراكز للصفقات في العالم.
ويقوم التقرير بتسليط الضوء كذلك على سبب تنامي الشعور بالثقة لدى المستثمرين في العالم مع اقتراب عام 2018 وتحسن معنوياتهم وتزايد إقبالهم، متأثرين بعدد من الاتجاهات الإيجابية، مثل التجارة العالمية والنمو الاقتصادي الأكثر ازدهاراً، فضلا عن تحسن تقييم الأسهم والتوقعات المتواترة بانخفاض تكلفة التمويل في الأسواق الناشئة.
وقال بول رولينسون، رئيس مجلس الإدارة العالمي لشركة «بيكر مكنزي»: «بعد أن سادت بعض العقبات والتحديات البسيطة التي عكّرت صفو الأداء الاقتصادي في عام 2017، تتراءى لدينا اليوم توقعات أكثر تفاؤلا إزاء الاقتصاد العالمي وأنشطة الصفقات في عام 2018، ما دام لن يكون هناك مزيد من القيود على التجارة الحرة العالمية. ونتوقع حدوث انتعاش في صفقات الدمج والاستحواذ وأنشطة الاكتتاب العام، نظرا لأنه سيتنامى لدى صانعي الصفقات والمستثمرين قدر أكبر من الثقة في تصورات الأعمال ذات الصلة بأهداف الاستحواذ والشركات المدرجة حديثاً». وأضاف: «ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا النوع من الصفقات على أنها محسومة، خصوصا أن خروج بريطانيا الصعب من مظلة الاتحاد الأوروبي، وانهيار اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) على حد سواء، لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا وماثلا. وبالتالي، سيتطلب الأمر من الشركات الاستمرار في التفكير جديا بوضع إطار عمل للتجارة والاستثمار الحر».
وأشارت توقعات «بيكر مكنزي» السابقة، التي صدرت في يناير (كانون الثاني) 2017، إلى وتيرة أداء ثابت في سوق صفقات الدمج والاستحواذ لهذا العام مع انخفاض طفيف في قيم صفقات الدمج والاستحواذ العالمية من مبلغ 2.8 تريليون دولار في عام 2016، إلى مبلغ 2.5 تريليون دولار في عام 2017.
وقال مايكل دي فرنكو، الرئيس العالمي لصفقات الدمج والاستحواذ في «بيكر مكنزي»: «لقد سارت الأمور في عام 2017 كما توقعنا، وكان هناك عدد من التطورات الإيجابية في الاقتصاد العالمي التي أدت إلى ارتفاع قيم صفقات الدمج والاستحواذ العالمية في عام 2018، من مبلغ 3 تريليونات دولار إلى 3.2 تريليون دولار، وهو ما يمثل ثالث أعلى قيمة صفقة سنوية منذ عام 2001، وثاني أعلى قيمة صفقة سنوية منذ الأزمة المالية في عام 2008».
وإلى جانب التطورات الاقتصادية الإيجابية، هناك عدد من القوى الدافعة الاستراتيجية الرئيسية التي ستساعد في زيادة أنشطة الدمج والاستحواذ في عام 2018، ومن ضمنها: البحث عن فرص النمو والعائد، واللجوء إلى الاتحاد لتأسيس الائتلافات المشتركة، وتوظيف رأس المال غير المستثمر، وتبني عمليات الدمج والاستحواذ لدفع عجلة تغيير نمط إنجاز الأعمال.

تباطؤ بعد الانتعاش
ووفقا للتقرير، هناك في المقابل مجموعة من العوامل التي ستبطئ وتيرة نشاط الدمج والاستحواذ من عام 2019 فصاعدا، خصوصا في الأسواق المتقدمة، بما فيها ارتفاع أسعار الفائدة، والتراجع الدوري في نمو التجارة العالمية والاستثمار، والموجة التصحيحية في أسعار الأسهم لتعود مجددا إلى قيمها الأساسية. ويتوقع التقرير بأن تنخفض قيم صفقات الدمج والاستحواذ إلى 2.9 تريليون دولار في عام 2019، وإلى 2.4 تريليون دولار في عام 2020.
وفي سوق الاكتتاب العام، يتوقع التقرير ارتفاع قيم تلك العمليات من 187 مليار دولار في عام 2017، لتصل إلى ذروتها الدورية البالغة 290 مليار دولار في عام 2018، وهو رقم قريب من الرقم القياسي. وهذا أعلی بقليل من الذروة الدوریة السابقة البالغة 276 ملیار دولار في عام 2014، ولكنه لا یزال أقل من مبلغ 300 ملیار دولار الذي تم جمعه خلال الذروة السابقة في عام 2010. ومع ذلك، فإن التقرير لم يدرج صفقة طرح «أرامکو السعودیة» للاكتتاب العام. وفي حال تنفيذ الصفقة في عام 2018، فسيكون عاما قياسيا لتسجيل أكبر صفقة تاريخية للاكتتاب العام من حيث القيمة.
وقال كوين فانهايرنتس، الرئيس العالمي لأسواق المالية في «بيكر مكنزي»: «كما توقعنا في تقريرنا الأخير، حققت سوق الاكتتابات العامة انتعاشا في عام 2017 حتى قبل بلوغ قمة دورة صفقات الدمج والاستحواذ. وعلى الصعيد العالمي، ارتفع حجم الاكتتابات العامة المحلية إلى 145 مليار دولار في عام 2017، بعد أن كان 92 مليار دولار في عام 2016. وسوف يواصل نشاط الاكتتابات العامة ارتفاعه متخطيا حاجز 220 مليار دولار في عام 2018». وخلص إلى القول: «ومع ذلك، في موازاة ارتفاع تقييمات الأسهم، فإن تكاليف الاقتراض ترتفع أيضاً، ومن المتوقع أن تنخفض قيمة عائدات الاكتتابات العامة المحلية على مدى السنوات اللاحقة». ومن جانبه، صرح زاهي يونس، الشريك بقسم الشركات والأسواق المالية في مكتب الرياض التابع لشركة «بيكر مكنزي»: «من المحتمل أن تؤدي الإصلاحات الاقتصادية في الشرق الأوسط وخطط الخصخصة في الدول مثل المملكة العربية السعودية ومصر، إلى تحقيق مستوى كبير من نشاط الاكتتاب العام في عام 2018. وبصرف النظر عن النشاط المرتبط بالحكومة، فإن خط الاكتتاب العام أيضا يبدو قويا بالنسبة لتلك الشركات التي تنتظر فرصا أفضل لتحقيق استراتيجيات الخروج أو التخطيط للمستقبل». وعلى غرار أنشطة الدمج والاستحواذ، هناك مجموعة من العوامل التي ستبطئ وتيرة عمليات الاكتتاب العام من عام 2019 فصاعدا، ويتوقع التقرير انخفاض قيم عمليات الاكتتاب العام إلى 274 مليار دولار في 2019، وإلى 187 مليار دولار في العام 2020.

