جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

تحتضن بحيرتها في أمان

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة
TT

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

عندما تقترب الطائرة من الأجواء السويسرية تظهر لك جبال الألب محملة بالجليد مثل قافلة تمر عبر الفصول، على البعد تبدو أشجار البلوط بالألوان الذهبية والبرتقالية والخضراء، لتعبر عن قدوم فصل الخريف في أروع منظر طبيعي.
وعلى ضفتي البحيرة تشاهد جنيف مدينة السلام تختنق بجبال «مون بلان» على الحدود الفرنسية، وتتنفس من نافورتها التي ترتفع مياهها إلى 140 متراً في الهواء، وتضخ 500 لتر من الماء بسرعة 200 كيلومتر في الساعة، والتي تعتبر معلماً سياحياً بحد ذاتها. وعند وصولك إلى مطار المدينة الصغير مقارنة بمطار هيثرو تجد ترحيباً من رجال المطار، مع سرعة الإجراءات، منعاً للزحام. ويربط المطار بوسط المدينة قطار سريع يستغرق 20 دقيقة فقط.
ويلاحظ الزائر بأن جنيف تنقسم إلى قسمين يفصل بينهما نهر الرون، القسم الجديد منها يضم المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولي ومنظمة حقوق الإنسان، كما تعتبر المدينة الحديثة مقراً لاتفاقات دولية عديدة، لذلك عرفت جنيف بأنها عاصمة السلام. ويعمل في تلك المنظمات 125 ألف عامل و180 منظمة يعقد فيها 70 ألف مؤتمر يحضره سنوياً 300 ألف وفد.
ويعود تاريخ المدينة القديمة، حسب المرشدة السياحية، إلى عام 50 قبل الميلاد، حيث أقام فيها الرومان مستعمرة، وكانت منطقة عبور هامة، وقد اتخذها ملوك البرغندي الجارمانيين عاصمة لهم في العصور الوسطى، ثم أصبحت مركزاً لزعيم الإصلاح البروتستاني الفرنسي جان كالفين في الفترة ما بين (1504 - 1564).
وخلال القرن الحادي عشر أصبحت جنيف محكومة محلياً للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفي القرن السادس عشر أصبحت المدينة مركزاً للبروتستانتية. وفي عام 1815 انضمت مقاطعة جنيف لاتحاد الكانتونات السويسري الذي سمي بالاتحاد الكونفدرالي.
وفِي جولة خلال شوارع المدينة القديمة على الضفة الشرقية للبحيرة، تلاحظ الشوارع الضيقة عبر مبانٍ عتيقة تحكي تاريخ المدينة.
وتهيمن على المدينة كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح، ويمكنك أن تتسلق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة، وبعدها يمكنك القيام بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ المدينة.
وفي استراحة قصيرة يمكنك تناول وجبة شعبية في المطعم الشعبي «ليس أرموريس» الذي يرجع عمله إلى أربعينات القرن الماضي. يقدم المطعم فوندو الجبن مع قطع الخبز، والسمك الطازج من البحيرة يقدم مشوياً إلى جانب رقائق البطاطس. ويذكر أن الرئيس الأميركي السابق بيل كيلنتون وزوجته هيلاري قد زارا المطعم في يوم 15 يناير (كانون الثاني) 1994 (حيث علقت صورهما مع عمال المطعم على المدخل).

