8 ملاحظات على تفاهم ترمب ـ بوتين: مرونة أميركية لضمان الوجود العسكري

واشنطن أكدت على عملية جنيف للحل السوري وتنفيذ القرار 2254

بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
TT

8 ملاحظات على تفاهم ترمب ـ بوتين: مرونة أميركية لضمان الوجود العسكري

بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)

تهتم واشنطن بموافقة موسكو على تمديد وجود القوات الأميركية شرق سوريا بعد دحر «داعش»، وإبعاد ميليشيات إيران و«حزب الله» عن الجنوب السوري، مقابل تساهل في موقفها من سقف الحل السياسي الذي أعلنه مسؤولون روس قبل أيام، واكتفاء الجانب الأميركي بدعم عملية جنيف وفق القرار 2254، إذ إن البيان المشترك بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في فيتنام، تضمن مرونة إضافية من واشنطن أمام تصور موسكو، وتفاهماً ثنائياً على مرجعية جديدة لـ«الحل السوري» لا تتضمن «الانتقال السياسي» أو دستوراً جديداً، بل «إصلاحات دستورية» ضمن المؤسسات الحالية وفق «التزام» الرئيس بشار الأسد بإنجاز «انتخابات» من دون تحديد كونها رئاسية أو برلمانية، خلافاً لما أعلنه ألكسندر لافرينتييف، المبعوث الرئاسي الروسي قبل أسبوعين.
البيان المشترك، الذي أُعلن في واشنطن وموسكو بعد لقاءات سريعة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (أبيك) في دانانغ في فيتنام، كان تتويجاً لسلسلة من المشاورات الأميركية - الروسية بين سياسيين وعسكريين في مناطق مختلفة تكللت بإقرار الوزيرين ريكس تيلرسون وسيرغي لافروف، المسودة الأخيرة للبيان. وحسب مسؤولين غربيين، هناك 8 ملاحظات على وثيقة ترمب - بوتين:
أولاً، منع الصدام وتقاسم النفوذ: اتفق ترمب وبوتين على «الحفاظ على قنوات اتصال عسكرية مفتوحة بين العسكريين للمساعدة في ضمان سلامة القوات الأميركية والروسية على حد سواء» عبر استمرار تنفيذ مذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى حين هزيمة «داعش»، والتزام البلدين العمل معاً لمحاربة الإرهاب في سوريا.
ونجح هذا الاتفاق، الذي يجري تنفيذه بالاتصال بين مركز في عمان وقاعدة حميميم، أو بين قادة عسكريين على مستوى أعلى، في منع حصول صدام بين الجيشين وطائرات البلدين خلال معارك طرد «داعش» من شرق سوريا، بل إنه ضَمن سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية على الرقة وشرق نهر الفرات، وقوات النظام وحلفائها على دير الزور وغرب الفرات. لكن واشنطن القلقة على مصير قواتها في سوريا بعد الانتهاء من «داعش» وسط بدء موسكو باعتبار هذا الوجود غير شرعي، أعطت أولوية للحصول على شرعية سياسية من بوتين لـ«التنسيق العسكري» في بيان مشترك رئاسي. ويمكن اعتبار هذا بمثابة اعتراف سياسي أميركي - روسي بتقاسم النفوذ: شرق نهر الفرات لحلفاء أميركا، وغرب نهر الفرات لحلقاء روسيا، مع ملاحظة أن البيان تضمن أهمية «وحدة سوريا وسيادتها».
ثانياً، لا حل عسكرياً: تعد إشارة البيان الثنائي إلى أنه «لا حل عسكرياً للصراع في سوريا، وأن الحل سياسي» تأكيداً لموقف إدارة ترمب التخلي عن البرنامج السري لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» بتدريب فصائل المعارضة في الأردن وتركيا. البرنامج الذي ينتهي عملياً نهاية العام. وجاء هذا استكمالاً لتخلي واشنطن عن مشروع «تغيير النظام» الذي عبّر عنه أكثر من مرة وزير الخارجية الأسبق جون كيري خلال لقاءاته مع الجانب الروسي. وإسقاط «الحل العسكري» يزيل أي لبس في الموقف الأميركي كما أرادت موسكو. هنا نجح الجانب الأميركي، حسب معلومات، في إضافة عبارة إلى مسودة البيان، تضمنت تأكيد عملية جنيف والقرار 2254.
ثالثاً، التخلي عن مؤتمر سوتشي والتركيز على جنيف: لم يتضمن البيان أي إشارة إلى «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي كان مقرراً في 18 الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي. لكن البيان تضمن أن الحل سيكون «في المرحلة النهائية» في مفاوضات جنيف بموجب القرار 2254. ما ترك الباب مفتوحاً أيضاً لبقاء مسار عملية آستانة، أو مسارات أخرى تدعم عملية جنيف والمفاوضات المقررة نهاية الشهر.
رابعاً، شرعنة «التزام» الأسد: تضمن البيان أن الرئيسين ترمب وبوتين «أخذا علماً بالتزام الرئيس الأسد بعملية جنيف والإصلاح الدستوري والانتخابات على النحو المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 2254». هنا، أصر الأميركيون، حسب معلومات، على إضافة عبارتي «عملية جنيف» و«القرار 2254» إلى المسودة الروسية للبيان. وتابع البيان أن الرئيسين «يعتبران أن هذه الخطوات يجب أن تشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، بما في ذلك الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة والنزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لأعلى معايير الشفافية الدولية، بمشاركة جميع السوريين، بمن فيهم أعضاء الشتات، المؤهلون للمشاركة». واعتبر مسؤول غربي هذا الموقف «شرعنة أميركية لموقف الأسد، بحيث إنّ هذا بات سقف الموقف الغربي خلال الاتصالات الدولية المقبلة».
