جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

تحتضن بحيرتها في أمان

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة
TT

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

عندما تقترب الطائرة من الأجواء السويسرية تظهر لك جبال الألب محملة بالجليد مثل قافلة تمر عبر الفصول، على البعد تبدو أشجار البلوط بالألوان الذهبية والبرتقالية والخضراء، لتعبر عن قدوم فصل الخريف في أروع منظر طبيعي.
وعلى ضفتي البحيرة تشاهد جنيف مدينة السلام تختنق بجبال «مون بلان» على الحدود الفرنسية، وتتنفس من نافورتها التي ترتفع مياهها إلى 140 متراً في الهواء، وتضخ 500 لتر من الماء بسرعة 200 كيلومتر في الساعة، والتي تعتبر معلماً سياحياً بحد ذاتها. وعند وصولك إلى مطار المدينة الصغير مقارنة بمطار هيثرو تجد ترحيباً من رجال المطار، مع سرعة الإجراءات، منعاً للزحام. ويربط المطار بوسط المدينة قطار سريع يستغرق 20 دقيقة فقط.
ويلاحظ الزائر بأن جنيف تنقسم إلى قسمين يفصل بينهما نهر الرون، القسم الجديد منها يضم المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولي ومنظمة حقوق الإنسان، كما تعتبر المدينة الحديثة مقراً لاتفاقات دولية عديدة، لذلك عرفت جنيف بأنها عاصمة السلام. ويعمل في تلك المنظمات 125 ألف عامل و180 منظمة يعقد فيها 70 ألف مؤتمر يحضره سنوياً 300 ألف وفد.
ويعود تاريخ المدينة القديمة، حسب المرشدة السياحية، إلى عام 50 قبل الميلاد، حيث أقام فيها الرومان مستعمرة، وكانت منطقة عبور هامة، وقد اتخذها ملوك البرغندي الجارمانيين عاصمة لهم في العصور الوسطى، ثم أصبحت مركزاً لزعيم الإصلاح البروتستاني الفرنسي جان كالفين في الفترة ما بين (1504 - 1564).
وخلال القرن الحادي عشر أصبحت جنيف محكومة محلياً للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفي القرن السادس عشر أصبحت المدينة مركزاً للبروتستانتية. وفي عام 1815 انضمت مقاطعة جنيف لاتحاد الكانتونات السويسري الذي سمي بالاتحاد الكونفدرالي.
وفِي جولة خلال شوارع المدينة القديمة على الضفة الشرقية للبحيرة، تلاحظ الشوارع الضيقة عبر مبانٍ عتيقة تحكي تاريخ المدينة.
وتهيمن على المدينة كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح، ويمكنك أن تتسلق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة، وبعدها يمكنك القيام بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ المدينة.
وفي استراحة قصيرة يمكنك تناول وجبة شعبية في المطعم الشعبي «ليس أرموريس» الذي يرجع عمله إلى أربعينات القرن الماضي. يقدم المطعم فوندو الجبن مع قطع الخبز، والسمك الطازج من البحيرة يقدم مشوياً إلى جانب رقائق البطاطس. ويذكر أن الرئيس الأميركي السابق بيل كيلنتون وزوجته هيلاري قد زارا المطعم في يوم 15 يناير (كانون الثاني) 1994 (حيث علقت صورهما مع عمال المطعم على المدخل).

