ماي وكوربن يعرضان رؤيتين اقتصاديتين متضاربتين لما بعد «بريكست»

مؤتمر {اتحاد الصناعة البريطاني} السنوي يطالب بمفاوضات أكثر شفافية

زعيم حزب العمال جيريمي كوربن  (تصوير: جيمس حنا)
زعيم حزب العمال جيريمي كوربن (تصوير: جيمس حنا)
TT

ماي وكوربن يعرضان رؤيتين اقتصاديتين متضاربتين لما بعد «بريكست»

زعيم حزب العمال جيريمي كوربن  (تصوير: جيمس حنا)
زعيم حزب العمال جيريمي كوربن (تصوير: جيمس حنا)

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، إن الاقتصاد البريطاني سيزدهر إن توصلت البلاد إلى اتفاقية متوازنة للخروج من الاتحاد الأوروبي، تلعب فيها الحكومة دوراً استراتيجياً لدعم النمو عبر المملكة المتحدة. وأكدت في خطابها خلال المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، في لندن، على أنّ مفاوضات «بريكست» تشهد تقدماً ملحوظاً منذ زيارتها إلى فلورنسا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنّها ستدعم إقرار فترة انتقالية مصاحبة لعملية الخروج لمنح الشركات مزيداً من الثقة. مضيفة أنّ فترة التنفيذ المحددة ستكون حاسمة لنجاح بريطانيا في المستقبل.
وأوضحت رئيسة الوزراء أنّها تعي أهمية عدم مواجهة الاستثمارات والصناعات في البلاد انحداراً قائلة: «أريد توفير الوضوح التام للمستثمرين»، في هذا الوقت الذي يشهد المستثمرون وأرباب الأعمال، توترا من مستقبل البلاد بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، علما بأن العاصمة البريطانية هي المقر الرئيس لأكثر من 300 بنك عالمي.
وشدّدت ماي، على أهمية التمسك بالاقتصاد الحر، معتبرة إياه المسار الأكثر فعالية لانتشال المواطنين من تحت خط الفقر. ودعت إلى المزيد من التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص خصوصاً في قطاع الخدمات.
كما عبرت ماي على اعتزام حكومتها توفير الدعم الكامل للحفاظ على مكانة المملكة المتحدة كرائدة في قطاع الابتكار والتقنية. وقالت إنها تأمل بأن تصبح بريطانيا الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي أيضا. واستطردت: «لنجعل بريطانيا مركزا لتكنولوجيا المستقبل، علينا أن نرى التطورات التقنية كقوى خير ستساهم في تحسين حياتنا واقتصادنا».
وناقشت ماي أهمية زياراتها إلى الهند واليابان خلال السنة الماضية، معتبرة إياها مبادرات جدية ومباشرة لتحريك الاستثمارات الأجنبية بعد نجاح تجارب استثمارات من شركات مثل «تويوتا» و«بي إم دبليو» و«غوغل» التي استثمرت مليار جنيه إسترليني في لندن.
ووفر المؤتمر الفرصة للاستماع إلى وجهة نظر حكومة الظل في آخر تطورات مفاوضات «بريكست»، إذ نوه رئيسها زعيم حزب العمال جيريمي كوربن، أن «بريطانيا بأمس الحاجة إلى (بريكست) يولي الأهمية الأكبر إلى توفير فرص عمل، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين». وطالب كوربن حكومة ماي بمزيد من الوضوح والشفافية في مفاوضات الخروج، محذراً من أنّ الوقت ليس حليف بريطانيا. قائلاً: «الاستمرار في تأجيل اتفاق انتقالي بات غير مقبول وخطر عدم التوصل لأي اتفاق سيكون كابوسا يلحق بالسوق ضرراً».
وشدد كوربن على أنّ بريطانيا لن تتحول إلى «جزيرة» معزولة عقب الخروج، ولن تعتبر الاتحاد الأوروبي كـ«عدو» لها، بل كشريك. كما دعا إلى تطبيق نموذج اقتصادي جديد في البلاد لجعلها أكثر ثراء ومساواة. وعلى الرغم من أنّ زعيم حزب العمال رأى أنّ ملكية شركات الخدمات يجب أن تكون عامة، وأنّه كان ضد قرار خصخصتها، فإنه أكد على أنّ حكومة الظل ترى القطاع الخاص شريكا في تنمية البلاد اقتصاديا.
واستضاف المؤتمر وزير التجارة الأميركي ويلبور روس في زيارته الرسمية الأولى إلى المملكة المتحدة، وألقى كلمة مختصرة قبيل توجهه إلى الصين لمرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جولته الآسيوية التي تنطلق من الصين. واعتبر روس، الرئيس ترمب أكثر الرؤساء الأميركيين واقعية في مجال الأعمال.
