أعلن عصام الشابي، رئيس الحزب الجمهوري التونسي (أسسه أحمد نجيب الشابي)، عن انسحابه رسمياً من تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها يوسف الشاهد، في خطوة لا تمثّل تهديداً للحكومة التي يقودها ائتلاف يجمع حزبي «نداء تونس» و«النهضة».
وأكد الشابي، في مؤتمر صحافي أمس في مقر الحزب الجمهوري في العاصمة التونسية، قبول اللجنة المركزية للحزب استقالة إياد الدهماني الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالعلاقة مع البرلمان (وهو أيضاً المتحدث السابق باسم الحكومة التونسية) من الحزب. وأضاف أن اللجنة المركزية «تأسف لخضوعه لإملاءات الجهات الضاغطة» في «حزب النداء» و«الاستسلام لها» حفاظاً على موقعه الحكومي، بحسب ما قال.
ولفت عصام الشابي إلى وجود خلافات عديدة مع حكومة يوسف الشاهد، لا سيما في خصوص ضرورة المحافظة على أسعار المواد الأساسية وعدم المساس بسياسة دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، والمحافظة على المقدرة الشرائية للتونسيين، ونوعية الخدمات الصحية والتربوية المقدمة لهم، وخدمات النقل وهي خدمات تمثّل أسس «السلم الاجتماعي»، على حد قوله.
وفي هذا السياق، قال الشابي لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب الجمهوري اختار «الانتصار لمبادئه وقيمه ومواصلة العمل من أجل تونس من خارج الحكومة التي سيواصل مراقبة أعمالها سلباً أو إيجاباً انطلاقاً من وثيقة قرطاج» التي نشأت حكومة الوحدة الوطنية على أساسها في صيف العام 2016. وشدد على «حجم التداخل الخطير» في عمل الحكومة وتركيبتها، قائلاً: «أصبحنا على اقتناع تام بأنه مهما وضعنا من برامج لإنعاش الاقتصاد الوطني أو إخراج البلاد من أزمتها الحالية فإنه لا يمكن لأي حكومة تعمل في مثل هذا المناخ تحقيق نجاح يُذكر». واعتبر أن «الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة منها بوجود حزام سياسي يعيق اتخاذها لتدابير عملية، وحوكمة تشكو بدورها من تعفن سياسي»، على حد قوله.
من ناحية أخرى، أكد الشابي على وجود «ارتداد سياسي يهدد المسار الديمقراطي نتيجة الضغوطات التي تمارس على حكومة الوحدة الوطنية» من قبل ما وصفها بـ«لوبيات نداء تونس والمتحالفين معه من حركة النهضة». وفي هذا الشأن، قال الشابي إن ما عبّر عنه حزبه من مواقف سياسية يندرج في «إطار الديمقراطية وممارسة حق التعبير عن الرأي»، في إشارة إلى الانتقادات الحادة التي وجهها حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، إلى الحزب الجمهوري. وقال الشابي: «شارك الحزب الجمهوري في حكومة يوسف الشاهد وليس في حكومة حافظ قائد السبسي أو برهان بسيس (المستشار السياسي لحزب النداء حالياً)».
وأُفيد بأن «حزب النداء»، المتزعم للائتلاف الحاكم في تونس، خيّر إياد الدهماني القيادي في «الحزب الجمهوري» بين البقاء في الحكومة أو مواصلة الانضمام إلى حزبه وبالتالي مغادرة التشكيلة الحكومية، فيما اتهم حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لـ«النداء» قيادات «الحزب الجمهوري» بوضع «ساق في الحكومة وساق مع المعارضة».
وتسعى الحكومة التونسية إلى تشكيل حزام سياسي قوي لدعم خياراتها الاقتصادية والاجتماعية، بيد أنها تلقى معارضة قوية في خصوص الإصلاحات الهيكلية التي أوصى بها صندوق النقد الدولي.
ويُعتقد أن الخلاف بين «حزب النداء» و«الحزب الجمهوري» يرتبط جزئياً بإبداء قيادات الحزب الأخير ارتياحها إثر سحب حافظ قائد السبسي ترشحه في الانتخابات البرلمانية الجزئية المخصصة لانتخاب ممثل للتونسيين المقيمين في ألمانيا في البرلمان التونسي. وأكد «الجمهوري»، في هذا الإطار، أن تراجع السبسي عن الترشح مثّل «انتصاراً ضد محاولات الرداءة» و«التوريث السياسي». وهناك أيضاً تباين في الرؤى بين «الجمهوري» وأحزاب الائتلاف الحاكم الممثلة في الحكومة، خاصة فيما يتعلق بقانون المصالحة الإداريّة مع رموز النظام السابق.
وبشأن قانون المصالحة مع رموز نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، قال «الحزب الجمهوري» إن تونس الجديدة كانت حققت انتصاراً معنوياً على محاولة تمرير قانون المصالحة في المجال الإداري ووضعت صاحب المبادرة (الرئيس التونسي الحالي) في موقف محرج وصعب سيكون الانتصار فيه بطعم الهزيمة. وأدى هذا الموقف للحزب «الجمهوري» إلى تعرضه لهجوم عنيف من قبل قيادات عليا في «حزب النداء» وصل إلى حد وصف القائمين على «الجمهوري» بـ«المنافقين السياسيين» الذين «يتمسحون على أعتاب السلطة».
11:9 دقيقه
تونس: «الجمهوري» ينسحب من حكومة الشاهد
https://aawsat.com/home/article/1076011/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF
تونس: «الجمهوري» ينسحب من حكومة الشاهد
الشابي تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن «تعفّن سياسي» وتهديد لـ«المسار الديمقراطي»
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: «الجمهوري» ينسحب من حكومة الشاهد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