كان تيلرسون قد قال بعد لقائه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف نهاية الشهر الماضي: «تريد الولايات المتحدة سوريا كاملة وموحدة، لا دور لبشار الأسد في حكمها»، مضيفاً: «عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته. القضية الوحيدة هي كيفية تحقيق ذلك».
خامساً، غياب الانتقال السياسي والحكم: لم يتضمن البيان أي إشارة إلى «الانتقال السياسي» أو «بيان جنيف» لعام 2012، ونص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». صحيح أنه ذكر القرار 2254، لكنه لم يتضمن أمرين: الأول، البند الأول في القرار المتعلق بتشكيل «حكم تمثيلي غير طائفي». الثاني، صوغ دستور جديد. وعكس البيان الثنائي تبنّي واشنطن موقفاً أقل من تفسير موسكو لموقف الأسد. إذ إنه بعد لقاء ألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي، مع الأسد في دمشق قبل أسبوعين، ذكر البيان الرسمي السوري تأكيد الأسد «الاستمرار في الحرب على الإرهاب من جهة، ودعم المسار السياسي من جهة أخرى، عبر رفع وتيرة المصالحات الوطنية، والحوار بين الجميع عبر مؤتمر حوار وطني في سوريا، وصولاً إلى تعديل الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة».
وتجاهل البيان السوري وقتذاك الإشارة إلى الانتخابات الرئاسية أو الدستور الجديد. لذلك كرر لافرينتييف أكثر من مرة استعداد الأسد لـ«دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، وإشراف دولي بموجب القرار 2254». لكن «الدستور الجديد» و«الانتخابات الرئاسية» لم يَردا في البيان الأميركي - الروسي، ما يعني أن سقف البيان أقل مما قاله لافرينتييف في آستانة نهاية الشهر الماضي.
سادساً، تراجع إزاء الشتات السوري: لم يتضمن البيان تأكيد مضمون القرار 2254 المتعلق بمشاركة سوريّي الشتات في الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، بل إنه أشار إلى حق «أعضاء الشتات، المؤهلين للمشاركة» في هذه الانتخابات. وقال دبلوماسي: «خلال عملية فيينا نهاية 2015، قدم الروس هذا التنازل المتعلق بمشاركة اللاجئين السوريين في الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، لإقناع الأميركيين بالتخلي عن مرجعية بيان جنيف، لكن الروس نجحوا الآن في إقناع الأميركيين، أول من أمس، بتقديم تنازل إضافي وتمييع القرار 2254».
سابعاً، اهتمام أميركي بميليشيات إيران و«حزب الله»: أكد ترمب وبوتين في البيان أهمية «خفض التصعيد» باعتباره «خطوة مؤقتة» للحفاظ على وقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وإذ استعرضوا «التقدم» في هدنة جنوب غربي سوريا بموجب اتفاقهما في هامبورغ في 8 يوليو (تموز) الماضي، رحّبا بمذكرة تفاهم جديدة أميركية - روسية - أردنية وُقِّعت في عمان في 8 من الشهر الجاري.
ويتوقع أن تعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف النار لتشمل «الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة»، في إشارة إلى عناصر «حركة النجباء» و«حزب الله» المنتشرين بين دمشق وحدود الأردن والجولان المحتل. ومن المقرر أن يراقب مركز الرصد في عمان تنفيذ ذلك، علماً بأن موسكو لم تطلب قبل الآن من طهران التزام تنفيذ سحب «القوات غير السورية» من جنوب البلاد.
ثامناً، رهان على روسيا ضد إيران: يكشف البيان رهان واشنطن على سعي موسكو لـ«تقليص» نفوذ إيران في سوريا وسحب ميليشياتها من جنوب البلاد بما ينسجم مع رسائل نقلها مسؤول الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات الأميركية إلى مسؤولين في المنطقة ودمشق الأسبوع الماضي، بوجوب إبعاد «حزب الله» وإيران عن الجنوب، في وقت تحدثت تقارير عن تعزيز إيران وجودها العسكري، كان آخرها تقرير «بي بي سي» عن قاعدة عسكرية إيرانية في منطقة الكسوة على بعد 50 كيلومتراً من حدود الجنوب.
وانقسم مسؤولون غربيون إزاء قراءة البيان المشترك، بين ترحيب بعضهم، كونه توافقاً سياسياً بين البلدين لدعم العملية السياسية في جنيف بموجب القرار 2254، وإطلاق مسار طويل للتفاهم على الحل، وبين تشكيك في التزام موسكو بتنفيذ ذلك. وقال مشككون في جدوى البيان، إن المفاوضات المقبلة لن تتناول «الانتقال السياسي» أو تشكيل «حكم» بموجب القرار 2254، بل إنها ستركز على أمور: كيفية إصلاح الدستور الحالي؟ وهل الانتخابات تكون برلمانية أم رئاسية؟ هل مبكرة أم في موعدها في 2021؟ وهل يشارك الأسد أم لا؟ وما طبيعة الرقابة الدولية؟ ومن هم سوريو الشتات الذين سيشاركون في الانتخابات؟



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.