المدينة الإيطالية «كاروش»
أما الجولة الثانية كانت في المدينة الإيطالية «كاروش» التي تقع جنوب نهر الرون، والتي تشبه مدن البحر المتوسط. المدينة تم بناؤها من قبل ملك سردينيا فكتور أمادور الثاني في عام 1786.
أخذت المدينة طابع المدن الإيطالية من حيث المباني والشرفات القديمة المطلة على الأزقة والساحات التي توجد عند مدخلها الكنيسة الكاثوليكية. عند مرورك في وسط المدينة الذي تصطف على جانبي طرقاتها الضيقة الحوانيت الصغيرة. هناك محل له طابع خاص، واللافت للنظر وجود محل لصناعة الساعات المعلقة على الجدران الذي يقوم بصناعتها رجلٌ عمره 85 عاماً يقوم بتجميلها بشكل فني بديع. حسب المرشدة السياحية، لا يوجد جيل جديد يحتفظ بتلك المهن اليدوية الجميلة. وفِي الجانب الآخر يوجد محل للنسيج اليدوي تديره مسنة تبلغ 90 عاماً تعمل بنشاط في نسج الملابس بشكل جميل يسحر العين. وقد لفت نظري سعر الفستان الذي يبلغ سعره 600 فرنك سويسري (أي ما يعادل 600 دولار).
وهنالك حانوت آخر متخصص في بيع الشاي والكاسات المنمقة الأنيقة ذات الأحجام المختلفة، وإلى جواره حانوت لصناعة الشوكولاتة التي يتم تصنيعها بطريقة تقليدية يدوية وبأشكال مختلفة. والشيء الطريف عندما تحكي المرشدة عن أعمال الفنان الكاريكاتيري الذي كان فاشلاً في المدرسة، وقام بوضع كل أعماله في شوارع المدينة، وهي عبارة عن إرشادات للسكان. وكان أجمل تعبير هو عبارة عن رجل مسن يقف أمام صبي يقدم له الجعة، ويطلب منه بأن يعطيه القليل منها لكي ينام. وحسب المرشدة فإن الكاريكاتير يطلب من زبائن المقهى عدم إزعاج الجيران. والملاحظ أن معظم المطاعم والمقاهي توجد تحت المساكن مما يسبب إزعاجاً لسكان الحي.

مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس»
أما أهم زيارة كانت إلى مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس» (Roger Dubuis). قبل هذه الزيارة المهمة لمعرفة مراحل تصنيع الساعات، كنت لا أفهم السعر الخرافي لتلك الساعات الثمينة التي يبلغ سعر الواحدة منها 15 ألف دولار وأكثر، والسعر قد يزيد، حسب طلب الزبون، لكن خلال زيارة خاصة للمصنع الذي صادف اليوم الثاني لوفاة صاحب المصنع روجر دوبيس (الذي ولد في يوم 27-5-1938 وتوفي يوم 14-10-2017)، تعرفت على أدق مراحل تصنيع الساعة من اختيار المادة الصلبة التي تصنع منها عبر مرحلة قطعها إلى الحجم المناسب للساعة، وعملية غسلها بالزيت، والدقة في عمل التروس التي تحركها والقطع الداخلية التي تزينها. كل تلك المراحل يتم تصنيعها عبر ماكينات خاصة إلى الوصول إلى المرحلة الأخيرة التي تعجز الماكينة في عملها، وتحتاج للمهارة والدقة البشرية، وهي تعتمد على نوع الساعة، إذا كانت تعمل عن طريق الحركة يقوم فريق من العمال بتركيبها بطريقة تجعل من حركة اليد تولد الطاقة التي تساعد في تحرك عقاربها وضبط وقتها، أما إذا كانت الساعة تعمل عن طريقة الشحن التقليدي يتم تركيب تروس لها لخلق الطاقة التي تساعد في حركة عقارب الساعة.
كانت الجولة عبارة عن ساعتين من الوقت داخل المصنع المكون من طابقين، والعديد من المكاتب المنفصلة عن بعضها، ويوجد بداخلها العديد من الأماكن المتخصصة للحفاظ على نظافة القطع المعدنية، وثقبها، حسب الحجم المطلوب وعملية صنع التروس لتحريك شوكاتها.
يوجد بجوار المصنع مدرسة متخصصة في صنع الساعات لتدريس الطلاب على مراحل صنع الساعات خلال ثلاث مراحل سنوية للدراسة، وبعد التخرج يمكن للطالب الالتحاق بالمصنع للتدريب، وبعدها يتم تعيينه كعامل، كل هذه السنوات تلخص الصعوبة والدقة في صنع الساعات التي تشتهر بها سويسرا عالمياً.
وعند سؤالي عن كم ساعة يصنعها المصنع في اليوم، كان رد مدير المصنع الذي أخذنا في جولة قائلاً: «لا يوجد اهتمام بالعدد كل ما يتم داخل المصنع هو العمل الجيد للساعات»، وحسب كلامه فالساعة الواحدة تتطلب وقتاً طويلاً للدقة في عملية التصنيع.
وعن هل الاهتمام بالساعة قل بعد ظهور الهاتف الذكي، وما توجد به من ساعة، قال المدير «ليس هذا صحيحاً. الطلب على ساعات اليد ما زال في القمة لجمالها وقيمتها المالية أحياناً»، وحسب قوله فإن بعض الزبائن يطلبون ساعات خاصة لا تشبه التي توجد في السوق.

