عمليات الدمج والاستحواذ العالمية تضرب أرقاماً قياسية جديدة

توقعات 2018 تشير إلى انتعاش بالغ في ظل تراجع المخاطر

TT

عمليات الدمج والاستحواذ العالمية تضرب أرقاماً قياسية جديدة

وفقاً للنسخة الثالثة من تقرير «توقعات المعاملات العالمية» الصادر عن شركة المحاماة العالمية «بيكر مكنزي»، هناك العديد من العوامل المستجدة التي سيكون لها أثر حاسم في تسريع وتيرة الصفقات على النطاق العالمي في عام 2018، ومنها تراجع حدة المخاطر الاقتصادية والسياسية الرئيسية، وظهور القوى المحركة الإيجابية لصفقات الاقتصاد الكلي.
وكان عام 2017 «فترة تخوف» بالنسبة لصانعي الصفقات العالميين، وفي حين كان من المؤكد أن هناك تباطؤا اقتصاديا، إلا أنه لم يصل إلى حافة الهاوية خلافا لما توقعه البعض. وفي أعقاب الزخم المكتسب الذي استجد في النصف الثاني من عام 2017، يتوقع تقرير «توقعات المعاملات العالمية»، الذي تم إعداده بالتعاون مع «أوكسفورد إيكونوميكس»، بأن يشهد عام 2018 نشوء ذروة دورية للعديد من محركات صفقات الاقتصاد الكلي والصفقات المالية، وسيشهد عام 2018 أعلى نقطة في قمة دورة تلك الصفقات لأكبر مراكز للصفقات في العالم.
ويقوم التقرير بتسليط الضوء كذلك على سبب تنامي الشعور بالثقة لدى المستثمرين في العالم مع اقتراب عام 2018 وتحسن معنوياتهم وتزايد إقبالهم، متأثرين بعدد من الاتجاهات الإيجابية، مثل التجارة العالمية والنمو الاقتصادي الأكثر ازدهاراً، فضلا عن تحسن تقييم الأسهم والتوقعات المتواترة بانخفاض تكلفة التمويل في الأسواق الناشئة.
وقال بول رولينسون، رئيس مجلس الإدارة العالمي لشركة «بيكر مكنزي»: «بعد أن سادت بعض العقبات والتحديات البسيطة التي عكّرت صفو الأداء الاقتصادي في عام 2017، تتراءى لدينا اليوم توقعات أكثر تفاؤلا إزاء الاقتصاد العالمي وأنشطة الصفقات في عام 2018، ما دام لن يكون هناك مزيد من القيود على التجارة الحرة العالمية. ونتوقع حدوث انتعاش في صفقات الدمج والاستحواذ وأنشطة الاكتتاب العام، نظرا لأنه سيتنامى لدى صانعي الصفقات والمستثمرين قدر أكبر من الثقة في تصورات الأعمال ذات الصلة بأهداف الاستحواذ والشركات المدرجة حديثاً». وأضاف: «ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا النوع من الصفقات على أنها محسومة، خصوصا أن خروج بريطانيا الصعب من مظلة الاتحاد الأوروبي، وانهيار اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) على حد سواء، لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا وماثلا. وبالتالي، سيتطلب الأمر من الشركات الاستمرار في التفكير جديا بوضع إطار عمل للتجارة والاستثمار الحر».
وأشارت توقعات «بيكر مكنزي» السابقة، التي صدرت في يناير (كانون الثاني) 2017، إلى وتيرة أداء ثابت في سوق صفقات الدمج والاستحواذ لهذا العام مع انخفاض طفيف في قيم صفقات الدمج والاستحواذ العالمية من مبلغ 2.8 تريليون دولار في عام 2016، إلى مبلغ 2.5 تريليون دولار في عام 2017.
وقال مايكل دي فرنكو، الرئيس العالمي لصفقات الدمج والاستحواذ في «بيكر مكنزي»: «لقد سارت الأمور في عام 2017 كما توقعنا، وكان هناك عدد من التطورات الإيجابية في الاقتصاد العالمي التي أدت إلى ارتفاع قيم صفقات الدمج والاستحواذ العالمية في عام 2018، من مبلغ 3 تريليونات دولار إلى 3.2 تريليون دولار، وهو ما يمثل ثالث أعلى قيمة صفقة سنوية منذ عام 2001، وثاني أعلى قيمة صفقة سنوية منذ الأزمة المالية في عام 2008».
وإلى جانب التطورات الاقتصادية الإيجابية، هناك عدد من القوى الدافعة الاستراتيجية الرئيسية التي ستساعد في زيادة أنشطة الدمج والاستحواذ في عام 2018، ومن ضمنها: البحث عن فرص النمو والعائد، واللجوء إلى الاتحاد لتأسيس الائتلافات المشتركة، وتوظيف رأس المال غير المستثمر، وتبني عمليات الدمج والاستحواذ لدفع عجلة تغيير نمط إنجاز الأعمال.