المدينة الإيطالية «كاروش»
أما الجولة الثانية كانت في المدينة الإيطالية «كاروش» التي تقع جنوب نهر الرون، والتي تشبه مدن البحر المتوسط. المدينة تم بناؤها من قبل ملك سردينيا فكتور أمادور الثاني في عام 1786.
أخذت المدينة طابع المدن الإيطالية من حيث المباني والشرفات القديمة المطلة على الأزقة والساحات التي توجد عند مدخلها الكنيسة الكاثوليكية. عند مرورك في وسط المدينة الذي تصطف على جانبي طرقاتها الضيقة الحوانيت الصغيرة. هناك محل له طابع خاص، واللافت للنظر وجود محل لصناعة الساعات المعلقة على الجدران الذي يقوم بصناعتها رجلٌ عمره 85 عاماً يقوم بتجميلها بشكل فني بديع. حسب المرشدة السياحية، لا يوجد جيل جديد يحتفظ بتلك المهن اليدوية الجميلة. وفِي الجانب الآخر يوجد محل للنسيج اليدوي تديره مسنة تبلغ 90 عاماً تعمل بنشاط في نسج الملابس بشكل جميل يسحر العين. وقد لفت نظري سعر الفستان الذي يبلغ سعره 600 فرنك سويسري (أي ما يعادل 600 دولار).
وهنالك حانوت آخر متخصص في بيع الشاي والكاسات المنمقة الأنيقة ذات الأحجام المختلفة، وإلى جواره حانوت لصناعة الشوكولاتة التي يتم تصنيعها بطريقة تقليدية يدوية وبأشكال مختلفة. والشيء الطريف عندما تحكي المرشدة عن أعمال الفنان الكاريكاتيري الذي كان فاشلاً في المدرسة، وقام بوضع كل أعماله في شوارع المدينة، وهي عبارة عن إرشادات للسكان. وكان أجمل تعبير هو عبارة عن رجل مسن يقف أمام صبي يقدم له الجعة، ويطلب منه بأن يعطيه القليل منها لكي ينام. وحسب المرشدة فإن الكاريكاتير يطلب من زبائن المقهى عدم إزعاج الجيران. والملاحظ أن معظم المطاعم والمقاهي توجد تحت المساكن مما يسبب إزعاجاً لسكان الحي.

مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس»
أما أهم زيارة كانت إلى مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس» (Roger Dubuis). قبل هذه الزيارة المهمة لمعرفة مراحل تصنيع الساعات، كنت لا أفهم السعر الخرافي لتلك الساعات الثمينة التي يبلغ سعر الواحدة منها 15 ألف دولار وأكثر، والسعر قد يزيد، حسب طلب الزبون، لكن خلال زيارة خاصة للمصنع الذي صادف اليوم الثاني لوفاة صاحب المصنع روجر دوبيس (الذي ولد في يوم 27-5-1938 وتوفي يوم 14-10-2017)، تعرفت على أدق مراحل تصنيع الساعة من اختيار المادة الصلبة التي تصنع منها عبر مرحلة قطعها إلى الحجم المناسب للساعة، وعملية غسلها بالزيت، والدقة في عمل التروس التي تحركها والقطع الداخلية التي تزينها. كل تلك المراحل يتم تصنيعها عبر ماكينات خاصة إلى الوصول إلى المرحلة الأخيرة التي تعجز الماكينة في عملها، وتحتاج للمهارة والدقة البشرية، وهي تعتمد على نوع الساعة، إذا كانت تعمل عن طريق الحركة يقوم فريق من العمال بتركيبها بطريقة تجعل من حركة اليد تولد الطاقة التي تساعد في تحرك عقاربها وضبط وقتها، أما إذا كانت الساعة تعمل عن طريقة الشحن التقليدي يتم تركيب تروس لها لخلق الطاقة التي تساعد في حركة عقارب الساعة.
كانت الجولة عبارة عن ساعتين من الوقت داخل المصنع المكون من طابقين، والعديد من المكاتب المنفصلة عن بعضها، ويوجد بداخلها العديد من الأماكن المتخصصة للحفاظ على نظافة القطع المعدنية، وثقبها، حسب الحجم المطلوب وعملية صنع التروس لتحريك شوكاتها.
يوجد بجوار المصنع مدرسة متخصصة في صنع الساعات لتدريس الطلاب على مراحل صنع الساعات خلال ثلاث مراحل سنوية للدراسة، وبعد التخرج يمكن للطالب الالتحاق بالمصنع للتدريب، وبعدها يتم تعيينه كعامل، كل هذه السنوات تلخص الصعوبة والدقة في صنع الساعات التي تشتهر بها سويسرا عالمياً.
وعند سؤالي عن كم ساعة يصنعها المصنع في اليوم، كان رد مدير المصنع الذي أخذنا في جولة قائلاً: «لا يوجد اهتمام بالعدد كل ما يتم داخل المصنع هو العمل الجيد للساعات»، وحسب كلامه فالساعة الواحدة تتطلب وقتاً طويلاً للدقة في عملية التصنيع.
وعن هل الاهتمام بالساعة قل بعد ظهور الهاتف الذكي، وما توجد به من ساعة، قال المدير «ليس هذا صحيحاً. الطلب على ساعات اليد ما زال في القمة لجمالها وقيمتها المالية أحياناً»، وحسب قوله فإن بعض الزبائن يطلبون ساعات خاصة لا تشبه التي توجد في السوق.

