«الحشد» والنظام يلتقيان على الحدود السورية ـ العراقية

معارك عنيفة في آخر معاقل «داعش»

عناصر «الدفاع المدني» يطفئون النار بعد غارة على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
عناصر «الدفاع المدني» يطفئون النار بعد غارة على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» والنظام يلتقيان على الحدود السورية ـ العراقية

عناصر «الدفاع المدني» يطفئون النار بعد غارة على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)
عناصر «الدفاع المدني» يطفئون النار بعد غارة على غوطة دمشق أمس (أ.ف.ب)

بدأت قوات الحشد الشعبي العراقي يوم أمس في مهاجمة مدينة البوكمال السورية، آخر معقل رئيسي لتنظيم داعش، سواء في العراق أو في سوريا. وفي حين أعلن النظام وحلفاؤه تطويق البوكمال بالكامل في ريف دير الزور وبدء عملية اقتحامها، و«التقاء الجيش السوري بالقوات العراقية عند الحدود بين البلدين بعد تطهير المنطقة من عناصر (داعش)»، قال رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري»: إن قوات الحشد الشعبي التي انضوت تحت لواء قوات النظام هي التي وصلت إلى ضواحي البوكمال، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر النظام يبعدون عن المدينة نحو 15 كلم.
واستغرب عبد الرحمن إعلان الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» عن تطويق البوكمال بالكامل، موضحاً أن «داعش» لا يزال يسيطر على الجهتين الغربية والشمالية للمدينة، في حين تدور اشتباكات عنيفة عند الجهتين الجنوبية والشرقية، لافتاً إلى أن قوات الحشد الشعبي وصلت، وبأعداد كبيرة، إلى مداخل المدينة من الناحية الجنوبية – الشرقية. وأشار إلى أن لقاء القوات العراقية بالقوات السورية تم قبل أيام وبالتحديد جنوب البوكمال وعلى بعد 18 كلم عنها.
لكن «الإعلام الحربي» أعلن التقاء القوات، يوم أمس، لافتاً إلى أن «قوات الجيش العربي السوري وحلفاءه التقوا بالقوات العراقية عند الحدود بين البلدين بعد تقدم واسع أحرزته في اليومين الماضيين شرقي المحطة الثانية». وبحسب خريطة السيطرة الميدانية، فقد التقى الطرفان، بحسب وسائل إعلام النظام، على بعد 24 كيلومتراً جنوب مدينة البوكمال على الشريط الحدودي الفاصل بين سوريا والعراق.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، يوم أمس، عن مصدر عسكري سوري، أن القوات الحكومية والرديفة وصلت إلى أطراف مدينة البوكمال على الحدود العراقية وبدأت في اقتحامها. وقال المصدر: إن القوات الحكومية وصلت إلى أطراف مدينة البوكمال من جهة الجنوبية الغربية، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع مسلحي «داعش» الذين وضعوا سواتر ترابية على أطراف المدينة الجنوبية والشرقية لإعاقة تقدم القوات. وأشار إلى أن القوات استطاعت وبتغطية جوية الوصول، ولأول مرة منذ أكثر من ستة أعوام، إلى مدينة البوكمال، لافتاً إلى أنها تعمل الآن على قطع طريق الإمداد من الجهة التي ترتبط مع ريف المدينة الغربي الذي ما زال تنظيم داعش يسيطر على عدد من البلدات فيه. وأشارت الوكالة الألمانية إلى، أن «الجيش السوري يُقاتل في جبهات ريف دير الزور الجنوبي مع (عصائب أهل الحق) العراقية و(لواء النجباء) وقوات الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله) اللبناني».
وبالتزامن مع انطلاق عملية اقتحام المدينة، تواصلت المواجهات العنيفة بين قوات النظام وعناصر «داعش» في القسم الشرقي من محافظة دير الزور. وقال «المرصد السوري»: إن المعارك تتركز هناك في محورين رئيسيين، أحدهما هو محور بادية البوكمال الجنوبية الغربية، على بعد أقل من 15 كلم عن المدينة، حيث يستميت التنظيم في صد تقدم قوات النظام على الرغم من كثافة القصف المدفعي والصاروخي والجوي من قبل الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، على مناطق سيطرة التنظيم ومواقعه.
كذلك، يتواصل القتال بشكل عنيف بين الطرفين على محاور في محيط منطقة القورية، التي تسعى قوات النظام إلى استعادة السيطرة عليها، بعد نحو 10 أيام على خسارتها للبلدة، عقب طردها من قبل التنظيم. وتحاول قوات النظام فرض سيطرتها على القورية الواقعة في غرب نهر الفرات بالريف الغربي لمدينة البوكمال، لتقليص المسافة بينها وبين مدينة البوكمال. وتترافق الاشتباكات مع عمليات قصف مدفعي وصاروخي مكثف، وسط تجدد القصف الجوي على مناطق في البلدة، التي شهدت خلال الـ24 ساعة الماضية سقوط عشرات الصواريخ والبراميل المتفجرة.
وقالت مصادر ميدانية: إن أربعة مدنيين، قُتلوا في قصف جوي من طائرات لم تعرف هويتها على معبر فوق نهر الفرات، في قرية السيال القريبة من مدينة البوكمال شرق دير الزور، في حين أفيد عن تعرض مدينة العشارة وبلدتَي الجلاء وصبيخان ومناطق أخرى لقصف مشابه.
وبالتوازي مع حملة النظام وحلفائه في دير الزور، تواصلت حملة «عاصفة الجزيرة» التي تشنها «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أميركيا ضد «داعش» منذ التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي. وأعلن المركز الإعلامي لـ«قسد» يوم أمس، أن مقاتليها تمكنوا من السيطرة على قرية خان بالكامل، لافتاً إلى أن 5 من عناصر التنظيم المتشدد قُتلوا خلال الاشتباكات التي دارت في القرية.



ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
TT

ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

تبنّت الجماعة الحوثية إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من اعترافها بتلقي ثلاث غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ الحوثي، يُعد الهجوم هو الثاني في السنة الجديدة، حيث تُواصل الجماعة، المدعومة من إيران، عملياتها التصعيدية منذ نحو 14 شهراً تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وادعى يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، في بيان مُتَلفز، أن جماعته استهدفت بصاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2» محطة كهرباء «أوروت رابين» جنوب تل أبيب، مع زعمه أن العملية حققت هدفها.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد انطلاق صفارات الإنذار في تلمي اليعازر، جرى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن قبل عبوره إلى المناطق الإسرائيلية».

ويوم الجمعة الماضي، كان الجيش الإسرائيلي قد أفاد، في بيان، بأنه اعترض صاروخاً حوثياً وطائرة مُسيّرة أطلقتها الجماعة دون تسجيل أي أضرار، باستثناء ما أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية من تقديم المساعدة لبعض الأشخاص الذين أصيبوا بشكل طفيف خلال هروعهم نحو الملاجئ المحصَّنة.

وجاءت عملية تبنِّي إطلاق الصاروخ وإعلان اعتراضه، عقب اعتراف الجماعة الحوثية باستقبال ثلاث غارات وصفتها بـ«الأميركية البريطانية»، قالت إنها استهدفت موقعاً شرق مدينة صعدة، دون إيراد أي تفاصيل بخصوص نوعية المكان المستهدَف أو الأضرار الناجمة عن الضربات.

مقاتلة أميركية على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر (أ.ب)

وإذ لم يُعلق الجيش الأميركي على الفور، بخصوص هذه الضربات، التي تُعد الأولى في السنة الجديدة، كان قد ختتم السنة المنصرمة في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستهداف منشآت عسكرية خاضعة للحوثيين في صنعاء بـ12 ضربة.

وذكرت وسائل الإعلام الحوثية حينها أن الضربات استهدفت «مجمع العرضي»؛ حيث مباني وزارة الدفاع اليمنية الخاضعة للجماعة في صنعاء، و«مجمع 22 مايو» العسكري؛ والمعروف شعبياً بـ«معسكر الصيانة».

106 قتلى

مع ادعاء الجماعة الحوثية أنها تشن هجماتها ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في سياق مناصرتها للفلسطينيين في غزة، كان زعيمها عبد الملك الحوثي قد اعترف، في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وأن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت، في ديسمبر 2023، تحالفاً سمّته «حارس الازدهار»؛ ردّاً على هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، بمشاركة بريطانيا في بعض المرات؛ أملاً في إضعاف قدرات الجماعة الهجومية.

دخان يتصاعد من موقع عسكري في صنعاء خاضع للحوثيين على أثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)

واستهدفت الضربات مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين استأثرت الحديدة الساحلية بأغلبية الضربات، كما لجأت واشنطن إلى استخدام القاذفات الشبحية، لأول مرة، لاستهداف المواقع الحوثية المحصَّنة، غير أن كل ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة منذ نوفمبر 2023.

وأدّت هجمات الحوثيين إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتين، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة.

4 ضربات إسرائيلية

رداً على تصعيد الحوثيين، الذين شنوا مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة باتجاه إسرائيل، ردّت الأخيرة بأربع موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة الحوثية بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

كذلك تضررت مدرسة إسرائيلية بشكل كبير، جراء انفجار رأس صاروخ، في 19 ديسمبر الماضي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر في 21 من الشهر نفسه.

زجاج متناثر في مطار صنعاء الدولي بعد الغارات الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد، في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتيْ توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات، في 19 ديسمبر الماضي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء؛ ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وفي المرة الرابعة من الضربات الانتقامية في 26 ديسمبر الماضي، استهدفت تل أبيب، لأول مرة، مطار صنعاء، وضربت في المدينة محطة كهرباء للمرة الثانية، كما استهدفت محطة كهرباء في الحديدة وميناء رأس عيسى النفطي، وهي الضربات التي أدت إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة أكثر من 40، وفق ما اعترفت به السلطات الصحية الخاضعة للجماعة.