اتفاق خفض إنتاج النفط يقترب من التمديد... والمدى قيد البحث

باركيندو يدعو «المنتجين الجدد» للانضمام... و«أوبك» تتوقع نقص الإمدادات في 2018

الشيخ هزاع بن زايد خلال افتتاحه معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017» أمس  بوجود وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي والدكتور سلطان الجابر وزير الدولة .(«وام»)
الشيخ هزاع بن زايد خلال افتتاحه معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017» أمس بوجود وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي والدكتور سلطان الجابر وزير الدولة .(«وام»)
TT

اتفاق خفض إنتاج النفط يقترب من التمديد... والمدى قيد البحث

الشيخ هزاع بن زايد خلال افتتاحه معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017» أمس  بوجود وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي والدكتور سلطان الجابر وزير الدولة .(«وام»)
الشيخ هزاع بن زايد خلال افتتاحه معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017» أمس بوجود وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي والدكتور سلطان الجابر وزير الدولة .(«وام»)

يبدو أن الدول المنتجة للنفط تتجه بقوة إلى تمديد اتفاقها الذي يقضي بخفض الإنتاج، الذي جرى التوافق عليه قبل عام وينتهي في نهاية شهر مارس (آذار) المقبل؛ إلا أن فترة تمديد الاتفاق تبقى هي نقطة النقاش الأساسية التي سيبحثها المنتجون خلال اجتماعهم في فيينا نهاية الشهر الجاري، إضافة إلى مناقشة تطبيق نظام حصص على الدول المعفاة مثل ليبيا وإيران ونيجيريا.
وعلى هامش مؤتمر «أديبك» الدولي للنفط الذي انطلق في أبوظبي أمس، أشار أكثر من مصدر رفيع إلى أن الاتفاق يتجه إلى التمديد، وأعلن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أنه من المتوقع أن تمدد الدول المنتجة للنفط بالإجماع في نهاية الشهر الجاري اتفاق خفض الإنتاج؛ لكن فترة تمديده لا تزال قيد البحث.
وقال المزروعي خلال مؤتمر «أديبك» الدولي للنفط في أبوظبي: «أعتقد أن هذه المجموعة من المنتجين الملتزمين والمسؤولين اتفقت... وأعتقد أنهم سيستمرون بالقيام بما يلزم لإيصالنا إلى المرحلة التالية». موضحاً أن فائضا يبلغ 158 مليون برميل من النفط الخام لا يزال في السوق، ومضيفاً: «علينا تخفيض ذلك، ما يعني أن احتمال التمديد وارد».
وأضاف أن هناك شبه إجماع بين الدول المنتجة الـ24 الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وغير الأعضاء التي وافقت قبل عام على تخفيض الإنتاج بـ1,8 مليون برميل يوميا. موضحا أنه «لم يسمع أحدا» يتحدث عن ترك مدة صلاحية اتفاق خفض الإنتاج تنتهي، علما بأن مدة تمديدها ستكون «موضع نقاش».
وقال المزروعي: «آمل أن نتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى مزيد من الاستقرار ومزيد من الاستثمارات في السوق». مؤكدا أن الأحداث الجيوسياسية بالمنطقة لن تمنع حدوث تمديد جديد... وأوضح كذلك أنه لا يرى ضرورة لتأجيل القرار حتى مارس، مضيفا أن المنتجين لن يلتقوا في ذلك الربع إلا إذا كان الأمر استثنائيا.
وبدوره، قال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، إنه إذا كان هناك قرار سيتخذ بتمديد تخفيضات الإنتاج فسيكون حتى نهاية 2018، مضيفا أنه لا يعتقد أن المنتجين سيتفقون على تعميق التخفيضات.
