هل يحتاج العمل الأدبي إلى دليل تفسيري؟

ندوات ثقافية متنوعة ترافقت مع معرض الشارقة للكتاب

من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
TT

هل يحتاج العمل الأدبي إلى دليل تفسيري؟

من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»

ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الت36، نُظمت أمسية ثقافية في يوم المهرجان الخامس تحت عنوان «مبررات الكتابة الغامضة». وشارك في الجلسة الأدبية كل من الشاعر الروائي العراقي سنان أنطون، والشاعر الإماراتي عادل خزام، والناقد العراقي الدكتور نجم عبد الله، وأدارت الأمسية الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري. وتناولت الأمسية الغموض الذي يكتنف الأدب التجريبي، ومدى إقبال القراء على هذا النوع من الأدب. وتوقف المتحدثون عند الأعمال الأدبية التي ظلّت عصية على الوضوح والاستيعاب عند القارئ العادي، والمتخصص في بعض الأحيان. فهل تحتاج هذه الأعمال الأدبية إلى تفسيرات وشروح ليتسنى فهمها، أو الدخول إلى عوالمها بشكل أفضل؟
الدكتور نجم عبد الله أكد أن الغموض مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأدب وبقية الفنون الإبداعية الأخرى، لكن الشعر يحوز الجانب الأكبر من الغموض والالتباس، تليه القصة القصيرة جداً التي تقارب قصيدة النثر إلى حد كبير. وقال الناقد العراقي إن غموض المعنى في بعض الأحيان يعتبر من جماليات النص الشعري، بشرط توافر الكثافة وابتكار الصور الشعرية الجديدة، وإن التباس المعنى قد يعمّق ويضاعف مستويات التلقي ومرات القراءة للنص الشعري، لكن هناك فرقاً طفيفاً بين الغموض والإبهام الذي يغلق النص على القارئ تماماً، ويبدو النص معه وكأنه لا قيمة له سوى رصف كلمات وتعميات لا هدف منها.
وكانت وجهة نظر الروائي العراقي سنان أنطون أن إفراط الكاتب في الغموض قد يؤدي إلى عزوف القراء عن قراءة النص، لكن هناك نقطة جوهرية، وهي أن النجاح الجماهيري لا يتزامن دائماً مع القيمة الأدبية للنص، وأضاف أن «النص المكتوب هو بيت جغرافي شاسع، يستضيف الكاتب فيه القارئ بمختلف مستويات تلقيه، وأنه كروائي وشاعر يحرص دائماً على جعل المتلقي يشعر بالحميمية حين دخوله إلى حيز النص، دون الإفراط في استخدام الطلاسم أو الرموز».
في حين كانت وجهة نظر الشاعر الإماراتي عادل خزام أن للغموض كثيراً من الجوانب الجمالية، فهو يكسر الدلالات الثابتة، ويزيح المعاني القديمة لصالح أخرى مستنبطة جديدة، وأن حبكة النص الشعري الحديث تحتاج إلى الغموض المبرر، الذي من شأنه تحفيز القارئ على التأمل العميق في النص، وأحياناً البحث المعرفي للتعرف على دلالات النص.
وضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة للكتاب أيضاً، وفي يومه السادس، عُقدت ندوة أخرى بعنوان «دوافع الكتابة وقدرتها على إسعاد المبدع»، شارك فيها الروائي البريطاني المختص بأدب الجريمة لي أدنيل، والكاتبة الأميركية الأستاذة في جامعة إلينوي في مادة الكتابة الإبداعية تياري جونز، والروائي العراقي سعد محمد رحيم، وأدارت الندوة الإعلامية دينا قنديل.
