الأدب دون سحره

أسلوب محفوظ يتفوق على عبقرية يوسف إدريس

نجيب محفوظ - يوسف إدريس
نجيب محفوظ - يوسف إدريس
TT

الأدب دون سحره

نجيب محفوظ - يوسف إدريس
نجيب محفوظ - يوسف إدريس

يبدو الناقد المصري شاكر عبد الحميد في نشاطه مثل الظواهر الطبيعية التي لا تقف في طريقها العقبات؛ يعمل دائماً، يكتب وينشر ويشارك في كثير من الندوات الخاصة بالشعراء والكتاب، من الأجيال الأحدث بشكل خاص، وقد أضاف الكثير في حقول من التأليف نادرة في الأفق الثقافي العربي، وتحديداً في علم النفس والإبداع ودراسات الخيال والصورة، ودائماً ما يكون مواكباً للحظة النقدية العالمية.
أحدث كتب شاكر صدر أخيراً عن الدار المصرية اللبنانية تحت عنوان «مدخل إلى الدراسة النفسية للأدب»، وهو يقدم إضاءة شاملة حول التأثير المتبادل بين الدراسات النفسية والأدب، ويعتقد أن التفاعل بين علم النفس والأدب تأثر، بسبب مقاومة كليهما، حيث كان علم النفس يجاهد من أجل الاعتراف به كعلم موضوعي ينتمي إلى حقل العلوم الطبيعية الصارمة، وهو علم حديث نسبياً تأسس عملياً عام ١٨٩٧، وهو تاريخ إنشاء أول معمل لعلم النفس في لايبزيغ بألمانيا. وفي المقابل، كان نقاد الأدب والأدباء يقاومون البحوث النفسية للأدب، وقد تجلى ذلك في قول اثنين من أشهر النقاد، هما رينيه ويليك وأوستن وارين: «إن الفن العظيم يتجاوز معايير علم النفس».
ويأتي الكتاب على إسهامات كثير من الفلاسفة وعلماء النفس في تأمل الظواهر الإبداعية، ويقف ملياً عند فرويد ويونج، قبل أن يشير إلى إمكانية التعامل الإمبريقي مع الأدب، من خلال محتوى النصوص وشخصيات المؤلفين وتفضيلات القراء والسياق الاجتماعي العام، وعملية الإبداع ذاتها بما تحتويه من نشاطات وعلاقات، الأمر الذي يجرد هذه العملية من بعض غموضها، ويجعل منها ظاهرة قابلة للدرس العلمي المنضبط.
ويوفر الكتاب فرصة للتلصص على عوالم مبدعين كبار، من أمثال هنري ميللر، وبلزاك، ونجيب محفوظ، وغابرييل غارثيا ماركيز، من خلال اعترافاتهم وشهاداتهم الخاصة حول طقوسهم ورؤيتهم لعملية الإبداع في الأدب، وكذلك من خلال وجهة النظر النقدية والتحليل النفسي.
قد يكون التحليل النفسي أصدق في سبر أغوار العملية الفنية، حيث لا يمكن الركون إلى أقوال المبدع نفسه، الذي قد لا يعلم بجوهر ما يحدث داخله أو قد يتحدث بنوع من السخرية التبسيطية، مثل النرويجي كنوت همسون (1859 - 1952)، الذي قال ذات مرة إنه كتب ليقتل الوقت، وقد يحاكي الكاتب كاتباً آخر في حديثه عن الكتابة.
المنهج المحفوظي
يحظى نجيب محفوظ بفصل خاص في الكتاب. وينطلق شاكر عبد الحميد من مقولة جورج بوفون «الأسلوب هو الرجل» لدراسة محفوظ وتجربته. وحسب بوفون، لا تخلق النفس الإنسانية شيئاً من العدم، لذلك لا يكتب الكاتب إلا بعد أن تكون التجربة قد أخصبته، وصار مسيطراً على موضوعه، وأن يفكر فيه بالقدر الذي يسمح له أن يرى بوضوح نظام أفكاره، وأن يصوغ هذا النظام في قالب متتابع.
ويتساءل شاكر: هل بوسعنا القول إن ما يسميه علماء النقد والبلاغة الأسلوب هو ما نسميه في علم النفس بالشخصية؟ باعتبار الشخصية مجموعة من الخصائص والسمات المميزة لشخص؟ من هذا التطابق الذي يفترضه، يسعى للبحث في شخصية وأسلوب محفوظ المعرفي، بمنحى يمكن أن يحملنا إلى التفكير بمصطلح آخر هو «المنهج». ويرى شاكر أن المستوى المتوسط للذكاء شرط ضروري لحدوث الإبداع، وبمعنى آخر: يكفي أن يكون الشخص متوسط الذكاء لكي يكون مبدعاً، ذلك لأن الإبداع سيتحدد وفقاً للمنهج (الأسلوب المعرفي) الذي يستخدم به المرء هذا الذكاء.
ويعقد الدكتور عبد الحميد مقارنة بين يوسف إدريس ونجيب محفوظ، فيقول إن قدرات إدريس الإبداعية هائلة، لكنها تبددت لأنه لم يحسن استغلالها بسبب أسلوبه في الحياة، بعكس محفوظ الذي استطاع تنظيم القدرات الإبداعية الأقل، بفضل امتلاكه الأسلوب المعرفي وأسلوب الحياة المناسب.
