«آيفون» الجديد يواجه مصاعب تقنية بعد إطلاقه بأيام

مشاكل في الشاشة والتفعيل واستخدام البريد الإلكتروني والتطبيقات والشبكات اللاسلكية ولوحة المفاتيح

«آيفون» الجديد يواجه مصاعب تقنية بعد إطلاقه بأيام
TT

«آيفون» الجديد يواجه مصاعب تقنية بعد إطلاقه بأيام

«آيفون» الجديد يواجه مصاعب تقنية بعد إطلاقه بأيام

واجه هاتف «آيفون 10» iPhone X الذي أطلق في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) مجموعة من المشاكل، منها عدم قدرة بعض المستخدمين على تفعيله، وتحطم شاشته بسرعة لدى وقوعه على الأرض، وعدم القدرة على كتابة بعض الأحرف، وعدم القدرة على إيقاف الشبكات اللاسلكية، وغيرها.
- مشاكل تفعيل الهاتف
وتمثلت المشكلة الأولى باكتشاف مجموعة من المستخدمين أنهم لا يستطيعون تفعيل هواتفهم الجديدة التي اشتروها، وظهور رسالة تنبههم بوجود خلل في الأجهزة الخادمة للشركة المتخصصة بتفعيل الأجهزة الجديدة. ونشر المستخدمون هذه المشاكل عبر حساباتهم في الشبكات الاجتماعية، ليكتشفوا أنها ليست حالات فردية، بل منتشرة بين غيرهم. واستطاع بعض المستخدمين الآخرين تفعيل هاتفه، ولكنها كانت عملية بطيئة ومتعبة للغاية. وأكدت شركات الاتصالات الأميركية أن هذا التأخير في التفعيل أو عدم القدرة على تنفيذه ليس مرتبطا بشبكاتها.
ولاحظ عدد من المستخدمين ومواقع اختبار الهواتف أن الهاتف الجديد الذي تبدأ أسعاره من ألف دولار (وفقا للسعة التخزينية المرغوبة) سريع الخدش، خصوصا أنه يستخدم الزجاج في الجهتين الأمامية والخلفية، ويجعل السطح المعرض للخدش أكبر بكثير. كما لاحظ المستخدمون أن وقوع الهاتف من ارتفاع متر (يعادل منطقة الجيب لغالبية المستخدمين) يؤدي إلى تحطم زجاج الشاشة بشكل كبير، مع تضرر الإطار المعدني كذلك، ومن المرة الأولى للسقوط. وتأتي هذه المخاوف في ظل كشف «آبل» أن تكلفة إصلاح شاشة الهاتف تبلغ 279 دولارا أميركيا (نحو ضعف تكلفة إصلاح شاشة «آيفون 6»، وهي أعلى بنحو 65 في المائة مقارنة بتكلفة إصلاح شاشات هواتف «آيفون 8» الجديد أيضا)
- نفاد البطارية
كما عانى بعض المستخدمين من الإصدار الجديد لنظام التشغيل الجديد «آي أو إس» الذي جعل البطارية تنفد بسرعة كبيرة مع ارتفاع درجة حرارته وعدم عمل التطبيقات بالشكل الصحيح أو توقفها عن العمل. كما تسبب الإصدار الجديد ببعض المشاكل لمستخدمي البريد الإلكتروني (مثل Outlook.com وOffice 365 وExchange 2016) وعدم قدرتهم على إرسال الرسائل من خلال تطبيق البريد في الهاتف الجوال ورفض العملية بسبب خلل داخلي، وضرورة استخدام أجهزة أخرى لإرسال الرسائل أو انتظار إطلاق تحديث برمجي مقبل. كما ولم تستطع مجموعة من الهواتف الاتصال بشبكات «واي فاي» اللاسلكية إلا بعد إعادة تشغيل الهاتف أو حذف الشبكة اللاسلكية من الهاتف وإعادة تسجيلها مرة أخرى.
كما اختفت بعض التطبيقات من شاشة الهاتف وتوقفت بعض التطبيقات عن العمل كما يفترض، مع إخبار المستخدمين بأن سعة الهاتف المدمجة قد امتلأت بشكل مفاجئ بسبب استخدام نظام التشغيل للسعة الداخلية بشكل متزايد وغير منطقي. وعانى البعض من مشكلة عدم عمل زر التشغيل الخاص بالهاتف، ولاحظوا افتقار مركز إشعارات التحكم إلى الكثير من المزايا، مثل إيقاف الاتصال بشبكات «واي فاي» أو التنقل بين الأغاني التي يتم الاستماع إليها.
كما يبقى هذا المركز ظاهرا على الشاشة أثناء تشغيل بعض الألعاب، الأمر الذي قد يشتت انتباه اللاعبين ويمنعهم من مشاهدة البيئة بالكامل، خصوصا أن ملامسة المنطقة العلوية من الهاتف بشكل بسيط كفيلة بعرض شريط المركز على الشاشة فوق رسومات الألعاب. ولاحظ بعض المستخدمين أن مركز التحكم لا يوقف شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» عند تفعيل هذا الخيار، بل يجب الذهاب إلى قائمة الإعدادات الرئيسية للقيام بذلك أو تفعيل نمط الطيران وإيقاف قدرة الهاتف على استقبال المكالمات.
