من المسؤول عن إفلاس «إير برلين»؟

بعد ما يزيد على 40 عاماً من المنافسة مع الشركات الكبرى

TT

من المسؤول عن إفلاس «إير برلين»؟

أعلنت شركة الطيران الألمانية العريقة «إير برلين» هذا العام عن إفلاسها بعد أن توقفت «طيران الاتحاد» الإماراتية عن تقديم الدعم المالي لها... فما الظروف التي قادت «إير برلين» إلى الإفلاس؟
نشأت شركة الطيران «إير برلين» نتيجة الحاجة إلى وسيلة تنقل جوي بين برلين الشرقية والغربية، وأتى بالفكرة الأميركي كيم لودغرين عام 1978.
وبدأت رحلات الشركة، التي سميت في بداية عملها «إير ميامي»، بالاعتماد طائرتين، بعدها اتفق لودغرين مع رجل الأعمال الألماني يواخيم هونولد على تأسيس شركة طيران تحمل اسم «إير برلين»، وظل لديها طائرتان و150 مستخدما.
إلا أن هذه الشركة الصغيرة نمت أعمالها بمرور السنين، وزاد عدد طائراتها، فنافست حتى شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا»، وبحلول عام 2003 أصبح لديها أسطول من 170 طائرة و8900 موظفا مع 387 وجهة سفر.
هذا النجاح سمح للشركة بالاستحواذ بالكامل على شركة «نيكي» النمساوية السياحية، وفي عام 2005 أصبحت «إير برلين» شركة مساهمة بناء على القانون البريطاني، فطرحت أسهمها في بورصة فرنكفورت العالمية واستحوذت على شركة «دي بي اي» الألمانية. وفي عام 2007 سمحت أرباحها الضخمة بشراء شركات طيران سياحية؛ منها «ال تي يو» واشترت 49.9 في المائة من شركة «بيل إير» السويسرية، بعدها بدأت تنظم رحلات قارية.
لكن أزمة عام 2008 المالية التي طالت كثيرا من الشركات في كل العالم، دفعت بالشركة الألمانية إلى اعتماد برنامج تقنين طال شطب وجهات سفر وتخفيض عدد الطائرات التي تستخدمها، إضافة إلى إجراءات أخرى تقشفية لمواجهات تبعات الأزمة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تواجه المشكلة تلو الأخرى ولم يحلها جذريا مجلس إدارتها، فتخلى مديرها هونولد في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2011 عن منصبه إلى الرئيس السابق للسكك الحديدية الألمانية هارتمود ميدورن من أجل إنقاذها.
اللافت، أن ميدورن كان قد أعفي من منصبه رئيسا للسكك الحديدية الألمانية بسبب فشله في العثور على حل لأزمة السكة الحديد، وأقيل بعد اتهامه بسوء الإدارة، لذا أثار تعيينه في أعلى منصب في شركة تواجه مشكلات مالية الشكوك حول إمكانية نجاحه، خصوصا أن أرباحها تراجعت من 135.9 مليون يورو عام 2010 إلى 30.2 مليون يورو عام 2013 مع ارتفاع جبل ديونها من 489 مليون يورو إلى 644 مليون يورو، ودخلت في دهليز مظلم لا نهاية له، ونتيجة الضغوطات، استقال ميدورن مطلع عام 2013 من منصبه وتسلم مكانه فولفغانغ بروك شاور.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة والأزمة المالية وجبل الديون الذي كان يرتفع باطراد، فإن شركة الطيران الخليجية «الاتحاد للطيران» اشترت عام 2011 حصة في «إير برلين» تصل إلى 29.2 في المائة، وكان لها قبل ذلك 3 في المائة تقريبا، ما جعل الشريك الخليجي مساهما مؤثرا، ويقال إن سبب إقدام الشركة الخليجية على شراء هذه الحصة، رغبتها من دخول السوق الألمانية من الباب الواسع.
رغم ذلك، فإن الشركة البرلينية أعلنت في سبتمبر عام 2016 عن عملية إعادة هيكلة، فشطبت 1200 مكان عمل، واستأجرت «لوفتهانزا» منها عبر «الليزيغ» 38 طائرة مع طواقمها، لكن ذلك لم يجنبها الدخول في مسار الإفلاس، حتى إن الحكومة الألمانية أكدت أن القرض الذي كانت تعتزم تقديمه لها ويتجاوز 150 مليون يورو، لم يعد ضروريا.
هل تخلت أبوظبي عن «إير برلين»