الأسلوب المعرفي هو الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات من البيئة المحيطة بهم، وكيفية معالجة هذه المعلومات، بعضهم يحصلها باندفاع ويفقدها بسرعة، وبعضهم يتأملها ويكتشفها طبقة وراء طبقة. الأسلوب الأول في تلقي العالم أنتج يوسف إدريس، والثاني نجيب محفوظ الذي صار نموذجاً لدافعية الإنجاز والسيطرة على العمل، وهذا يرتبط بعدد من الخصائص المزاجية لدى هذا الكاتب الكبير، منها المزاجية والانطوائية والتحفظ، رغم ما يظهر عند المستوى السطحي من انبساطية وحب للظهور والسخرية والمرح، إلا أنه أقرب إلى الانطوائي الذي لا يعبر عن نفسه إلا بالعمل.
ويقدم شاكر ما يشبه السيرة الإبداعية والحياتية للرجل الذي قال في حواره مع الناقد فؤاد دوارة إنه واصل مشواره لأنه اعتبر الفن حياة لا حرفة. ويتوقف أمام فترة الكف الإبداعي عند محفوظ، التي استمرت في الفترة بين 1952 و1956، التي يعتقد كثيرون أن لها علاقة بالتحول السياسي الذي صاحب حركة الضباط الأحرار، بينما ينتصر شاكر عبد الحميد لاحتمال آخر يتعلق بنظرة رجل الأسلوب لفنه، ويرجح أنه توقف كي يحسم صراعاً في نفسه بين كثرة الإنتاج والأصالة، وكان من الممكن أن يفعل هذا بعد أن انتهى من عمل كبير (الثلاثية) استغرق أربع سنوات من العمل، انتهت في 1952.
ما أهمله الناقد
تحت عنوان «الإبداع والمجتمع»، يتوقف المؤلف أمام الضغوط الاجتماعية التي يمكن أن يتعرض لها المبدع، وأهمها الرفض الاجتماعي أو قلة الاهتمام بأعماله، وصولاً إلى مختلف صور السخرية والاستهجان، وانتهاء بالتضييق على نشر الإنتاج، وحجب المكافآت والمنح الفنية والجوائز، منوهاً بالمبدعين الذين تعرضوا للتجاهل، مثل الرسام والشاعر الإنجليزي وليم بليك، والكاتب التشيكي فرانز كافكا، وقائمة من الكتاب المصريين، مثل سعد مكاوي وضياء الشرقاوي ومحمد مستجاب.
وهذه كلها إكراهات تقع من المجال العام، وتقع على المنتج الأدبي بالأساس، غير أن عدم التقدير لا يقتصر على عدم تقدير المنتج الأدبي، بل كذلك عدم تقدير لحظة الإبداع وطبيعة عمل الكاتب. وكنت أتمنى على المؤلف أن يتعرض لذلك النوع من الضغوط الذي ينبع من جهل بالمجتمع الصغير للمبدع بخصوصيات الإبداع: العائلة والأصدقاء وزملاء العمل (إذ إن غالبية المبدعين يضطرون إلى مزاولة أعمال أخرى)، وغالباً ما يعيش المبدع مدافعاً عن نفسه، حيث يكون عليه أن يبرر نفسه دائماً، وأن يشرح دواعي العزلة الضرورية، بينما يقاوم الآخرون تقبل نمطه الخاص من العيش، وتقبل إعفائه من المهام الاجتماعية التي يقوم بها غيره من الناس.
لا أحد يخترع العجلة!
ينتهي الكتاب بمفهوم «أفق التوقعات»، وهو من المفاهيم شديدة التأثير على عمليتي الإبداع والتلقي، فهو قيد وحافز الذي يعمل في شكل دائرة تؤثر في توجهات العمل الفني، مثلما تؤثر في الطريقة التي يتم تلقيه بها.
وهناك ثلاثة مستويات من العلاقات من هذا النوع: علاقة المبدع بذاته، فهو الناقد الأول لعمله، ثم الجماعة السيكولوجية، ويقصد بها المتلقين الأوائل للعمل، ويزخر تاريخ الفن بصداقات من هذا النوع، وهناك جماعة الجمهور العام التي يتوجه إليها المبدع أملاً في الحصول على إعجابها، وهذه المجموعة بدورها تتوقع من المبدع ما يرتبط بذوقها وخبراتها السابقة بالفن الذي يزاوله، وكذلك بسبب خبراتها بالأعمال السابقة للمبدع نفسه. وهكذا، لا يوجد عمل جديد تماماً، ولا يظهر العمل الجديد في ظل فراغ من المعلومات، لكنه يهيئ جمهوره لنوع خاص من التلقي، استناداً إلى ما يحتويه من خصائص مميزة ومألوفة.



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».