«نسكافيه مع الشريف الرضي»... هاجس العودة إلى الجذور

تعالج ثيمات متعددة أبرزها الهجرة والغربة والحب والحرب

«نسكافيه مع الشريف الرضي»... هاجس العودة إلى الجذور
TT

«نسكافيه مع الشريف الرضي»... هاجس العودة إلى الجذور

«نسكافيه مع الشريف الرضي»... هاجس العودة إلى الجذور

صدرت عن دار «المتوسط» في بغداد رواية «نسكافيه مع الشريف الرضي» للكاتبة والمترجمة العراقية ميادة خليل. وهي رواية متدفقة لا تحفل بالتزويق اللفظي أو الكلام المقعّر.
وتعالج الرواية ثيمات متعددة أبرزها الهجرة، والاندماج، والغربة، والحب، والحرب، والموت، والانتحار، والعودة إلى الجذور، كما اعتمدت الروائية على التقنية البوليفونية ذات الأصوات المتعددة، والمنحى الاستذكاري، وأسلوب الرسائل، وبعض الأبيات الشعرية المقتبسة حصراً من الشريف الرضي، أغزر الشعراء الهاشميين وأكثرهم جودة. وقد شكّلت مقتبساته الشعرية الستة خلفية فنية للنص الروائي الذي تلاقحت أفكاره، قصداً أو مصادفةً، مع غالبية الثيمات المشار إليها سلفاً.
لا يعتمد النسق السردي للرواية على خط زمني مستقيم، بل إن الشخصيات الرئيسية بمجملها تسرد الوقائع والأحداث عبر الارتجاعات الذهنية وخصوصاً آمنة، وديفيد، وعبّاس الذين يشكّلون العصب النابض للرواية، ويمدّونها بعنصر التصعيد الدرامي الذي يبلغ ذروته قبل أن نصل إلى الحلّ النهائي الذي تقترحه كاتبة الرواية.
ترتكز هذه الرواية على إشكاليات متعددة أولها انتحار ديفيد، وثانيها موت العلاقة العاطفية بين آمنة وعبّاس رغم أن شرارتها قد اندلعت، لكن آمنة سرعان ما أخمدتها لتقتل قصة حب قد تخفِّف، في أبسط الأحوال، أحاسيس الغربة ومشاعر الاغتراب لدى الطرفين، أما الإشكالية الثالثة فهي عودة آمنة النهائية إلى العراق وكأنها تردد ذات الفكرة التي وردت في بيت للشريف الرضي يقول فيه: «ولو قالَ لي الغادونَ: ما أنتَ مشتهٍ / غداة جزعنا الرمل، قلتُ: أعودُ».
وبغية توضيح هذه الإشكاليات الثلاث التي تختصر الأحداث الروائية المكثّفة أصلاً لا بد أن نتوقف قليلاً عند نقطة التحول التي حدثت في المقطع الخامس من الرواية، حيث تتوقف آمنة، بعد أن نبهتها سميرة المغربية، عند أغراض ديفيد المُلقاة أمام البناية، وما لفت نظرها تحديداً هو وجود لوحة كبيرة، وصندوق خشبي فيه مجموعة كتب بينها ديوان الشريف الرضي. تُرى، ما الذي يهمها في حياة رجل غريب لم تعرفه من قبل وهي الأرملة المغتربة التي مات زوجها متأثراً بمرض السرطان؟
تستعمل الروائية ميادة خليل تقنية البنية الموازية التي تتيح للشخصيتين الرئيسيتين وبعض الشخصيات المؤازرة الأخرى أن تبوح بكل شيء تقريباً فيتعرّف القارئ من خلال استذكارات ديفيد على جدّه الذي كان ضابطاً في البحرية، ويمتلك مكتبة كبيرة، وجدته التي كان يحبها ويفضل العيش معها تحت سقف واحد وهي التي تذكِّرة دائماً بأن «المكتبة لك ديفيد... إنها أعزّ ما كان يملك جدّك» (ص28). وفيها كتب أدبية وتاريخية وفلسفية قرأ معظمها فلا غرابة أن يكون نموذجاً للشخصية المثقفة العابرة للقوميات والأديان والحدود ويقترن بسلمى الفتاة العراقية التي درست الأدب الإنجليزي في جامعة لندن، وكانت تحب الرسم، وتحاول أن تقيم بعض المعارض الشخصية لها، واللوحة التي عثرت عليها آمنة قرب «مكبّ» النفايات هي لوحة سلمى التي تنطوي على محمولات عراقية صرف مثل القِباب الكثيرة، وتعويذة الـ«سبع عيون» التي تدرأ الحسد، وما إلى ذلك من ألوان شرقية حارّة. لقد أحبّ ديفيد سلمى وأخلص لها مع أنه كان زير نساء قبل يتعرّف عليها لكنه أحبّها بصدق مذ صافحها، ونظر إلى وجهها، وظل مصعوقاً بهذا الحب حتى لحظة انتحاره لأنه، ببساطة شديدة، لا يستطيع العيش من دونها. لعلّ سائلاً عن سرّ انجذاب ديفيد إلى سلمى وتعلّقه بها إلى درجة الوله الصوفي فيأتي الجواب واضحاً لا غُبار عليه: «أحياناً أظن أن سبب افتتاني بسلمى هو كونها مختلفة عني تماماً، أردت الدخول إلى عالمها الذي لا أعرفه، والهروب من كل شيء أعرفه» (ص61) الأمر الذي يقودنا إلى «التكامل» الذي يتطلع إليه مع هذه الشخصية «المختلفة» كي يندمج في عالمها الخاص الذي بدا مجهولاً بالنسبة إليه.