نافورة جنيف
ترتفع نافورة المياه المهيبة 140 متراً فوق الهواء، مع 500 لتر من المياه تمر عبرها في الثانية بسرعة 200 كلم في الساعة، استخدمت في البداية لضخ المياه من Rhône إلى أصحاب الحرف في المدينة، ثم تحوّلت بعدها إلى Jet d›Eau لدى بروز الحاجة لدى ورش العمل إلى تدفق إضافي للمياه. منذ العام 1981 شكلت زينة لوسط ميناء جنيف، وتعتبر معلم جذب سياحي مهم.

قصر الأمم
يضم «Palais des Nations» الذي بني بين عامي 1929 و1936 ويقع في قلب حديقة «Parc de l›Ariana» المقر الأوروبي للأمم المتحدة، وهو أكبر مركز للأمم المتحدة بعد نيويورك. يأتي أكثر من 25.000 مندوب إلى المركز كل عام، كما تعرض فيه العديد من الأعمال الفنية. إضافة إلى ذلك، فإن القصر يفتح أبوابه يومياً ويوفر جولات مثيرة مع دليل.

جدار الإصلاح
في قلب متنزه «Parc des Bastions»، تم تصوير الدعاة الأساسيين لحركة الإصلاح، John Calvin وWilliam Farel وTheodore Beza وJohn Knox بتماثيل عملاقة ونقوش غائرة. تم حفر شعار جنيف Post» Tenebras Lux» على الجدار. في طريقك لمغادرة المتنزه، اكتشف «Place de Neuve» الرائعة ومعالمها الفنية المتنوعة.

جولة ساعة جنيف
تأخذك «Geneva Watch Tour» في رحلة لمشاهدة العديد من رموز صناعة الساعات في المدينة، والإعجاب بأرقى العلامات التجارية والبوتيكات المرموقة التي تثير غيرة العالم.
لدى قيامك بخطوات قليلة أثناء جولة «Geneva Watch Tour» تصل إلى نقطة يتم فيها استعراض الوقت بألف طريقة. ستكتشف متحفPatek» Philippe» الأسطوري، وتزور أكبر تجمّع للعلامات التجارية الخاصة بصناعة الساعات. مستعد لعيش تجربة لا تمحى من الذاكرة؟

المدينة القديمة
تعتبر «Vieille- Ville» البلدة التاريخية الأكبر في سويسرا، تهيمن على مشهدها كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح. تسلّق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة. بعدها قم بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ جنيف.

بحيرة جنيف
بمساحة تبلغ 582 كيلومتراً، اكتشف المعالم التي يجب رؤيتها مثل ضفاف بحيرة جنيف التي تقدم مشهداً يسلب الأنفاس. انطلق لاكتشاف بحيرة جنيف ونافورة «Jet d›Eau» الشهيرة، وكروم العنب «Lavaux» - المصنفة من قبل اليونيسكو (UNESCO) تراثاً عالمياً - وقصر «Chillon» من القرون الوسطى. تعد بحيرة جنيف المكان المثالي لقضاء وقت الفراغ: استرخ أثناء رحلة بحرية، ومارس السباحة في المياه الصافية أو هواية الصيد أو استمتع بالرياضات المائية. كما تستضيف البحيرة عدداً من الرياضات المائية الكبرى مثل «Bol d’Or»، وهو أهم سباق للقوارب في المياه العذبة في أوروبا!
رحلة عبر 5 قرون

من صناعة الساعات
يقع متحف «Patek Philippe» في قلب مقاطعة Plainpalais. تأسس المتحف في العام 2001، وهو يعرض أرقى الابتكارات لكبرى العلامات التجارية لصناعة الساعات. يمكن للزوار أيضاً مشاهدة تشكيلة استثنائية من الساعات والآلات الموسيقية ونماذج مصغّرة من القرن السادس عشر إلى التاسع عشر، تم ابتكارها في جنيف وفي باقي المدن الأوروبية. كذلك، يعرض المتحف مكتبة مخصصة بالكامل لفن صناعة الساعات والمواضيع ذات الصلة.