توقعات أداء القطاعات
حققت صفقات الدمج والاستحواذ نموا متسارعا في قطاعات الخدمات الاستهلاكية والطاقة والمواد الأساسية في عام 2017، مدعومة بعدد من الصفقات الهائلة. وفي ظل توقعات باحتمال زيادة الإنفاق الاستهلاكي العالمي في عام 2018، يتوقع التقرير إبرام مزيد من الصفقات في قطاع الخدمات الاستهلاكية في عام 2018، ليصل إلى 633 مليار دولار، إلى جانب التمويل الذي يتوقع أن يصل إلى 616 مليار دولار. وعلى الرغم من ضعف أدائها خلال عام 2017، فإن قطاعات الصناعات الدوائية والرعاية الصحية تحتل مستويات أعلى من حيث الصفقات، وذلك بسبب الاتجاهات طويلة الأمد مثل الشيخوخة والتوزع الديموغرافي. كما انخفضت الصفقات في قطاع التكنولوجيا والاتصالات في عام 2017، إلا أن الاتجاهات العديدة لدمج التكنولوجيا الجديدة في مختلف القطاعات، فضلا عن الاستثمار النشط في شركات التكنولوجيا من قبل الأسواق الناشئة مثل الصين والمملكة العربية السعودية، تشير إلى أن هناك ارتفاعا وشيكا في قيم الصفقات على مدى العامين المقبلين.
ويشير دي فرنكو إلى أن «الانتشار الهائل للتكنولوجيات الناشئة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التقنيات الغذائية والتقنيات المالية وقطاع السيارات، سيشكل القوة الدافعة لصفقات الدمج والاستحواذ، حيث نتوقع أن نشهد مزيدا من الصفقات الشاملة لعدة قطاعات التي تدخل التكنولوجيا كعنصر أساسي فيها على مدى العامين المقبلين».
ومن المتوقع كذلك أن يساهم قطاع التكنولوجيا والاتصالات في تحفيز أنشطة الاكتتابات العامة في عام 2018، وذلك بفضل جهود الحكومة الصينية الرامية إلى تشجيع شركات التكنولوجيا على التحول إلى شركات مساهمة عامة. وفي ظل الحفاظ على قوة الإنفاق الأسري على مستوى العالم، فينبغي لشركات السلع والخدمات الاستهلاكية أيضا الاستفادة من ظروف السوق المواتية والإيجابية.

توقعات أداء الأقاليم
ومن المتوقع أن تسجل أميركا الشمالية وأوروبا ذروة صفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام في عام 2018، ومن المرتقب أن يصل نشاط الدمج والاستحواذ في أميركا الشمالية إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 15 في المائة عن عام 2017. فيما يتوقع أن تبقى عمليات الاكتتابات العامة المحلية عند مستوى مرتفع في جميع الأوقات لتبلغ 78 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 77 في المائة مقارنة بعام 2017. ويتوقع كذلك أن تصل أنشطة الدمج والاستحواذ في أوروبا إلى 856 مليار دولار، بزيادة 34 في المائة مقارنة بعام 2017، فيما ستصل الاكتتابات العامة المحلية إلى 60 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 58 في المائة مقارنة بالعام 2017.
أيضا، من المتوقع أن تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا ذروة صفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام في عام 2019. ومن المرتقب أن يصل نشاط الدمج والاستحواذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى ذروته عند 754 مليار دولار والاكتتاب العام المحلي عند 82 مليار دولار في عام 2019. ويتوقع أن تصل أنشطة الدمج والاستحواذ ذروتها في أميركا اللاتينية عند 134 مليار دولار، والاكتتابات العامة المحلية عند 7.5 مليار دولار في عام 2019. كما يتوقع أن تصل صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى ذروتها عند 41 مليار دولار، والاكتتابات العامة المحلية عند 7 مليارات دولار في عام 2019.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».