أكد باتريس كاين رئيس مجموعة «تاليس» متعددة الجنسيات، التي تعمل في مجالات تصميم وتأسيس الأنظمة الكهربائية والخدمات الجوية والدفاعية، أن البيئة السعودية باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى لاستقطاب الاستثمار المؤسسي على المستوى العالمي، متوقعاً انتقال الرياض إلى مواقع الريادة في هذا المجال، لتكتب فصلاً جديداً في تاريخها من حيث النمو الاقتصادي، الذي يبلغ سنوياً 4 في المائة.
وقال رئيس مجموعة «تاليس»، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها، إن التغير النوعي في الصادرات السعودية يشكل مؤشرا مهما للغاية حول جهود المملكة للتنويع الاقتصادي، مع وجود معطيات مشجعة تتمثل في نمو الصادارت غير النفطية وفق معدل يفوق معدل نمو الصادرات النفطية خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال النفط يشكل الحصة العظمى من المبيعات الخارجية للبلاد، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المملكة في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي.
وتابع كاين لـ«الشرق الأوسط»، خلال زيارته للرياض على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» مؤخراً: «في سبيل تعزيز الصادرات غير النفطية، عمدت الحكومة السعودية إلى تأسيس هيئة تنمية الصادرات السعودية، التي تولت مهام الترويج للمنتجات غير النفطية على المستوى الخارجي بالتوازي مع دعم الشركات المحلية ومساعدتها على تصدير بضائعها. وضمن هذا الإطار، تشكل الهيئة خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق إيجاد بيئة اقتصادية ذات طابع دولي، ما سيكون من شأنه تعزيز الاقتصاد وتوفير فرص العمل والدفع بعجلة النمو».
وتطرق إلى استعداد «تاليس» للمشاركة في التغيرات المستقبلية في السعودية، في إطار البرامج المشتركة للبحوث، وتعزيز نمو الكفاءات المحلية لمواكبة برامج «الرؤية 2030»، من خلال الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي وخلق الفرص الاستثنائية وتعزيز مجالات التكنولوجيا كالذكاء الاصطناعي والأمان الرقمي والمدن الذكية الآمنة والنقل الذاتي.
وقال كاين إن الاقتصاد السعودي يعد الأضخم على مستوى منطقة الشرق الأوسط، كما أنه يشكل إحدى الأسواق العشرين الأكثر أهمية على مستوى العالم، حيث يحقق نموا بمعدل 4 في المائة سنويا، على مدى السنوات الـ25 الماضية، ما أسهم في توفير ملايين فرص العمل الجديدة.
وأشار إلى أن السعودية ستنتقل بفضل «رؤية المملكة 2030»، التي تهدف إلى تجاوز الاعتماد على عائدات النفط، إلى مواقع الريادة في مجال الاستثمار المؤسسي على المستوى العالمي، لتكتب فصلاً جديداً في تاريخها من حيث النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن «تاليس» ستعزز العمل في المنطقة، وتحديدا في السعودية، خصوصاً مع الفرص الهائلة المتاحة أمامها ضمن مختلف القطاعات المتنوعة التي تنشط فيها.
700 موظف لـ«تاليس» في السعودية
وتطرق كاين إلى أن الرؤية السعودية تتميز بالطموح، ويُعد صندوق الاستثمارات العامة، أحد أهم الأمثلة عليها، ومن الواضح أن المملكة تمضي في الاتجاه الصحيح نحو إعداد بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات الخارجية المباشرة. وهذا ما يظهر جلياً في أهداف «الرؤية 2030»، التي تجسد خطط المملكة للتحول إلى إحدى القوى الاقتصادية الرائدة على مستوى العالم في المستقبل. وأوضح أن شراكة «تاليس» مع المملكة تعود إلى أكثر من 45 عاما، حيث تغطي عملياتنا مناطق المملكة. ويبلغ عدد موظفيها في المملكة أكثر من 700 موظف.