نافورة جنيف
ترتفع نافورة المياه المهيبة 140 متراً فوق الهواء، مع 500 لتر من المياه تمر عبرها في الثانية بسرعة 200 كلم في الساعة، استخدمت في البداية لضخ المياه من Rhône إلى أصحاب الحرف في المدينة، ثم تحوّلت بعدها إلى Jet d›Eau لدى بروز الحاجة لدى ورش العمل إلى تدفق إضافي للمياه. منذ العام 1981 شكلت زينة لوسط ميناء جنيف، وتعتبر معلم جذب سياحي مهم.

قصر الأمم
يضم «Palais des Nations» الذي بني بين عامي 1929 و1936 ويقع في قلب حديقة «Parc de l›Ariana» المقر الأوروبي للأمم المتحدة، وهو أكبر مركز للأمم المتحدة بعد نيويورك. يأتي أكثر من 25.000 مندوب إلى المركز كل عام، كما تعرض فيه العديد من الأعمال الفنية. إضافة إلى ذلك، فإن القصر يفتح أبوابه يومياً ويوفر جولات مثيرة مع دليل.

جدار الإصلاح
في قلب متنزه «Parc des Bastions»، تم تصوير الدعاة الأساسيين لحركة الإصلاح، John Calvin وWilliam Farel وTheodore Beza وJohn Knox بتماثيل عملاقة ونقوش غائرة. تم حفر شعار جنيف Post» Tenebras Lux» على الجدار. في طريقك لمغادرة المتنزه، اكتشف «Place de Neuve» الرائعة ومعالمها الفنية المتنوعة.

جولة ساعة جنيف
تأخذك «Geneva Watch Tour» في رحلة لمشاهدة العديد من رموز صناعة الساعات في المدينة، والإعجاب بأرقى العلامات التجارية والبوتيكات المرموقة التي تثير غيرة العالم.
لدى قيامك بخطوات قليلة أثناء جولة «Geneva Watch Tour» تصل إلى نقطة يتم فيها استعراض الوقت بألف طريقة. ستكتشف متحفPatek» Philippe» الأسطوري، وتزور أكبر تجمّع للعلامات التجارية الخاصة بصناعة الساعات. مستعد لعيش تجربة لا تمحى من الذاكرة؟

المدينة القديمة
تعتبر «Vieille- Ville» البلدة التاريخية الأكبر في سويسرا، تهيمن على مشهدها كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح. تسلّق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة. بعدها قم بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ جنيف.

بحيرة جنيف
بمساحة تبلغ 582 كيلومتراً، اكتشف المعالم التي يجب رؤيتها مثل ضفاف بحيرة جنيف التي تقدم مشهداً يسلب الأنفاس. انطلق لاكتشاف بحيرة جنيف ونافورة «Jet d›Eau» الشهيرة، وكروم العنب «Lavaux» - المصنفة من قبل اليونيسكو (UNESCO) تراثاً عالمياً - وقصر «Chillon» من القرون الوسطى. تعد بحيرة جنيف المكان المثالي لقضاء وقت الفراغ: استرخ أثناء رحلة بحرية، ومارس السباحة في المياه الصافية أو هواية الصيد أو استمتع بالرياضات المائية. كما تستضيف البحيرة عدداً من الرياضات المائية الكبرى مثل «Bol d’Or»، وهو أهم سباق للقوارب في المياه العذبة في أوروبا!
رحلة عبر 5 قرون

من صناعة الساعات
يقع متحف «Patek Philippe» في قلب مقاطعة Plainpalais. تأسس المتحف في العام 2001، وهو يعرض أرقى الابتكارات لكبرى العلامات التجارية لصناعة الساعات. يمكن للزوار أيضاً مشاهدة تشكيلة استثنائية من الساعات والآلات الموسيقية ونماذج مصغّرة من القرن السادس عشر إلى التاسع عشر، تم ابتكارها في جنيف وفي باقي المدن الأوروبية. كذلك، يعرض المتحف مكتبة مخصصة بالكامل لفن صناعة الساعات والمواضيع ذات الصلة.