أما الساردة الثانية، فهي آمنة التي عادت بنا إلى عائلتها في الناصرية وروت لنا حياة أسرتها التي تُعدّ نموذجاً مصغّراً للمجتمع العراقي بكل تناقضاته الفكرية المتعارف عليها منذ زمن طويل. ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى عمّها موفق الذي كان شيوعياً ثم انتمى إلى حزب الدعوة المحظور آنذاك، الأمر الذي أفضى إلى إعدامه من قِبل الأجهزة الأمنية للنظام السابق. وقد حاول صلاح، شقيق الساردة أن ينتحر لكنهم أنقذوه في الوقت المناسب ليموت في الحرب العراقية - الإيرانية مُحترقاً في جوف دبابته مخلّفاً ورءاه مكتبته الأثيرة التي تضم أفضل الكتب التي اقتناها حسب رأيه. لا شك في أن فكرة الموت أو الانتحار تتلاقح مع بيت الشريف الرضي الذي استشهدت به الروائية مُذكرة إيّانا بالخلفية الفنية التي يتشابك فيها الماضي البعيد مع الحاضر الأسيان حيث يقول الشاعر: «وموتُ الفتى خيرٌ له من حياته / إذا جاورَ الأيام وهو ذليل». وبما أن الساردة آمنة هي شخصية محورية في الحدث الروائي فلا بد أن نفيها حقّها لما تنطوي عليه من نَفَس إشكالي يتعاطف معه القارئ، خصوصاً وأن الكاتبة قد استعملت المحكية العراقية في توصيف هذه الشخصية ورسم معالمها الخارجية لا تلفت الانتباه إليها البتة. فالأم تردد: «ما أعرف شنو فايدتك؟» والأب لا يجد حرجاً في القول: «هذه الخِلقة منو ياخذها؟» والأخ علاء يستوضح: «أنتِ حاسبة روحج مثل النسوان؟»، والزوج إبراهيم يتساءل: «أنتِ ليش مو مثل الأمهات؟» (ص51) باستثناء شقيقها صلاح الذي نبهها ذات مرة حينما وجدت حلاً لمسألة حسابية صعبة فقال: «آمنة، أنتِ ذكية جداً» (ص47) لعل الخصلة الوحيدة التي أنقذتها من العنوسة هي «الشرف»، فغالباً ما تُوصف بـ«الشريفة والطاهرة» لكن هاتين الصفتين الحميدتين تؤكدان «قبحها» بمعنى من المعاني. تزوجت آمنة من إبراهيم دون أن تحبه، وعاشت غربتها المريرة رغم وجود الأبناء والأصدقاء، ومات زوجها متأثراً بمرض السرطان، وأوصى أن يُدفن بين أهله وذويه، فحققت له آمنة هذه الرغبة المِلحاحة.
أشرنا إلى نقطة التحوّل الأولى حينما عثرت آمنة على لوحة سلمى وديوان الشريف الرضي في أغراض ديفيد المُلقاة قرب حاوية النفايات فكان هذا المشهد بمثابة الحبكة الأولى، أما الحبكة الثانية التي حدثت في القسم الأخير من الرواية فتتمثل بتعرّف آمنة على الرسام عباس الذي أُعجب بها، ودعاها إلى شقته بعد أن استلطفته ووجدت فيه نموذجاً للزوج المستقبلي الملائم لسنّها، وحياتها الاجتماعية التي تكتنفها الغربة، والعزلة، والحنين إلى الأهل والوطن لكنها ما إن ذهبت إليه حتى وجدت لويزا، صديقته الهولندية القديمة، فقررت وأد علاقة عاطفية كانت في طريقها إلى النموّ والازدهار، وحينما زارها لتوضيح التباس القصد طلبت منه ألا تراه مرة ثانية لكنها في طوّية نفسها كانت تميل إليه، فهي شخصية إشكالية عويصة تترجح بين الإقدام والإحجام لكنها حسمت أمرها وأقنعت نفسها بأن «عبّاساً» كان وهماً في حياتها، وأن ديفيد الذي أحب سلمى لحد التضحية بحياته هو الحقيقة الدامغة التي تدفعها للعودة النهائية إلى خيمة الوطن ودفء الأحبّة.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.