والسؤال الذي شغل الرأي العام: كيف يمكن لشركة شهدت نجاحا كبيرا ونافست حتى شركات طيران عالمية مثل «لوفتهانزا» أن تفلس؟ هل للإفلاس علاقة بمطار برلين - برنبورغ الدولي الذي كان يفترض أن يفتتح منذ أعوام وفضائحه المالية والإدارية فاحت رائحتها، أم بسبب آثار أزمة 2008 المالية، أم الاعتماد في الأوقات الصعبة على مساهمة أجنبية، أم سوء الإدارة، أم كل هذه الأسباب مجتمعة؟
تقول مصادر مقربة من ديوان المستشارية إن المستشارة أنجيلا ميركل خلال زيارتها في شهر أغسطس (آب) إلى دولة الإمارات تطرقت مع المسؤولين هناك إلى مصاعب «إير برلين»، ووعدت بمواصلة الحقن المالية للشركة الألمانية المتعثرة حتى خريف عام 2018، إلا أن الطرف الإماراتي كما يبدو أخلّ بوعده وأحجم عن تقديم أي دعم مالي آخر، فحجم خسائر الشركة الألمانية قارب حتى عام 2016 المليار ونصف المليار يورو.
ويحمّل بعض خبراء الاقتصاد تبعة سرعة إفلاس «إير برلين» إلى «الاتحاد للطيران»، فهي مارست الضغط عليها قبل نحو عامين من أجل التركيز على المسافرين من الدرجة الأولى ورجال الأعمال ذوي المستويات العالية والرحلات الفخمة، وحاولت الدخول في هذه السوق، إلا أنها لم تتخط العتبة لعدم قدرتها على منافسة «لوفتهانزا»؛ الشركة الضخمة وذات التاريخ العريق في هذا المجال.
«الاتحاد» تحمّل «إير برلين» المسؤولية
ويذكر فولفغانغ لوب، المحلل المالي في شؤون الطيران، بأن قيادة «الاتحاد للطيران» أكدت قبل بضعة أشهر من إشهار الإفلاس على استمرارها في تغذية فرعها الألماني، وبدا ذلك موثوق به إلى حد معقول، لكن كما يبدو راجعت «الاتحاد» دفاترها التي تحمل أرقام خسائرها هي نفسها في السنوات القليلة الماضية باستثمارها نحو 1.9 مليار دولار في شركة الطيران الإيطالية «أليطاليا»، (حصة «الاتحاد للطيران» 49 في المائة)، ولا تريد الآن الدخول مرة أخرى في تجربة غير مضمونة مع طيران ألماني، وتسعى للحد من خسائرها عبر الخروج.
وإفلاس «إير برلين» كان بالنسبة لـ«الاتحاد للطيران» أيضا كما الهبوط الصعب على مدرج غير آمن، فهو يعني الآن أن أبوظبي لم تستفد من الجهود سنوات طويلة مع الشريك الألماني.
وتردد قبل فترة أن الخليجيين، كما يبدو، يرغبون في عقد صفقة مع «لوفتهانزا» لتصبح شريكا بدل «طيران برلين»، مع ذلك، فإن كارتن سبور، الرئيس التنفيذي لـ«طيران لوفتهانزا» لا يميل إلى هذه الفكرة، فلديه ما يكفي من المشكلات؛ وقد سيطر على بعضها، مثل إضراب الطيارين قبل فترة، وعدم وصول عدد المسافرين إلى الرقم القياسي الذي تريده الشركة، لذا فهو ليس بحاجة إلى مغامرات.
من جانب آخر، تلقي «الاتحاد للطيران» اللوم على الشركة الألمانية، ففي شهر أبريل (نيسان) الماضي وافقت على منحها قرضا إضافيا بقيمة 250 مليون يورو (لكن لم تدفع منه سوى جزء بسيط)، وساعدتها في مراجعة خيارات عمل استراتيجية، إلا أنها قالت في بيان أصدرته: «رغم كل ذلك، تدهورت أعمال (إير برلين) بسرعة، مما أدى إلى عدم مواجهة التحديات الحرجة، ولم يتم تحقيق (خيارات استراتيجية بديلة). وبالتالي، فإن (الاتحاد)، بصفتها (مساهم أقلية)، لا تستطيع تحمل أي تمويل إضافي».


مقالات ذات صلة

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

آسيا سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)

ترمب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة بالمحيط الهندي

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بريطانيا، الأربعاء، من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سبيس إكس» في هذه الصورة الملتقطة بتاريخ 10 مارس 2025 (رويترز)

«سبيس إكس» تسعى لإنتاج مسيّرات ذاتية القيادة لصالح البنتاغون

تسعى شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لإنتاج طائرات مسيّرة ذاتية القيادة لصالح البنتاغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.