متحف التاريخ الطبيعي
يملك المتحف قاعة عرض مساحتها 8.000 متر مربع، ويستقبل 250.000 زائر سنوي. اكتشف الحيوانات، والمعادن، والثدييات، والطيور، والضفادع وصغارها، إضافة إلى الحشرات التي تعيش في تلك المنطقة. تم تخصيص طابق واحد بالكامل للأرض وتاريخ البشرية. ستجد هنا كل شيء تقريباً! يركّز المتحف أيضاً على التحديات العلمية المستقبلية، والتكنولوجيات الجديدة، والقضايا الراهنة، وبطبيعة الحال، حماية البيئة.

مركز الفن المعاصر
منذ عام 1974 اعتبر مركز الفن المعاصر مكاناً ودّياً للقاء الفنانين السويسريين والعالميين مع جمهور كان في الطليعة دائماً. تعرض هذه القاعة الفنية جميع أقسام الفن المعاصر: الهندسة المعمارية والرقص والتصميم والرسم ووسائل الإعلام الجديدة والتركيب والأداء والتصوير الفوتوغرافي.

متحف الإثنوغرافيا
من خلال المعارض ومنصات العرض المؤقتة، يتناول متحف الإثنوغرافيا في جنيف تنوع الثقافات وثراء اختلافهم. أعيد إحياء متحف الإثنوغرافيا، الذي يمتاز بهيكلية تعكس مدى أهمية مجموعاته، وهو يقترح مقاربة علم الأعراق البشرية من زوايا متعددة، بين العلوم الاجتماعية والفنون والعلوم الطبيعية والممارسات الحية.

جامعة جنيف
هي أحد المعالم الرئيسية للمدينة ورمز يفتخر به أهالي جنيف. أسسها في عام 1559 جن كالفن Jean Calvin أحد القادة الدينيين المؤسسين للبروتستانتية، أطلق عليها بالبداية اسم أكاديمية جنيف، وكانت لتدريس اللاهوت واللغات القديمة كاليونانية والعبرية. تطورت الأكاديمية لتصبح جامعة جنيف بعصر النهضة الأوروبية في عام 1873 مع بناء كلية الطب.
اليوم تعتبر جامعة جنيف إحدى أفضل الجامعات على مستوى العالم، فيها نحو 400 برنامج أكاديمي، وتضم أكثر من 14000 طالب وطالبة، والقبول فيها تنافسي على أساس النخبة. لغات التدريس هي الفرنسية والإنجليزية. تخرج من جامعة جنيف مشاهير على مستوى العلوم والسياسة والفنون مثل ورنر أربر Werner Arber جائزة نوبل للطب، وجونار ميردال Gunnar Myrdal جائزة نوبل للاقتصاد، وإيدموند فيشر Edmond H. Fischer جائزة نوبل للطب، وكوفي أنان Kofi Annan جائزة نوبل للسلام، وآخرون.

