هل النتائج الإيجابية للفرق الصغرى هي التي تعبر عن قوة الدوري الإنجليزي؟

برايتون وهيدرسفيلد ونيوكاسل تحقق نتائج تفوق التوقعات... والأندية الكبرى عاجزة عن حصد دوري الأبطال

هيدرسفيلد حقق نتائج تفوق الخيال في الدوري الممتاز هذا الموسم (رويترز)  -  غوارديولا واثق من قدرة فريق إنجليزي على الفوز بدوري الأبطال (رويترز)
هيدرسفيلد حقق نتائج تفوق الخيال في الدوري الممتاز هذا الموسم (رويترز) - غوارديولا واثق من قدرة فريق إنجليزي على الفوز بدوري الأبطال (رويترز)
TT

هل النتائج الإيجابية للفرق الصغرى هي التي تعبر عن قوة الدوري الإنجليزي؟

هيدرسفيلد حقق نتائج تفوق الخيال في الدوري الممتاز هذا الموسم (رويترز)  -  غوارديولا واثق من قدرة فريق إنجليزي على الفوز بدوري الأبطال (رويترز)
هيدرسفيلد حقق نتائج تفوق الخيال في الدوري الممتاز هذا الموسم (رويترز) - غوارديولا واثق من قدرة فريق إنجليزي على الفوز بدوري الأبطال (رويترز)