واستهلت الدكتورة جونز حديثها بأن الكتابة جعلتها تتعرف على نفسها بشكل أفضل، ومع كلّ كتاب جديد تكتبه تكتشف نفسها والعالم المحيط بها بشكل مختلف. وقالت إن الكتابة تملأ هوة الفراغ والبحث عن جواب في ذهن المبدع، كما أنها في الوقت نفسه طريقة مثلى للتواصل مع الناس، لكن الكتابة لا تقدم إجابات، بل تزيد من حدة الأسئلة الوجودية التي لا يمكن للإنسان أو الكاتب الإجابة المطلقة عليها. وذكرت أيضاً أن المثل المتعارف عليه هو أن «الشيء الذي لا يقتلك، يجعلك أقوى»، لكن الإنسان يأمل مع تزايد مصاعبه في أن يبقى على قيد الحياة ولا يصبح أقوى، والحال ذاته في الكتابة، فهي أحياناً لا تجلب السعادة للكاتب، بل يكفي أن تبقيه على قيد الحياة مستمراً في الكتابة.
في حين صرح الكاتب البريطاني لي أدنيل بأن كُتّاب الروايات البوليسية ليسوا أشراراً، ولا يميلون إلى عالم الجريمة، لكنهم أناس هادئون وطيبون غالباً، لأنهم يفرغون كل شحنات الغضب والكراهية في رواياتهم، لذلك فالكتابة هي تفريغ للحزن والكراهية والغضب التي يشعر بها الإنسان في حياته اليومية.
بينما كان رأي الروائي العراقي سعد محمد رحيم أن الكتابة والتماهي مع أبطال رواياته جعلته محايداً تجاه الواقع هادئاً في انفعالاته لأن الكتابة تستهلك كثيراً من طاقته كإنسان.
وخلصت الندوة إلى أن الكتابة عملية صعبة معقدة ذات أغراض نفسية كثيرة، ولا يجوز تعميم القول إن الكتابة تجلب السعادة لمبدعها، بل إنها قد تجلب القلق والتعب واستحواذ الشخوص على مبدعيها، إلى حد التماهي أحياناً معهم.
كما استضاف المنهاج الثقافي، المتزامن مع معرض الكتاب في يومه السابع، الكاتب الناقد السوري عزت عمر، في جلسة حوارية مع الشاعر علي العامري، تناولت كتاب الناقد عمر الصادر حديثاً ضمن إصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، الذي يحمل عنوان «الكلمة والصورة.. قراءة جمالية وتحليلية في النص السردي المؤفلم». وقد تناول الكتاب العلاقة بين الكلمة والصورة، من خلال نماذج سينمائية استندت على أعمال روائية. يقول عمر: «إن السينما فن جماهيري، لكن النص والسيناريو هو عمادها ومرتكزها الأساسي. أما الفن الأدبي الإبداعي، فيرتبط نوعاً ما بالنخبة المثقفة، لكن السينما قربت كثيراً من الأعمال الأدبية التي استلهمتها إلى الناس، واستطاعت الوصول إلى شرائح في المجتمع ليس لديها اهتمام أو تقاليد في القراءة، أو تلك الشرائح التي لا تتوافر على الوقت اللازم للقراءة. نحن نعيش اليوم عصر الصورة المرئية التي باتت أكثر رسوخاً في الذاكرة، وللصورة خصوصيتها، فالتفاصيل والحضور يكونان أكثر وضوحاً فيها، وأنا أرى أن نجاح الفيلم المستوحى من رواية ما يعمل على زيادة مبيعات تلك الرواية، مثلما حدث مع أفلام عالمية مهمة، مثل العطر للروائي باتريك زوسكيند، والفيلم المستوحى منها، ورواية الأبله والفيلم المأخوذ منها، وغيرها الكثير، وهناك أمثلة في السينما المصرية، من أهمها فلم دعاء الكروان للمخرج هنري بركات، والرواية لطه حسين، حيث أعاد الفلم إنتاج الرواية، وزاد من مبيعاتها، وذلك بفضل كاتب سيناريو الفلم يوسف جوهر ورؤية المخرج التي تجاوزت وتحاورت مع بلاغة طه حسين اللغوية، وحولتها إلى صورة سينمائية لا تمحى من الأذهان».



دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
TT

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الفكرة راودتها منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها اعتادت أن تكتب أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، ثم تترك لكل مشروع فرصته في النضج، إلى أن تتوافر ظروف إنتاجية مناسبة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها في البداية كانت تتصور أن الفيلم سيُنفَّذ سريعاً، إلا أن مسألة التمويل لم تكن سهلة، فتأجل المشروع أكثر من مرة، وتغير المنتجون، وتداخلت انشغالاتها بين التلفزيون والسينما، مشيرة إلى أنها قدمت خلال تلك الفترة أعمالاً مختلفة، من بينها مشاريع تلفزيونية بميزانيات كبيرة، لكنها لم تتخلَّ عن حلم إنجاز هذا الفيلم، الذي ظل بالنسبة إليها مشروعاً شخصياً وإنسانياً في المقام الأول.

عرض الفيلم في افتتاح برنامج البانوراما بالمهرجان (إدارة برلين السينمائي)

وعرض الفيلم للمرة الأولى في افتتاح برنامج «البانوراما» ضمن فعاليات النسخة 76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» في دورته الـ76 وهو من بطولة الفنانة الفلسطينية هيام عباس والممثل السوداني أمين بن رشيد، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني يجتمعان في بيروت، ويواجهان مشاكل كثيرة في حياتهما.

ميزانية ضعيفة

تقول المخرجة اللبنانية إن «التحول الحقيقي لخروج الفيلم للنور حدث عندما عُرض عليها تنفيذ الفيلم بميزانية متواضعة لا تتجاوز 600 أو 700 ألف يورو، وهو رقم ضئيل بمعايير الإنتاج الأوروبي»، مشيرة إلى أن «البعض ربما يرى في ذلك عائقاً، لكنها رأت فيه فرصة للحرية، لأن ضعف الميزانية يعني غياب الضغط التجاري، وعدم الخضوع لمنطق شباك التذاكر، فالسينما، بالنسبة إليها، ليست سباق أرقام، بل مساحة بحث وتجريب، بجانب خبرتها السابقة في إنجاز أعمال بميزانية ضخمة وأخرى بميزانيات محدودة».

وأوضحت أن ميلها إلى التجريب يعود إلى اشتغالها في مجال «الفيديو آرت»، حيث اعتادت التفكير بالصورة بوصفها مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، مشيرة إلى أن ما كان يشغلها في «لمن يجرؤ» لم يكن الموضوع وحده، بل الطريقة التي يمكن أن تُروى بها الحكاية، وكيف يمكن تحويل الظروف الصعبة إلى خيار جمالي مختلف.

عربيد تقول إن العنصرية باتت ظاهرة عالمية (إدارة مهرجان برلين)

وأضافت أن «الفيلم كان من المقرر تصويره في لبنان، لكن التصعيد العسكري واندلاع الحرب غيّرا كل الخطط، وجعلها تشعر بخوف حقيقي على البلد، وعلى العائلة والأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه أحست بمسؤولية تجاه المكان»، لافتة إلى أن «الفكرة لم تعد مجرد إنجاز فيلم، بل توثيق صورة لبنان قبل أن تتغير أو تختفي، ولذلك رفضت اقتراحات تصوير العمل في فرنسا بديكورات تحاكي بيروت.

وأوضحت أنها قررت إرسال فريق تصوير إلى لبنان لتوثيق الشوارع والبيوت خالية من الناس، ثم أعادت تركيب هذه الصور داخل استوديو قرب باريس باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي، مع جعل الممثلين يؤدون أدوارهم أمام هذه الصور، في مساحة محدودة لا تتجاوز بضعة أمتار، بينما توحي الصورة بأنهم يتحركون في شوارع بيروت أو داخل منازلها، مؤكدة أن هذا الحل لم يكن مجرد بديل تقني، بل أصبح جزءاً من هوية الفيلم، ومن إحساسه بالتوتر والانتظار.

تألق هيام عباس

وتوقفت عربيد عند علاقتها ببطلة العمل الممثلة الفلسطينية هيام عباس، مشيرة إلى أن تعاونهما يعود إلى أواخر التسعينات في فيلمها القصير الأول، قبل أن تتباعد مساراتهما المهنية، مؤكدة أن فكرة العمل مجدداً مع عباس ظلت تراودها، لأنها ترى فيها ممثلة ذات حساسية عالية وقدرة كبيرة على التعبير بالصمت بقدر التعبير بالكلمات.

وأضافت أن شخصية «سوزان» في الفيلم احتاجت إلى ممثلة تستطيع نقل المشاعر عبر نظرة أو ارتجافة بسيطة في الوجه، وهو ما وجدته في هيام عباس، لافتة إلى «أن العلاقة بين بطلي الفيلم تقوم على تناقض واضح، سواء في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية، لكنها رأت في هذا التناقض جوهر الحكاية».