- نظام التشغيل
أضف إلى ذلك أن النظام لا يقوم بحفظ نسخ احتياطية من رسائل المستخدم في خدمة «آيكلاود» السحابية، الأمر الذي يتوقع أن توفره الشركة في تحديث مقبل للنظام. كما يعاني النظام الجديد من عدم توفيره القدرة على الدفع بالنيابة عن الأصدقاء من خلال خدمة الدفع الرقمي Apple Pay، ويتوقع إطلاق تحديث برمجي لإصلاح ذلك.
وواجه الكثير من المستخدمين مشكلة عدم عمل هواتفهم بعد تحديثها إلى الإصدار الجديد لنظام التشغيل، واضطروا إلى استخدام نسخ احتياطية سابقة في حال توافرها ومعاودة تجربة التحديث على أمل العمل بشكل صحيح. كما وواجه مستخدمو الإصدار الجديد للنظام مشكلة عدم قدرتهم على كتابة الحرف i، حيث يحذفه نظام إصلاح الأخطاء الإملائية من تلقاء نفسه ويستبدله بحرف a وعلامة سؤال. ويجب على المستخدم إيقاف عمل ميزة التصحيح الآلي للأخطاء الإملائية من إعدادات النظام أو إضافة الحرف i كحرف مستثنى من التدقيق الإملائي للوحة المفاتيح الرقمية. ومن المشاكل الرئيسية للهاتف الجديد بقاء أجزاء صغيرة من الصور السابقة على الشاشة بعد مشاهدتها لفترة طويلة، وخصوصا لدى النظر إلى الشاشة من الزوايا الجانبية، حيث ستظهر ألوان مختلفة لأجزاء من الشاشة ويمكن ملاحظة بقايا باهتة للصورة السابقة حتى بعد عرض صورة جديدة على الشاشة، وهي ظاهرة تعرف بـ«احتراق البكسل» في عالم الشاشات. وتنصح الشركة مستخدمي الهاتف بتجنب عرض الصورة نفسها بشكل مستمر ولفترات مطولة، وخصوصا إن كانت صورة ذات تباين مرتفع للألوان. وقال مستخدمون آخرون إنهم يواجهون مشكلة تجمد شاشاتهم وعدم قدرتهم على التفاعل معها باللمس، ويجب عليهم فرض إعادة تشغيل الهاتف بالضغط على زر الطاقة ودرجة ارتفاع الصوت.
وأخيراً، فقد تفاجأ بعض المستخدمين خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية بظهور خط طولي أخضر في أماكن متفرقة على شاشات هواتف «آيفون 10» الخاصة بهم. والأمر العجيب أن هذا الخط يظهر بعد استخدام الهاتف لفترة، وليس لدى تشغيله لأول مرة، وهو عيب تصنيعي لا يظهر جراء الاستخدام في ظروف محددة، وليس عيباً برمجياً، ذلك أنه يظهر قبل بدء عمل نظام التشغيل. ويعتقد بعض الخبراء أن سبب هذا الأمر تمرير تيار خاطئ إلى مناطق محددة في الشاشة، الأمر الذي يجعل البيكسلات الخضراء في الشاشة تضيء بشكل مستمر.


مقالات ذات صلة

جائزة الصين الكبرى: أنتونيلي يحصد باكورة انتصاراته... وثنائية جديدة لمرسيدس

رياضة عالمية انتزع الشاب الإيطالي كيمي أنتونيلي أول ألقابه في بطولة العالم للفورمولا واحد (أ.ب)

جائزة الصين الكبرى: أنتونيلي يحصد باكورة انتصاراته... وثنائية جديدة لمرسيدس

انتزع الشاب الإيطالي كيمي أنتونيلي أول ألقابه في بطولة العالم للفورمولا واحد، بفوزه بجائزة الصين الكبرى، الأحد، متقدماً على زميله البريطاني في مرسيدس، جورج راسل

«الشرق الأوسط» (شنغهاي (الصين))
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق صورة من فيديو يظهر عملية سرقة متجر في شمال كاليفورنيا (وزارة العدل الأميركية)

في 70 ثانية... لصوص يسرقون مجوهرات بـ1.7 مليون دولار من متجر أميركي (فيديو)

قامت عصابة من اللصوص بسرقة مجوهرات بقيمة تقارب 1.7 مليون دولار في غضون 70 ثانية فقط من متجر في شمال كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.