عندما أشار المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا منذ وقت ليس ببعيد إلى أنه بإمكان الأندية الإنجليزية الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، سُئل عما إذا كان يعتقد أن قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز تمثل مشكلة في هذا الصدد، ورد قائلاً: «لا، أنا لا أعتقد ذلك. أعتقد أن الفريق الأفضل سوف يفوز، ولا علاقة لهذا بقوة الدوري الإنجليزي الممتاز».
وفي الحقيقة، دائماً ما يؤكد غوارديولا على وجهة نظره هذه منذ قدومه للعمل في إنجلترا قبل 18 شهراً. لكن إذا أردت أن ترد على ذلك وتطرح وجهة النظر المعارضة له في مؤتمر صحافي فعليك أن تسأله عما إذا كان خروج مانشستر سيتي خالي الوفاض الموسم الماضي لا يعد دليلاً على أن الفوز بالبطولات والألقاب في إنجلترا أصعب منه في إسبانيا أو ألمانيا.
ودائماً ما يؤكد غوارديولا على أن البطولات الكبرى في أوروبا تتسم جميعها بنفس القوة والشراسة، لكن يمكن الرد على ذلك أيضاً بأن أربعة أو خمسة فرق تتنافس بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز كل عام، وربما يرتفع هذا العدد إلى ست فرق إذا ما أضفنا إليها آرسنال. ولا ينطبق هذا على الدوري الإسباني أو الألماني أو الإيطالي في معظم المواسم، وهو ما يثبت أن الدوري الإنجليزي أكثر قوة وشراسة من باقي الدوريات الأوروبية.
قد يكون هذا صحيحاً تماماً، لكن لو نظرت إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، فهل تعتقد أن الشكل الحالي يمكن أن يخيف الكثير من البطولات الأخرى في جميع أنحاء أوروبا؟ وإذا كان الدوري الإنجليزي الممتاز قوياً للغاية، فكيف يمكن لناديين من الأندية الصاعدة الموسم الماضي، والتي لم يسبق لها أن لعبت في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل، أن تكون في النصف الأول من جدول الترتيب؟
كان الجميع يتوقع قبل انطلاق الموسم الجديد أن برايتون وهيدرسفيلد سوف يهبطان إلى دوري الدرجة الأولى في نهاية الموسم. ورغم أنه لا يزال هناك متسع من الوقت يمكن خلاله أن يتغير جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يمكن القول إن كلا الناديين قد قدم مستويات لم يكن يحلم بها حتى جمهور الناديين.
وينطبق الأمر نفسه على نادي نيوكاسل يونايتد، الصاعد هو الآخر حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي كان يوجد في النصف الأول من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى وقت قريب، لكنه الآن يحتل المركز الحادي عشر بـ14 نقطة، بفارق نقطة واحدة خلف برايتون وهيدرسفيلد.
لقد لعب كل فريق 11 مباراة حتى الآن، وهو ما يعني أن أكثر من 25 في المائة من الموسم قد انتهى بالفعل، وبعد بضع مباريات قليلة سيكون ثلث المباريات قد اكتمل. وخلال الموسم الماضي، هبط هال سيتي إلى دوري الدرجة الأولى بعدما احتل المركز الثامن عشر برصيد 34 نقطة، وهو ما يعني أن الحد الأدنى من النقاط اللازم للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هو 35 نقطة. وقد حصل كل فريق من الفرق الثلاثة الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على نصف هذه النقاط تقريباً.
أما نادي بيرنلي، الذي يقدم نتائج تذكرنا بما كان يقدمه إيفرتون الموسم الماضي من حيث اقترابه من المراكز الستة الأولى للمسابقة، فقد تجاوز بالفعل نصف هذا العدد من النقاط. وحتى لو كان الحد الأدنى لتجنب الهبوط هو 40 نقطة، فقد حقق بيرنلي نتائج ممتازة بقيادة مديره الفني شون دايك ونجح في حصد 19 نقطة من 11 مباراة.
وعلى النقيض من ذلك، نجد الأندية التي لم تكن تجد صعوبة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، مثل وست بروميتش ألبيون ووستهام، هي التي تعاني بعدما حصلت على عدد قليل من النقاط بمعدل أقل من نقطة واحدة في كل مباراة. وكان من الممكن أن يكون إيفرتون في الموقف نفسه لولا الفوز الذي حققه بشكل يشبه المعجزة على واتفورد الأحد الماضي، وحصوله على ثلاث نقاط غالية كان في أشد الحاجة إليها، في حين حصد ستوك سيتي 12 نقطة من 11 مباراة.
وحصل بيرنلي على نفس عدد النقاط التي حصل عليها آرسنال وليفربول، ولم يبتعد عن المراكز الستة الأولى سوى بفارق الأهداف فقط، وهو ما يعكس – في ضوء التفاوت الكبير في الإمكانات – براعة فائقة من جانب دايك، أو قصور كبير من جانب المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، والمدير الفني لآرسنال آرسين فينغر.
وإذا ما نظرنا إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لوجدنا أن الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى هي الأندية التي توقعها الجميع تقريباً في بداية الموسم، ورغم أنه سيكون من الرائع أن نرى بيرنلي أو واتفورد يرتقي للمراكز الستة الأولى، فإن القوام القوي للأندية الكبرى والفوارق المادية الهائلة التي تصب في صالحها تجعل من الصعب تغيير الترتيب الحالي فيما يتعلق بالمراكز الستة الأولى بنهاية الموسم.
لكن من يتحرك بشكل كبير نحو القمة هم المديرون الفنيون، مثل دايك وماركو سيلفا اللذين جذبا الأنظار بقوة هذا الموسم، لكن صعود هؤلاء المديرين الفنيين في هذه الحالة لا يعني بالضرورة إيجاد فرصة في نادٍ من الأندية التي تشارك في دوري أبطال أوروبا؛ وذلك لأن عجلة انتقال المدربين من الأندية الصغيرة إلى الكبيرة تسير ببطء شديد، ولذا فإن مكافأة تحقيق نتائج إعجازية مع بيرنلي أو واتفورد تعني أنه من المرجح أن ينتقل المديرون الفنيون لهذه الفرق إلى أندية مثل إيفرتون أو وستهام يونايتد. ويبدو من المرجح أن يستمر دايك وسيلفا مع أنديتهما في الوقت الحالي، ولا يوجد هناك أي خطأ في ولائهما لأنديتهما وعدم الرحيل في منتصف الموسم، لكن الوجه الآخر للمعادلة يعني اضطرار وستهام وإيفرتون إلى التفاوض مع مدربين مثل ديفيد مويز وسام ألاردايس ببساطة لأنهم متاحون!
ويبدو أن إيفرتون يفضل التعاقد مع ألاردايس في الوقت الحالي، رغم التقارير التي تشير إلى رغبة النادي في التعاقد مع المدير الفني لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني دييغو سيميوني في منتصف الموسم. لقد حدث شيء في وقت مبكر من هذا الأسبوع يلخص حالة اليأس من الوضع الحالي، حيث توقف جمهور إيفرتون فجأة عن التعاطف مع جمهور وستهام يونايتد فيما يتعلق باختيار المدير الفني الجديد للفريق عندما اتضح أن إيفرتون قد يفكر في التعاقد مع واحد من أسوأ المديرين الفنيين السابقين لوستهام يونايتد (ألاردايس)!
وربما تكون النقطة الواضحة من كل هذا – والتي لم يتطرق إليها غوارديولا لأنه مهذب للغاية – هو أنه بعيداً عن المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز تتنافس باقي الفرق فيما بينها من أجل البقاء في المسابقة وتجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، لا أكثر ولا أقل. ونتيجة لذلك، سيكون ألاردايس دائماً مطلوباً من قبل عدد كبير من الأندية لأنه متمرس ولديه خبرات كبيرة في مساعدة الفرق على تجنب الهبوط. وتكمن المشكلة الوحيدة في استعانة نادٍ طموح مثل إيفرتون بخدمات ألاردايس في أن هذا يعد بمثابة رسالة واضحة للغاية على أن النادي يعاني من مشكلات كبيرة.
ولم يكن النادي يرغب في الوصول إلى هذا الموقف بالطبع عندما تعاقد مع المدير الفني الهولندي رونالد كومان مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني في العام بهدف الارتقاء إلى المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الجانب الآخر، أصبحت أوراق اعتماد مويز أقل قوة بعد الفترة الكارثية التي قضاها مع سندرلاند، حيث ساهم ببعض أقواله وأفعاله في زيادة مشكلات النادي، لكنه على الأقل سيكون قادراً على تحسين دفاع وستهام المهلهل ووقف نزيف النقاط. كما يواجه توني بوليس المشكلة نفسها مع وست بروميتش ألبيون.
وخلاصة القول، هو أن وستهام قد عيّن للتو مديراً فنياً يعرف جيداً كيف يساعد النادي على تجنب الهبوط، كما هو الحال مع ليستر سيتي، في حين يبدو أن إيفرتون لا يزال يفكر فيما إذا كان في حاجة إلى مدير فني يساعده على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز أو مدير فني يساعده على احتلال مركز متقدم عن المركز السابع.
وكما هو واضح من التجربة غير السعيدة التي مر بها النادي مع كومان، لا يمكن الافتراض بأن رجلاً واحداً سيكون قادراً على القيام بالأمرين معاً، وفي الحقيقة ربما لا يكون قادراً على القيام بأي منهما.
وفي الوقت نفسه، ولدرجة تثير السخرية، نجد أن مديرين فنيين مثل والش وسيلفا وكريس هوتون وديفيد فاغنر قد أظهروا قدرات رائعة مع أصغر الأندية في المسابقة، وهذا هو الجانب الذي شهد تقدماً في حقيقة الأمر. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن أي شخص لديه طموح حقيقي يتعين عليه أن يختار أياً من هؤلاء المديرين الفنيين، ويدفع الشرط الجزائي في عقده ويمنحه فرصة قيادة فريق كبير بإمكانات أكبر. وبدلاً من ذلك، ولأنه لا يوجد طموح حقيقي أكبر من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بالنسبة لمعظم الأندية في الثلثين الأخيرين من جدول الترتيب، تستمر الأندية في الدائرة المغلقة نفسها من أسماء معينة من المديرين الفنيين ونواصل نحن مشاهدة الكرة التقليدية نفسها من دون أي إبداع.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب أن نسأله الآن هو: أين هي القوة والشراسة التي يتحدثون عنها في الدوري الإنجليزي الممتاز؟