المخرجة اللبنانية دانيال عربيد (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحت أن الفكرة مستوحاة جزئياً من أعمال سينمائية قديمة تناولت علاقة بين شخصين مختلفين جذرياً، لكنها أعادت صياغتها في سياق معاصر، بحيث يصبح التباين مدخلاً لفهم إنساني أعمق.

وعن اختيار أمين بن الرشيد، قالت إنها تعرّفت إليه عبر اختبارات أداء قبل سنوات، ورأت فيه صدقاً وحضوراً يناسبان الدور وأجرت بروفات مكثفة جمعته مع هيام عباس، لاختبار الكيمياء بينهما، لأن الثقة التي نشأت داخل فريق العمل كانت عنصراً أساسياً في نجاح التجربة، خصوصاً أن التصوير تم في ظروف غير تقليدية.

وأكدت عربيد أن الفيلم، وإن بدا للبعض نقداً للمجتمع اللبناني، فإنه في جوهره يتناول مسألة أوسع تتعلق بالعنصرية والخوف من الآخر، بالإضافة إلى أن العنصرية ليست حكراً على بلد بعينه، بل هي ظاهرة عالمية، مشيرة إلى أنها تعيش بين لبنان وفرنسا، وهذه الحركة بين البلدين تمنحها مسافة تأمل تسمح لها بطرح الأسئلة من دون الانحياز الكامل إلى جهة واحدة.


أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».


السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
TT

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، انضمام السعودية رسمياً بصفتها عضواً في الشراكة، في خطوة تعكس مكانة المملكة المتقدمة لاعباً محورياً في مسيرة البيانات والذكاء الاصطناعي عالمياً، وتعزز دورها الريادي في صياغة مستقبل هذه التقنيات المتقدمة على المستوى الدولي.

وجاء إعلان انضمام السعودية خلال أعمال «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» المنعقد في الهند، إذ تمثّل المملكة في هذه الشراكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك امتداداً للدعم المتواصل الذي تحظى به من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة «سدايا»، لتضطلع بدورها في ترسيخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً في حوكمة وتنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» إحدى المبادرات المنبثقة عن قمة مجموعة السبع (G7)، وتهدف إلى دعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية.

وتضم الشراكة 46 دولة، يمثلها خبراء رائدون من المجتمع المدني والحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بهدف سد الفجوة بين البُعدَين النظري والتطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعم أنشطة البحث والتطوير المرتبطة بأولويات هذا المجال. وتُعدّ منصة عالمية ومرجعاً دولياً لأبرز القضايا المتعلقة به، كما تتبنى تعزيز الثقة في استخداماته.

ويُتوقع أن يسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في توطين التقنيات المتقدمة وزيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وتتيح عضوية السعودية في «GPAI» فرصة للمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية المؤثرة، والإسهام في صياغة المعايير والسياسات المنظمة للتقنيات الحديثة، إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والخبراء من الحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بما يعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي.

السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي لتعزيز ريادتها الدولية في التقنيات المتقدمة (واس)

من جهته، أكد رئيس «سدايا»، الدكتور عبد الله الغامدي، أن انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية يُجسّد خطوة استراتيجية تُرسّخ مكانتها عالمياً، وتعكس التزامها بربط الأولويات الإقليمية بالمسؤولية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في كلمة ألقاها خلال رئاسته وفد المملكة في الجلسة الخاصة بالشراكة في أثناء «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» في الهند.

وأوضح أن السعودية تُعد أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بما يؤكد دورها الريادي في تعزيز الاستخدام المسؤول والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها الفاعلة في صياغة مستقبله على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المساهمات في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة، حيث أسهمت بأكثر من 60 سياسة، بما يعكس دورها المؤثر في دعم الأطر الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية وتبادل المعرفة.

وأضاف أن السعودية تعمل على تعميق تعاونها الاستراتيجي مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من خلال توسيع نطاق مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي، ليشمل منطقة الشرق الأوسط، بما يُسهم في تعزيز الفهم الإقليمي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، ويدعم تطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.

ولفت إلى أن هذه الشراكة ستعزز ريادة السعودية إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مبادراتها النوعية، ومنها «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي» الذي تبنّته 53 دولة إسلامية، ويهدف إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة بما يخدم الإنسان والمجتمع.