تباطؤ بعد الانتعاش
ووفقا للتقرير، هناك في المقابل مجموعة من العوامل التي ستبطئ وتيرة نشاط الدمج والاستحواذ من عام 2019 فصاعدا، خصوصا في الأسواق المتقدمة، بما فيها ارتفاع أسعار الفائدة، والتراجع الدوري في نمو التجارة العالمية والاستثمار، والموجة التصحيحية في أسعار الأسهم لتعود مجددا إلى قيمها الأساسية. ويتوقع التقرير بأن تنخفض قيم صفقات الدمج والاستحواذ إلى 2.9 تريليون دولار في عام 2019، وإلى 2.4 تريليون دولار في عام 2020.
وفي سوق الاكتتاب العام، يتوقع التقرير ارتفاع قيم تلك العمليات من 187 مليار دولار في عام 2017، لتصل إلى ذروتها الدورية البالغة 290 مليار دولار في عام 2018، وهو رقم قريب من الرقم القياسي. وهذا أعلی بقليل من الذروة الدوریة السابقة البالغة 276 ملیار دولار في عام 2014، ولكنه لا یزال أقل من مبلغ 300 ملیار دولار الذي تم جمعه خلال الذروة السابقة في عام 2010. ومع ذلك، فإن التقرير لم يدرج صفقة طرح «أرامکو السعودیة» للاكتتاب العام. وفي حال تنفيذ الصفقة في عام 2018، فسيكون عاما قياسيا لتسجيل أكبر صفقة تاريخية للاكتتاب العام من حيث القيمة.
وقال كوين فانهايرنتس، الرئيس العالمي لأسواق المالية في «بيكر مكنزي»: «كما توقعنا في تقريرنا الأخير، حققت سوق الاكتتابات العامة انتعاشا في عام 2017 حتى قبل بلوغ قمة دورة صفقات الدمج والاستحواذ. وعلى الصعيد العالمي، ارتفع حجم الاكتتابات العامة المحلية إلى 145 مليار دولار في عام 2017، بعد أن كان 92 مليار دولار في عام 2016. وسوف يواصل نشاط الاكتتابات العامة ارتفاعه متخطيا حاجز 220 مليار دولار في عام 2018». وخلص إلى القول: «ومع ذلك، في موازاة ارتفاع تقييمات الأسهم، فإن تكاليف الاقتراض ترتفع أيضاً، ومن المتوقع أن تنخفض قيمة عائدات الاكتتابات العامة المحلية على مدى السنوات اللاحقة». ومن جانبه، صرح زاهي يونس، الشريك بقسم الشركات والأسواق المالية في مكتب الرياض التابع لشركة «بيكر مكنزي»: «من المحتمل أن تؤدي الإصلاحات الاقتصادية في الشرق الأوسط وخطط الخصخصة في الدول مثل المملكة العربية السعودية ومصر، إلى تحقيق مستوى كبير من نشاط الاكتتاب العام في عام 2018. وبصرف النظر عن النشاط المرتبط بالحكومة، فإن خط الاكتتاب العام أيضا يبدو قويا بالنسبة لتلك الشركات التي تنتظر فرصا أفضل لتحقيق استراتيجيات الخروج أو التخطيط للمستقبل». وعلى غرار أنشطة الدمج والاستحواذ، هناك مجموعة من العوامل التي ستبطئ وتيرة عمليات الاكتتاب العام من عام 2019 فصاعدا، ويتوقع التقرير انخفاض قيم عمليات الاكتتاب العام إلى 274 مليار دولار في 2019، وإلى 187 مليار دولار في العام 2020.