مقالات ذات صلة

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

رياضة سعودية لاعبو الشباب خلال تدريباتهم الأخيرة (موقع النادي)

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

يسعى فريق الشباب السعودي إلى العبور نحو المباراة النهائية لدوري أبطال الخليج للأندية، حينما يواجه زاخو العراقي مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال والحارس أوناي ماريرو يحتفلان بعد الفوز على أتلتيكو (رويترز)

سوسييداد يطيح أتلتيكو بالترجيحية ويتوج بطلاً لكأس إسبانيا

توج ريال سوسييداد بلقب كأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة في تاريخه بفوزه على أتلتيكو مدريد 4-3 بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية )
رياضة سعودية بن زكري خلال المؤتمر (نادي الشباب)

بن زكري: عودتي للدوحة أحيت الذكريات... والشباب تجاوز «الصعبة»

أبدى الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب الشباب، سعادته بالتواجد في العاصمة القطرية الدوحة، قبل مواجهة زاخو العراقي في نصف نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (إشبيليه )
رياضة عالمية لاعبو ماميلودي صن داونز يحتفلون بتسجيل هدفهم الأول أمام الترجي الرياضي التونسي (أ.ف.ب)

صن داونز يكرر فوزه على الترجي ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا

واصل ماميلودي صن داونز تفوقه على الترجي الرياضي التونسي، بعدما كرر فوزه عليه بنتيجة (1-0)، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (جنوب أفريقيا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.