متحف التاريخ الطبيعي
يملك المتحف قاعة عرض مساحتها 8.000 متر مربع، ويستقبل 250.000 زائر سنوي. اكتشف الحيوانات، والمعادن، والثدييات، والطيور، والضفادع وصغارها، إضافة إلى الحشرات التي تعيش في تلك المنطقة. تم تخصيص طابق واحد بالكامل للأرض وتاريخ البشرية. ستجد هنا كل شيء تقريباً! يركّز المتحف أيضاً على التحديات العلمية المستقبلية، والتكنولوجيات الجديدة، والقضايا الراهنة، وبطبيعة الحال، حماية البيئة.

مركز الفن المعاصر
منذ عام 1974 اعتبر مركز الفن المعاصر مكاناً ودّياً للقاء الفنانين السويسريين والعالميين مع جمهور كان في الطليعة دائماً. تعرض هذه القاعة الفنية جميع أقسام الفن المعاصر: الهندسة المعمارية والرقص والتصميم والرسم ووسائل الإعلام الجديدة والتركيب والأداء والتصوير الفوتوغرافي.

متحف الإثنوغرافيا
من خلال المعارض ومنصات العرض المؤقتة، يتناول متحف الإثنوغرافيا في جنيف تنوع الثقافات وثراء اختلافهم. أعيد إحياء متحف الإثنوغرافيا، الذي يمتاز بهيكلية تعكس مدى أهمية مجموعاته، وهو يقترح مقاربة علم الأعراق البشرية من زوايا متعددة، بين العلوم الاجتماعية والفنون والعلوم الطبيعية والممارسات الحية.

جامعة جنيف
هي أحد المعالم الرئيسية للمدينة ورمز يفتخر به أهالي جنيف. أسسها في عام 1559 جن كالفن Jean Calvin أحد القادة الدينيين المؤسسين للبروتستانتية، أطلق عليها بالبداية اسم أكاديمية جنيف، وكانت لتدريس اللاهوت واللغات القديمة كاليونانية والعبرية. تطورت الأكاديمية لتصبح جامعة جنيف بعصر النهضة الأوروبية في عام 1873 مع بناء كلية الطب.
اليوم تعتبر جامعة جنيف إحدى أفضل الجامعات على مستوى العالم، فيها نحو 400 برنامج أكاديمي، وتضم أكثر من 14000 طالب وطالبة، والقبول فيها تنافسي على أساس النخبة. لغات التدريس هي الفرنسية والإنجليزية. تخرج من جامعة جنيف مشاهير على مستوى العلوم والسياسة والفنون مثل ورنر أربر Werner Arber جائزة نوبل للطب، وجونار ميردال Gunnar Myrdal جائزة نوبل للاقتصاد، وإيدموند فيشر Edmond H. Fischer جائزة نوبل للطب، وكوفي أنان Kofi Annan جائزة نوبل للسلام، وآخرون.