توقعات أداء القطاعات
حققت صفقات الدمج والاستحواذ نموا متسارعا في قطاعات الخدمات الاستهلاكية والطاقة والمواد الأساسية في عام 2017، مدعومة بعدد من الصفقات الهائلة. وفي ظل توقعات باحتمال زيادة الإنفاق الاستهلاكي العالمي في عام 2018، يتوقع التقرير إبرام مزيد من الصفقات في قطاع الخدمات الاستهلاكية في عام 2018، ليصل إلى 633 مليار دولار، إلى جانب التمويل الذي يتوقع أن يصل إلى 616 مليار دولار. وعلى الرغم من ضعف أدائها خلال عام 2017، فإن قطاعات الصناعات الدوائية والرعاية الصحية تحتل مستويات أعلى من حيث الصفقات، وذلك بسبب الاتجاهات طويلة الأمد مثل الشيخوخة والتوزع الديموغرافي. كما انخفضت الصفقات في قطاع التكنولوجيا والاتصالات في عام 2017، إلا أن الاتجاهات العديدة لدمج التكنولوجيا الجديدة في مختلف القطاعات، فضلا عن الاستثمار النشط في شركات التكنولوجيا من قبل الأسواق الناشئة مثل الصين والمملكة العربية السعودية، تشير إلى أن هناك ارتفاعا وشيكا في قيم الصفقات على مدى العامين المقبلين.
ويشير دي فرنكو إلى أن «الانتشار الهائل للتكنولوجيات الناشئة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التقنيات الغذائية والتقنيات المالية وقطاع السيارات، سيشكل القوة الدافعة لصفقات الدمج والاستحواذ، حيث نتوقع أن نشهد مزيدا من الصفقات الشاملة لعدة قطاعات التي تدخل التكنولوجيا كعنصر أساسي فيها على مدى العامين المقبلين».
ومن المتوقع كذلك أن يساهم قطاع التكنولوجيا والاتصالات في تحفيز أنشطة الاكتتابات العامة في عام 2018، وذلك بفضل جهود الحكومة الصينية الرامية إلى تشجيع شركات التكنولوجيا على التحول إلى شركات مساهمة عامة. وفي ظل الحفاظ على قوة الإنفاق الأسري على مستوى العالم، فينبغي لشركات السلع والخدمات الاستهلاكية أيضا الاستفادة من ظروف السوق المواتية والإيجابية.

توقعات أداء الأقاليم
ومن المتوقع أن تسجل أميركا الشمالية وأوروبا ذروة صفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام في عام 2018، ومن المرتقب أن يصل نشاط الدمج والاستحواذ في أميركا الشمالية إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 15 في المائة عن عام 2017. فيما يتوقع أن تبقى عمليات الاكتتابات العامة المحلية عند مستوى مرتفع في جميع الأوقات لتبلغ 78 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 77 في المائة مقارنة بعام 2017. ويتوقع كذلك أن تصل أنشطة الدمج والاستحواذ في أوروبا إلى 856 مليار دولار، بزيادة 34 في المائة مقارنة بعام 2017، فيما ستصل الاكتتابات العامة المحلية إلى 60 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 58 في المائة مقارنة بالعام 2017.
أيضا، من المتوقع أن تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا ذروة صفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام في عام 2019. ومن المرتقب أن يصل نشاط الدمج والاستحواذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى ذروته عند 754 مليار دولار والاكتتاب العام المحلي عند 82 مليار دولار في عام 2019. ويتوقع أن تصل أنشطة الدمج والاستحواذ ذروتها في أميركا اللاتينية عند 134 مليار دولار، والاكتتابات العامة المحلية عند 7.5 مليار دولار في عام 2019. كما يتوقع أن تصل صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى ذروتها عند 41 مليار دولار، والاكتتابات العامة المحلية عند 7 مليارات دولار في عام 2019.



تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
TT

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت»، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 112 دولاراً للبرميل.

وتأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً جراء تقارير تشير إلى تفاقم ضغوط التضخم حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع عوائد السندات والعملة الأميركية للصعود أمام العملات الرئيسية.

تصعيد في «بارس» الجنوبي

جاء اشتعال أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات العميقة في قطاع الطاقة بمنطقة الخليج؛ حيث أعلنت طهران عزمها استهداف بنية الغاز والنفط في كل من قطر والسعودية والإمارات، رداً على استهداف حقل «بارس» الجنوبي المشترك. وارتفع خام برنت بنسبة 5 ليتجاوز 112 دولاراً، فيما كسب الغاز الطبيعي 4.6 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية إلى موجة تضخمية عالمية منهكة للاقتصاد العالمي.