وشدد الوزير الأميركي على العلاقة الوطيدة والمميزة التي لطالما شهدتها المملكة المتحدة وأميركا، مؤكداً على أن العلاقة أفضل وأقوى من أي وقت مضى. وأكد روس أنّ ترمب يدعم وبقوة اتفاق تجارة ثنائي مع المملكة المتحدة عقب خروجها من الأوروبي، وأنه سبق وناقش ذلك مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي. وقال: «المملكة المتحدة هي سابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ونأمل أن تصبح الأولى». كما كشف عن حزمة من المعوقات والتحديات التي يواجهها المستثمرون الأميركيون في الاتحاد الأوروبي، داعيا المملكة المتحدة للتعاون في حلها. واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أنّ الولايات المتحدة لا تعتزم الانسحاب اقتصاديا من آسيا، لكنّها ستستمر بتواجدها وفقا لشروطها.
وافتتح المؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط» إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين والإعلاميين رئيس اتحاد الصناعة البريطاني بول دريشلر، معتبرا دورة هذا العام الأكبر منذ 10 سنوات. وأكد دريشلر، متحدثا بالنيابة عن نحو 190 ألف شركة بريطانية على التزامها بإنجاح «بريكست» اقتصاديا. قائلاً: «نحن بحاجة إلى استراتيجية واضحة، وخطة تحقق مطالبنا وطبيعة العلاقة التي نريدها مع الاتحاد الأوروبي عقب الخروج». وشدد دريشلر على أنّ طريق الوصول إلى ذلك هو التعاون والتكاتف بين سياسات الحكومة والشركات لضمان ازدهار الاقتصاد وإبرام اتفاق مناسب للخروج.
وتضمن المؤتمر جلسات حوارية وكلمات لنخبة من عالم المال والأعمال في بريطانيا أدارها إعلاميون بارزون.
وحاورت مذيعة بلومبيرغ آنا ايدواردز المدير التنفيذي لمجموعة «بي تي»، غافين باترسون، الذي أكد أهمية التطور التقني للاقتصاد البريطاني، إذ يحمل فرصا ًلتطوير الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى الفرص التي يجب أن تغتنمها لندن لتكون الرائدة في تلك المجالات، رغم تحديات وضبابية «بريكست».
وبدوره، ألقى رئيس مايكروسوفت والمدير القانوني لدى الشركة براد سميث، كلمة أعاد الحضور فيها إلى الثورات الصناعية الثلاث الماضية، شارحاً خصائص الثورة الصناعية الرابعة الراهنة التي تعتمد على التطور التكنولوجي المتسارع. وقال سميث إن 30 في المائة من الوظائف في المملكة المتحدة مهددة بالانقراض ويتم استبدالها بروبوتات. كما قال إن 90 في المائة من الوظائف الجديدة التي سيتم خلقها مع الثورة الصناعية الرابعة بحاجة إلى مهارات جديدة، داعيا بريطانيا إلى مواكبة التطور وتدريب الكوادر.
من جانبه، اتفق نائب رئيس «تويتر» بروس دايسلي، مع سميث حول ظاهرة التطور، وقال إن مفهوم «المستهلك» تغير في يومنا الحالي، مشدداً على أهمية مواكبة احتياجات المستهلك الجديد في عصرنا الحالي، الذي باتت تتقلب وتتغير احتياجاته. وقال ديسلي إن أمام الشركات البريطانية فرصة عظيمة لتطويع التطور التكنولوجي والنمو، لكن عليهم فهم المستهلك.
وناقشت أولى جلسات المؤتمر أهمية توظيف العولمة لإثراء الاقتصاد، وتوفير فرص عمل جديدة ولائقة عن طريق التعاون بين الحكومة البريطانية والقطاع الخاص. وخرجت بخلاصة أن انعدام الوضوح في مستقبل التجارة سيؤدي إلى إبطاء نمو الشركات.
أمّا الجلسة الثانية فبحثت توظيف التطور التكنولوجي في التنمية الاقتصادية وشهدت عرض قصص نجاح، فيما ناقشت الجلسة الثالثة والأخيرة سبل توفير فرص للجميع وسط اقتصاد يعتمد على التطور التقني والذكاء الاصطناعي. واختتمت مديرة اتحاد الأعمال البريطاني الجلسة بحث الشركات على {البحث عن سبل جديدة لتأهيل كوادرها بالمهارات اللازمة للابتكار، كي لا يؤدي التطور التكنولوجي إلى إبطالهم عن العمل}.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.