الإقامة
من نافذة فندق الريتز - كارلتون دو لا بي (Ritz Carlon De La Paix) في جنيف الواقع في الساحل الغربي للبحيرة، تشاهد شروق الشمس، وهي تصارع قمة جبل مون بلان في الجانب الفرنسي، لترسل أشعتها الذهبية إلى سطح البحيرة، كما تمر الطيور المهاجرة في رحلة الشتاء أمام النافذة التي تم تصميمها بشكل واسع من سقف الحجرة إلى أرضيتها، لتسمح بدخول الضوء للغرفة في منظر رومانسي جميل.
ويختصر فندق الريتز مفهوم الترف منذ إنشائه عام 1865 على ضفاف البحيرة موفراً إطلالة خلابة على نافورة الماء الشهيرة، وخلال جولة داخل المبنى الجميل من طرف مديره الفرنسي الشاب، قال إن «للفندق تاريخاً عظيماً عبر السنين، كما لعب دوراً تاريخياً عبر مختلف الحقب، إذ أقيمت فيه اجتماعات هامة متعددة مثل المؤتمر الدولي المعني بالسلام، واستضافة أشخاص مرموقين جاءوا من كافة أنحاء العالم مثل عائلة موناكو الملكية التي كان لنا الشرف في تناول العشاء في الجناح الخاص بها، وأيضاً الممثل الأميركي الشهير أورسن ميلز».
وقد تم تجديد الفندق حديثاً بعناية، ليمتزج فيه التصميم العصري بسلاسة مع التراث. وتعتمد المناطق الحديثة تصميماً قائماً على الفن والزمن والطبيعة يعكس جمال المدينة وموقعها بمحاذاة البحيرة. ويجد الضيف في أروقة الفندق مجموعة من اللوحات لشخصيات تاريخية. كما اكتسبت غرف الفندق الـ74 وأجنحته الـ14 الأنيقة أناقة وعصرية بالغة، كما زودت بنوافذ ممتدة من الأرض إلى السقف تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتطل على ساحة مون بلان. أما جناح غريس كيلي أميرة موناكو التي كانت تتردد على الفندق اتبع فيه تصميم «آرت ديكو»، واستخدمت رقائق الذهب التي جعلت منه ملاذاً أنيقاً.
ومن خلال مطعمين حديثين، يمكن للضيوف أن يقصدوا مطعم «فيسكيار» المستوحى من حب الشيف أليسيو كوردا الإيطالي الذي سافر عبر العالم وعمل في أماكن عديدة، والفلسفة اليابانية هي مصدر إلهام له، وهو يقتاد بمنهج وخبرة معلمه من إسبانيا، وتقوده روح الابتكار، فتألق بتقديم أطباق أصيلة مذهلة. وهذا المطعم ممتد على أربع مساحات مترابطة تشمل ركناً للسمك الطازج ومقاعد جماعية بأسواق السمك الإسكندينافية التقليدية. فهو يتميز بديكوره الداخلي البسيط ومواده الطبيعية مثل خشب البلوط والجلد التي تضفي أجواء شمالية. كما يفتح مطعم «ليفينغ روم بار آند كيتشين» أبوابه طيلة النهار، ويقدم أطباقاً إقليمية ونكهات عالمية ضمن إطار لائحة أطعمة معدة بعناية تسلط الضوء على المنتجات الموسمية المحلية الطازجة، وتزين المطعم الذي يشبه الردهة بتصميمه عناصر من تفاصيل المبنى التاريخية ومزاياه الأصلية، تمثل الخشب الذي يبلغ عمره 150 عاماً والأرضية المصنوعة من خشب الجوز.
أما متجر شوكولاتة «فيليب باسكوي» Philippe Pascoet فيقدم أشهى الحلويات الأصيلة التي تحمل توقيع صناعة الشوكولاتة السويسرية. ويمكن للضيوف أن يتذوقوا قطعة شوكولاتة مجانية لدى وصولهم، وأن يتمتعوا بلائحة المشروبات الساخنة الحلوة التي مزجت بطريقة فريدة، أو أن يشتروا علبة شوكولاتة يدوية الصنع كتذكار. ويعرف فندق كارلتون باستضافة فعاليات تاريخية، ولقبت قاعة ألاباما بهذا الاسم كونها شهدت العشاء الذي تم الاجتماع فيه لمناقشة دعاوى تعويضات ألاباما أول سابقة تحكيم دولي في العهد الحديث، وكانت بمثابة وسيلة لفض النزاعات القائمة بين بلدين. حيث وافقت بريطانيا على دفع قيمة تعويض للولايات المتحدة الأميركية عن الأضرار التي سببتها السفينة ألاباما البريطانية للعديد من السفن التجارية الأميركية أثناء الحرب الأهلية الأميركية.


مقالات ذات صلة

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.