طوكيو والضغوط التضخمية

وفي اليابان، قاد مؤشر «نيكي 225» التراجعات بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 53875.94 نقطة، بالتزامن مع قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 0.75 في المائة.

وأشار البنك في بيان سياسته النقدية إلى أن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط خلقت حالة من التقلب الشديد في الأسواق المالية والسلع، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد الخام.

ولم تكن الأسواق الأخرى بمعزل عن هذا التراجع، حيث تراجع مؤشر «كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 5845.62 نقطة. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ومؤشر «شنغهاي المركب» في الصين بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس 200»، بينما هبط مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة.

«مطرقة» الدولار

ولم تكن أسواق كوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين بمنأى عن هذا التراجع، حيث وصف خبراء ماليون مزيج «ارتفاع النفط، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار» بأنه «مطرقة تحطم الأصول الآسيوية».

وفي واشنطن، عمّق الاحتياطي الفيدرالي من جراح الأسواق بقراره تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها، حيث أكد رئيسه جيروم باول حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، خاصة بعد تسارع تضخم الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.4 في المائة.


بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه» في ظلّ مواجهة الاقتصاد لتقلبات أسواق رأس المال وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وكان قرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل عند حوالي 0.75 في المائة متوقعاً على نطاق واسع من قِبل الاقتصاديين، الذين توقعوا أن يؤدي اندلاع الصراع في إيران ومنطقة الخليج عموماً إلى تعليق بنك اليابان لعملية تطبيع أسعار الفائدة لهذا الشهر على الأقل.

ويعتمد رابع أكبر اقتصاد في العالم على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداته النفطية.

وظلّ الين، الذي يشهد انخفاضاً مطرداً مقابل الدولار منذ منتصف فبراير (شباط)، تحت ضغط يوم الخميس. واستقرّ عند مستوى حوالي 159.65 ين مقابل الدولار بعد وقت قصير من إعلان القرار.

وبينما انخفض الين إلى مستويات قريبة من تلك التي تدخلت عندها الحكومة اليابانية سابقاً لدعم العملة، صرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة تتابع الوضع «بيقظة شديدة وحس عالٍ من المسؤولية»، وأنها على استعداد لـ«الاستجابة الكاملة في أي وقت».

وقال تجار العملات في طوكيو قبيل قرار سعر الفائدة إن السوق يترقب أي مؤشر على توجه بنك اليابان نحو التيسير النقدي، وأي إشارة إلى أن الحرب في إيران ستؤخر بشكل كبير خطة البنك لتطبيع أسعار الفائدة.

وأفاد بيان بنك اليابان الصادر يوم الخميس بأن ارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يضغط على أسعار المستهلكين.

ويسعى البنك المركزي، بقيادة محافظه كازو أويدا، إلى «تطبيع» أسعار الفائدة بعد سنوات عديدة من التحفيز النقدي المكثف. وقبل اندلاع النزاع، توقع بعض المحللين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إما في اجتماع هذا الأسبوع أو في الاجتماع المقبل في أبريل (نيسان).

لكن الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز كشفا عن هشاشة الاقتصاد الياباني أمام ارتفاع أسعار النفط الخام.

وفي بيان مصاحب لإعلان قرار سعر الفائدة، قال بنك اليابان: «في أعقاب تصاعد التوتر بشأن الوضع في الشرق الأوسط، شهدت الأسواق المالية وأسواق رأس المال العالمية تقلبات حادة، وارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ؛ وتستدعي التطورات المستقبلية اهتماماً بالغاً».

وقد صدر قرار يوم الخميس بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد من لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء. واقترح العضو المعارض، هاجيمي تاكاتا، رفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، معتبراً أن مخاطر التضخم في اليابان «تميل نحو الارتفاع» نظراً لتأثير الأحداث الخارجية على رفع الأسعار في اليابان.

وكان تاكاتا قدم اقتراحاً مماثلاً في يناير (كانون الثاني)، والذي رُفض أيضاً بأغلبية الأصوات.

ومن المقرر أن تعقد ساناي تاكايتشي اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث قد يضغط عليها لتقديم المساعدة في محاولة إعادة فتح مضيق هرمز، بما في ذلك احتمال إرسال قوات إلى المنطقة.


بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.