وفيما يتعلق بحضوره فعالية «مبادرة مستقبل الاستثمار»، التي استضافها «صندوق الاستثمارات العامة»، أشار كاين إلى أنه شارك في جلسة نقاش تحمل عنوان: «اقتصاد بلا حدود: ما السبل الجديدة للنمو العالمي؟». وجمع المؤتمر رواد الاقتصاد العالمي لمناقشة الابتكارات الثورية التي سترسم المستقبل الاقتصادي للعالم، والأهم من ذلك أنه يتيح لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، لعب دور مركزي في تحقيق «رؤية المملكة 2030». وكان المحور الرئيسي للجلسة هو الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي والفرص الاستثنائية التي يتيحها للمحافظة على معدل النمو السريع الذي تتميز به هذه المنطقة من العالم، حيث سيكون من شأن مجالات التكنولوجيا كالذكاء الاصطناعي والأمان الرقمي والمدن الذكية الآمنة والنقل الذاتي تغيير الصورة التي نعرفها عن العالم في المستقبل بشكل كلي.
خطط استراتيجية
وأوضح كاين أن استراتيجية «تاليس» تتمثل في توطين نشاطاتها وبناء القدرات في المنطقة من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة ضمن القطاعات الدفاعية والأمنية والمدنية على حد سواء؛ حيث سنخطو خطوة مهمة نحو تحقيق ذلك من خلال توطين جزء من نشاطات التصنيع في المنطقة. وأضاف أن تحقيق هذا الهدف تطلب عقد شراكة مع الشركات السعودية لإنتاج منتجات محددة خصيصاً للسوق السعودية، ستتيح لنا الإسهام في تنمية الاقتصاد السعودي بما ينسجم مع «رؤية المملكة 2030»، وإضافة إلى ذلك، يشكل إطلاق «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» مبادرة مهمة للغاية على طريق تعزيز عملية توطين مراكز التميز في مجال البحوث والتطوير كما في مجال الإنتاج على مستوى السعودية، حيث ستقدم «تاليس» مجموعة من المقترحات لتطويرها بالتعاون مع الشركة.
ولفت كاين إلى أن «تاليس» تلعب دائماً دوراً رياديا في مجال التوطين الاقتصادي، إذ وضعت خططاً جريئة لتطوير القدرات المحلية من خلال توظيف الكفاءات الشابة السعودية من الجنسين، إما بشكل مباشر من سوق العمل أو عبر التعاون مع الجامعات السعودية، واتخذت منذ بداية نشاطها في المملكة، قرارا ببناء قاعدة محلية من الموظفين في المملكة، وهو ما يتجسد في عدد الكفاءات السعودية العاملة في الشركة من الجنسين، التي تشكل ما نسبته 30 في المائة من الموظفين، وفي المستوى العالي من المهام التي تتولاها كالهندسة وإدارة المشروعات، والهدف هو الاستمرار في تنمية هذا الرقم في إطار مواكبة جهود المملكة لتحقيق «الرؤية 2030».
وذكر أن الشركة عملت خلال استعداداتها للتغيرات المستقبلية، على بناء تعاون مع كل من «مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية»، و«الشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني (تقنية)»، بهدف صياغة وإعداد برامج مشتركة تتعلق بنشاطات المجموعة ضمن السعودية. كما أبرمت «تاليس»، أيضا اتفاقية مع «معهد الملك عبد الله لتقنية النانو» التابع لـ«جامعة الملك سعود»، للتعاون في إطار البرامج المشتركة للبحوث.
وأشار إلى أن الشركة بوصفها شريكا مؤسسا وعضوا في مجلس إدارة «جامعة الفيصل»، تعمل على تطوير اتفاقيات للتعاون مع كل من «جامعة الأميرة نورا» و«جامعة اليمامة» و«جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، وغيرها من الكليات التقنية، وتعزيز نمو المواهب المحلية في إطار مواكبتنا لجهود المملكة لتحقيق طموحاتها المتجسدة في «الرؤية 2030».