الإقامة
من نافذة فندق الريتز - كارلتون دو لا بي (Ritz Carlon De La Paix) في جنيف الواقع في الساحل الغربي للبحيرة، تشاهد شروق الشمس، وهي تصارع قمة جبل مون بلان في الجانب الفرنسي، لترسل أشعتها الذهبية إلى سطح البحيرة، كما تمر الطيور المهاجرة في رحلة الشتاء أمام النافذة التي تم تصميمها بشكل واسع من سقف الحجرة إلى أرضيتها، لتسمح بدخول الضوء للغرفة في منظر رومانسي جميل.
ويختصر فندق الريتز مفهوم الترف منذ إنشائه عام 1865 على ضفاف البحيرة موفراً إطلالة خلابة على نافورة الماء الشهيرة، وخلال جولة داخل المبنى الجميل من طرف مديره الفرنسي الشاب، قال إن «للفندق تاريخاً عظيماً عبر السنين، كما لعب دوراً تاريخياً عبر مختلف الحقب، إذ أقيمت فيه اجتماعات هامة متعددة مثل المؤتمر الدولي المعني بالسلام، واستضافة أشخاص مرموقين جاءوا من كافة أنحاء العالم مثل عائلة موناكو الملكية التي كان لنا الشرف في تناول العشاء في الجناح الخاص بها، وأيضاً الممثل الأميركي الشهير أورسن ميلز».
وقد تم تجديد الفندق حديثاً بعناية، ليمتزج فيه التصميم العصري بسلاسة مع التراث. وتعتمد المناطق الحديثة تصميماً قائماً على الفن والزمن والطبيعة يعكس جمال المدينة وموقعها بمحاذاة البحيرة. ويجد الضيف في أروقة الفندق مجموعة من اللوحات لشخصيات تاريخية. كما اكتسبت غرف الفندق الـ74 وأجنحته الـ14 الأنيقة أناقة وعصرية بالغة، كما زودت بنوافذ ممتدة من الأرض إلى السقف تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتطل على ساحة مون بلان. أما جناح غريس كيلي أميرة موناكو التي كانت تتردد على الفندق اتبع فيه تصميم «آرت ديكو»، واستخدمت رقائق الذهب التي جعلت منه ملاذاً أنيقاً.
ومن خلال مطعمين حديثين، يمكن للضيوف أن يقصدوا مطعم «فيسكيار» المستوحى من حب الشيف أليسيو كوردا الإيطالي الذي سافر عبر العالم وعمل في أماكن عديدة، والفلسفة اليابانية هي مصدر إلهام له، وهو يقتاد بمنهج وخبرة معلمه من إسبانيا، وتقوده روح الابتكار، فتألق بتقديم أطباق أصيلة مذهلة. وهذا المطعم ممتد على أربع مساحات مترابطة تشمل ركناً للسمك الطازج ومقاعد جماعية بأسواق السمك الإسكندينافية التقليدية. فهو يتميز بديكوره الداخلي البسيط ومواده الطبيعية مثل خشب البلوط والجلد التي تضفي أجواء شمالية. كما يفتح مطعم «ليفينغ روم بار آند كيتشين» أبوابه طيلة النهار، ويقدم أطباقاً إقليمية ونكهات عالمية ضمن إطار لائحة أطعمة معدة بعناية تسلط الضوء على المنتجات الموسمية المحلية الطازجة، وتزين المطعم الذي يشبه الردهة بتصميمه عناصر من تفاصيل المبنى التاريخية ومزاياه الأصلية، تمثل الخشب الذي يبلغ عمره 150 عاماً والأرضية المصنوعة من خشب الجوز.
أما متجر شوكولاتة «فيليب باسكوي» Philippe Pascoet فيقدم أشهى الحلويات الأصيلة التي تحمل توقيع صناعة الشوكولاتة السويسرية. ويمكن للضيوف أن يتذوقوا قطعة شوكولاتة مجانية لدى وصولهم، وأن يتمتعوا بلائحة المشروبات الساخنة الحلوة التي مزجت بطريقة فريدة، أو أن يشتروا علبة شوكولاتة يدوية الصنع كتذكار. ويعرف فندق كارلتون باستضافة فعاليات تاريخية، ولقبت قاعة ألاباما بهذا الاسم كونها شهدت العشاء الذي تم الاجتماع فيه لمناقشة دعاوى تعويضات ألاباما أول سابقة تحكيم دولي في العهد الحديث، وكانت بمثابة وسيلة لفض النزاعات القائمة بين بلدين. حيث وافقت بريطانيا على دفع قيمة تعويض للولايات المتحدة الأميركية عن الأضرار التي سببتها السفينة ألاباما البريطانية للعديد من السفن التجارية الأميركية أثناء الحرب الأهلية الأميركية.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.