وساهم خفض الإنتاج في ارتفاع سعر برميل النفط لأكثر من 64 دولارا للبرميل، بعد أن كان سعره 40 دولارا قبل عام، كما نتج عن الاتفاق تقليص مخزونات النفط الخام التي تراكمت في السنوات الثلاث الأخيرة. وقال المزروعي إنه غير راض عن التقلبات الكبيرة في الأسعار، مشددا على ضرورة جعلها أكثر ثباتا.
وكانت السعودية، أبرز أعضاء المنظمة، وروسيا أكبر منتج للنفط في العالم، أعلنتا تأييدهما تمديد الاتفاق، إلا أن فترته ستكون قيد البحث.
من جهته، أكد الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، أن اتفاق المنتجين أدى إلى نتائج ملموسة، «كاستجابة فعالة لأسوأ تراجع تشهده أسعار النفط في تاريخها». وقال خلال المؤتمر إن «هناك مؤشرات واضحة بأن السوق تستعيد توازنها بوتيرة متسارعة»، مشيرا إلى أن سوق النفط في طريقها إلى التوازن جراء تقلص مخزونات الخام وزيادة الطلب العالمي.
ودعا باركيندو كذلك المنتجين الجدد، بمن فيهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة، للانضمام إلى اتفاق أوسع لضمان مستقبل الطاقة. وأكد أن المحادثات جارية لـ«إضفاء طابع مؤسسي» على التعاون بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك لتنظيم السوق. وقال: «لا نتحدث الآن عن أوبك بـ14 (عضوا)؛ بل عن منصة دولية (تضم) 24 دولة».
ولم يخف المزروعي تفاؤله بشأن تعافي سوق النفط العام المقبل، حيث أشار إلى أن خفض المنتجين العالميين لإمدادات الخام ساهم في أقل من عام في تصريف نحو 180 مليون برميل من المخزونات.
وأضاف أن السوق تعافت، وأن النصف الثاني من العام سيكون أفضل من النصف الأول، متوقعا أن يشهد العام القادم تقلبات أقل في السوق.
ومن جانبها، توقعت منظمة أوبك أمس ارتفاع الطلب على نفطها في 2018، وقالت إن الاتفاق يقلص فائض مخزونات النفط، وهو ما قد يؤدي إلى نقص محتمل في السوق العالمية العام القادم.
وقالت المنظمة في تقريرها الشهري أيضا إنها خفضت تقديراتها للإمدادات من المنتجين الآخرين في 2018، مضيفة أن استخدام النفط سينمو بوتيرة أسرع مما كان يعتقد سابقا، بالنظر إلى أن الاقتصاد العالمي أقوى من المتوقع. وأشارت «أوبك» إلى أن العالم سيحتاج إلى 33.42 مليون برميل يوميا من نفطها العام القادم، بزيادة قدرها 360 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة. وتابعت قائلة: «واصلت العوامل المحركة لنمو الاقتصاد العالمي فعاليتها على نطاق واسع، مستمدة زخما قويا نسبيا... ربما يوفر الزخم المستمر بعض الإمكانات الصعودية الطفيفة».
وبعد نشر تقرير أوبك واصلت أسعار عقود النفط، التي يجري تداولها قرب أعلى مستوياتها منذ 2015، الصعود صوب 64 دولارا للبرميل. ولا تزال أسعار الخام عند نحو نصف مستوياتها في منتصف 2014، حينما دفعت تخمة المعروض النفطي الأسعار إلى الانهيار.
وقالت المنظمة التي تضم 14 منتجاً للنفط إن إنتاجها من الخام في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقا لتقييم مصادر ثانوية، جاء دون الطلب المتوقع في 2018 عند 32.59 مليون برميل يوميا، بانخفاض نحو 150 ألف برميل يوميا عن سبتمبر (أيلول). وتعني أرقام تقرير أوبك أن الالتزام بخفض الإنتاج المستهدف من جانب 11 عضوا تجاوز 100 في المائة، ارتفاعا من 98 في المائة في سبتمبر، وفقا لحسابات «رويترز».
وقال التقرير إن «المستويات المرتفعة للامتثال من جانب (أوبك) والدول الأخرى المنتجة، لعبت بوضوح دورا أساسيا في دعم الاستقرار في سوق النفط ووضعها في مسار أكثر استدامة». مشيرا إلى أن السوق ستشهد عجزا العام القادم إذا استمرت «أوبك» في ضخ الخام عند مستويات أكتوبر.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.